أنباء عن طلب أمريكي بحل فصائل شيعية تثير غضباً في العراق

مشرق ريسان
حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: كشفت وسائل إعلام عربية عن تقديم الولايات المتحدة الأمريكية طلباً إلى رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي، يقضي بحل 67 فصيلاً شيعياً مسلحاً منضوياً في «الحشد الشعبي»، الأمر الذي أثار موجة من ردود الفعل على المستوى السياسي الشيعي على وجه الخصوص.
وطبقاً للأنباء المتداولة، تصدرّ فصيل «سرايا السلام» التابع للتيار الصدري، والذي ينشط في قاطع سامراء في محافظة صلاح الدين، والذي يعتمد محمد صادق الصدر (والد مقتدى الصدر) كمرجع ديني، قائمة الفصائل المسلحة الشيعية.
وجاءت منظمة بدر/ الجناح العسكري، بقيادة زعيم تحالف «البناء هادي العامري، والتي تعمل في صلاح الدين وديالى وسوريا، وفقاً لمرجعية المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، في المرتبة الثانية.
وفيما جاءت كتائب «حزب الله» العراقي، الناشطة في الأنبار وصلاح الدين والنخيب (على حدود كربلاء ـ الأنبار)، وسوريا، بمرجعية خامنئي أيضاً، بالمرتبة الثالثة. كما حلّت «عصائب أهل الحق» بقيادة قيس الخزعلي، الناشطة في صلاح الدين والنخيب وسوريا، رابعاً.
وطبقاً للأنباء، فإن من بين الفصائل الشيعية الأخرى، كتائب «سيد الشهداء»، التي تعمل في العاصمة بغداد وصلاح الدين، وتأتمر بمرجعية خامنئي، جاءت خامساً، فيما حلّت حركة حزب الله النجباء سادساً.
وعلى إثر ذلك، نفى رئيس الوزراء العراقي عادل عبدالمهدي، الأنباء التي تحدثت عن مهلة أمريكية لحل «الحشد الشعبي»، قائلاً خلال مؤتمره الأسبوعي : «الحديث عن مهلة لحل الحشد الشعبي غير صحيح. هذا أمر عراقي بحت». ونفى أيضاً، الأنباء التي تحدثت عن وجود زيادة في عدد القوات الأجنبية داخل الأراضي العراقية.
كذلك، استبعد رئيس المجلس الأعلى الإسلامي همام حمودي، سماح عبد المهدي للولايات المتحدة بالتقدم بأي طلب لتجميد «الحشد الشعبي»، والتدخل بالشأن العراقي الداخلي.
وذكر، في بيان صحافي، بمعرض رده على خبر قيام أمريكا بتقديم طلب لرئيس الوزراء لتجميد 67 فصيلا في «الحشد»، «نحن على ثقة كاملة بوطنية عبد المهدي وشجاعته وثقته بالشعب والقوى المساندة التى تقف معه، وأنه لن يسمح بمثل هذا التدخل في الشأن الداخلي».
وأضاف: «سبق لعبد المهدي التحذير والإدانة لأي مساس بالكرامة الوطنية»، منوها أن «الحشد الشعبي نشأ بفتوى المرجعية العليا، وتم إخضاعه بقانون لسلطة القائد العام للقوات المسلحة، وأن هذه الإرادات الوطنية هي صاحبة القرار». وفي تطور ذي صلة، قال القيادي في تحالف «الفتح» النائب
أحمد الأسدي، أن «ما يتحدث عنه البعض حول قائمة الـ 67 فصيلا وطلب حلهم، ليس سوى كذب بعض الصفحات المستأجرة».
وزاد، في بيان له، أن «أكثر من نصف الأسماء هي غير موجودة واقعيا، وهذا دليل على أنها من أعمال الجيوش الالكترونية»، موضحاً أن «رئيس حكومتنا عبد المهدي الذي لم يستقبل رئيس الولايات المتحدة كونه لم يتوجه لبغداد، مستحيل أن يتقبل أوامر من تلك الدولة أو من أي جهة خارجية».
لكن النائب عن تحالف «الإصلاح والإعمار»، أكد وجود اعتراضات أمريكية على الفصائل المسلحة الشيعية المنضوية في «الحشد الشعبي»، مشيراً إلى أن هذه الاعتراضات «غير مبررة»، كون «الحشد» يخضع للحكومة العراقية ويأتمر بأمر القائد العام للقوات المسلحة عادل عبد المهدي.
وقال النائب عن التحالف، علي البديري لـ«القدس العربي»، إن «أمريكا وباقي الدول، لا يروق لها أن تكون هناك فصائل تمتلك الإمكانات العسكرية والخبرة الميدانية بالملف الأمني»، مشيراً إلى أن «هناك اعتراضات وإشكالات من قبل الولايات المتحدة الأمريكية على هذه الفصائل».
وأضاف: «هذه الفصائل هي تابعة للحكومة بشكل كبير، وفي الأيام المقبلة ستكون هذه الآلية واضحة. هذه الفصائل تأتمر بأمر القائد العام للقوات المسلحة (عادل عبد المهدي)».
واعتبر النائب عن تحالف الحكيم، الاعتراضات الأمريكية «غير مبررة»، مشدداً على أهمية أن «يكون العراق قوياً ومتمكناً أمنياً. الكثير لا يروق لهم أن يكون البلد بهذه القوة».

جزء من الحكومة

وعن ردّ القوى السياسية على التوجه الأمريكي لتجميد «الحشد» مضى البديري إلى القول: «ردنا سيكون من رد الحكومة. الحشد الشعبي تابع للحكومة، ولا نرضى بأي مساس بالحكومة»، موضّحاً أن «الحشد جزء لا يتجزأ من الحكومة، وهذا مثبت بقانون، أما ادعاءات انتماء الحشد لجهات غير حكومية، فهذا غير صحيح، بل نؤكد أن الحشد هو جزء من الحكومة ويأتمر بأمر القائد العام». على حدّ قوله.
كذلك، اعتبر تيار «الحكمة الوطني»، إن المطالبات بإلغاء الحشد الشعبي «شأن عراقي داخلي»، ملمّحاً في الوقت عيّنه إلى وجود خلاف بشأن «حصر السلاح» بيد الدولة.
وقال النائب عن كتلة تيار «الحكمة» في مجلس النواب العراقي، حسن خلاطي، لـ«القدس العربي»، إن «إلغاء الحشد أو جزء من فصائل الحشد شأن عراقي أمني داخلي. ولا لأمريكا أو غير أمريكا أن تقدم مثل هكذا طلب للحكومة».

عبد المهدي ينفي… وتحالف الحكيم يرفض التدخل في الشأن الأمني في البلاد

وأضاف: «الحشد الشعبي أصبح جزءاً من القوات الأمنية العراقية، بموجب قانون شرعه مجلس النواب، إضافة إلى أن تصريح رئيس مجلس الوزراء كان واضحاً»، مؤكداً أن «لا يوجد أي طلب أو خبر بشأن الغاء فصائل الحشد الشعبي، بكونه شأنا عراقيا».
وأشار إلى إمكانية أن «يكون هناك خلاف بشأن حصر السلاح بيد الدولة»، لكنه أوضح أن «الحشد الشعبي جزء من الدولة».
وختم حديثه بالقول: «بعض القضايا التي نشرت في مواقع التواصل الاجتماعي غير صحيحة. لا يوجد أي طلب أو أي توجه على ذلك لدى الحكومة العراقية».
في الأثناء، أرجع النائب عن تحالف «البناء» أحمد الأسدي، نشر أنباء ومزاعم عن وجود مهلة أمريكية لحل «الحشد الشعبي» إلى محاولة التأثير على العملية العسكرية التي من المقرر أن تنطلق قريبا على الحدود العراقية السورية.

«ضرب» المؤسسة الأمنية

وقال في تصريح له، إن «الجيش العراقي والحشد الشعبي يستعدان، بالتنسيق مع الحكومة السورية، لعملية تطهير لضبط الحدود العراقية ـ السورية»، مشيرا إلى أن «ما نُشر عن وجود مهلة أمريكية بشأن حل الحشد تهدف للتأثير على مثل هذه العمليات وضرب المؤسسة الأمنية».
وأضاف، أن «لا يمكن لرئيس الوزراء عادل عبد المهدي الذي رفض اللقاء بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب في قاعدة عين الأسد أن يقبل بمثل هذه الشروط الأمريكية».
في شأن متصل، أعلنت قيادة قوات «التحالف الدولي» لمحاربة تنظيم «الدولة الإسلامية» إزدياد أعضاء التحالف من 70 دولة و4 منظمات إلى 74 دولة و5 منظمات، وقالت إن «كوادرها تدرب أكثر من 173 ألف منتسب ضمن القوات الأمنية العراقية».
وذكر بيان للتحالف، أن الأخير «يواصل عمله من خلال الاستمرار بالتدریب التكتیكي لقوات الأمن العراقیة، وسيعزز برنامج التدریب الذي تم توفیره بالفعل لأكثر من 173 ألف منتسب من قوات الأمن العراقیة».
وأضاف: «ستضطلع بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو) في العراق بزمام القیادة في مهمة تدریب العسكریین العراقیین في نقل المهارات الأساسیة».
وأشار إلى أن «التدريب سيكون على مكافحة العبوات الناسفة والتخطیط المدني والعسكري وصیانة المركبات المدرعة والطب العسكري للمتدربین. كما ستقوم بعثة الناتو بتدریب قوات الأمن العراقیة في مجالات متعددة لبناء القدرات وتطویر الأكادیمیات العسكریة المھنیة، إلى جانب مدارس عسكریة مهمة أخرى».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية