إسرائيل تستهدف ميناء الحديدة في عدوانها العاشر على اليمن

أحمد الأغبري
حجم الخط
0

صنعاء – «القدس العربي»: بعد عشر ساعات من إنذارها بإخلاء موانئ الحُديدة والصليف ورأس عيسى، معلنة عن توجه أسراب من الطائرات تتقدمها طائرة تزويد (حُذفت الجزئية الأخيرة من التدوينة لاحقًا)، نفذت إسرائيل، صباح الثلاثاء، عدوانها العاشر على اليمن، لأول مرة من خلال البحر، بواسطة صاروخين استهدفا أرصفة ميناء الحديدة، ما يفرض سؤالاً مفاده: لماذا حذرت إسرائيل من هجوم جوي، ولجأت بدلًا عنه للهجوم من البحر؟
وعلى ما يبدو أن البحرية الإسرائيلية نفذت الهجوم من شمال البحر الأحمر من مناطق بعيدة، مستهدفة أرصفة ميناء الحديدة، وهي بهذا تفتتح معركة جديدة مصدرها البحر مع الحوثيين، الذين فرضوا على السفن التجارية المتجهة إليها أو المرتبطة بها، حظرًا في البحر الأحمر منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2023.
وعلى ما يبدو أن إعلانها عن هجوم جوي منتصف ليل الإثنين/الثلاثاء، وهي الجزئية التي تم حُذفت من “تدوينة” المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي لاحقًا، كان من باب التمويه على العملية البحرية.
لكن في حال قررت إسرائيل استمرار استخدام البحر في عدوانها على اليمن، فإن المعركة مع “أنصار الله” ستتمدد بحرًا لتحل السفن الإسرائيلية محل السفن الأمريكية هذه المرة. حتى وإن كانت إسرائيل تريد بذلك نقل المعركة من داخل جغرافيتها إلى البحر بعيدًا عنها، وهو احتمال ضعيف، فإن الحوثيين على ما يبدو قادرون على الاستمرار في استهداف سفنها الحربية واستهداف ملاحتها التجارية الجوية والبحرية في آن في سياق معركة لن تكون فيها إسرائيل قادرة على مواجهة أسراب من الصواريخ والطائرات المسيّرة القادمة من اليمن على مدار الساعة، كما كانت المعركة مع السفن الأمريكية، التي اعترف بعض قادتها أن البحرية الأمريكية خاضت في البحر الأحمر مع الحوثيين معركة لم يسبق لها أن خاضتها منذ الحرب العالمية الثانية.
لماذا لجأت إسرائيل إلى الهجوم من البحر هذه المرة؟
ثمة إجابتان: الأولى هي تجنب الهجوم الجوي لتكاليفه التشغيلية واللوجستية والمالية المرتفعة، والمترتبة عن استخدام عشرات المقاتلات التي تقطع أكثر من ألفى كيلومتر إلى اليمن. والإجابة الثانية، هو تعامل إسرائيل الإيجابي مع تهديدات رئيس المجلس السياسي الأعلى للحوثيين، مهدي المشاط، التي أطلقها بتاريخ 30 مايو/ أيار. وقال المشاط إن “القوات المسلحة ستتمكن من التعامل مع الطائرات الصهيونية المعادية بدون أي ضرر في الملاحة الجوية والبحرية”.
وأضاف: «سيأتيكم قريباً إن شاء الله أخبارًا سارة عن طائرات العدو الصهيوني المستخدمة في العدوان على بلدنا، وقواتنا المسلحة ممثلة بدفاعاتنا الجوية ستجعل فخر طائرات العدو الصهيوني في الأيام القادمة مصدرًا للسخرية».
وأردف: «لسلامة الملاحة الجوية والبحرية في مناطق عمليات قواتنا المسلحة، وجهنا بتحديد مسارات العدو الصهيوني للاعتداء على بلدنا كمناطق خطرة لجميع الشركات».
وهو ما يعني أن تحذيرات المشاط قد قرأتها إسرائيل جيدًا، وخافت هذه المرة من إسقاط طائرات اسرائيلية في حال تنفيذ عدوانها على اليمن، وحينها ستتحول طائراتها إلى “مسخرة” وفق التصريح الحوثي، لاسيما أن تقارير صحيفة غربية كشفت عما وصلت إليه إمكانات الدفاع الجوي لدى الحوثيين، والتي كادت خلال الغارات الأمريكية الأخيرة أن تُسقط طائرة إف-35، ما دفع الإسرائيليين إلى اللجوء إلى البحر، وهو ما سبق وأكده تقرير لصحيفة نيويورك تايمز، ولاحقاً تناوله بالتفصيل تقرير لموقع “بلغاريان ميليتري” المتخصص بالشؤون العسكرية، أكدّ فيه أن الحوثيين كانوا على وشك إسقاط طائرة إف 35 فوق اليمن، أشار إلى “أن الدفاعات الجوية الحوثية كادت تُصيب عدة طائرات إف-16 وطائرة إف-35، ما زاد من خطر وقوع خسائر في صفوف الأمريكيين”.
وقالت وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) بنسختها التابعة للحوثيين، إن «العدوان الإسرائيلي شن، صباح الثلاثاء، غارتين استهدفتا أرصفة ميناء الحديدة». ولم يحدد الخبر إن كان هجومًا جويًا أو بحريًا.
وأوضح المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، إفيخاي أدرعي، أن سفن صواريخ تابعة لسلاح البحرية هاجمت أهدافاً للحوثيين في ميناء الحديدة في اليمن، وذلك ردًا على الاعتداءات الحوثية ضد دولة إسرائيل، حد تعبيره.
وبينما قال إن الهجمات الاسرائيلية تأتي ردًا على الهجمات الحوثية، عاد الجيش الإسرائيلي ليسوق ادعاءات أن ميناء الحديدة (الذي يستخدم لنقل 70 بالمئة من التموينات الغذائية لليمنيين) يستخدم لأغراض عسكرية. وأضاف أن الجيش الإسرائيلي «مصمم على مواصلة توجيه ضربات قوية لكل من يشكل تهديدًا على مواطني دولة إسرائيل مهما بلغت المسافة».
وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو: «قواتنا شنت اليوم هجوماً إضافياً على اليمن، وهذه المرة نفذه سلاح البحرية».
وقال وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس: «سنفرض حصارًا بحريًا وجويًا على الحوثيين إذا استمروا في هجماتهم».
وأضاف: «أهنئ البحرية على الهجوم الناجح في ميناء الحديدة باليمن، ويد إسرائيل الطويلة في الجو والبحر ستصل إلى كل مكان».
وقالت إذاعة الجيش الإسرائيلي: «إطلاق 47 صاروخًا باليستيًا من اليمن و47 صاروخاً من غزة منذ استئناف القتال في القطاع منتصف مارس الماضي».
ونشر الجيش الإسرائيلي فيديو قال إنه للهجمات البحرية التي شنها على ميناء الحديدة في اليمن.
الهجوم الإسرائيلي، أمس، هو العاشر منذ يوليو/ تموز 2024.
بينما استهدف الأول بتاريخ 20 يوليو خزانات النفط في ميناء الحديدة، طال الثاني بتاريخ 29 سبتمبر/أيلول ميناءي الحديدة ورأس عيسى ومحطتي كهرباء الحالي ورأس كثيب، واستهدف الثالث في 19 ديسمبر/كانون الأول محطتي طاقة مركزيتين، وميناءي الحُديدة والصليف ومنشأة رأس عيسى النفطية غربي البلاد، أما الرابع فاستهدف في 26 ديسمبر مطار صنعاء ومحطة كهرباء حزيز بالعاصمة، وميناءي الحديدة وراس عيسى ومحطة راس كتيب بالحديدة، فيما استهدف الخامس في العاشر من يناير/كانون الثاني محطة كهرباء حزيز بصنعاء وميناءي الحديدة ورأس عيسى، في إطار هجوم أمريكي بريطاني إسرائيلي شمل عددًا من الأهداف، كما استهدف السادس في الخامس من مايو/أيار ميناء الحديدة ومصنع إسمنت باجل، واستهدف السابع في السادس من مايو مطار صنعاء ومحطات الطاقة في محيط العاصمة ومصنع إسمنت عمران، أما الثامن في 16 مايو فاستهدف ميناءي الحُديدة (للمرة السادسة) والصليف (للمرة الثانية) بمحافظة الحُديدة الساحلية غربي البلاد، فيما استهدف في الهجوم التاسع في 28 مايو مطار صنعاء ودمر طائرة مدنية.
وأعلنت “أنصار الله” في الخامس من يونيو/حزيران الجاري عن استهداف مطارَ “بن غوريون” في تل أبيب، وذلك بصاروخٍ باليستيٍّ فرط صوتي نوع فلسطين2″.
ولم يتم الإعلان عن عملية أخرى من تاريخه، إلا أن الإعلام الإسرائيلي ذكر الإثنين أنه تم تعليق الملاحة في مطار بن غوريون مؤقتاً إثر رصد صاروخ من اليمن.
وتشن حركة «أنصار الله» هجمات متكررة بالصواريخ والطائرات المسيّرة ضد أهداف متعددة في إسرائيل منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، وذلك “تضامنًا مع غزة” الذي يتعرض لعدوان إسرائيلي بدعم أمريكي منذ عشرين شهرًا.
وردًا على تلك الهجمات، شنت إسرائيل عدة هجمات جوية على منشآت حيوية وبنى تحتية للطاقة في مناطق خاضعة لسيطرة الحركة في اليمن، خلفت خسائر بشرية ومادية كبيرة.
وأعلنت «أنصار الله» في الرابع من مايو، فرض حظر جوي على إسرائيل، فيما أعلنت في 20 من الشهر عينه فرض حصار بحري على ميناء حيفا الإسرائيلي. وفي الرابع من مايو، استطاع صاروخ فرط صوتي لـ”أنصار الله” الوصول إلى محيط مطار بن غوريون مخترقًا منظومة الدفاع الجوية الإسرائيلية.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية