بغداد ـ «القدس العربي»: أسهم الخلاف السياسي المستمر على التشكيلة الوزارية المقدّمة من رئيس الوزراء المكلّف محمد توفيق علاوي، في عدم تحقيق النصاب القانوني للجلسة البرلمانية الاستثنائية، أمس الأحد، رغم إجراء الأخير تعديلات طالت وزارتين في كابينته، وتقديم قائمة جديدة مكوّنة من 16 وزيرا (من مجموع 22 وزيراً). وعلمت «القدس العربي» من مصادر برلمانية مُطلعة، إن علاوي «قدِم إلى مبنى مجلس النواب وكان في استقباله رئيس البرلمان محمد الحلبوسي، ونائبه القيادي في تحالف سائرون، حسن الكعبي».
وحسب المصادر، فإن علاوي «عقد اجتماعاً في مكتب الحلبوسي بحضور الكعبي، تزامناً مع اجتماعٍ آخر لزعماء الكتل الشيعية في البرلمان، بغياب ائتلاف دولة القانون، بزعامة نوري المالكي».
وأفضت الاجتماعات إلى إقناع علاوي بتعديل قائمة وزراء كابينته التي سبق أن قدمها إلى البرلمان، وبالفعل تم استبدال أسماء مرشحي وزارتي الهجرة والمهجرين، والثقافة.
وقبل أن يغادر رئيس الوزراء المكلّف مبنى البرلمان، سلّم الأخير قائمة بأسماء مرشحي وزارة هي (الصحة، والتخطيط، والاتصالات، والتربية، والتعليم العالي والبحث العلمي، والخارجية، والإعمار والاسكان والبلديات والأشغال العامة، والنفط، والموارد المائية، والعمل والشؤون الاجتماعية، والنقل، والكهرباء، والصناعة، والزراعة، والهجرة والمهجرين، والشباب والرياضة)، في حين خلّت القائمة من أسماء مرشحي الوزارات المخصصة للأكراد والسنّة.
حضور 108 نائباً
ووفق المصادر، فإن جلسة البرلمان شهدت حضور 108 نواب فقط، أي لم يتم تحقيق النصاب القانوني لانعقاد الجلسة، والذي يتطلب حضور 165 نائباً (نصف + 1).
على إثر ذلك، قال الحلبوسي، في كلمة له داخل جلسة البرلمان، إن «يوم غد (اليوم) آخر مهلة لرئيس مجلس الوزراء المكلف».
سنيّاً، دعا النائب عن «تحالف القوى» محمد الكربولي، إلى ترشيح رئيس وزراء «لا يثير الجدل».
وقال، في «تغريدة» له على «تويتر»: «نتقدم بشكرنا العميق لجميع السادة النواب الذين غلّبوا مصلحة الوطن على المصلحة الحزبية والشخصية ولم يصوتوا على حكومة المكلف المثير للجدل».
وأضاف: «نتمنى على الإخوة النواب الذين دعموا المكلف أن يرشحوا بديلاً آخر لننتهي من ملف رئيس الوزراء».
الحلبوسي يمهل رئيس الوزراء المكلّف 24 ساعة… وتحالفا المالكي والصدر يخليان مسؤوليتهما عن المشاركة في تشكيلها
كذلك، قال القيادي في «تحالف القوى»، الأمين العام لحزب «الجماهير الوطنية»، أحمد عبد الله الجبوري (أبو مازن)، في بيان صحافي أمس، إن «جلسة البرلمان أظهرت تحولاً سياسياً مهماً يؤسس لمرحلة جديدة من دولة المواطنة ورفض تجاوز الشراكة الوطنية بسيناريو لي الأذرع تحت أي مسوغ»، مؤكدا أن «جبهة سياسية عريضة خارج رحم المكونات تتبنى خيار تشكيل حكومة قوية لتحقيق الاستقرار وضمان مطالب المتظاهرين وانهاء فوضى السلاح والإرادات».
وأضاف أن «القوى السياسية ليس لديها خلاف شخصي مع المكلف علاوي، بل رافضة المنهج والأولويات التي أعتمدها في تشكيل الحكومة بعيدا عن التمثيل العادل وحقوق الشركاء وتضحياتهم»، معتبراً أن «محاولة فرض الأمر الواقع بحسابات القوة الافتراضية أو الإملاءات والمغريات بكل أشكالها قد أثبتت فشلها، وأن المرحلة المقبلة تحتاج حكومة أقوياء تمثل الجميع لضمان سيادة واستقرار العراق بعيدا عن خريطة المناصب وشروطها».
كما جدد رئيس كتلة «الوطنية النيابية» كاظم الشمري، موقف الائتلاف الرافض لمنح الثقة لحكومة رئيس وزراء المكلف، مؤكداً أن «الطريقة التي جاء بها هي الطريقة ذاتها التي تم فيها اختيار الحكومة المستقيلة برئاسة عبد المهدي».
تهميش المتظاهرين
وأضاف في بيان صحافي، أن «عدم إشراك القوى الوطنية وتهميش المتظاهرين يُفقد أي حكومة مُكلفة الشرعية الشعبية ويعوق أي أملٍ بنجاحها». وأكد أن «الوطنية لن تمنح هذه الحكومة الثقة لما تقدم أولاً ولخلو برنامجها من موعد ثابت للانتخابات المبكرة أو أي إشارة لمطالب المتظاهرين السلميين أو محاكمة قتلتهم والمعتدين عليها، فضلاً عن جملة ملفات وطنية أخرى».
في الطرف الآخر، أعلن تحالف «سائرون»، بزعامة مقتدى الصدر، عدم تدخله بتشكيل حكومة علاوي، فيما بين أن تحالفه على علاوي جاء مشروطا بالتهيئة لانتخابات مبكرة ومحاسبة قتلة المتظاهرين.
وقال النائب عن «سائرون» غايب العميري في «تغريدة» على «تويتر»، «للعراقيين المخلصين المنصفين وللتاريخ.. لم نتدخل بكابينة عادل عبد المهدي لا من قريب ولا من بعيد.. ولم نتدخل الآن بحكومة محمد توفيق علاوي كذلك لا من قريب ولا من بعيد».
وأضاف أن «كان كلامي أعلاه مجرد كلام فعلى السيدين عبد المهدي أو علاوي نفيه»، مبينا «موافقتنا على عبد المهدي كانت مشروطة بسنة من أجل العراق من 24-10-2018 الى 24-10-2019 فتظاهرات تشرين جاءت من هنا».
وتابع: «موافقتنا على علاوي الآن أيضا مشروطة بالتهيئة لإجراء انتخابات مبكرة ومحاسبة القتلة والفاسدين وإعادة هيبة الدولة، كل ذلك من أجل العراق. لا تعني لنا الأسماء شيئا أمام العراق».
وأشار إلى أن «تكليف علاوي كشف الكثير من الأقنعة، وكابينته الحالية حسب المختصين أغلبها مستقلون ومختصون. أن مر علاوي أو لم يمر فعلى الشعب أن يعي من هم مع المحاصصة ومن هم ضدها».
في الأثناء، جدد ائتلاف «دولة القانون»، بزعامة نوري المالكي، موقفه بعدم الاشتراك بحكومة علاوي.
وقال الائتلاف في بيان صحافي، «يجدد ائتلاف دولة القانون موقفه السابق بعدم الاشتراك في حكومة رئيس الوزراء المكلف محمد توفيق علاوي، إيمانا منه بضرورة التخلص من النهج التحاصصي المقيت».
وأضاف: «أكدنا منذ البداية موقفنا فيما إذا التزم المكلف بما تعهد به أمام العراقيين، فإننا سندعمه بكل قوة وإذا ما تخلف عن التزاماته فإننا سنعتذر عن دعمه».
وأكمل: «من هذا المنطلق نؤكد على خطابنا الثابت في السر والعلن، بعيدا عن الحسابات والمكاسب السياسية الضيقة، مشددين على ضرورة الحفاظ على الثوابت الوطنية وفي مقدمتها تشكيل حكومة تلبي طموح الشعب وتعيد هيبة الدولة وتلتزم بأجراء الانتخابات المبكرة».
يحدث ذلك في وقت، قال النائب عن كتلة «صادقون» المنضوية في تحالف «الفتح» عدي عواد، أمس، أن كابينة علاوي لن تستطع الحصول على الأغلبية، وعلينا التشاور مع عبدالمهدي لتمديد حكومته.
وأوضح في بيان صحافي، أن «حكومة المكلف علاوي لم تستطع الحصول على الأغلبية ورافقتها كثير من المخالفات الدستورية والبحث عن بديل هو استنزاف آخر للوقت وسوف لا نصل لنتيجة».
وتابع، أن «في ظروف خطرة يعيشها العالم الآن من انتشار وباء كورونا والذي قد أصاب بلدنا به وكذلك تأخير إقرار الموازنة التي لها مردودات سلبية لعراقنا وتأخير من صرف رواتب الآلاف من أبنائنا بسببها، ولذلك علينا التصرف بحكمة وعقل والتشاور مع السيد عادل عبد المهدي لإمكانية التمديد لحكومته مع وضع وقت لثلاث نقاط وهي تحديد تاريخ مبكر لانتخابات مجلس النواب والمحافظات، وإرسال ميزانية 2020 خلال ايام لمجلس النواب لإقرارها، والتركيز على الوقاية والعلاج من وباء كورونا ووضع الخطط لذلك من أعلى المستويات».
وأضاف: «بهذا قد نستطيع إخراج العراق من أزمة جديدة ومن خلافات نحن في غنى عنها في ظروف صعبة ومربكة».