تنشغل إيران بملف وجود جماعات معارضة لنظامها على الأراضي العراقية، وتحديداً في إقليم كردستان العراق، وتعدّهم تهديداً مباشراً لأمنها.
بغداد ـ «القدس العربي»: شهد الأسبوع الماضي سلسلة زيارات نفّذها مسؤولون أمنيون عراقيون رفيعي المستوى إلى إيران، وخوض سلسلة مباحثات ركّزت على ثلاثة ملفات أساسية تتعلق بأمن الحدود المشتركة بالإضافة إلى تواجد معارضين للنظام الإيراني على الأراضي العراقية تسعى طهران لإنهاء تواجدهم في هذا البلد.
ويرتبط العراق بإيران بحدود يفوق إجمالي مساحتها الألف و500 كليو متر، تبدأ من الخليج في محافظة البصرة جنوباً، وتمتد حتى الحدود العراقية ـ التركية شمالاً.
وتنشغل إيران بملف وجود جماعات معارضة لنظامها على الأراضي العراقية، وتحديداً في إقليم كردستان العراق، وتعدّهم «تهديداً مباشراً» لأمنها.
وفي 19 آذار/مارس الماضي، وقّع أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي شمخاني، اتفاقا أمنيا مع نظيره العراقي قاسم الأعرجي، بحضور رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، في العاصمة الاتحادية بغداد.
ويعدّ الاتفاق ثمرة مشاورات ثنائية استمرت لأشهر بين البلدين، حسب بيان لمجلس الأمن القومي الإيراني.
وبشكل كبير «سيُسهم الاتفاق بتقليص واحتواء التحديات الأمنية» التي يرفضها البلدان، حسب البيان الذي لم يُكشف عن بنوده حتى وقت إعداد التقرير.
واكتفى بيان عراقي بالقول إن الاتفاق «يشمل التنسيق للحفاظ على الحدود المشتركة بين البلدين، وتعزيز التعاون في مختلف المجالات الأمنية».
غير أن «رويترز» نقلت عن مسؤول أمني عراقي قال إنه كان حاضرا أثناء توقيع الاتفاق حينها قوله إن «العراق تعهد للجانب الإيراني بمنع استخدام أراضي إقليم كردستان لشن أي هجوم على الأراضي الإيرانية». وفي نهاية الأسبوع الماضي، شدد قائد قوات حرس الحدود الإيراني، العميد أحمد علي كودرزي، على «تعزيز أمن الحدود المشتركة» في لقاء جمعه بنظيره العراقي اللواء محمد عبد الوهاب سكر السعيد في طهران.
وحسب وسائل إعلام إيرانية فإن الزيارة «تهدف إلى تطوير التفاعلات وتعزيز اللوائح الحدودية في مختلف المجالات».
وقال العميد أحمد علي كودرزي: «قوات حرس الحدود في البلدين تعمل معا لضمان أمن الشعبين، وبلغت قيادة حرس الحدود في إيران النضج الكامل في المجال الحدودي، واليوم تتولى مهمة توفير الأمن لحدود البلاد البالغة مسافتها 8755 كم».
وأشار قائد قوات حرس الحدود التابع للقيادة العامة لقوى الأمن الداخلي الإيراني، إلى «التفاعل الإيجابي والعلاقات الحدودية الجيدة بين قوات حرس الحدود في بلاده والعراق» لافتا إلى أن لبلاده «1609 كم من الحدود المشتركة مع العراق، ويتم ضبط هذه المسافة الطويلة من الحدود المشتركة على خلفية العلاقات الطيبة والتفاعل الجيد التي تجمع قوات حرس الحدود في البلدين».
ومن جانبه، قال قائد قوات حرس الحدود العراقي إن «هناك شعورا بالأخوة في المناطق الحدودية بين القادة الميدانيين في البلدين وسيستمر هذا التواصل والتفاعل».
وذكر القائد العسكري الاتحادي أن «العراق وإيران لديهما أهداف مشتركة وأيضا أعداء مشتركين، وهو الأمر الذي يتطلب رفع مستوى التعاون ونقل الخبرات في مكافحة الإرهاب والجماعات المعادية والتصدي لأشكال التهريب عبر حدود الدولتين المشتركة».
وتأتي هذه الزيارة تعزيزاً لمباحثات أجراها وزير الداخلية الاتحادي عبد الأمير الشمري، مع قائد شرطة طهران العميد أحمد رضا رادان، في العاصمة طهران، تتعلق بجمّلة ملفات أمنية أيضاً.
وذكر مكتب الشمري في بيان، أنه «اجتمع وزير الداخلية وعلى هامش زيارته الجمهورية الإسلامية الإيرانية، مع قائد شرطة طهران، بحضور الوفد العراقي المرافق للوزير، وجرى خلال هذا الاجتماع، بحث جملة من المواضيع المهمة من بينها تأمين الأجواء المناسبة لمواطني كلا البلدين خلال الزيارات والمناسبات الدينية خاصة زيارة الأربعين وجميع تفاصيلها وتنظيم حركة الزائرين».
وأضاف البيان، أنه «جرى خلال هذا الاجتماع مناقشة تبادل المطلوبين للقضاء، ومكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية».
وأشاد وزير الداخلية بـ«استجابة الجانب الإيراني لجميع الأمور التي طرحت خلال هذا اللقاء، من بينها تبادل المطلوبين وتحديد أماكن التسلل وعمليات التهريب في حدود البلدين التي أكد الجانبان على أهمية ضبطها بشكل كبير».
وثمن الشمري «الخبرات الكبيرة التي تمتلكها قوات الشرطة الإيرانية» مؤكداً أن «هناك اتفاقاً على تبادل الخبرات بين شرطة البلدين الجارين».
في الموازاة، أكد رئيس «خلية الإعلام الأمني» اللواء سعد معن، أن ضبط الحدود والحد من المخدرات ومحاولة تهريبها كانت أبرز الموضوعات التي تطرق إليها وزير الداخلية عبد الأمير الشمري مع نظيرة الإيراني.
وقال معن في تسجيل نشرته وزارة الداخلية نهاية الأسبوع الماضي، إن «وزير الداخلية عبد الأمير الشمري تطرق خلال اجتماعه مع نظيره الإيراني إلى جملة من الأمور المهمة منها مسألة الحدود المشتركة وآلية ضبطها والتنسيق بين الطرفين» مشيرا إلى أن «الجانبين تطرقا أيضا إلى القضايا ذات العلاقة، كقضية الحد من المخدرات أو محاولة تهريبها ومحاولات التسلل غير الشرعي وغيرها من المواضيع المهمة».
وأضاف أنه «تم خلال الاجتماع الاتفاق على الكثير من التفاصيل المتعلقة بقضية المخدرات وكذلك تبادل الجهد الاستخباري والتدريب، إلى جانب بحث العديد من القضايا والمشتركات بين البلدين الجارين» لافتا إلى أن «وزير الداخلية عبد الأمير الشمري أكد على أهمية مؤتمر المخدرات الذي عقد مؤخرا في بغداد والدور المحوري والمهم للعراق في الحد من آفة المخدرات، فضلا عن تركيز المؤتمر على عملية التنسيق بين كل البلدان في المنطقة للحد من آفة المخدرات».
وضمّ الوفد الذي رافق الشمري إلى طهران، كل من وكيل الاستخبارات، وقائد قوات الحدود، ومدير مكافحة المخدرات، ومدير الأحوال المدنية والجوازات والإقامة.
ومنتصف الأسبوع الماضي، التقى مستشار الأمن القومي العراقي قاسم الأعرجي في طهران، ممثل المرشد الأعلى وأمين مجلس الأمن القومي الإيراني علي أكبر أحمديان، فيما بحث الجانبان إجراءات المحضر الأمني بين العراق وإيران وسبل تعزيز أمن البلدين وضبط الحدود.
وذكر بيان للمكتب الإعلامي لمستشار الأمن القومي، أن «الأعرجي التقى احمديان في العاصمة الإيرانية طهران، وفي بداية اللقاء، نقل الأعرجي تحيات رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني، إلى علي أكبر أحمديان، بمناسبة تسلمه مهامه أميناً لمجلس الأمن القومي الإيراني، متمنيا له النجاح والسداد في مهامه الجديدة».
وأضاف، أنه «جرى خلال اللقاء، بحث إجراءات المحضر الأمني بين العراق وإيران وسبل تعزيز أمن البلدين وضبط الحدود، تحقيقاً لاستقرار المنطقة».
وأكد الأعرجي، حسب البيان، «عزم الحكومة العراقية على إدامة العلاقات وتمتينها بين بغداد وطهران، وعلى جميع المستويات» مشيرا إلى أن «أمن إيران هو أمن العراق، وأن تطور المحادثات الثنائية في مجالي الأمن والاقتصاد يصب في مصلحة البلدين».
ولفت الأعرجي، إلى أن زيارته والوفد الأمني المرافق له إلى طهران، «هي تأكيد على إجراء المحضر الأمني الأخير بين البلدين، وأن هذا الاتفاق نابع من إيماننا واعتقادنا بأن استقرار وتطور العلاقات والتنمية هو ثمرة استقرار الأمن بين البلدين».
من جانبه، أشار أحمديان، وفقاً للبيان، إلى أن «المحضر الأمني بين البلدين هو بمثابة خريطة طريق، وأنه يضمن أمن واستقرار الحدود المشتركة للبلدين، وهو مقدمة للتعاون في كافة المجالات» مؤكدا دعم بلاده «للحكومة العراقية، وسعيها لتعميق العلاقات مع العراق الجار والصديق».