أنصار الصدر يستهدفون متظاهري كربلاء… والنجف تشيِّع قتلاها

مشرق ريسان
حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: شيّع المتظاهرون في محافظة النجف، أمس الخميس، قتلى «ساحة الصدرين» الذين سقطوا مساء أول أمس على يد أصحاب «القبعات الزرق» (أنصار الزعيم الشيعي مقتدى الصدر) في أثناء مداهمتهم ساحة الاحتجاج الرئيسية في المدينة المقدّسة لدى الشيعة، مستخدمين الأسلحة والقنابل، الأمر الذي أدى إلى سقوط أكثر من 150 متظاهراً بين قتيل وجريح، وفقاً للصليب الأحمر.
«مجزرة النجف»، كما وصفها الناشطون والمدوّنون، أشعلت لهيب الثورة من جديد في محافظات النجف والبصرة والعاصمة العراقية بغداد، فضلاً عن بقية محافظات الوسط والجنوب، إذ خرج آلاف الطلبة في مسيرات حاشدة رفضاً للقمّع الذي يتعرض له المتظاهرون على يد أتباع التيار الصدري، بحجة «تنظيف» ساحات التظاهر من «المخربين والمُندسين» كما يراهم الصدر نفسه.
وتجمّع الآلاف في ساحة ثورة العشرين، قبل أن يتوجهوا في مسيرة راجلة نحو ساحة الصدرين، التي تعدّ مركز الحراك الاحتجاجي في النجف. مصادر متطابقة (صحافية وشهود عيان) قالوا لـ«القدس العربي»، إن «المتظاهرين، أغلبهم من الطلبة، شيعوا قتلى (الأربعاء الدامي) في ساحة الصدرين، وأقاموا صلاة الغائب على أرواحهم»، مشيرة إلى أن «المتظاهرين نددوا بأعمال القمّع الوحشية التي يتعرض لها المعتصمون المطالبون بالوطن».
وكذلك الحال في محافظات البصرة وذي قار وواسط والديوانية، بالإضافة إلى العاصمة بغداد، إذ تجمّع الآلاف من الطلبة في ساحات الاحتجاج الرئيسية، منددين بما تعرض له المتظاهرون في النجف من قمّعٍ على يد أتباع التيار الصدري، مطالبين الحكومة والقوات الأمنية والمنظمات الدولية بحماية المتظاهرين.
وعلى خلفية «المجزرة» وجّه محافظ النجف لؤي الياسري بتعطيل الدوام الرسمي، أمس الخميس، في خطوة تأتي لتهدئة الأوضاع في المدينة، فيما وجّه وزير الداخلية، القوات الأمنية بتوفير الحماية للمتظاهرين، قبل أن يقرر رئيس الوزراء المستقيل عادل عبد المهدي فتح تحقيق بالحادث.
كذلك، طرحت نقابة معلمي النجف، أمس الخميس، مبادرة لنزع فتيل الفتنة في المحافظة، فيما دعت الجميع لدعم التظاهرات السلمية، وزيادة زخم التظاهر السلمي.
وقالت النقابة، في بيان صحافي، إن «الأيام الصعبة تحتاج لأقصى درجات ضبط النفس والتحلي بالصبر والحكمة، وفي الوقت الذي ندين استخدام كل أنواع السلاح والعنف نشعر بالألم والحزن على فقدان أحبتنا شهداء ساحة الصدرين شموع النجف الأشرف التي أضاءت طريق الحرية المعتم بدمائهم الطاهرة لهم الرحمة والخلود».
وأضافت: «نحن اليوم بأمس الحاجة لنزع فتيل فتنة لا تبقي ولا تذر إن حدثت لا سامح الله»، مشيرة إلى أن «من واجبنا الوطني والأخلاقي، أن نتقدم للجميع بمبادرة».

مبادرة

وتضمنت مبادرة معلمي النجف 5 فقرات، هي «انسحاب كافة المظاهر المسلحة من ساحات وشوارع النجف الأشرف وساحة الصدرين»، بالإضافة إلى «تسليم الملف الأمني لقوات الجيش العراقي حصرا. خاصة ساحة الصدرين والشوارع المحيطة بها»، فضلاً عن «فتح تحقيق معمق ومن جهة قضائية بملابسات حادثة ساحة الصدرين. لمعرفة الأسباب التي أدت إلى سقوط ضحايا ومحاسبة المقصر وفق القانون العراقي».
وطالبوا كافة الأطراف بـ«التحلي بأقصى درجات ضبط النفس وفسح المجال لنزع فتيل الازمة»، داعين إلى «دعم التظاهرات السلمية وزيادة زخم التظاهر السلمي».
وفي كربلاء، أفاد مصدر طبي عراقي، الخميس، بأن 10 متظاهرين أصيبوا بجراح جراء تعرضهم لإطلاق نار، خلال اقتحام قوات الأمن وأنصار الصدر ساحة الاعتصام في المحافظة.
وقال شهود عيان، بأن عشرات من أنصار الصدر المعروفين بـ «القبعات الزرق» اقتحموا «ساحة التربية» وسط مدينة التربية وهاجموا المتظاهرين المعتصمين.
وأوضح مصدر في دائرة صحة كربلاء، أن «10 متظاهرين بينهم فتاة أصيبوا على الأقل جراء تعرضهم لإطلاق نار وإصابات بالهراوات بعد اقتحام قوات مكافحة الشغب وأصحاب القبعات الزرقاء ساحة التربية في كربلاء المخصصة للاعتصام».
في الأثناء، تناقل ناشطون على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» تحذيراً للمتظاهرين في محافظة البصرة، أقصى جنوب العراق، من خطورة تكرار مشهد قمع المحتجين في النجف وقبلها العاصمة بغداد، في مدينة البصرة.
وجاء في المنشور الذي لاقى رواجاً كبيراً، «وردتنا معلومات مؤكدة أن أصحاب القبعات الزرقاء سيفتشون الخيام خلال اليومين في ساحة الاعتصام في البصرة بحجة البحث عن الأسلحة والممنوعات».
وأضاف: «حسب الأحداث التي جرت في بغداد والنجف فإن ذلك سيتكرر في البصرة. (سيأتون بمشروبات كحولية) وأسلحة ويصورونها (ويقولون وجدناها) في الخيم وطردنا المندسين. سيقمعون بأي لعبة قذرة من ألاعيبهم. خذوا حذركم من قبعات الغدر»، حسب المنشور المكتوب باللهجة المحلية.

«ثوار تشرين» يتضامنون بمسيرات احتجاجية وتحذيرات من تكرار المجزرة في البصرة

وتعليقاً على أحداث النجف، دعا رئيس الوزراء المكلف محمد علاوي، الحكومة الحالية لحماية المتظاهرين.
وقال علاوي في «تغريدة» له، إن «ما يجري الآن من أحداث مؤلمة يدفعني للطلب من الحكومة الحالية للقيام بمهامهم المتمثل بحماية المتظاهرين».
وأضاف أن «ذلك يكون لحين تشكيل حكومة تلبي تطلعات كل العراقيين وتستمد قوتها من الشعب وتنفذ مطالبه المشروعة والحقّة».
القمّع الذي يمارسه أتباع التيار الصدري أمام مرأى ومسمع قوات الأمن، والذي يأتي بتوجيه مباشر من مقتدى الصدر، خلّف موجة من ردود الأفعال المستنكرة والمنتقدة.
وكتب الصحافي والناشد المدني علي عبد الخالق معلّقاً على أحداث النجف يقول: «شهداء وجرحى في النجف، من يتحمل هذه الدماء؟.. لماذا لا يسحب الصدر عناصره، لنترك مهمة كشف المخربين للقوات الأمنية».
وأضاف: «ما يفعله الصدريون سيجر إلى صدامات، حدث هذا في بغداد وبابل وكربلاء والبصرة واليوم في النجف، وسيتكرر حمام الدماء مجدداً، الإملاء على هذا الجيل صعب جداً وسيقود إلى أحداث مريرة، أكثر من هذه».
ووفق عبد الخالق، فإن «حماية الثورة، طرد المندسين من مهام الثوار أنفسهم، على الصدر محاسبة من يعطي أوامر الاشتباك مع المتظاهرين وإطلاق النار وحمل العصي والسكاكين ومهاجمة المخيمات، وهي معالجات أهم من إخفاء الصدريين لقبعاتهم والتجوال في الساحات كما يفعلون الان».
أحداث النجف لاقت ترحيباً وقبولاً من الصدر، رغم تجاوز أعداد الضحايا الذين سقطوا على يد أتباعه 150 شخصاً.

طرد المندسين والمخربين

وأكد صالح محمد العراقي، الناطق بلسان الصدر، «طرد المندسين والمخربين» من ساحة الصدرين في النجف.
وتعليقاً على في من أحد الاتباع: جاء فيها «الآن مباشر من ساحة الصدرين في النجف وعودة الحياة الطبيعية بعد طرد العناصر المندسة والمخربة بين صفوف المتظاهرين السلميين»، قال الناطق بلسان الصدر على ذلك بالقول: «شكرا لله إذ خلصنا من المندسين وأكرمنا بالوطنيين».
في المقابل، تساءل القيادي السابق في التيار الصدري، أسعد الناصري، بشأن ما يجري من «إراقة الدم» في شوارع النجف، ودور القوات الأمنية من الأحداث الجارية في المحافظة، بعد سقوط قتلى وجرحى إثر هجوم لأصحاب «القبعات الزرق».
وقال الناصري المنشق أخيراً من التيار، في «تغريدة» له على «تويتر»، «من الذي يشخص المندس في الاحتجاجات السلمية من الناحية الشرعية والقانونية؟، وما هو تعريف المندس؟ وما هي عقوبته؟ وما هي الآلية لتطبيق العقوبة عليه بعد الإجابة على تلك الأسئلة؟ أي قانون أو شريعة تبيح إراقة الدم بهذه الوحشية في الشوارع؟ أين القوات الأمنية مما يجري في النجف؟».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية