ينتشر السكري الذي يعرف بمرض العصر الصامت، هذه الأيام لدرجة مقلقة، لكن الأخطر أن يهمل مريض السكري نفسه إلى ان يتعرض إلى المضاعفات التي من شأنها أن تودي بحياته وتشل حركته وتجعله عاجزا عن القيام بأبسط حاجياته اليومية.
ومن أصعب المضاعفات هي إصابات القدم التي إن لم تعالج بالشكل الصحيح فقد تؤدي إلى البتر وإلى الوفاة أحيانا وهذا من شأنه أن يؤثر على نفسية المريض وأسرته.
فما هي علامات الإصابة بالقدم السكرية؟ وهل هناك علامات تحذيرية تنبه المريض بإصابة قدمه؟ ما هي الأمور التي يجب القيام بها لمنع الإصابة بهذه المضاعفات؟ وهل يحتاج المريض إلى تدخل جراحي لتحسين وضع القدم المصابة؟
هذه الأسئلة طرحناها على دكتور عاطف حاكمي الاستشاري في جراحة العظام والكسور وعضو الكلية الملكية لجراحي بريطانيا ومحاضر في جامعتي لندن وكامبريج الذي تحدث لـ”القدس العربي” عن العلاجات الحديثة والوقاية من التقرحات وتجنب حدوثها وقال:
“يجب ان أبدأ حديثي بمرض السكري نفسه وخطورته، فهو في ازدياد ملحوظ وكبير هذه الأيام، ويقدر عدد المرضى المصابين بالسكري في بريطانيا حاليا حوالي أربعة ملايين شخص من أصل نسبة السكان، وحسب الأبحاث في تزايد. وبعد عشر سنوات سوف يزيد عدد المصابين إلى مليون مريض. وتقدر الأبحاث ان حوالي نصف مليون إنسان مصاب بالسكري لكن لم يتم تشخيص حالاتهم وهم لا يعلمون بالإصابة”.
وأضاف: “ان منظمة الصحة العالمية تقدر نسبة المصابين بالسكري حول العالم بحوالي أربعمئة مليون شخص، يعني 8 إلى9 في المئة من سكان الأرض مصابون بداء السكري.
هو مرض استقلابي ونتحدث هنا عن النوع الثاني، ومشكلة هذا المرض أنه يسبب مضاعفات عديدة، فهو يؤثر على الكلية وعلى العين والأعصاب والأوعية المحيطية ويتسبب في الإصابة بالأقدام السكرية”.
ويؤكد دكتور حاكمي على ضرورة الاهتمام بالأقدام السكرية لانه يوجد ارتباط بين إصابة مرض السكري وحتى الوفيات ويوجد ارتباط أيضا بين أصابات السكري والقدم السكرية وبتر الأقدام، فمن يتعرض لتقرحات سكرية يكون معرضا لنسبة بتر أعلى من أي شخص عادي.
وعن العلامات التحذيرية التي تنبه مريض السكري إلى إصابة القدم قال: “يجب على مريض السكري أن ينتبه لأي أعراض تصيب قدمه، لأن معظم مرضى السكري معرضون إلى الإصابة بالقدم، وهي تحدث على شكل قرحة تؤدي إلى التهاب بالجلد والأنسجة الرخوة أو على شكل التهاب عظمي. يجب أن لا يأتي المريض في حالة متأخرة لأنها قد تؤدي إلى البتر وهناك حوالي 70 في المئة من الأشخاص الذين بترت أقدامهم ولم تتم معالجة السكري عندهم بشكل صحيح حسب الأبحاث المتخصصة”.
ويتابع قائلا: يجب ان يهتم مريض السكري بملاحظة أمرين، أما التقرحات الجلدية في القدم أو ما يسمى بمرض “شاركوجوينت”. فلو أصيب الإنسان بالسكري لمدة عشر سنوات ولم تكن سيطرته على المرض صحيحة أو كان مهملا لعلاجه فيختفي الإحساس في الأعصاب الموجودة في الأطراف المحيطية في القدمين فيصبح غير قادر على الشعور بالألم وتصاب الأعصاب الحركية وبالتالي تتعرض القدم إلى تشوهات وتفقد التوازن”.
وينبه دكتور حاكمي من علامات في القدم فهذا يتطلب عدم الإهمال والذهاب إلى الطبيب المختص لتجنب المضاعفات وهذه العلامات هي الورم، والانتفاخ، وتغير لون الجلد في القدم كالإحمرار، وارتفاع حرارة القدم، وتغير شكل القدم، كلها علامات تشير للإصابة بمرض “شاركوجوينت” وأنه في حال عدم الوقاية منه فقد يؤدي إلى تشوه كامل وتزيد معه نسبة التقرحات والالتهابات في القدم.
ويشير إلى ان القدم فيها 28 عظمة وعضلات كثيرة وأوتار كثيرة، فالإنسان يمشي في حياته الطبيعية حوالي 200 ألف ميل، لكن مع مريض السكري يختلف الأمر فحين تصاب قدمه بـ”شاركوجوينت” فينصح بأن يخفف من المشي لكن أن يستعمل بديلا عن ذلك الدراجة الهوائية حتى لا يتم الضغط على الأقدام المصابة.
وعن مراحل تشوه القدم السكرية وكيفية العلاج يقول دكتور حاكمي: هناك ثلاث مراحل للإصابة بالتشوهات إذا عالجناها في المرحلة الأولى فسنخفف نسبة تشوهها. ويمكن تشخيص المرحلة الأولى بثلاث أمور وهي احمرار القدم وانتفاخها وارتفاع حرارتها وعلاجها بالجبس إلى أعلى القدم أو إلى الركبة، والفائدة من ذلك أن نبقي القدم على شكلها الطبيعي لأنه في حال دخلنا في المرحلة الثانية للإصابة فتكون وقتها القدم قد تشوهت وأصبحت عرضة للالتهابات بشكل أكبر، أما الثالثة فهي المرحلة المتأخرة في العلاج وهنا نحتاج إلى تداخل جراحي من خلال تحسين التروية الدموية للقدم.
وينصح بعدم إهمال القدم السكرية والتأخر في العلاج لأنه سوف يؤدي إلى البتر الذي يتسبب في الوفاة عند العدد الأكبر من المصابين. وأكد على أن من الممكن تجنب البتر حتى يتم التقليل من نسبة الوفيات وهذا يتم من خلال المتابعة الفورية المبكرة لأي علامات تظهر على القدم قبل أن تتضاعف ويصعب علاجها، لكنه يؤكد انه في حال تم البتر إلى منطقة الساق تحت الركبة فتتوفر في الدول الغربية مراكز مختصة لتركيب الأقدام الصناعية.
ويرى ان الوقاية مهمة وضرورية لتجنب المضاعفات من خلال الفحص الدوري وترطيب القدم ببعض الكريمات الخاصة ولبس حذاء مناسب ومريح وخفيف وقص الأظافر حتى لا تحدث التهابات، وعدم المشي حافي القدمين، وحمايتها من البرد أو الحر الشديد، وفحصها كل يومين لمعرفة ان كان هناك أي تغيير حصل للقدم ولو لم يستطع المريض رؤية قدمه بسبب ضعف نظره فبالامكان ان يستعين بأحد أقاربه، كما أن الحركة ضرورية جدا لذلك مع تعذر المشي يجب استخدام المريض بعض التمارين الرياضية هو جالس.
وعن أساليب العلاج المتقدمة يقول: “تتم معالجة المريض من قبل اربعة أخصائيين ومتابعته كل شهر. المختصون هم طبيب سكري وجراح عظام وكسور وجراح مختص بالأوعية وأخصائي الأقدام يعمل على صيانة ووقاية القدم، كما وينضم الطبيب النفسي في الحالات الصعبة للتخفيف من الخوف والقلق والحالة النفسية الصعبة التي يمر بها المريض.
لكن دكتور حاكمي يؤكد أنه مع تطور الطب والمتابعة المستمرة وعدم الإهمال من الممكن السيطرة على إصابة الأقدام السكرية دون اللجوء إلى البتر وفقدان الحياة.