بيروت-“القدس العربي”: في ظل المراوحة في عملية تأليف الحكومة، عادت موجة التسريبات بعد سلسلة اللقاءات التي يجريها أولاً على خط رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل المعاون السياسي للرئيس نبيه بري النائب علي حسن خليل ومعه المعاون السياسي للأمين العام لحزب الله حسين الخليل ومسؤول الارتباط والتنسيق في حزب الله وفيق صفا وثانياً على خط الرئيس المكلّف سعد الحريري التي يجريها معاون بري.
وبدا أن عين التينة لم تكن راضية عما أشاعته أوساط التيار العوني عن أن الكرة باتت في ملعب الحريري، وأوضحت أن لقاء البيّاضة توصّل إلى حل واحدة من العقد وبقيت عقدتان تستوجبان الحل. وقد أدّت هذه التسريبات إلى استفزاز الرئيس المكلّف سعد الحريري الذي يرفض الانطباع بأن تشكيل الحكومة يتمّ في البيّاضة وليس في بيت الوسط.
وفي ردّ على ظاهرة تولّي باسيل التفاوض نيابة عن رئيس الجمهورية ميشال عون،ردّت أوساط بيت الوسط مؤكدة أنه “خلافاً للشائعات التي يبثهّا رئيس التيار الوطني الحر وفريق رئيس الجمهورية من أن الحكومة تتشكّل في البياضة، فهذه محاولة ساذجة لتكريس أعراف من المستحيل أن يسير بها الرئيس الحريري”.
وأوضحت” أن الرئيس الحريري لم يكلّف احدًا بتأليف الحكومة، والاجتماعات السياسية التي تحصل حالياً في البيّاضة أو غيرها لا تعدو كونها مشاورات سياسية بين فرقاء، ولكن المضحك المبكي فيها أن جبران باسيل يحاول أن يخترع دوراً له بعدما بات معزولاً فنصّب نفسه رئيساً للجمهورية وبات يتصرّف على هذا الأساس, ولسخرية القدر “انو مصدق” هذه الكذبة”.وجزمت الأوساط” أنّ الحكومة تتألف وفقاً للدستور بالتفاهم بين الرئيس المكلف ورئيس الجمهورية, والرئيس سعد الحريري متمسّك بهذه الاصول ولن يزيح عنها ونقطة على السطر”، وختمت ” أما بث أجواء عن تذليل عقبات وحل عُقد في عملية تأليف الحكومة فهي ايحاءات غير صحيحة, ولا جديد تحت الشمس. وسبب بثّ هذه الايحاءات هو محاولة إظهار جبران وكأن مفاتيح الحل موجودة بين يديه بينما الحقيقة أن القفل لديه ولدى رئيس الجمهورية”.
وكانت المعلومات ذكرت أن باسيل رفض التخلّي عن وزارة الطاقة لتيار المردة بل للثنائي الشيعي، ولم يعط موافقته على منح الثقة للحكومة ولم تُحسَم بعد آلية تسمية الوزيرين المسيحيين.
ووسط كل هذه المعطيات،يستمر مسلسل قهر وإذلال اللبنانيين أمام محطات البنزين وأبواب المستشفيات والصيدليات في ظل تهديد بانقطاع الخدمات الهاتفية والكهربائية والبدء بتقنين المياه.
وقد خرجت أصوات من المعارضة تندّد بالأوضاع،وسأل النائب السابق فارس سعيد في مؤتمر صحافي عقده “لقاء سيدة الجبل” ” ما جدوى استمرار وجود رئيس في بعبدا بعدما أعلنَ أمين عام حزب الله أنه الآمر الناهي في الجمهورية اللبنانية وأنه القادر والقدير على حلّ الأزمة الوطنية، بدءًا من الأزمةِ النقدية والاقتصادية من خلال القرض الحسن، وصولاً إلى تحدّي الدولة وحلّ الأزمةِ النفطية من مصادر إيرانية مروراً بأزماتِ الدواء والاستشفاء والغذاء”. ورأى سعيد ” أن لبنان سقطَ تحت الاحتلالِ الإيراني ووقعنا في المحظور، وصارَ من واجبنا إطلاقَ معركةِ تحريرِ لبنان”، مضيفاً “هذا السيّد أعلن أنه الحاكمُ المتحكم بالجمهورية، ومعَه سقطت الجمهورية ورئيسها موقعاً وشخصاً فالرئيس ميشال عون ليس حكَماً وليس حاكماً. سقطت ادعاءات رئيسِ الجمهورية وسقطت نظرية “الرئيس القوي”.
أما رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع فتوجّه إلى رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب فقال”صحيحٌ أنّ الحكومة اليوم هي حكومة تصريف أعمال ولكنّ المطلوب منها مواكبة المصائب التي تقع على الشعب فهذه مسؤوليّتها ولا يجوز تحت هذا الشعار عدم القيام بأي شيء”. ورأى ” أن الاستمرار بالدعم ورفعه في آنٍ معاً وفقدان المواد جريمة كبيرة بحق الشعب ونحن لا نُطالب حكومة تصريف الأعمال بالمُعجزات إنّما بتحمّل مسؤوليّتها على قدر ما لها من صلاحيات”.
وعلّق جعجع على كلام السيد حسن نصرالله الأخير مستغرباً “توجيهه نداء للقيّمين على تشكيل الحكومة وهم جميعهم عنده..”، وقال “سيّد حسن شوَي شوَي فمَن يسمعك يظنّ أنّك تنتظر على محطة محروقات أو على باب صيدلية.. أذكّرك سيّد حسن أنّكم عطّلتم البلد سنة ونصف السنة لإيصال الرئيس الحالي، وأذكّرك أن لديكم أكثرية نيابية وأذكّرك أن الحكومة أنتم شكّلتموها وهي لكم وإن اشتكينا فذلك حقّنا أما أنت فكيف تتشكّى لنا؟ وأذكّرك أنّ الأكثرية لكم وهي المسؤولة عن البلد والشعب يموت”.
وانتقد جعجع ما سمّاه “تباكي”، وقال” “سيّد حسن أنتم تدمّرون آخر مدماك قائم في اقتصادنا بعدما دمّرتم مداميك أخرى، بدلا من ذلك أوقفوا الضغط على الاستمرار بالدعم الذي خسّرنا المليارات وذهب إلى سوريا تهريباً واستفادت منه جماعتكم”.
وأضاف “الدولة عندك سيّد حسن فيها تاخد قرار وتشتري البنزين من إيران” التي بدورها تستورد ولنفترض أنها قرّرت ذلك فالقصة بيع وشراء.. كيف يمكن دفع ليرة لإيران وأين ستصرفها ونحن أبناء لبنان لا نعرف ماذا نفعل بالليرة اللبنانية؟ البنزين وفقاً لكلام نصرالله سيُباع على سعر الصرف “بعد كم شحنة للدعاية السياسية” والبنزين يجب أن يوضع في خزانات والخزانات الموجودة في لبنان إما ملك الشركات الخاصة التي لن تقبل باستقبال بنزين إيران لأن العقوبات ستأكلها أو ملك الدولة التي إن وضع البنزين في خزاناتها لن نتمكن من استيراد حبة دواء”.