القاهرة ـ «القدس العربي»: تواصلت ردود الفعل الغاضبة على اعتقال أجهزة الأمن المصرية 10 عمال من شركة الدلتا للأسمدة، رفضا لتصفية الشركة المملوكة للحكومة.
دار الخدمات النقابية قالت إن «عدة مسيرات حاشدة جابت شركة الدلتا للأسمدة، تنديدا بالقبض على العمال واحتجازهم وعدم وفاء الجهات الأمنية بوعدها بالإفراج عن العمال المقبوض عليهم، مقابل رفع خيام الاعتصام من داخل الشركة، وهو ما قام به العمال منذ يومين قبل أن تعود الجهات الأمنية لإلقاء القبض على ابن أحد العمال وشقيقه، واحتجازهما لإجباره على تسليم نفسه».
وتابعت، في بيان لها، أن «العامل إبراهيم فلفل، ضمن 200 عامل آخرين، وضعوا في قائمة للمطلوبين من قبل أجهزة الأمن لمشاركتهم في الاعتصام المستمر من قرابة الشهر ونصف على خلفية مطالباتهم بتطوير الشركة وإعادتها للعمل».
وذكرت أن «قيادات عمالية ونقابية تفاوضت مع الأجهزة الأمنية لوقف ملاحقات العاملين المشاركين في الاعتصام والإفراج عن العمال وأعضاء مجلس إدارة اللجنة النقابية المقبوض عليهم مقابل إزالة خيام الاعتصام، وهو ما تم من قبل العاملين مع استمرار مسيراتهم داخل الشركة وتقديم ورقة مطالب بمطالبهم من الشركة القابضة وهو أيضا ما قام به العمال قبل أن تعود الشركة القابضة لرفض أي مطالب تتضمن تطويرا أو تشغيلا للشركة».
وأكد العاملون، تبعاً للبيان «أنهم أوفوا بما تم الاتفاق عليه من جانبهم غير أن الطرف الآخر لم يف بتعهداته لا من حيث الاستماع للمطالب ولا من حيث وقف الملاحقات الأمنية، والتي كان آخرها احتجاز ابن العامل إبراهيم فلفل وشقيقه لإجباره على تسليم نفسه بعد تقديم العمال مذكرة التفاوض بساعتين فقط، وهو ما يعني استمرار الملاحقات الأمنية رغم وعد الجهات الأمنية بتوقيفها حال تقدم العاملين بمذكرة تفاوض والعودة للمفاوضة والإفراج عن كل المعتقلين».
بديل للإفقار
كذلك أعلن حزب «العيش والحرية» (تحت التأسيس) عن «تضامنه الكامل مع مطالب عمال شركة الدلتا للأسمدة (سماد طلخا) المعتصمين في مصنعهم منذ ما يقارب الشهر احتجاجا على خطط الإغلاق ونقل المصنع بدلا من تطويره وفقا لقرارات جمعيته العمومية السابقة».
وطالب الحزب، في بيان «كافة القوى السياسية والحقوقية بالضغط من أجل الإفراج الفوري عن عشرة عمال من المعتصمين، ومنهم أربعة أعضاء في اللجنة النقابية، جرى اختطافهم واحتجازهم جميعا في مقر الأمن الوطني في الدقهلية».
منظمة تؤكد أن 200 على قائمة المطلوبين بسبب مشاركتهم
وأكد أن «اعتصام العاملين في المصنع ومطالبهم، وكل أشكال المقاومة الاجتماعية الشبيهة البازغة، هي الطريق الوحيد لبلورة بديل ديمقراطي واجتماعي جماهيري لسياسات الإفقار والاستبداد التي تعبر عن نفسها بشكل سافر سواء في خطط تصفية الشركة أو قمع عمالها».
ولفت إلى «محاولات تصفية الشركة بدأت منذ أبريل/ نيسان الماضي تحت دعاوى الإحلال والتطوير، وضرورة نقل المصنع لمدينة السويس تخفيفا للانبعاثات الملوثة للبيئة واستغلالا لأرض المصنع لإقامة مشروع سكني تعويضا لخسائره التي قاربت الـ800 مليون جنيه وفقا لتصريحات وزير قطاع الأعمال في هذا الوقت».
وزاد : «لم تلتفت تلك المحاولات إلى أن المصنع يُشغّل زهاء الـ 2500 عامل وفني وإداري ويسد احتياجات قطاع كبير من الفلاحين المصريين للأسمدة في ظل أزمة اقتصادية طاحنة. كما أن هذه المحاولات ضربت عرض الحائط بالدراسات التي أعدتها اللجان الفنية المشتركة مع وزارة البيئة نفسها والتي رصدت مبالغ تختلف تقديراتها من 300 مليون جنيه إلى 2 مليار جنيه في أقصى التقديرات للتخفيف من الانبعاثات الملوثة للبيئة ورفع كفاءة المصنع بشكل عام».
الفكرة الخرقاء
وطبقاً للحزب «أشار وزير قطاع الأعمال نفسه، إلى أن التمويل المطلوب يمكن توفيره من البنوك المصرية أخذا في الاعتبار الميزة النسبية الواعدة للمصنع وإمكانيات التصدير، كما أشار الوزير في التصريح نفسه إلى أن احتياجات السوق المحلي لن تتأثر بتوقف إنتاج المصنع خلال فترة التطوير، إذ أن السوق يشهد فائضا في إنتاج الأسمدة ويمكن سداد قروض التطوير عبر التصدير».
وأضاف البيان «بعبارة أخرى، تشير التقارير الحكومية وتقارير مجلس إدارة المصنع إلى إمكانية تحويل الشركة لقصة نجاح ونموذج لتطوير شركات القطاع العام بما يعود بالفائدة المحققة على العمال وعموم المواطنين».
واستكمل «وبالرغم من كل هذه الإمكانيات الواعدة، قررت الجمعية العمومية للشركة في سبتمبر/ أيلول الماضي بشكل مفاجئ التراجع عن خطط التطوير تلك والعودة للفكرة الخرقاء بإحلال المصنع بمشروع سكني ونقله إلى السويس بتكلفة مادية أعلى بكثير وعلى حساب تشريد عدد كبير من العمال وأسرهم، إذ أن قرار الجمعية العمومية أشار أن الشركة ستوظف العمال في المصنع الجديد تبعا للحاجة».
وتابع «لنتأمل هذا القرار قليلًا: نحن بصدد إهدار لكفاءات بدلا من تدريبها، وإهدار لأصول مادية تراكمت بعرق العمال ومدخرات المصريين في مشروع سكني له بدائل متعددة، وإهدار لموارد مالية عزيزة لبناء مصنع جديد في مدينة جديدة، فهل يوجد عقل يبرر ذلك؟».
وواصل: «في الحقيقة التبرير الوحيد هو سعي الجماعات الرأسمالية المنتفعة من توجهات النظام الحالي للربح السريع والمضمون عبر الاستثمار في الأراضي والمشاريع العقارية، وهو ما يتفق مع توجهات النظام الاقتصادية في البحث عن أي استثمار مباشر يرفع مؤشرات النمو الوهمية أمام جهات الإقراض والتمويل الدولية حتى لو كان هذا الارتفاع قصير الأمد ولا يولد فرص عمل، بل وينذر بركود مؤكد في المستقبل».
وبين أن : «هذه هي الاستراتيجية الاقتصادية التي أدت إلى التركيز على المشاريع العقارية دونما تفكير في المستقبل أو المبالغة في التسهيلات الساعية لجذب الاستثمار في البورصة والقطاع البنكي. ولأن هذه السياسات تفتقر للحد الأدنى من العقلانية ولا تؤدي في الواقع إلا إلى إفقار متزايد للغالبية العظمى من المصريين ـ كما تشير البيانات الحكومية نفسها ـ فمن الطبيعي أن يجري تحصينها بالقمع السافر الذي تجلى في القبض على العمال العشرة».
مصلحة الغالبية
وزاد البيان «بالتالي، يثبت عمال مصر مرة أخرى بإصرارهم على تطوير المصنع في مكانه أنهم أكثر عقلانية واهتماما بالمصلحة العامة من حكامنا، وأن من يتم تحميلهم مسئولية خسارة شركات القطاع العام هم أكثر حرصا على وقف هذه الخسائر ممن يسعى للتربح من بيع أصوله، وأن مقاومتهم الاجتماعية تحمل بذور البديل الذي نطمح إليه جميعا، بديل يقوم على التخصيص العقلاني لمواردنا المحدودة، بديل يهتم بالاستثمار في القطاعات الموفرة لفرص العمل والدافعة لزيادة إنتاج غيرها من القطاعات، بديل يهتم بتعليم الكوادر الفنية ورفع كفائته، باختصار بديل يضع مصلحة الغالبية العريضة من جمهور العاملين منتجي الثروة في بلادنا نصب عينيه بدلا من تربح الأقلية. ومن البديهي أن هذا البديل لن يتبلور في شكل سياسات تفصيلية إلا بانتزاع كافة الحقوق الديمقراطية من تنظيم وإضراب وتعبير بما يسمح لأصحاب المصلحة والهم والمعاناة بفرض رؤيتهم وتطويرها واختبارها».
واختتم البيان «نكرر تضامننا الكامل مع عمال سماد طلخا ومطالبهم، وندعو كافة القوى الديمقراطية في المجتمع إلى إعلان تضامنها مع قضيتهم العادلة وتكثيف جهودها من أجل الإفراج الفوري غير المشروط عن العمال المعتقلين».