مرّ وقت طويل منذ أن تولى جوزيه مورينيو تدريب بنفيكا، ربع قرن في الواقع. خلال تلك الفترة، صعد إلى قمة كرة القدم وكسر الكثير من الحواجز في طريق عودته إلى الجانب الأحمر من لشبونة.
وشهد «السبيشال وان» 25 عاما متألقة بفوزه بلقبين لدوري الأبطال وكأس الاتحاد الأوروبي والدوري الأوروبي ودوري المؤتمرات وثمانية ألقاب دوري محلي، في مسيرة امتدت مع عشرة أندية، ولا يزال يحظى باحترام كبير في البرتغال بين جيل المشجعين الذين يتذكرونه وهو يقود بورتو إلى المجد الأوروبي، ويحقق الثلاثية مع الإنتر، ويدرب بعضا من أكبر أندية العالم مثل تشلسي وريال مدريد ومانشستر يونايتد. ورغم أن آخر لقب له في الدوري كان قبل عقد، إلا أن هناك ضجة كبيرة حول عودة المدرب البالغ 62 عاما.
خارج ملعب «إستاديو دالوش» الجديد، الذي لم يُبنَ بعد عندما كان مورينيو مدربا لبنفيكا آخر مرة، سادت حالة من النشاط الإعلامي والحماس مع ورود أنباء عودة المدرب المخضرم. وارتبط اسم مورينيو ببنفيكا لسنوات عدة. وهذا أمر توقعه الجميع، عودة مورينيو إلى البرتغال وبنفيكا، ثم إلى المنتخب. كانت مسألة وقت. لكن هناك شعورا أيضا بأن هذا التعيين محفوفٌ بالمخاطر، ليس فقط لبنفيكا، بل لمورينيو أيضا، مع بدء انتخابات رئاسة بنفيكا في 25 أكتوبر/تشرين الاول. إنه شخصيةٌ عزيزةٌ في البرتغال، شخصيةٌ تكاد تتجاوز منافسات الأندية، لكن مورينيو الذي كان في أوج عطائه رحل منذ زمن، والناس يدركون أسلوبه المتضارب في السنوات القليلة الماضية.
لكن لديه قصةٌ في بنفيكا، وهذا يصب في مصلحته، عندما غادر النادي كان محبوبا من الجماهير رغم أنه أدار الفريق لـ11 مباراة فقط، وما تركه كان شعورا بالظلم. ونادٍ فوضوي يُضيع فرصة النمو مع مدربٍ طموحٍ كهذا. وقال مانويل فيلارينيو، رئيس بنفيكا آنذاك، لاحقا إنه ندم على قرار عدم تجديد عقد مورينيو عندما هدد المدرب الشاب الناري، في أول منصبٍ تدريبي له، بالاستقالة لأنه لم يشعر بأنه يحظى بدعمه. وكان فيلارينيو حلَّ محلَّ جواو فالي أزيفيدو، الرئيس الذي عيَّن مورينيو قبل شهر، بعد أربعة أسابيع من انطلاق الموسم. مورينيو، الذي كان يعتقد أن فيلارينيو يريد مدربًا مختلفًا، أوفى بوعده واستقال في ديسمبر/كانون الأول 2000، بعد فوزه بستٍّ من أصل 11 مباراة تولى فيها المسؤولية. كان بنفيكا يمر بفترة امتدت 11 عاما بدون لقب برتغالي. لم ينتهِ هذا إلا بعد رحيل مورينيو عن بورتو إلى تشلسي عام 2004، بعد فوزه بدوري الأبطال.
هذه المرة، انقلبت الأمور رأسا على عقب. روي كوستا، لاعب الفريق الذي فاز بالدوري عام 1994 ونجم المنتخب، هو الرئيس الذي يعول على وصول مورينيو لضمان ولاية أخرى له. وقال كوستا عندما أقال برونو لاج عقب الهزيمة 3-2 أمام كاراباغ في دوري الأبطال إن «ملف مدرب بنفيكا يجب أن يكون هوالمنتصر». ومع ذلك، جاءت آخر ألقاب مورينيو قبل ثلاث سنوات، حين فاز بدوري المؤتمرات مع روما. وقبل ذلك، كان الدوري الأوروبي مع مانشستر يونايتد في 2017، وجاء آخر لقب له في الدوري مع تشلسي في 2015. وأنهى فترة عمله مع فناربخشة بنسبة فوز 71.1% في الدوري، لكن بعدما احتل المركز الثاني خلف غالطة سراي الموسم الماضي، أُقيل مورينيو عندما خرج فناربخشة من تصفيات دوري الأبطال هذا الموسم على يد بنفيكا، من بين جميع الأندية.
يحتاج بنفيكا إلى مدرب جديد، وإلى نهج مختلف، وإلى شخصية قوية على مقاعد البدلاء. ولهذا تعتقد غالبية مشجعي بنفيكا أن مورينيو خيار جيد. لكن المشكلة تكمن في التوقيت. إنه وضعٌ حساسٌ للغاية، لإنها خطوةٌ محفوفةٌ بالمخاطر لروي كوستا، وكذلك لمورينيو، رغم أن كوستا أصر على أن تعيين مورينيو قرارٌ رياضيٌّ بحت، وليس خطوةً لمساعدته على إعادة انتخابه.
وفقًا لاستطلاع رأي على التلفزيون البرتغالي، يحتل الرئيس الحالي المركز الثاني من بين ستة مرشحين قبل انتخابات أكتوبر، مع أن البعض يرى أن المنافسة محتدمة جدًا بين المرشحين الثلاثة الأوائل. وإذا تولى رئيس جديد، وهو أمر مرجح جدا، فسيكون الوضع صعبا على مورينيو لأن لديه رئيسا جديدا، وهذا الرئيس عالق مع مدرب باهظ الثمن. وطبعا هناك الكثير من الشكوك بأن كوستا يفعل هذا كمحاولة أخيرة لإعادة انتخابه، لأنه في أربع سنوات لم يحقق سوى بطولة واحدة.
وبعيدا عن الجدل السياسي حول وصول مورينيو، هناك بالطبع غموض وتوقعات كبيرة. فهو ربما أفضل مدرب برتغالي على مر العصور، وكان من أفضل المدربين في العالم، لكن هذا الماضي، لذا ستكون هناك بعض الشكوك حول إذا لا يزال مورينيو هو «السبيشال وان». ويشعر الصحافيون في البرتغال بسعادة غامرة لعودته. بالطبع، سيكون هناك اهتمام كبير لمعرفة إذا لا يزال قادرا على ترك بصمة في الكرة البرتغالية، فبنفيكا يضم لاعبين ممتازين، وإذا لم يفز مورينيو باللقب، فسيُعتبر ذلك فشلًا ذريعا، والعالم كله يتابع.