إدانة اعتقال «الانتقالي» ناشطين وقمع مسيرة بمدينة عدن في ذكرى ثورة 14أكتوبر

أحمد الأغبري
حجم الخط
0

صنعاء – «القدس العربي»: تواترت، أمس الأربعاء، إدانة قمع قوات أمنية في مدينة عدن الواقعة تحت سيطرة المجلس الانتقالي الجنوبي (الانفصالي)، واعتقال مشاركين في مسيرة سلمية شهدتها مديرية كريتر، احتفاءً بالذكرى الثانية والستين لثورة 14 أكتوبر/ تشرين الأول، وطالب خلالها المتظاهرون بالمرتبات والخدمات.
ووفق مقاطع فيديو متداولة في منصات التواصل الاجتماعي، شهدت المسيرة ممارسة القوة في قمع المتظاهرين، وإطلاق الرصاص الحي لتفريقهم، واختطاف واعتقال عدد من المشاركين.
وأكدَّت مصادر محلية، اعتقال الناشطين، هاني اليزيدي، مدير عام مديرية البريقة سابقا، والكاتب أحمد حميدان، رئيس المنتدى الثقافي العدني، وذلك لمشاركتهم في المسيرة.
وذكرت تقارير إعلامية محلية أن مليشيا تابعة للمجلس الانتقالي حالت، من خلال استخدام القوة، دون تنظيم التظاهرة، التي كان من المتوقع إقامتها في ساحة البنوك في كريتر، بمناسبة ذكرى ثورة أكتوبر.
وتنديدًا بذلك، قال مستشار رئيس الجمهورية، ياسين مكاوي، في «تدوينة» على منصة (إكس)، أمس الأربعاء: «يحدث هذا فقط في عدن ومع أبنائها العُزل، اختطاف واعتقال ومعتقلات لا يعلم بها إلا الله. إن مَن يتحدث عما يجري في عدن، ويرفع صوته للمطالبة بحقه أو بحاجته في العيش الكريم، أو يمارس حقه في التعبير السلمي يتعرض لكل أشكال الانتهاك شيخاً كان أو شابا أو حتى امرأة».
وأضاف: «وفي يوم الاحتفاء بثورة أكتوبر المجيدة وفي ذكراها الثانية والستين تتوج تلك الانتهاكات باعتقال التربوي الأستاذ أحمد حميدان رئيس المنتدى الثقافي العدني، فقط لأنه صاحب صوت حر يصدح بالحقيقة، مستنكراً ما يجري لمدينته عدن وناسها المسالمين، ومعه الناشط السياسي الشيخ هاني اليزيدي».
ووجه مكاوي رسالة لرئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، وعضوي المجلس، عيدروس الزُبيدي وعبد الرحمن أبو زرعة، قال فيها: «إن ما يجري في عدن من تجاوزات وانتهاكات يستدعي تدخلكم العاجل. أنتم معنيون بإيقافها، فأنتم مسؤولون أمام الله والشعب عن حياة وأمن المواطنين وحريتهم، فلا تتركوا العابثين يطغون في غيهم ويعيثون فساداً».
كما نشر موقع صحيفة «عدن الغد»، مناشدة أعضاء الهيئة الإدارية للمنتدى الثقافي العدني، طالبوا فيها «السلطات المحلية والجهات الأمنية المختصة بسرعة الإفراج عن أحمد ناصر حميدان رئيس المنتدى الثقافي العدني، الذي جرى اعتقاله أثناء مشاركته في مسيرة سلمية احتفاءً بالذكرى الـ 62 لثورة الرابع عشر من أكتوبر المجيدة». وأكدَّ أعضاء الهيئة الإدارية «أن حميدان لم يرتكب أي مخالفة تستدعي اعتقاله أو احتجازه»، موضحين أنه «شارك في الفعالية بصفته الثقافية والاجتماعية وبطريقة سلمية تعبيرًا عن الاعتزاز بذكرى الثورة التي حررت الجنوب من الاستعمار البريطاني».
وكانت تنسيقية القوى المدنية والحقوقية في عدن قد أدانت ما تعرض له المتظاهرون من قمع من قبل مليشيا «الانتقالي».
واعتبرت التنسيقية، في بيان، هذا التصرف القمعي انتهاكًا صارخًا للحق في التظاهر السلمي وحرية التعبير، مشيرة إلى أن ممارسات الانتقالي تكشف عن ازدواجية في التعامل مع الفعاليات الجماهيرية، فبينما سمحت بإقامة فعالية جماهيرية في ساحة العروض خاصة بها، قمعت بعنف مظاهرة سلمية نظمتها تنسيقية القوى المدنية والحقوقية في كريتر.
وأضافت أن «المظاهرة كانت سلمية، وهدفت للتعبير عن المطالب المشروعة للمواطنين في الكهرباء والمياه والرواتب والعدالة وحقوق الإنسان».
وكان «الموقع بوست» الاخباري المحلي قد ذكر، مساء الثلاثاء، أن «مليشيا الانتقالي المدعومة إماراتيًا، قمعت تظاهرة شعبية دعت لها تنسيقية القوى المدنية والحقوقية في العاصمة المؤقتة عدن، تنديدًا بتردي الخدمات والأوضاع المعيشية في البلاد».
ويعكس قمع «الانتقالي» لأي فعاليات جماهيرية خارج برامجه، مدى تخوفه من أي أنشطة تحمل تعبيرًا عن النقمة الشعبية من تدهور الأوضاع المعيشية، وقلقه في الوقت نفسه، من تصاعد الاحتجاجات ضده، على حساب اتساع حضور مشاريع أخرى، تمثل تهديدًا له.
وانطلاقًا من ذلك، نظّم الانتقالي فعالية جماهيرية في شبام حضرموت شرقي البلاد، حاول من خلالها إبراز مدى شعبيته وقوته السياسية، في محاولة لإيصال رسائل للمناوئين له هناك، وفي نفس الوقت للممولين لمشروعه، باعتباره صاحب السطوة والحضور الشعبي في أكبر محافظات اليمن، والتي مازالت، في الحقيقة، خارج خريطته السياسية وجغرافيته الشعبية، مقابل تنامي حضور وقوة حلف قبائل حضرموت، وهو ما يشكل تهديدًا قويًا لمستقبل مشروع الدولة الانفصالية، التي يسعى لإقامتها في جنوب وشرق البلاد، وفق حدود ما قبل عام 1990. وعاد الثلاثاء إلى مدينة عدن رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، قادمًا من السعودية، على متن طائرة سعودية، في ظل تنامي الخلاف بينه وعدد من أعضاء المجلس، يتصدرهم عيدروس الزُبيدي، على خلفية إصدار الأخير عددًا من القرارات الحكومية، ما استدعى انعقاد المجلس في الرياض، وانتهى الاجتماع إلى إقرار مراجعة كافة قرارات المجلس منذ انشائه من قبل الفريق القانوني المساند له، وكذلك مراجعة ما صدر من قرارات عن الزُبيدي.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية