أنصار «الحشد الشعبي» يستعدون للتظاهر غداً أمام مقر حزب بارزاني احتجاجاً على تصريحات زيباري

مشرق ريسان
حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: يستعد أنصار «الحشد الشعبي» إلى الخروج بتظاهرات، يوم غد السبت، أمام مقر «الحزب الديمقراطي الكردستاني» وسط العاصمة بغداد، احتجاجاً على التصريحات الأخيرة لوزير الخارجية الأسبق القيادي في الحزب، هوشيار زيباري، والتي اتهم فيها «الحشد» بالضلوع بالهجمات الصاروخية التي تستهدف بغداد وأربيل، وسط استمرار «حرب التصريحات» بين نواب «الديمقراطي» وشخصيات سياسية تابعة لتحالف «الفتح» بزعامة هادي العامري.
وسبق لزيباري أن صرح في لقاء تلفزيوني أن «استهداف أربيل (أواخر أيلول/ سبتمبر الماضي) سببه اعتبار الفصائل أن الإقليم قريب من الولايات المتحدة» مضيفاً أن «الفصائل تستهدف بغداد وإربيل كما استهدفها داعش الإرهابي».
ودعا بيان لـ«انصار ومحبي الحشد الشعبي» تناقلته مواقع إخبارية محلّية، وصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي، أمس، إلى تظاهرة حاشدة أمام مقر الحزب «الديمقراطي الكردستاني» وسط العاصمة بغداد تنديدا بتصريحات زيباري التي وصفوها بـ«المسيئة للحشد الشعبي».
وأشار إلى «الإساءات المتكررة من قبل قادة الأحزاب الانفصالية الكردية وميليشياتها بحق حشدنا المقدس، وسكوت حكومة الكاظمي المنبطحة والعميلة لأذناب أمريكا والصهاينة في العراق» وإلى «ما تقوم به دويلة الانفصال والخيانة في إقليم الشمال من نهب لثروات البلد واستيلائهم على أموال طائلة من ثروات محافظاتنا الجنوبية، من خلال ميزانية غير عادلة منحتهم أكثر مما يستحقون، وتحول عاصمتهم أربيل إلى ملاذ للإرهابيين والمجرمين الذين تلطخت أيديهم بدماء العراقيين، بل وأصبحت وكر للمؤامرات والمخططات الخبيثة والإجرامية ضد محافظات الوسط والجنوب».
وأضاف: «إلى الحد الذي تمادوا فيه وطغوا فصارت لهم أوكار استخباراتية في بغداد ومقرات حزبية كردية انفصالية ومواقع عسكرية لميليشياتهم المعروفة بالبيشمركه في الكثير من مناطق بغداد، والتي تمارس عمليات الاغتيالات والابتزاز والاعتداء على العراقيين في عقر دارهم في بغداد، كما أسست لها عددا كبيرا من المكاتب الإعلامية لفضائيات تمارس عمليات التحريض وبث الشائعات والأكاذيب وإثارة الفتن، حتى وصل الأمر بهوشيار زيباري أن يتمادى على الحشد ويطالب عميلهم الكاظمي (بتنظيف) المنطقة الخضراء من (ميليشيات الحشد) على حد تعبيره».
وتابع: «من هنا نحن جماهير الحشد وانصاره نعلن أننا لن نسكت على هذه الإهانة، وسنخرج في تظاهرة حاشدة يوم السبت (غداً) في بغداد الساعة العاشرة صباحا في منطقة الكرادة / شارع 52 / قرب ساحة التحريات / أمام جامعة أورك حيث يقع مقر الحزب الديمقراطي الكردستاني، الذي يتبع له هوشيار زيباري».
في الموازاة، تصاعدت حدّة التصريحات السياسية لموقف زيباري من «الحشد» حتى وصل الحدّ إلى مطالبته بالاعتذار واتهامه بـ«الفساد».

بداية صراع

النائب عن كتلة بدر، كريم عليوي المحمداوي، عدّ تصريحات الوزير الكردي السابق بشأن «الحشد» بداية للصراع بين البيشمركه والشبك، فيما طالب زيباري بالاعتذار.
وقال المحمداوي، وهو قيادي في الكتلة التي يتزعمها هادي العامري، في بيان صحافي أمس، إن «تصريحات الوزير المقال هوشيار زيباري ما هي إلا تمهيد إلى حرب داخلية في المناطق المتنازع عليها وبداية للصراع العسكري بين البيشمركه والشبك» في إشارة إلى المنطقة التي انطلقت منها الصواريخ نحو مطار أربيل، والتي يسيطر عليها اللواء 30 للشبك في «الحشد».
وأضاف أن «طريقة تهجمه، رغم أنها باطلة، هي محاولة لإقحام الحشد الشعبي بأمور هو بعيد عنها تمهيدا لأجندات خارجية» مطالبا الحكومة «باتخاذ إجراءات قانونية بحقه وفتح جميع ملفات الفساد المعطلة بعيدا عن المجاملات».

«الديمقراطي» يحذر من التصعيد… وكتلة العامري تلوح بإجراء غير متوقع

وتابع أن «على الوزير المقال أن يعتذر وبشكل رسمي، ويتعهد بعدم اقحام الحشد الشعبي بأي خلافات أو تصفيات سياسية» مشددا على أن «على الحكومة إلغاء الاتفاقية بين المركز والإقليم فورا، وإلا سيكون لنا إجراء آخر وبشكل غير متوقع». كذلك، دعا النائب عن ائتلاف «دولة القانون» منصور البعيجي، رئيس مجلس الوزراء مصطفى الكاظمي، إلى محاسبة «فاسدين» وقال إنهم «يتجاوزون» على هيئة «الحشد الشعبي» فيما هدد بـ«موقف حازم» داخل قبّة البرلمان، إزاء تصريحات زيباري.
وقال البعيجي، وهو ينتمي للائتلاف الذي يتزعمه نوري المالكي، في بيان صحافي أمس، إن «التضحيات الكبيرة التي قدمها أبناء الحشد الشعبي مع بقية الأجهزة الأمنية يشهد بها الأعداء قبل الأصدقاء، وإن تصريحات زيباري لم تأتِ من فراغ وإنما بسبب إفشال الحشد الشعبي مخططاً كبيراً لتقسيم العراق من قبل عصابات داعش وبدعم صهيوأمريكي مدعوم من قبل المسيئين للحشد المقدس».
وأضاف: «يجب أن يكون هناك رد قوي وحازم لردع كل من يحاول الاساءة للحشد الشعبي المقدس من أمثال زيباري وهو مقال بملفات فساد من قبل مجلس النواب» مطالبا القضاء العراقي بـ«اتخاذ الإجراءات القانونية ضد زيباري حتى وإن كان في الإقليم، إذ يجب أن يقدم أمام القضاء ليأخذ جزاءه العادل».
وتابع أن «على الكاظمي محاسبة جميع المتجاوزين من الفاسدين على الحشد الشعبي المقدس خصوصا المتواجدين في الإقليم» مستغربا «إرسال الكاظمي ما يقارب 300 مليار دينار (250 مليون دولار) مكافأة إلى زيباري وحكومة الإقليم على تصريحاته المسيئة للحشد، لذلك نحن كأعضاء مجلس نواب ممثلين عن أبناء الشعب لن نسكت وسيكون لنا موقف حازم تجاه كل من يتجاوز ويتطاول على الحشد الشعبي المقدس لأن هذا التجاوز يعتبر نصرة لعصابات داعش والفاسدين».

تحرك قضائي

يأتي ذلك بعد أقل من 24 ساعة على مطالبة النائب عن كتلة «صادقون» حسن سالم، بتحرك قضائي ضد زيباري.
وقال النائب عن الكتلة التي يتزعمها الأمين العام لحركة «عصائب أهل الحق» قيس الخزعلي في بيان صحافي، إن «الحشد الشعبي أقدس من أن يمسه وزير مقال فاسد وعميل أمريكي صهيوني كـ (هوشيار زيباري)» مضيفا أن «لولا الدماء الزكية التي قدمها أبناء الحشد المقدس مع بقية الأجهزة الأمنية البطلة لكان زيباري اول الهاربين، لكن لا يشهد بهذا الفضل إلا الوطنيين الشرفاء».
وطالب، هيئة «الحشد الشعبي» بـ«اتخاذ الإجراءات القانونية بحق هوشيار زيباري» كما طالب القائد العام للقوات المسلحة أن «يضع حدا لهذه التجاوزات ومعاقبة من يسئ إلى الحشد الشعبي وبقية الأجهزة الأمنية».
في المقابل، رد الوزير الكردي الأسبق، على تصريحات النائب حسن سالم، وتحدث عن «مصيبة كبرى».
وقال زيباري في «تدوينة» له، إن «تصريحات النائب السيد حسن سالم من كتلة صادقون البرلمانية بحقنا اليوم تذكرنا باتهامات النظام الصدامي البائد بحقنا في المقاومة والمعارضة الوطنية العراقية والاتهامات السخيفة بالعمالة والتخوين».
وزاد: «يظهر لم يتغير شيء في العقلية السياسة الشمولية والعنصرية، اضافة الى الطائفية للبرلمانيين الحاليين، وهذه مصيبة كبرى». ومع تصاعد حدّة التصريحات، أصدر «الحزب الديمقراطي الكردستاني» بزعامة مسعود بارزاني، بياناً صحافياً، أمس، أشار فيه إلى إنه «في الوقت الذي يمر فيه البلد بظروف سياسية واقتصادية عصيبة، وفي الوقت الذي ينتظر فيه المواطن العراقي تكاتف ممثليه وقواه السياسية من أجل الخروج من الأزمات التي تعصف بالبلد، فإن هناك من يحاول افتعال المشاكل ليروج لنفسه على حساب مصلحة الشعب العراقي، ويبدو أن هناك من لا يستطيع أن يتعايش مع السلم الأهلي، ولا يتناغم مع الاجماع الوطني على التهدئة ورص الصفوف».
وأضاف البيان بالقول إن «محاولة تحوير تصريح السيد هوشيار زيباري (عضو المكتب السياسي لحزبنا) عن مساره الحقيقي، أمر مرفوض جملة وتفصيلاً، وهو تشويه متعمد لكلامه، ولا يصب هذا الأمر في مصلحة أي طرف».
وتابع: «إننا في الحزب الديمقراطي الكردستاني، كنا وما زلنا، نقدر التضحيات التي قدمتها القوات الأمنية بمختلف صنوفها، ومن ضمنها مؤسسة الحشد، في الدفاع عن العراق وشعبه في مواجهة الإرهاب، لاسيما وأن دماء البيشمركه والقوات الأمنية قد اختلطت مع بعضها جراء الدفاع المستميت عن الأرض والإنسان».
وختم البيان أن «التركيز على المشتركات والبحث عن الحلول للمشاكل، سوف يصب بالنهاية في مصلحة كل أطياف الشعب العراقي، ولن يستفيد من التصعيد إلا من لا يريد الخير للوطن والمواطنين».
فيما أكدت زميلة زيباري في الحزب، النائبة إخلاص الدليمي، أن «دماء الجيش والبيشمركه والحشد امتزجت خلال عمليات التحرير ويجب استثمارها في محاربة الفساد» لافتة إلى أن «هناك جهات تعمل على خلق أزمات سياسية في البلاد بهدف التغطية على اخفاقاتها».
وقالت، في بيان إن «هناك جهات تعمل على خلق أزمات سياسية في البلاد بهدف التغطية على اخفاقاتها ولفت أنظار الشارع إلى أمور ضيقة تضر بالعراق والعراقيين».
وأكدت أن «دماء الجيش والبيشمركه والحشد امتزجت خلال عمليات التحرير ويجب استثمارها في محاربة الفساد وتقدم عجلة الإصلاح، وأن تلك القوات ما تزال تخوض عمليات نوعية في مجابهة الإرهاب ودرء خطره عن العراقيين» مضيفة أن «كل مؤسسة فيها الجيد والسيئ لذلك يجب ابعاد المسيئين عن مسيرة العمل كي لا يؤثروا على سمعة تلك المؤسسة».
وأشارت إلى أن «هناك الكثير من الجهات السياسية تحاول خلق أزمات سياسية عبر تحريف بعض التصريحات واستثمارها في إذكاء أزمات بين مكونات الشعب العراقي الواعية».
ولفتت إلى أن» الإرادة الشعبية والسياسية في العراق اليوم أكبر من تلك المحاولات التي لن تؤثر في مسيرة الإصلاح التي يسعى إليها الجميع».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية