إثيوبيا تدعو الجزائر للعب دور في أزمة سدّ النهضة

تامر هنداوي
حجم الخط
0

القاهرة ـ « القدس العربي»: حذر السودان، الخميس، من فيضان نهر النيل الأزرق بعد ارتفاع منسوب المياه فيه إلى معدلات كبيرة، في حين دعت إثيوبيا الجزائر إلى لعب دور بناء في «تصحيح التصورات الخاطئة لجامعة الدول العربية بشأن سد النهضة، مؤكدة نوياها في «الاستخدام العادل والمنصف» لمياه النيل.
وقالت وزارة الري السودانية، في بيان، إن «منسوب المياه بالنيل الأزرق عند محطة الديم على الحدود مع إثيوبيا، ارتفع إلى 550 مليون متر مكعب، مقتربا من إيراد الفيضان الذي يعادل 601 مليون متر مكعب».
وتوقعت أن «يكون إيراد النهر خلال الثلاثة أيام المقبلة من مياه الأمطار بمعدل 450 ـ 550 مليون متر مكعب».
وأوضحت أن معدل تصريف المياه خلف سدي «الروصيرص» و«سنار» السودانيين (قرب الحدود مع إثيوبيا) يبلغ حوالى 450 مليون متر مكعب، ما ينذر بوقوع الفيضان في حال زادت نسبة المياه في النهر عن معدل التصريف.
ويبدأ موسم الأمطار الخريفية في السودان من يونيو/ حزيران، ويستمر حتى أكتوبر/ تشرين الأول، وتهطل عادة أمطار قوية في هذه الفترة، وتواجه البلاد فيها سنويا فيضانات وسيولا واسعة.
والجمعة، أعلنت السلطات السودانية حالة الطوارئ في منطقة سد «مروي» شمالي البلاد، تحسبا لحدوث فيضان، عقب وصول كميات كبيرة «فوق المتوقعة» من المياه لبحيرة السد.
وفي 18 يوليو/ تموز الجاري، أعلنت وزارة الري عن زيادة متوقعة في وارد مياه النيل الأزرق نتيجة الأمطار الغزيرة في الهضبة الإثيوبية، ودعت مواطنيها القاطنين على جانبي النهر إلى اتخاذ الحيطة والحذر حفاظا علي الأرواح والممتلكات

معارضة الخطوات «الأحادية»

ومساء الأربعاء، شدد رئيس الوزراء السوداني، عبد الله حمدوك، على تمسك بلاده بمعارضة قيام إثيوبيا بخطوات أحادية «غير مدروسة» بشأن سد النهضة.
جاء ذلك لدى لقاء جمع حمدوك بوكيلة أمين عام الأمم المتحدة للشؤون السياسية، وبعثات حفظ السلام، روز ميري ديكارلو، بمقر مجلس الوزراء في الخرطوم، حسب يان من إعلام المجلس. وذكر البيانبأن اللقاء بحث الأوضاع في السودان، والتحديات الإقليمية متمثلة في سد النهضة، وأزمة إقليم تيغراي الإثيوبي والأوضاع في ليبيا.
وقال رئيس الوزراء إن « السودان لا يعارض قيام السد، ولكن يتمسك بموقفه من معارضة قيام إثيوبيا بخطوات أحادية غير مدروسة».
وأضاف مشددًا على أن «السودان يتطلع لإبرام اتفاق ملزم قبل القيام بأي خطوة خاصة بالسد».
وعبر حمدوك عن إيمانه بأن استقرار دول الجوار بما فيها إريتريا وإثيوبيا، وخاصة إقليم تيغراي، مهم لاستقرار السودان والمنطقة.
وأضاف حسب المصدر نفسه أن «السودان يمكنه أن يلعب دورا محوريا في صناعة السلام في إثيوبيا وإريتريا وجنوب السودان».
ووسط تعثر المفاوضات منذ أشهر، أخطرت إثيوبيا في 5 يوليو/ تموز الجاري، دولتي مصب نهر النيل، مصر والسودان، ببدء عملية ملء ثانٍ للسد بالمياه، دون التوصل إلى اتفاق ثلاثي، وهو ما رفضته القاهرة والخرطوم، باعتباره إجراءً أحادي الجانب.
وفي 8 يوليو الجاري، خلص مجلس الأمن الدولي إلى ضرورة إعادة مفاوضات «سد النهضة» تحت رعاية الاتحاد الإفريقي بشكل مكثف، لتوقيع اتفاق قانوني ملزم يلبي احتياجات الدول الثلاث.
وأوضحت وكيلة الأمين العام للشؤون السياسية، ديكارلو، أن برنامج الأمم المتحدة للبيئة سيقدم دعما فنيا فيما يخص سد النهضة، دون مزيد من التفاصيل.

مخاوف من فيضانات في السودان ومصر

وفي سياق آخر أكدت المسؤولة الأممية حسب المصدر ذاته، حرص الأمم المتحدة على نزع ودمج المسلحين السودانيين العائدين من ليبيا.
وفي 17 يونيو/حزيران الماضي، حذرت السلطات السودانية من خطورة إعادة «المرتزقة» في ليبيا إلى بلادهم بأسلحتهم، ما يهدد دول المنطقة، حسب وزارة الخارجية السودانية.
ولم يذكر البيان موعد وصول المسؤولة الأممية ومدة زيارتها للبلاد.

«تصحيح التصورات الخاطئة»

في الموازاة، دعت إثيوبيا، الجزائر، إلى لعب دور بناء في «تصحيح التصورات الخاطئة لجامعة الدول العربية بشأن سد النهضة» مؤكدة نواياها في «الاستخدام العادل والمنصف» لمياه النيل.
جاء ذلك خلال لقاء وزير الخارجية نائب رئيس الوزراء الإثيوبي دمقي ميكونن وزير الخارجية الجزائري رمطان لعمامرة، الذي يزور إثيوبيا.
وقالت الخارجية الإثيوبية في بيان، إن دمقي أعرب عن استعداد بلاده لاستئناف المفاوضات مع مصر والسودان، حول أزمة سد النهضة، برعاية الاتحاد الأفريقي.
وأضاف: «أجرينا عملية التعبئة الثانية لسد النهضة، وفقا لإعلان المبادئ الموقع مع مصر والسودان عام 2015».
إلى ذلك، أعلن وكيل وزارة الموارد المائية والري في مصر رجب عبد العظيم، أن الوزارة ستحدد خلال شهري أغسطس/ آب وسبتمبر/ أيلول حجم فيضان النيل.
وأضاف أن الوزارة تتعامل مع كل فيضان حسب حجمه من خلال التصنيف، لافتا إلى أن مؤشرات الفيضان تبدأ منتصف شهر يوليو/ تموز.
وذكر أن الفيضان الآن أعلى من المتوسط، مضيفا أن الوزارة تتابعه بشكل دائم ومستمر للتعامل مع كمية المياه الناتجة عن الفيضان، واتخاذ مجموعة من الاستعدادات والإجراءات للتعامل معها.
ولفت إلى أن مركز التنبؤ بالأمطار والفيضانات يحلل كمية الأمطار الساقطة على الهضبة الإثيوبية وفقا لصور الأقمار الصناعية، ويتتبع المياه من المنابع حتى الوصول إلى بحيرة السد العالي.
وأشار إلى أن المركز يضم مهندسين متخصصين في تحليل صور الأقمار الصناعية والنماذج الرياضية للتعامل مع الفيضانات، مؤكدا أن كل مقاييس النيل تشهد ارتفاعا متزايدا في مناسيب المياه.
وكشفت وزارة الموارد المائية والري المصرية، عن زيادة معدلات سقوط الأمطار بمنابع النيل، لافتة إلى أنه من المتوقع زيادة منسوب بحيرة السد العالي أول أغسطس/ آب المقبل، بداية السنة المائية.
ولفتت الوزارة في بيان إلى إجراءات التعامل مع فترة أقصى الاحتياجات الحالية والتي تتزامن مع بداية العام المائي، وأن هناك مجهودات متواصلة في إطار رؤية شاملة تستهدف توفير الاحتياجات المائية اللازمة لكافة القطاعات المستخدمة للمياه كما ونوعا، بما ينعكس ايجابيا على تحقيق أهداف التنمية المستدامة وتوفير الخدمات للمنتفعين بأعلى درجة من العدالة والفاعلية.
وشددت على ضرورة استمرار رفع حالة الاستنفار في كافة أجهزة الوزارة لمتابعة مناسيب المياه بالترع والمصارف والتأكد من جاهزية قطاعات الجسور وكافة المحطات وخطوط التغذية الكهربائية المغذية لها ووحدات الطوارئ، لضمان حسن إدارة المنظومة المائية.
وأوضحت أن هناك متابعة لحظية لمعدلات سقوط الأمطار في منابع النيل، والحالة الهيدرولوجية للنهر، وتحديد كميات المياه الواصلة لبحيرة السد العالي، وبحث السيناريوهات المختلفة للفيضان، وأن اللجنة تنعقد بشكل دوري لمتابعة الموقف المائي والتعامل بديناميكية في إدارة المنظومة المائية.
وكانت إثيوبيا أعلنت أن كميات الأمطار التي تصل إلى سد النهضة الإثيوبي بلغت أكثر من 6000 متر مكعب في الثانية، مما يتوقع أن تكون هناك فيضانات محتملة.
وقال وزير المياه والري والطاقة الإثيوبي، سيليشي بيكيلي، إنه في موسم الأمطار الحالي تهطل أمطار غزيرة في المرتفعات الإثيوبية، وتبلغ الكميات التي تصل إلى سد النهضة الإثيوبي حاليا أكثر من 6000 متر مكعب في الثانية، مما يحتمل أن تكون هناك فيضانات محتملة على مجرى النهر.

مخاوف من كوارث

كذلك حذر وزير الري المصري الأسبق محمد نصر علام، من أن أي خطأ في تشغيل سد النهضة سيؤدي إلى كوارث.
وأضاف أن هذه الكوارث ستكون بشكل خاص على السدود السودانية، لافتا إلى أن السودان يتعرض لاندفاع كميات كبيرة من المياه منذ العام الماضي والجاري، بعد انتهاء ملء سد النهضة.
وأوضح أن السودان لا يستطيع تنظيم تصرفات المياه بسبب غياب المعلومات من الجانب الإثيوبي، وعدم الوصول إلى اتفاق شامل بين الدول الثلاث حول كيفية التنسيق.
ولفت إلى أن السودان سيكون في أزمة شديدة إذا لم توقع الدول الثلاث اتفاقا حول ملء وتشغيل سد النهضة، مشيرا في الوقت نفسه إلى أن السد الإثيوبي قد يكون مفيدا للسودان في حال وجود تواصل جاد وجيد حول جميع خطوات الملء والتشغيل، وإبرام اتفاق قانوني لمحددات تصريفات المياه.
وتابع : إثيوبيا تبني سدا غير مكتمل وليس به أي أمور تأمينية للحوادث، مواصلا: «سد النهضة لم يكتمل حتى اللحظة ولم تستفد منه أديس أبابا حتى الآن في توليد الكهرباء».
ولفت إلى أن سد النهضة «قد يكون لعنة أو مجالاً للتنسيق بين الدول الثلاث إذا تم عقد اتفاق ملزم للأطراف الثلاثة» قائلا إن تصريحات الجانب الإثيوبي هدفها الدعاية ولا أساس لها من الصحة.
وتتعثر مفاوضات سد النهضة بين القاهرة والخرطوم وأديس أبابا، وتتمسك مصر والسودان بالتوصل أولا إلى اتفاق ثلاثي يحافظ على منشآتهما المائية ويضمن استمرار تدفق حصتيهما السنوية من مياه نهر النيل‎، البالغة 55.5 مليار متر مكعب، و18.5 مليار متر مكعب، على الترتيب.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية