اجتماع برئاسة عون لمجلس الدفاع الأعلى اليوم
بيروت- “القدس العربي”:
بدأ مصرف لبنان التدخل في السوق في محاولة لخفض سعر الدولار من دون توقعات كبيرة، وأفيد بأن المصرف لن يضخّ الدولار من الاحتياطي الذي يبلغ 20 مليار دولار بل من الأموال التي يجمعها من تحويلات شركات الأموال. وتراوح التداول بالدولار لدى الصرّافين المرخّصين بما بين 3940 للمبيع و3890 للشراء فيما بقي السعر المتداول في السوق السوداء أعلى من 4 آلاف ليرة.
وقد استغرب بعضهم كيف يتم انتقاد مصرف لبنان على سياسته السابقة بتثبيت سعر الصرف على مدى سنوات فيما يُطلَب منه اليوم من الحكومة الحالية بالتدخل لمنع ارتفاع سعر الدولار؟!
وفي إطار متابعة الأوضاع المالية وضبط سعر صرف الدولار الأمريكي، ترأس رئيس مجلس الوزراء حسان دياب اجتماعًا ماليًا أمنيًا، وتوقف في بدايته عند أعمال التخريب التي حصلت في طرابلس وبيروت، معتبراً أنها “بمثابة كارثة”. وقال: “ما حصل هو ضرب لكل مقوّمات الدولة، وأنا لن أقبل نهائياً بهذه الاستباحة للشوارع وأملاك الناس وأملاك الدولة، ومحاولة ضرب الاستقرار الأمني، وتهديد البلد. أنا مصرّ على كل الأجهزة والقضاء، بتوقيف كل شخص شارك في هذه الجريمة، سواء في بيروت أو طرابلس أو أي منطقة. إذا لم يتم توقيف هؤلاء الأشخاص، فلا معنى لوجود الدولة كلها. الزعران شغلتهم التخريب ومكانهم السجن.. ونقطة عَ السطر”.
بعد ذلك، تناول دياب قضية ضبط سعر صرف الدولار، وقال: “ما حصل منذ 10 أيام يتجاوز المنطق. اجتمعنا هنا واتخذنا تدابير والتزامات، وبالفعل كما تقول التقارير لقد باع الناس أول يوم أكثر من 5.5 ملايين دولار، وفي اليوم الثاني باعوا أكثر من 4 ملايين دولار، أي أنه تدفّق دولارات إلى السوق في حدود 10 ملايين دولار خلال يومين فقط، وفي اليوم الثالث اختفى كل شيء من السوق فجأة، ولم تتجاوز حجم حركة المبيع أكثر من 100 ألف دولار. طبعاً هذا شيء غريب وغير منطقي. بعدها استمر فقدان الدولار بشكل شبه تام، وارتفع الطلب وكأن هناك من قرر العودة إلى المضاربة على السعر”.
وتطرق المجتمعون إلى الآلية التي أقرّها مجلس الوزراء في شأن خفض سعر الدولار، وإعطاء الصلاحيات للمعنيين لتنفيذها، كما تمّ الاتفاق على إنشاء غرفة عمليات في المديرية العامة للأمن العام لمتابعة الموضوع. وأكّد حاكم مصرف لبنان على الالتزام بضخ الدولار في الأسواق. وتم التأكيد على التزام الصرافين المرخصين بشروط النقابة، وتسليم الدولارات لهم من قبل مصرف لبنان لمنعها من الوصول إلى المضاربين أو تهريبها إلى الخارج.
وكان رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط الذي لبّى مساء الإثنين دعوة رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى لقاء مصالحة في عين التينة مع رئيس الحزب الديموقراطي اللبناني الأمير طلال أرسلان لطي صفحة أحداث قبرشمون، انتقد موقف رئيس الحكومة من موضوع الانقلاب، وسأل: “عن أي انقلاب يتحدث رئيس الحكومة سوى برأيي الانقلاب على الإصلاحات، والعودة إلى سلعاتا وعدم توحيد الأرقام المالية وبالتالي الفشل في المحادثات مع الجهات الدولية؟”، وقال عن موضوع ضبط سعر الدولار: “حذار صرف الاحتياط وحذار من التهريب وسرقة الثروة الوطنية من غذاء ومازوت”، مشيراً إلى أن “ضبط الحدود رسمياً وشعبياً أكثر من واجب”.
على صعيد آخر، انعقد المجلس الأعلى للدفاع في قصر بعبدا برئاسة رئيس الجمهورية ميشال عون الذي استهلّه بالإشارة إلى أحداث الشغب التي حصلت في عدد من المناطق، لا سيما في بيروت وطرابلس والتي أخذ بعضها طابعاً طائفياً كما قال، إضافة إلى استهداف القوى العسكرية والأمنية بالاعتداء المباشر.
وقال عون: “إن مثل هذه الأحداث سبّبت استياء واسعاً، الأمر الذي يفرض اتخاذ إجراءات متشددة لمنع تكرارها إضافة إلى القيام بحملة توقيفات تشمل المخططين والمحرّضين والمنفّذين على حد سواء. ولن يكون من المسموح بعد اليوم تجدّد مثل هذه الأعمال التخريبية التي تؤثر على هيبة الدولة ما ينذر بمضاعفات خطيرة”. وجدّد “الدعوة إلى العمليات الاستباقية لتفادي تكرار ما حصل من فلتان وتعد على الأملاك العامة والخاصة وإحراقها”.
وبعد عرض الأوضاع والأحداث والتطورات الأمنية الميدانية من قبل قادة الأجهزة الأمنية والعسكرية تقرّر تكثيف التنسيق والتعاون بين هذه الأجهزة وتبادل المعلومات في ما بينها لتفادي أي أعمال تخريبية تحت حجة مطالب معيشية محقة والتشدد بعدم التساهل مع المخلين بالأمن والنظام.
كما تطرق المجلس إلى الكميات المستهلكة من المحروقات في السوق المحلي وسبل معالجة الخلل بين الطلب والعرض، وتمّ تكليف وزراء المالية والطاقة والمياه والاقتصاد والتجارة رفع الاقتراح اللازم إلى مجلس الوزراء.
وجاءت الدعوة إلى المجلس الأعلى للدفاع بعد تسريب وثيقة عن احتمال تعرّض مطار رفيق الحريري الدولي إلى اعتداء من البحر، وقد أكد المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم بعد زيارته عين التينة ما حُكي عن معلومات عن عمل إرهابي يستهدف المطار.