أمريكا تنفي تورطها في قصف مقار «الحشد الشعبي» وفصيل شيعي يهدد باستهدافها

مشرق ريسان
حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: هددت فصائل شيعية مسلحة، أمس الثلاثاء، باستهداف القوات الأمريكية المتواجدة على الأراضي العراقية، تلبية لفتوى رجل الدين الشيعي البارز كاظم الحائري الأخيرة، وفيما لوّحت لجنة الأمن والدفاع البرلمانية بـ«ردٍّ قاسٍ» ضد إسرائيل، في حال ثبوت تورطها باستهداف مقار «الحشد الشعبي»، من المقرر أن يعقد مجلس الأمن الدولي، اليوم الأربعاء، جلسة طارئة لبحث تطورات التصعيد في العراق.
وتناقلت المواقع الإخبارية المحلية، وصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي، مقطع فيديو يُظهر مجموعة «مُلثّمة» ترتدي الزي العسكري، تُطلق على نفسها اسم «جُنّد الإمام الحجّة»، في إشارة إلى الإمام المهدي عليه السلام، وهي تستعرض صواريخها، قبل أن يتلو أحد المسلحين بياناً جاء فيه: «استجابة لفتوى المرجع الديني كاظم الحائري بطرد قوات الاحتلال الأمريكي، بعد عنجهيته وطغيانه بالتعدي على العراق وشعبه وقواته، فلم يعد يكفيه نهب ثرواته طيلة السنوات الماضية حتى قام باستهداف معسكراتنا، وكما قمنا سابقاً بإخراجه من العراق سنقوم اليوم باستهدافه وجعل القوات الأمريكية عبرة».
ووجه المتحدث خطابه إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قائلا له إن «القواعد العسكرية والمدنية الأمريكية باتت أهدافا مشروعة لنا».
وعلمت «القدس العربي» من مصدر مُطلع، إن «الحشد الشعبي، وكمؤسسة رسمية ترتبط بالقائد العام للقوات المسلحة، لا تضم أي تشكيل تحت اسم (جند الإمام الحجة)»، منوهاً أن «وفقاً للأمر الديواني الصادر من رئيس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة، فإن جميع الفصائل المنضوية في الحشد تخلت عن أسمائها وتنتظم في ألوية عسكرية مُحددة بالأرقام».

اجتماع استثنائي

يأتي ذلك في وقت اتخذت الخارجية العراقية قراراً بعرض موضوع الاعتداءات الخارجية على العراق، أمام الأمم المتحدة ومجلس الأمن، الذي من المقرر له أن يعقد اجتماعاً استثنائياً لبحث هذا الملف مساء اليوم الأربعاء.
وأعلنت بعثة الأمم المتحدة في العراق «يونامي»، أن مجلس الأمن في الأمم المتحدة سيعقد جلسة تتناول الأوضاع في العراق يوم الأربعاء (اليوم).
وقالت، في بيان، «من المتوقع أن تقدم الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في العراق جينين هينيس بلاسخارت إحاطة بعد بدء الجلسة بقليل».
وأشارت إلى أن «بلاسخارت ستقدم إحاطة حول التطورات في العراق وبعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق يونامي».
كذلك، اتفقت الرئاسات الثلاث، مع قادة «الحشد» على أهمية حفظ السيادة العراقية ومنع أي تجاوز عليها، فضلاً عن توحيد الخطاب والموقف بشأن الردّ على تلك الاعتداءات.
وتسود قناعة شبه تامة، بين الأوساط السياسية والمجتمعية، بضلوع تل أبيب في استهداف مقار «الحشد»، وتنفيذ ضربة جوية راح ضحيتها قتيلان (مسؤول الدعم اللوجستي في اللواء 45 في الحشد/ كتائب حزب الله، ومقاتل) وجريح، في أقصى غرب العراق، مع إيقانها بأن هذه الاستهدافات تأتي بغطاء جوي أمريكي.

اتهامات باطلة

لكن وزارة الدفاع الأمريكية «البنتاغون»، نفت، أمس الثلاثاء، أي دور للولايات المتحدة في تفجيرات مستودعات «الحشد الشعبي» في العراق، مؤكدة أن جميع الاتهامات لها بهذا الصدد باطلة.
وقالت في بيان، إن «القوات الأمريكية لم تقم بقصف أو أي هجمات أخرى أدت إلى تفجير مستودعات ذخيرة في العراق». وأضافت أن «الحديث هنا على العكس، خاطئ ومضلل ومثير للاشمئزاز»، مؤكدة على أن «واشنطن تدعم سيادة العراق».
وفي تطور جديد بشأن ذلك الملف، أعلن ائتلاف «النصر» الذي يتزعمه رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي، أمس، تأييده ودعمه لمخرجات اجتماع الرئاسات الثلاث والقيادات الوطنية لتدارس الاستهدافات التي طالت مستودعات السلاح التابعة للحشد الشعبي من قبل طائرات مسيرات يُقال إنها تعود لإسرائيل.
وشدد بيان التحالف، على «إلزام جميع القوى بمحددات وأهداف اللقاء حرصا على وحدة الصف الوطني والمصالح العراقية العليا».
وأضاف البيان أن «ائتلاف النصر يؤكد على وجوب إعتماد مسطرة واضحة لمصالح الوطن ووحدته وأمنه وسيادته، بعيدا عن المصالح الفئوية الضيقة، فقضايا الدولة الأساس يجب أن لا تخضع للصراع والمزايدات وارتهان الإرادات، فبقاء وسلامة دولة المواطن هي الهدف الأسمى الذي يجب الحفاظ عليه تحت أي ظرف».
أما القيادي في «الحشد»، رجل الدين الشيعي، سامي المسعودي، فاعتبر أن العراق الواحد بجيشه وحشده أقوى من تهديد طائرة مسيرة، فيما أكد أن سيادة العراق تحفظ وفق الإجماع الوطني.

تيار الصدر: واشنطن وتل أبيب تحاولان بشتى الطرق إفشال المؤسسة العسكرية

وقال، خلال حضوره اجتماع الرئاسات الثلاث وقيادات «الحشد الشعبي» في قصر السلام في ‍بغداد، إن «العراق الواحد بجيشه وحشده أقوى من تهديد طائرة مسيرة تأتي بجنح الظلام، فالعراق قوي مقتدر بتلاحم شعبه وجيشه وحشده».
وأضاف أن «سيادة العراق تحفظ وفق الإجماع الوطني والتضحيات التي قدمها أبناء قواتنا الامنية البطلة».
وأوضح أن «العراق معافى، ولسنا في موقف الضعف ولدينا القدرة على مواجهة أي عدو كما واجهنا تنظيم داعش وانتصرنا، وفي نفس الوقت لن يتهاون مع من ينتهك سيادته وأراضيه التي روتها دماء الغيارى من أبناء الجيش والحشد».
على المستوى البرلماني، كشف عضو لجنة الامن والدفاع النيابية، عن تحالف «سائرون» النائب سعد الحلفي، أمس الثلاثاء، عن توجه لجنته لتشكيل لجنة تحقيق مع الأجهزة الأمنية لمعرفة «المتعدي» على مقرات الحشد»، مؤكدا أن الرد سيكون «قاسيا» لإسرائيل في حال ثبت تورطها.

تجاوزات لا يمكن السكوت عنها

وقال، في بيان صحافي، إن «لجنته متوجهة لتشكل لجنة تحقيق بالتعاون مع الأجهزة الأمنية للتحقق عن الاستهدافات التي طالت مقرات الحشد الشعبي»، مبينا أن «هذه التجاوزات على أمن وسيادة العراق لا يمكن السكوت عنها».
ودعا، هيئة رئاسة مجلس النواب إلى «عقد جلسة طارئة وإستضافة القائد العام للقوات المسلحة والقيادات الأمنية للوصول إلى نتائج وقرارات موحدة تصب في مصلحة العراق».
وطالب، جميع الأطراف السياسية بـ«عدم إطلاق التصريحات النارية من دون أن يكون لها الأثر الفاعل والحقيقي»، مؤكدا أن «العراقيين بإيمانهم وعقيدتهم المخلصة وإصرارهم قادرون على الرد القاسي على إسرائيل وأعوانها، في حال ثبت تورطهم بالاعتداء الغاشم»، على حد قوله.
أما رئيس لجنة الأمن والدفاع البرلماني السابق، القيادي في التيار الصدري، حاكم الزاملي، فدعا إلى تنفيذ «التوصيات» التي تضمنتها «تغريدة» الصدر الأخيرة، معتبرةً أن تلك التوصيات «وضعت النقاط على الحروف وبينت حجم المؤامرة الكبرى» التي يتعرض لها العراق.
وقال في بيان نشره، أمس الثلاثاء، إن «التوصيات التي تضمنتها تغريدة القائد السيد مقتدى الصدر جاءت في الوقت المناسب لتضع النقاط على الحروف، ولتبين حجم المؤامرة الكبرى التي يتعرض لها العراق»، لافتاً إلى أن «الخطر المحدق بالبلاد يتطلب تنفيذ تلك التوصيات بحذافيرها».
وأضاف، أن «العدو والصديق يعلم من هو سماحة القائد السيد مقتدى الصدر، ويعلم من هم أتباعه وهم يعلمون جيداً الشجاعة والوطنية التي يتمتعون بها»، مشيراً إلى أن الصدر «يريد اليوم بناء دولة قوية تحميها مؤسسة عسكرية وأجهزة أمنية قوية».
وتابع أن «الصهاينة والأمريكان يحاولون بشتى الطرق إفشال المؤسسة العسكرية العراقية لعلمهم أنه في حال تكاملها سيكون لها دور في تحرير الأراضي العربية من دنس الصهاينة»، مذكراً بـ«تجارب الجيش العراقي خلال حرب تشرين عام 1972».
ودعا، الحكومة والأطراف المعنية إلى «تنفيذ التوصيات التي جاءت بين طيات تغريدة سماحة القائد السيد مقتدى الصدر»، مؤكداً أنها «جاءت في هذا الوقت لتحفظ للدولة هيبتها ولتبعد الخطر عن العراق والعراقيين».
وسبق لزعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، أن دعا، أول أمس، الجميع إلى التحلي بالصبر وعدم التفرد بالقرار في حال ثبت تورط إسرائيل بالقصف ضد الحشد الشعبي.
وقال في تغريدة على موقعه في «تويتر»، «أنني لا أبرئ (العدو الصهيوني) من أفعاله الإرهابية في العراق بيد أنني على يقين من أنه لا يقدم على مثل هذه الخطوة او الخطوات فهو يعلم ان الرد سيكون مزلزلاً لأمنه ونفوذه، فالصهاينة يعلمون أن نهايتهم من (العراق).. ومعه فلن يزجوا أنفسهم في هذه اللعبة التي هي أكبر منهم».
وأضاف: «يجب على الحكومة العراقية الإسراع بالتحقق من الأمر ولو بإشراف دولي، فإن ثبت جرمهم وإرهابهم، فعلى الجميع التحلي بالصبر وعدم التفرد بالقرار، فإن العراق ما عاد يحتمل مثل هذه التصرفات الرعناء».
وأوضح أن «مع ثبوته فأنني أدعو جميع الأطراف إلى الإجتماع على طاولة مستديرة لا يتحكم فيها الفاسدون ولا يتحكم فيها من وقع على الاتفاقية الأمنية مع أمريكا ولا يتحكم بها من أقر تجريم استهداف الأمريكي وما شاكل ذلك، وأن يكون الإجتماع عراقياً بحتاً من غير تدخل حتى دول الممانعة للوجود الإسرائيلي والأمريكي في المنطقة، فضلاً عن من يحاول مهادنتهم ولا يحاول غلق سفارتهم في بلده، لذا فإن القرار يجب أن يكون تشاورياً وبأسرع وقت ممكن، وبخطوات مدروسة جيداً لنبعد من خلالها العراق عن أن يكون الضحية وبلا فائدة ترتجي».
وأكد أن «لا يجب أن تتعالى التصريحات النارية والبيانات العاطفية من دون أن يكون لها الأثر الفاعل والحقيقي وإلا فسيكون العراق مثاراً للاستهزاء ثم أن علينا تجنيب المقدسات الخطر المحدق كما ويجب أن يحصر السلاح بيد الدولة وأن تغلق كل المقرات وتسلم كل المخازن للدولة وإلا فإن المخالف سوف يعرض العراق والعراقيين إلى خطر شديد وسيكون هو المسبب لخرابه، كما ولابد من حماية الحدود العراقية من جميع الاطراف وبالخصوص حدوده مع سوريا وإنسحاب كافة الفصائل من سوريا الحبيبة فالعراق أحق بدماء شعبه مع ما يتعرض له من خطر كما إنني أؤكد على الرجوع إلى مراجعنا الكرام في كل ذلك، فإن فتواهم الموحدة هي الملهم الأول لنا ولكل محب للوطن».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية