أوساط قواتية تتهم رئيس البرلمان وفريقه بوراثة معادلة الأسد.. بري عن جعجع: ليس صديقاً ولا عزيزاً.. والأخير يردّ: لن أستطيع النوم الليلة

سعد الياس
حجم الخط
0

بيروت- “القدس العربي”: فصلٌ جديد من فصول السجال حصل بين رئيس مجلس النواب نبيه بري وحزب “القوات اللبنانية”، عندما رد الرئيس بري على رئيس “القوات” سمير جعجع، الذي دأب في الفترة الأخيرة على انتقاد أدائه كرئيس مجلس، واستهجان موقفه من الاستحقاق الرئاسي، بعدما كانت حملات جعجع تقتصر على “حزب الله”. وقد قال بري عن جعجع: “الصمت في الرد أبلغ من الكلام. منذ حادثة الطيونة لم أرد عليه. كان قبلاً يقول عني الصديق العزيز. لا أنا صديقه، ولا عزيزه”.

وجدّدَ بري نظريته بأن مشكلة الانتخابات الرئاسية سببها خلاف ماروني ماروني، وأشار إلى أن “ما يجري في الداخل من خلافات يؤكد نظريتي أن المشكلة بين الموارنة”، مضيفاً: “منذ ما بعد شارل دباس، أول رئيس للبنان، وكان أرثوذكسياً، أصبح الموارنة يختلفون في ما بينهم على انتخاب الرئيس الماروني. ليدلّني أحد على انتخابات رئاسية لم يسبقها خلاف ماروني ماروني”.. ولدى سؤاله: لماذا يعارضه سمير جعجع في وجهة نظره هذه، أجاب: “لأنه هو الذي لا يريد حصول انتخابات الرئاسة”.

نبيه بري: نريد رئيساً يستطيع التحدث مع سوريا.

 وعن دعوة جعجع إلى عدم تكرار تجربة انتخاب الرئيس ميشال عون حتى لا “يُدوبل” الصف، رد بري: “الأحرى به هو أن لا يُدوْبل الصف لأنه كان أول من مشى بانتخاب عون رئيساً، وأنا لم أنتخبه. أنا لم أدوْبل الصف، وكنت الوحيد الذي لم ينتخبه”.

ورأى رئيس المجلس، في حديث صحافي، “أن سليمان فرنجية ينطلق من 54 صوتاً”، وتوجّه إلى الآخرين بالقول: “ليأتوا إلينا بمرشح لديه أصوات أكثر أو أقل كي أحدد موعد جلسة انتخاب الرئيس. أهمية فرنجية أنه يتحدث مع الجميع، بمن فيهم من لا يتكلمون معهم هم، كـ “حزب الله” وسوريا. نريد رئيساً يستطيع التحدث مع سوريا. لدينا ملفان مهمان مع سوريا، هما النازحون وترسيم الحدود البحرية”، مجدداً التأكيد على أنه لن يدعو إلى جلسة انتخاب رئيس للجمهورية قبل أن يظهر أمامي مرشحون يذهبون إليها”.

 ولم يتأخر الرد القواتي على رئيس مجلس النواب، فغرّد رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع على “تويتر” مستعيداً كلام بري حوله كاتباً: “جعجع ليس صديقاً ولا عزيزاً…لن أستطيع النوم الليلة”.

اما الرد المطوّل فتولّته أوساط “القوات” معتبرة “أن المسألة ليست مسألة مَن يتكلم مع مَن يا دولة الرئيس بري، المسألة مسألة مَن قادر على التأثير على مَن. وبالنسبة إلى تكرار مقولة إن فرنجية يتحدث مع سوريا و”حزب الله”، نذكِّر الرئيس بري بأن العماد ميشال عون انتُخب رئيساً للجمهورية، وهو حليف إستراتيجي لـ “حزب الله” والنظام السوري معاً، وعلى رغم الحيثية الشعبية والبرلمانية والشخصية للرئيس عون، لم يتمكّن لا من ترسيم حدود علاقة الحزب مع الدولة، حيث أصبحت الدولة في عهده تحت سيطرة الحزب، ولا من إعادة النازحين إلى سوريا، حيث رفضَ الأسد إعادتهم، لأن قرار تهجيرهم إستراتيجي. ولو كان الأسد بوارد إعادتهم لما تردّد لخدمة حليفه الرئيس عون، الذي التقى الرئيس بوتين بهدف إعادتهم، وهلّلَ قبل الزيارة واعداً بتحقيق هذا الإنجاز، قائلاً إن ما بعد الزيارة ستبدأ قوافل العودة، ولكن لا عودة ولا من يحزنون، فيما حليفه الحزب فتح مراكزه لاستقبال طلبات العائدين في مشهدية إعلامية لم تتجاوز عشرات الطلبات، وبالتالي لم يتجاوب الأسد لا مع من دافع عنه عسكرياً في سوريا، ولا مع من برّر علاقته المستجدة بالنظام السوري بأن الإشكالية معه انتهت مع خروج جيشه من لبنان”.

“القوات”: رغم الحيثية الشعبية والبرلمانية والشخصية للرئيس عون، لم يتمكّن لا من ترسيم حدود علاقة الحزب مع الدولة، حيث أصبحت الدولة في عهده تحت سيطرة الحزب، ولا من إعادة النازحين إلى سوريا.

وأضافت أوساط القوات: “نذكِّرك يا دولة الرئيس بري بأن الرئيس عون استفاق في آخر عهده على ترسيم الحدود مع سوريا، بعد أن رُسِّمت بحرياً مع إسرائيل بالطريقة المعروفة، فكلّف نائب رئيس مجلس النواب الياس بو صعب بترؤس وفد لبناني إلى دمشق لإجراء لقاءات مع كبار المسؤولين بسوريا في مسألة الترسيم البحري بين البلدين، إلا أن الحكومة السورية ألغت الزيارة، وبعثت برسالة إلى وزارة الخارجية اللبنانية تقول إن الوقت غير مناسب لمثل هذه الزيارة”.

وعن قول بري إن عدم انتخاب رئيس للجمهورية سببه الخلاف الماروني، تقول أوساط القوات: “لو سلّمنا جدلاً، لضرورات النقاش ليس إلا في هذا الخلاف، فهل هذا الخلاف حال دون انتخاب رئيس للجمهورية على مرّ عهود الجمهورية الأولى؟ بالتأكيد كلا، لا بل كانت تجري الانتخابات دوماً ضمن المهلة الدستورية، وفي عملية ديمقراطية أظهرت فرادة لبنان في الشرق الأوسط، والفراغ لم يبدأ سوى عندما بدأ الفريق الممانع يتحكّم بلبنان ومعادلة فلان أو الفوضى التي يلتزمها فريق الرئيس بري اليوم بحرفيتها وراثةً عن نظام الأسد الأب منذ عام 1988. ويسجَّل للرئيس بري أنه كسرَ الرقم القياسي كرئيس مجلس نواب يمتنع عن انتخاب رئيس للجمهورية، بينما كل من سبقوه كانوا حريصين على انتظام العمل المؤسساتي، والمشكلة معه في عدم التمييز بين موقعه الحزبي وموقعه كرئيس مجلس النواب مؤتمن على الانتظام الدستوري والمؤسساتي، وليس إقفال مجلس النواب لسنوات، لأن الأكثرية النيابية كانت مع 14 آذار/ مارس، ولا إقفاله منعاً لانتخاب رئيس، فيما لو كان حريصاً على الدستور ودور مجلس النواب لكان حرصَ على انتخاب رئيس للجمهورية ضمن المهلة الدستورية”.

وتختم: “مَن لا يريد انتخابات رئاسية ليس الدكتور سمير جعجع بالتأكيد، الذي دعا إلى انتخابات رئاسية في مطلع المهلة الدستورية، ودعاكم مراراً وتكراراً إلى جلسات انتخابية مفتوحة، ولو دامت لأيام وأسابيع حتى انتخاب رئيس للجمهورية، لأن الانتخابات تحصل في البرلمان، وليس بالفرض والقوة والتهديد بهذا المرشح أو الفوضى، وبالتالي من لا يريد الانتخابات الرئاسية هو الذي يُقفل مجلس النواب، ويرفض الالتزام بالمهلة الدستورية والنصوص الدستورية، ولا يريد الركون إلى الآلية الديموقراطية”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية