في حين تركزت أنظار الملايين من عشاق كرة القدم في بلداننا العربية على القارة الأوروبية، وتحديداً في استاد «ويمبلي» التاريخي في شمال العاصمة البريطانية لندن لمتابعة أبرز منافسات كأس الامم، كانت النجمة التونسية أنس جابر على بعد أميال قليلة في جنوب العاصمة على ملاعب عموم انكلترا في منطقة ويمبلدون، تحقق انجازاً تلو الآخر في لعبة التنس.
في ظهيرة يوم الجمعة الماضي، عززت أنس انجازها في أعرق مسابقات التنس، بطولة ويمبلدون، ثالثة البطولات الأربع الكبرى من حيث التقويم السنوي، بفوزها على بطلة 2017 الاسبانية غاربين موغوروزا عندما تغلبت عليها 5-7 و6-3 و6-2 وبلغت الدور الرابع في انجاز تاريخي، فبعدما بلغت الدور الثالث للمرة الاولى في البطولة الانكليزية قبلها بأيام باقصاء فينوس ويليامز الشقيقة الكبرى للنجمة سيرينا، واصلت أنس مشوارها بنجاح محققة فوزها الـ32 هذا العام، وهو الاعلى ضمن دورات رابطة المحترفات بالتساوي مع البيلاروسية أرينا سابالينكا، والمثير ان الانتصار جاء في الملعب الرئيسي لويمبلدون «سنتر كورت»، الممتلئ بالمشجعين، حيث استعرضت أنس مهارتها أمام نخبة من المتفرجين وعشاق التنس، بينهم كيت ميدلتون زوجة الامير ويليام حفيد ملكة بريطانيا، وعدد من أعضاء العائلة المالكة، حيث حظيت بتصفيق حار من الحضور لعدة دقائق عقب نهاية المباراة، ما دعا معلقة «بي بي سي» الى القول: «هذا يوم فخر لأنس جابر… أفضل أيامها… يا لها من لحظة في تاريخ التنس التونسي… يا لها من لحظة في تاريخ التنس في شمال افريقيا». وتُقدّم أنس مستويات مميزة هذا الموسم وأصبحت الشهر الماضي أول لاعبة عربية تحقق لقبا ضمن دورات رابطة المحترفات بتتوجيها في دورة بيرمنغهام الانكليزية. وقدمت في مباراتها الاخيرة إحدى أجمل لقطات البطولة عندما تابعت كرة صعبة من زاوية ضيقة من الجهة الخارجية للشبكة نحو الخط الخلفي.
وأصاب أنس التوتر خلال اللحظات الاخيرة من انتصارها على موغوروزا، في الملعب الاسطوري الذي تلعب فيه للمرة الاولى في مسيرتها، وتقيأت خلف الملعب عندما كانت تستعد لترسل كرة حسم المباراة، خسرتها قبل ان تنهيها بنجاح عند الفرصة الثانية، لكنها قالت بعد سؤالها عن حالتها ضاحكة: «انا بخير، بإمكاني أن ألعب مباراة أخرى. انا سعيدة. أول مرة ألعب فيها على الملعب الرئيسي وسط أجواء وطاقة رائعة». وتابعت مبتمسة: «إنه أفضل يوم في مسيرتي الاحترافية. لا اقول ذلك لتأتوا وتشجعونني في الدور المقبل ولكنه افضل ملعب رئيسي لي».
ولا تخفي أنس (26 عاماً) رغبتها في أن تشكل مصدر إلهام للنساء العربيات ليمارسن التنس ويحترفنها، من أجل ان يرتفع عددهن ضمن دورات رابطة المحترفات ويصبحن قوة ضاربة مثل الأمريكيات والاوروبيات. وقالت: «أن أكون اللاعبة العربية الوحيدة (في هذا المركز المتقدم) ضمن دورات رابطة المحترفات ليس سهلا. ربما هناك من يشاهدني الآن ويريد أن يكون مكاني. أحاول دائما ان ألهم الأجيال الأخرى». وأقرّت ان النجم المغربي السابق هشام أرازي ساعدها، وانه كان يراسلها على «إنستغرام» منذ بطولة استراليا مطلع العام. وقالت: «قدمّ لي بعض النصائح. وقال لي أشياء اختبرتها خلال مسيرتي حتى الآن، وقلت له إنه يجب أن نلتقي ونلعب». ولم تخفِ انها لم تشاهد الكثير من مباريات التنس عندما كانت تكبر وزوجها الحالي كريم كمون هو من كان «مهووسا برولان غاروس».
وأنس المولودة في قصر هلال في ولاية المنستير، في 1994، سبق أن سمعت بمواطنتها سليمة صْفَر التي احتلت المركز 75 في التصنيف العالمي عام 2001، إلا انها لم تشاهدها تخوض المباريات. وأكدت النجمة التي ستشارك في أولمبياد طوكيو: «لا يهم إن كان من تونس أو مصر او المغرب، أريد أن ارى المزيد من اللاعبات العربية». وفي بطولة أستراليا، أصبحت أنس أول لاعبة عربية وأفريقية تصل إلى ربع نهائي إحدى البطولات الكبرى، وهي أيضا العربية والأفريقية الأعلى تصنيفا في تاريخ رابطة محترفات التنس على الإطلاق بحلولها حاليا في المرتبة 24. وفازت على صعيد الشباب بـ11 لقباً فردياً وبلقب زوجي واحد. ووصلت إلى نهائي بطولة الكريملن (2018) ونهائي بطولة تشارلستون (2021)، كما وصلت إلى نهائيات الفردي مرتين للناشئات في دورة رولان غاروس الفرنسية عامي2010 و2011، وفازت باللقب في النهائي الثاني. هي أول لاعبة عربية تفوز بلقب الفردي للناشئين في البطولات الكبرى منذ فاز المصري إسماعيل الشافعي بلقب ويمبلدون في 1964. وأصبحت عنصرا أساسيا في بداية جولة رابطة محترفات التنس في 2017، وفي 28 نوفمبر/تشرين الثاني 2019 حصلت على لقب أفضل سيدة رياضية عربية لعام 2019. أنس ما زالت ترفع اللواء عالياً فمزيداً من التألق.