بغداد ـ «القدس العربي»: جدد رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، أمس الخميس، دعوته الدول الكُبرى والمنظمات الأممية إلى التدخل ووقف الحرب الدائرة في فلسطين ولبنان، وكفّ يد الاحتلال عن عمليات القتل والتخريب الممنهجة التي تهدد أمن واستقرار المنطقة والعالم، وفيما انتقد تمادي الكيان الصهيوني في تجاوزه والإساءة لرجل الدين الشيعي البارز علي السيستاني، اعتبرت سفارة واشنطن في بغداد، الأخير أنه “صوت حاسم” في تعزيز السلام في المنطقة.
واستقبل السوداني، أمس، عضو لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب الأمريكي، سيث مولتن، وسفيرة الولايات المتحدة الأمريكية لدى العراق ألينا رومانسكي.
وأكد، حسب بيان لمكتبه، أن “الكيان الصهيوني قد تمادى في تجاوزاته من خلال الإساءة للرموز والشخصيات الاعتبارية، ومنها تجاوز الإعلام الصهيوني على شخص المرجع الأعلى السيد السيستاني، لما يمثله هذا الأمر من إساءة لمشاعر المسلمين حول العالم، بجانب استهدافه المدنيين، وتخريب البنى التحتية في غزة ولبنان”.
وشدد على ضرورة أن “تتدخل الدول الكبرى والمؤسسات والمنظمات الأممية، من أجل وقف العدوان المستمر على غزّة ولبنان، ووجوب كف يد الاحتلال عن عمليات القتل والتخريب الممنهجة، والعمل على إنهاء الحرب التي تهدد أمن واستقرار المنطقة والعالم”.
وجرى، خلال اللقاء، “بحث العلاقات الثنائية بين البلدين، وتطوّرات الأحداث في المنطقة، بعد الإعلان المشترك عن إنهاء التحالف الدولي لمحاربة داعش في العراق، والخطوات المبذولة للانتقال إلى علاقات ثنائية في المجال الأمني وباقي المجالات”.
في حين، أعلنت سفارة واشنطن في بغداد، أن الولايات المتحدة أنها ترفض أي استهداف للسيستاني، فيما أشارت إلى إنه يمثل صوتاً حاسماً ومؤثراً في تعزيز منطقة أكثر سلاماً.
وقالت إن “الولايات المتحدة ترفض أي استهداف لسماحة آية الله العظمى السيد علي السيستاني”، مبينة أن الأخير “قامة دينية بارزة تحظى باحترام كبير في المجتمع الدولي”.
وفي مجلس النواب العراقي، استقبل رئيس مجلس النواب بالنيابة، محسن المندلاوي، مجموعةً من سفراء دول الاتحاد الأوروبي لدى العراق، لمناقشة آخر المستجدات السياسية والتطورات الإقليمية، فضلاً عن الملفات ذات الاهتمام المشترك.
وذكر للدبلوماسيين الغربيين، حسب بيان لمكتبه، إن “العراق انتقل من أولوية الأمن إلى أولويات الاقتصاد والتنمية المستدامة والانفتاح على الشراكات الطويلة الأمد مع جميع دول العالم”، مؤكدًا أن “الموقع الجغرافي المميز، وطبيعة العلاقات المتوازنة التي يمتلكها العراق مع جميع الأطراف الإقليمية والعالمية، تمكّنه من لعب دور مهم في تهدئة الصراع والتوترات في المنطقة”.
وأشار إلى أنه “جرى تشكيل فريق لمتابعة ورصد التطورات والتواصل مع جميع الأطراف المعنية داخليًا وخارجيًا وإدامة التواصل مع ممثّليات الاتحاد الأوروبي والبعثات الدبلوماسية الأخرى بشأن ما يتعلق بالأحداث الجارية”.
وأكّد أن “جرائم الإبادة الصهيونية التي فاقمت الوضع الإنساني وأدّت إلى زيادة الهجرة غير الشرعية تنذر بعواقب وخيمة على الأمن والسلم الدوليين”، محذّرًا من “أزمة اقتصادية عالمية حادة في ظل التلويح بحرب الطاقة واستمرار حالة عدم الاستقرار في المنطقة التي تعد المصدرَ الرئيس للطاقة في العالم”.
وبين أن “الجهود الدبلوماسية البرلمانية تعمل إلى جانب الحكومة لتعضيد المساعي الرامية إلى تجنيب المنطقة مخاطرَ اندلاع الحرب”، داعياً في الوقت ذاته أوروبا إلى “استعادة مكانتها في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان عبر تحرّكٍ حقيقي لإنهاء الإرهاب الصهيوني”.
ونوّه إلى أن “الكيان الصهيوني يشنّ حملةً إعلامية شعواءَ تُواكب الحملة العسكرية العدوانية ضد المراجع الدينية، ولا سيما السيد السيستاني ورموزنا ومقدساتنا الإسلامية”، مؤكّدًا “الرفض المطلق للمساس بمقام المرجعية العليا وأن ذلك (خط أحمر) وعلى العالم الوقوف بوجه هذا المخطط الذي يدفع بالمنطقة إلى حافة صراع ديني يخدم الأجندات الصهيونية”.
وسبق أن أدان رئيس مجلس النواب بالنيابة، إساءة وسائل إعلام إسرائيلية إلى المرجع الديني الشيعي، معتبراً هذه الإساءة محاولة لدفع المنطقة إلى حافة صراع ديني، وعلى العالم ردعها.
وأعرب في بيان عن “إدانته الشديدة لما نشرته وسائل إعلام صهيونية من إساءة لصورة المرجعية الدينية العليا في العراق، والذي يعكس حجم الخبث لهذا الكيان الشيطاني الساعي إلى النيل من مراجع ورموز وقادة الأمة”.
واعتبر أن “ذلك يأتي ضمن سلسلة جرائم الكيان الغاصب ومخططاته الدنيئة في استهداف حرمات المسلمين ومقدساتهم”.
وأكد أن “مجلس النواب يرفض أي تطاول على مقام المرجعية الدينية العليا في العراق والعالم، والتي كان لها الدور الكبير والأساسي طوال مسيرتها في ترسيخ قيم المحبة والتعايش السلمي بين الشعوب، وخلاص دول العالم من براثن التطرف والارهاب والتوحش”.
وأضاف أن “هذا الكيان العنصري والمسكوت عن جرائمه من أغلب دول العالم، يدفع المنطقة إلى حافة صراع ديني يخدم أجنداته وتوجهاته المتشددة، وأن على العالم ردعه وإيقاف شروره عن شعوب المنطقة”.
واستمراراً لموجة الإدانات على وضع الإعلام الإسرائيلي السيستاني ضمن قائمة الأهداف في العراق والمنطقة، شدد مستشار الأمن القومي، قاسم الأعرجي، على أن المرجعية الدينية لها مكانتها واحترامها وثقلها ولا يمكن بأي حال من الأحوال التعرض لهذه المكانة.
تهديد صارخ
وقال في بيان له: “تأكيدا لموقف الحكومة العراقية، نرفض وبشكل قاطع المساس بمكانة مرجعيتنا الدينية العليا، وما يصدر بحقها”.
وحثّ على أن المرجعية الدينية في العراق والعالم الإسلامي “لها مكانتها واحترامها وثقلها ولا يمكن بأي حال من الأحوال التعرض لهذه المكانة، لما يشكله من خطر يهدد الرموز الدينية، وبالتالي يمثل تهديدا صارخا بحق المراجع الدينية التي مازالت تنادي بالسلم وعدم التعرض لأرواح الأبرياء في كل بقاع الأرض”.
«صمام الأمان»
كذلك، اعتبر رئيس “تيار الحكمة الوطني”، عمار الحكيم، أن المرجعية الدينية العليا كانت وما تزال “صمام الأمان” للمجتمع العراقي.
وأضاف في بيان صحافي: “نعلن إدانتنا واستنكارنا الشديدين لما قامت به إحدى القنوات الإسرائيلية من نشر صورة (السيستاني) وتقديمه كأحد أهداف الكيان الغاصب المزعومة”، مبينا أن “هذا التصرف يعد استفزازا متعمدا لمشاعر ملايين المسلمين الذين يرون في المرجعية الدينية رمزا للوحدة والاعتدال”.
ورأى أن “محاولة إدراج المرجعية الدينية العليا في مثل هذه الخطابات والتهديدات الإعلامية هو تعدٍ صارخ وغير مقبول على شخصية تمثل رمزا للحكمة والتسامح، وقد كانت وما تزال صمام الأمان للمجتمع العراقي وللأمة الإسلامية جمعاء، وإن هذا التصرف لا يخدم سوى أجندات الكيان الغاصب”، محذرا من “مغبة التمادي في هذه الأفعال التي قد تؤدي إلى عواقب وخيمة على السلم والأمن في المنطقة”.ودعا المجتمع الدولي، والمؤسسات الإعلامية، إلى “إدانة هذا العمل الخطير ورفض مثل هذه الرسائل التهديدية”.