الجميع استمتع بجولة اياب مثيرة ومشوقة في ربع نهائي دوري أبطال أوروبا، أفرزت مباريات كلاسيكية لا تنسى، وأيضاً ألقت الضوء عن فريق مبهر بصغاره ومواهبه وأسلوبه.
أياكس سرق الأضواء هذا الموسم، واعتبره كثيرون مفاجأة مدوية بنجاحه في اقصاء أبرز مرشحين للقب، ريال مدريد ويوفنتوس، بل نجح في فعل ذلك في ملعبيهما، مثلما لم يخسر في ملعب بايرن ميونيخ قبلهما، وكأن قلة خبرة نجومه، لم تكن نقطة ضعفه بل قوته، كونهم لم يبالون لا بهوية المنافس ولا ملعبه ولا تاريخه ولا أسماء نجومه الرنانة، وكأنه يقول بصورة مقتضبة وغير مباشرة، لما الدهشة؟ فنحن من الكبار أيضاً.
الواقع يقول أن أياكس هو سادس أنجح ناد في القارة الأوروبية في مسابقة دوري الأبطال، فهو أحرز اللقب 4 مرات، أكثر مما أحرزه عمالقة مثل مانشستر يونايتد (3) ويوفنتوس (2) ومانشستر سيتي (0) وباريس سان جيرمان (0).
صحيح أنه لم يفز باللقب منذ 1995، ولم يتأهل الى هذا الدور (قبل النهائي) منذ 1997، لكنه يظل من العمالقة، لكن قدره انه ليس من عمالقة الانكليز أو الاسبان أو الطليان، لكنه هو عملاق هولندا، وعملاق التطوير في كرة القدم، وعملاق الكرة الشاملة، والعملاق الذي حوى أبرز النجوم، فاذا عطس مرضت كل هولندا، فالجفاف الذي أصاب اكاديميته في السنوات الأخيرة، واخفاقه في انتاج النجوم، انعكس بالسلب على المنتخب، فغابت هولندا عن “يورو 2016” ومونديال 2018. لكن العودة الى القمة مجدداً لن تأتي صدفة، بل ضمن اعادة هيكلة شاملة في النادي العريق، الذي أحرز بطولة الدوري الهولندي 33 مرة، رغم أن آخرها كان في 2014. وكان القرار الأول اعادة رموز النادي لادارة النادي، أي من تربى وترعرع في أحضان النادي، ويعرف خصوله وجذوره، فعاد الحارس الاسطوري ادوين فاندر سار ليصبح المدير التنفيذي، ومارك أوفرمارس ليكون المدير الكروي.
النادي الذي أعطى العالم كرويف وفان باستن وكلايفيرت وبيرغكامب، هو اليوم جاهز لتصدير مجموعة جديدة من مواهبه، فنجم الوسط فرينكي دي يونغ مضى مع برشلونة، وسينتقل اليه الصيف المقبل، وسيلحق به المدافع الموهبة ماتيس دي ليخت، الذي تتصارع عليه عمالقة أوروبا، لأن أياكس يدرك ان هذا هو قدره، بأن يلعب دور المنتج وليس المستفيد، مع محاولات ايجاد صيغة او معادلة، تجمع بين الكسب المادي من المواهب وتحقيق أكثر ما يمكن من النجاحات والألقاب قبل فقدانهم. وهذا ما نجح فيه الاداريون الجدد، بتجميع المواهب الصاعدة مثل دي يونغ ودي ليخت ونيريس وفان دي بييك، ومزجهم مع أصحاب الخبرة مثل حكيم زياش وكلاس يان هونتلار وداني بليند ودوسان تاديتش، لتكون النتيجة مذهلة، فبداية حصد الثمار لم تكن هذا الموسم، فأياكس نجح في التأهل الى المباراة النهائية للدوري الأوروبي في 2017، وهو ما زال يصارع آيندهوفن على اللقب المحلي، والذي يفرق بينهما حالياً الاهداف فقط، ليكون أصحاب الخبرة موجودون في كل مراكز الفريق الى جانب المواهب الصغيرة الصاعدة، الى جانب ثقة المدرب الواعد ايريك تين هاغ، الذي يعتبر تلميذ الاسباني بيب غوارديولا، عندما درب بايرن ميونيخ، وكان الهولندي مدربا للفريق الرديف، والنتيجة أسلوب هجومي رائع من أياكس، شبيه بفرق غوارديولا، حتى ان أياكس حتى الآن سجل 155 هدفاً في كل المسابقات، ليعادل رقمه القياسي السابق المسجل في 2010.
ومع كل ذلك تبقى هناك حقيقة، ان أياكس مهما فعل ومهما فاز او توج بألقاب، سيبقى ناديا يبيع نجومه، كي يبقى على قيد الحياة من مداخيل البيع، على غرار ما يفعله كل الاندية الهولندية، لكن بسبب النجاحات الاخيرة، اصبحت هناك اختلافات، ففي السابق اذا جاءته سبعة عروض لنجومه فانه كان يوافق عليها كلها في موسم واحد، كي يوازن كشوفاته وحساباته، لكن الآن باستطاعته رفض ثلاثة أو أربعة منها، بل أصبح يتحين هذه الفرصة باستباق الحدث وجلب بدلاء للمرشح رحيلهم قبلها بزمن، لكن مع بقاء المجموعة حاليا معا حتى نهاية الموسم، من يمكن ان يقنعهم ان الفوز بلقب دوري الأبطال، ليس ممكناً؟