القاهرة-“القدس العربي”: للمرة الثانية في أقل من عامين، يشهد الطريق المؤدي لدير الأنبا صموئيل في المنيا – وسط مصر- هجوما يستهدف حافلات أقباط.
وكان مسلحون استهدفوا أمس الأول الجمعة حافلة تقل أقباطا خلال رحلة عودتهم من الدير، وفتحوا نيران أسلحتهم على الركاب ما أسفر عن مقتل 7 بينهم 6 من عائلة واحدة وإصابة 7 آخرين.
وتبنّى تنظيم الدولة الإسلامية “داعش” هذا الاعتداء الأوّل الذي يستهدف الأقباط منذ نهاية كانون الأول/ديسمبر 2017. وشيع أقباط المنيا في وسط مصر صباح أمس السبت ضحاياهم الذين سقطوا في اعتداء مسلح، فيما طالب أسقف عام المنيا الأنبا مكاريوس بـ”معاقبة الجناة”.
ومنذ فجر السبت، احتشد مئات من الأقباط الغاضبين داخل وحول كنيسة الأمير تادرس في مدينة المنيا، التي انتشر حولها رجال أمن ملثّمون وأكثر من عشر سيارات إسعاف، لحضور جنازة الضحايا.
وبعد انتهاء الصلاة، أُخرجت ستّة جثامين في توابيت بيضاء وضعت عليها زهور بيضاء كذلك، وسط هتافات “بالروح، بالدم نفديك يا صليب”.
وسيتمّ دفن الجثامين الستّة في مقابر الأقباط بإحدى ضواحي مدينة المنيا.
أما القتيل السابع، وهو مسيحي انغليكاني، فتم تشييعه مساء الجمعة في قرية سودا الواقعة أيضاً بمحافظة المنيا.
مدحت الزاهد رئيس حزب التحالف الشعبي الاشتراكي، قال إن مداواة جراح المنيا تقتضي معرفة المتهمين في جريمة المنيا المكررة، وهم مع المجرم الذي أطلق النار، مثل سياسة المجالس العرفية وحل الأزمات بتقبيل اللحى وتعطيل أحكام الدستور بخصوص منع تأسيس الأحزاب الدينية وتجاهل المطالب الخاصة بحذف خانة الديانة من بطاقات الهوية وعرقلة إصدار قانون دور العبادة الموحد والحملة على المبدعين واغلاق نوافذ التعبير الحر وتجاهل ضرورات تطوير التعليم انتصارا لقيم التسامح والاستنارة والإبداع بدلا من التلقين الذي يسلم ضحاياه لأقرب أمير وغياب المواجهة الثقافية التي لا تتحقق إلا في مناخ الحريات وإشاعة العدل والتطوير المتكافئ لكل الإقليم لمواجهة التهميش الاجتماعي والتخلف والفقر الذى يعيد إنتاج التخلف والبيئة الملائمة للإرهاب.
ونعت الحركة المدنية الديمقراطية المعارضة التي تضم 7 أحزاب هي تيار الكرامة والتحالف الشعبي الاشتراكي والدستور والعدل والمصري الديمقراطي الاجتماعي والإصلاح والتنمية، ببالغ الحزن والأسى شهداء الوطن الذين تم قتلهم بدم بارد قرب دير الأنبا صاموئيل في المنيا على يد إرهابيين لا يمكن أن يكون لهم أي صلة بدين سماوي، ويمثلون تهديدا وخطرا على الوطن وكل المصريين بغض النظر عن دينهم أو انتماءاتهم السياسية والفكرية.
وقالت الحركة المدنية: “أنهم ضحوا بأرواحهم الطاهرة نتيجة تفشي فكر متطرف يستحل قتل البشر لمجرد اختلاف عقيدتهم وفكرهم” مشددة على ضرورة محاسبة المقصرين والمسؤولين عن وقوع الحادث وتمكن الإرهابيين بكل سهولة من الوصول لمكان ارتكاب جريمة مماثلة بحق المصريين المسيحيين أثناء زيارتهم لدير الأنبا صاموئيل في أيار/مايو 2017 وأدى لاستشهاد 29 مواطنا.
وكانت المنطقة نفسها قد شهدت حادثا إرهابيا، بالطريقة نفسها في أيار/مايو 2017 حينما هاجم إرهابيون مسلحون اتوبيسا للأقباط مما أسفر عن استشهاد 26 قبطيا. وكشفت وزارة الداخلية وقتها عن أن مجهولين يستقلون ثلاث سيارات دفع رباعي أطلقوا النيران بشكل عشوائي تجاه أتوبيس يقل عددا من المواطنين الأقباط أثناء سيره في الطريق الصحراوي الغربي دائرة مركز شرطة العدوة. وقالت وزارة الداخلية في بيان لها على صفحتها الرسمية في موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك إن الحادث أسفر عن استشهاد 26 مواطنا وإصابة آخرين، مشيرة إلى أنه جار حصر الأعداد النهائية.