أنقرة تتهم «الكردستاني» بالتحريض على اقتحام قواعدها في كردستان والخارجية العراقية تسلّم السفير التركي مذكرة احتجاج

مشرق ريسان
حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: قررت وزارة الخارجية العراقية، استدعاء السفير التركي في بغداد، فاتح يلدز، لتسليمه مذكّرة احتجاج على خلفية تفريق مجموعة من المحتجّين، اقتحموا مقراً للقوات التركية في محافظة دهوك.
وهاجم محتجون من أهالي ناحية شيلادزي، مساء السبت، مقراً عسكرياً تابعاً للجيش التركي شمال شرق دهوك، تنديداً بالقصف التركي الذي أودى بحياة 5 مدنيين من المحافظة، وقد اقتحم المتظاهرون القاعدة التركية وأحرقوا بعض المعدات والأسلحة والعتاد والآليات العسكرية واستولوا على بعضها الآخر.
ورداً على ذلك، حلّقت طائرات حربية تركية على علو منخفض في سماء الناحية، وذلك لإخافة جموع المحتجّين، لكن نتيجة الصِدام وإطلاق النار العشوائي، أدى إلى مقتل أحد المواطنين وإصابة حوالي عشرة آخرين بجروح مختلفة، حسب مدير صحة قضاء آميدي، نجيب سعيد.
وأصدرت الخارجية، بيانا حول ما حصل مشيرة إلى أنها ستستدعي السفير التركي في العراق لتسليمه مذكرة احتجاج.
وزادت: «تدين ما قامت به القوات التركيَّة من فتح نيران أسلحتها على مواطنينا في ناحية شيلاديزي، ومجمع سبريي ضمن قضاء العماديّة في محافظة دهوك، والذي أدى لسقوط ضحية وعدد من الجرحى، أعقبها قيام الطيران العسكريِّ التركيِّ بالتحليق على ارتفاعات مُنخفِضة، ممَّا تسبَّب بالذعر بين المواطنين».
وأضافت: «إنّنا إذ نُعبِّر عن أسفنا للضحايا والخسائر، فإنَّ وزارة الخارجيّة ستقوم باستدعاء السفير التركيِّ لدى بغداد، وتُسلـِّمه مذكرة احتجاج حول الحادث والمطالبة بعدم تكراره»، مشيرة إلى أن «سيادة العراق وأمن مُواطِنيه تقع في المقام الأوَّل ضمن مسؤوليات الحكومة العراقـيَّة».
وشددت على «إدانة العراق الثابتة لأي تجاوز على أمنه وسيادته، أو استخدام أراضيه للاعتداء على أمن وسلامة أي من دول الجوار».

مخربون

حكومة إقليم كردستان العراق، حمّلت ما وصفتهم «بأيدي مخربة» بالوقوف وراء الأحداث التي شهدتها ناحية شيلادزي، متوعدة بمعاقبة «المخربين ومثيري الشغب».
وقالت في بيان: «نعبر عن قلقنا وحزننا جراء وقوع خسائر في الأرواح وجرحى في الأحداث التي شهدتها منطقة شيلادزي، كما نعرب عن تعازينا وتعاطفنا مع ذوي وعائلات الضحايا»، مبينة أن «هناك أيادي تخريبية وراء هذه الأحداث، لذا، فإن الأجهزة المعنية تجري تحقيقات دقيقة لمعاقبة المخربين ومن تسببوا بإثارة الشغب».
وعقب وقوع الحادث، أجرى رئيس حكومة كردستان نيجيرفان بارزاني، اتصالاً هاتفياً مع وزير الخارجية التركي مولود جاويش اغلو، وبحث معه الأحداث الجارية في محافظة دهوك.
وأكد بارزاني، لوزير الخارجية التركي، «اتخاذ كل الإجراءات اللازمة للحد من الأحداث الجارية في قضاء شيلادزي في محافظة دهوك».
وتطرق بارزاني للحادث أيضاً، في مؤتمر صحافي عقده عقب انتهاء اجتماع مجلس وزراء اقليم كردستان، أمس الأحد، قائلاً: «ما حدث في شيلادزي مؤسف جداً ونعلن عن تضامننا مع الضحايا، لكن سياسة حكومة إقليم كردستان تتجسد في عدم استخدام أراضينا لزعزعة أمن دول الجوار»، موضحاً: «نشكل لجنة تحقيقية للوقوف على أحداث شيلادزي ومنع تكرارها».
وتابع: «للأسف استشهد عدد من المواطنين جراء القصف التركي لكن السؤال هو: أين نفذت تلك الغارات؟ لم تنفذ في القرى بل في مناطق وجود حزب العمال الكردستاني حيث تعتبر أنقرة هذا الوجود مبرراً لعملياتها ونحن على تواصل مع تركيا لبحث هذا الأمر»، مشدداً على أن «بعض قوات المعارضة تتخذ أراضي إقليم كردستان منطلقاً لمعاداة دول الجوار دون الأخذ بنظر الاعتبار مصلحة الإقليم. مواطنونا هم الضحايا في حين أننا لا نريد أن نكون طرفاً في هذا الصراع».
وأشار إلى أن «الإدارات المحلية تحذر بشكل مستمر المواطنين من العبور إلى مناطق وجود حزب العمال الكردستاني تجنباً للغارات التركية»، مضيفاً أن «التظاهر حق طبيعي لكن تظاهرة أمس استخدمت من قبل البعض لتحريف مسارها».

تنسيق مع الحكومة

من جانبه، أعلن وزير الخارجية التركي، مولود جاووش أوغلو، اتخاذ خطوات ضد حزب العمال الكردستاني، بالتنسيق مع حكومتي العراق وإقليم كردستان.
وقال في تصريحات صحافية بشأن أحداث شيلادزي: «سنتابع عن كثب التحقيقات الشاملة التي ستجرى حول الجهات التي تقف خلف الاستفزازات». وأضاف: «هناك خطوات سيتم اتخاذها ضد حزب العمال الكردستاني بالتنسيق مع الحكومة العراقية وحكومة إقليم الشمال».
وتحدث عن الاتصال الهاتفي الذي أجراه مع بارزاني، مبيناً أن الأخير «أكد عدم تكرار ما حصل، وإجراء التحقيقات من أجل القبض على من افتعلوا الحادثة».

أربيل تتنصل من مسؤوليتها… وأحزاب كردية معارضة تطالب بغداد بحماية حدود الإقليم

وأكد أن «حزب العمال الكردستاني مستاء من الخطوات التي سيتم اتخاذها، لذا فهو يعمل على استفزاز المدنيين وتحريضهم ضد القوات التركية المتواجدة في الأراضي العراقية».
ووجهت الرئاسة التركية أصابع الاتهام إلى «حزب العمال الكردستاني» بالوقوف وراء الهجوم على إحدى قواعد الجيش التركي شمال العراق»، متعهدة بمواصلة التعاون مع سكان محافظة دهوك التي حصل فيها الحادث.
وقال رئيس دائرة الاتصالات في الرئاسة التركية، فخر الدين ألطون، في حديث مع وكالة «بلومبيرغ» خلال تطرقه إلى الهجوم، إن المعتدين على القاعدة التركية في دهوك اندسوا بين المدنيين «بهدف تعكير صفو العلاقات بين الجيش التركي والأهالي».
ودعا، جميع وسائل الإعلام إلى توخي الحذر بشأن أنشطة «حزب العمال الكردستاني»، مذكراً «بعمليات تضليل» لجأت إليها «المنظمة الإرهابية» في الماضي.
واعتبر أن التنظيم الذي وصفه بـ«الانفصالي»، مارس التضليل عبر مواقع التواصل الاجتماعي في ما يتعلق بالاعتداء، مؤكداً عدم وجود خسائر بشرية بين أفراد الجيش التركي، فيما اقتصرت الأضرار على بعض المعدات.
وأضاف أن «القوات المسلحة التركية اتخذت التدابير اللازمة للتعامل مع الواقعة في القاعدة والحيلولة دون وقوع خسائر في صفوف المدنيين»، مشدداً على أن تركيا مصممة على مواصلة «التعاون الوثيق» مع أهالي محافظة دهوك العراقية.
أما وزير الدفاع التركي خلوصي أكار، فقد أكد إن الإرهابيين اعتدوا السبت على قاعدة تركية شمالي العراق وأردوا من ذلك الإيقاع بين الجيش التركي والأهالي، لكننا نجحنا في إفشال ذلك.
وزاد، خلال جولة برفقة رئيس الأركان يشار غولر، وقائد القوات البرية أوميت دوندار، في ولاية ماردين لتفقد الوحدات المرابطة على الحدود مع سوريا: «التنظيم (العمال الكردستاني) لجأ لتحريض البعض، للوصول إلى مآربه بعد أن عجز عن مواجهة الجيش التركي».
لكنه أكد على أن «الجنود الأتراك نجحوا في إفشال محاولات التنظيم للإيقاع بين القوات التركية والأهالي».
وشدد على أن «عمليات الجيش التركي الفعالة ستتواصل لتطهير المنطقة من الإرهابيين وإحباط استفزازاتهم».
سياسياً، أكدت حركة «التغيير» الكردية المعارضة، أن ما حدث في دهوك «لا يمكن السكوت عليه»، فيما شددت على ضرورة وضع حد للتواجد التركي بالعراق.
وقال النائب عن كتلة «التغيير» البرلمانية، غالب محمد علي، في بيان : «نشجب ما قامت به القوات التركية من استخدامها الذخيرة الحية على محتجين في دهوك مما أدى إلى استشهاد اثنين من المواطنين وإصابة حوالي عشرة آخرين بجروح مختلفة، حيث قد سبقه قصف للمدفعية والطائرات التركيا بشكل عنيف لعدد من قرى ومناطق قضاء آميدي التابع للمحافظة، مما أثار الذعر والهلع بين أهالي تلك المناطق»، مبينا أن «ما حدث في اميدي لا يمكن السكوت عليه».
وأكدت على ضرورة «وضع حد للتواجد التركي في العراق»، مشيراً إلى أن «ما تقوم به تركيا من تكرار لقصف الاراضي العراقية انتهاك صريح وواضح يرفضه العراق شعبا وحكومة».
ودعا إلى «اتخاذ موقف من هذه الهجمات المتكررة»، مطالباً بـ«اتخاذ كل السبل الدبلوماسية والقانونية لانهاء التواجد التركي في أراضي العراقية والعمل على حماية المواطنين في الإقليم من الانتهاكات المتكررة من قبل الجانب التركي».

أعمال عنف

كذلك، أعلنت كتلة «حراك الجيل الجديد» النيابية، موقفها حول ما حصل، مؤكدة في بيان أن «أهالي بلدة شيلادزي العزل نظموا السبت تظاهرة احتجاجية سلمية ضد القصف المتكرر للطائرات التركية علی منطقة بهدينان، لكن الاحتجاج تخللته أعمال عنف أدت إلی استشهاد شاب وإصابة مواطنين اخرين بجروح».
وأضاف: «من المؤسف أن المحتجين الذين نظموا الاحتجاج السلمي، وقعوا في ما بعد، تحت تهديد وملاحقة المسلحين التابعين لمسعود بارزاني»، موضحاً: «نحن ندين استعمال العنف ضد متظاهري شيلادزي وإرهابهم بشكل قطعي، ونؤكد علی ضرورة قيام السلطات الأمنية والأسايش (قوات أمنية كردية خاصة) بحماية المتظاهرين لا تهديدهم، كجزء من المهام الموكلة علی عاتقهم وفق القانون».
وطالبت «السلطات المركزية في بغداد، حماية حدود الإقليم، لأن العائلتين الحاكمتين في كردستان (بارزاني وطالباني) لا توليان اهتماما بحياة المواطنين ولا كرامتهم ومن أجل الحفاظ علی مصالحهم لا يتوانون عن استخدام القوة المفرطة والعنف المسلح ضد المواطنين».
وفتح الحادث شهية الكتل السياسية الشيعية، التي جددت مطالبتها بإخراج القوات الأجنبية من الأراضي العراقية، ومطالبة الحكومة الاتحادية بأخذ دورها القانوني والدستوري تجاه هذا الأمر.
النائب عن كتلة النهج الوطني، التابعة لحزب الفضيلة، حسن العقابي، قال لـ«القدس العربي»: «لا مبرر لتواجد القوات الأجنبية على الأراضي العراقية، سواء كان قليلاً أم كثيراً»، مؤكداً «نحن لسنا بحاجة لتواجد أي قوات أجنبية على أرض العراق».
وطبقاً للعقابي، فإن «المؤسسة العسكرية والأمنية العراقية قادرة على حفظ أمن العراق وردع ومواجهة أي تحد أمني نواجهه»، مشيراً: «نحن لسنا بحاجة لهذا التواجد، وعلى الحكومة الاتحادية تحمل مسؤوليتها القانونية والدستورية بإنهاء هذا التواجد».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية