بغداد ـ «القدس العربي»: صعّد المحتجون في العاصمة العراقية بغداد والمحافظات الأخرى، إجراءاتهم الاحتجاجية بالتزامن مع دخول البلاد في فراغٍ دستوري نتيجة انتهاء المهلة الدستورية المحددة لرئيس الجمهورية برهم صالح (15 يوماً) من دون تسمية مرشحٍ محدد لشغل منصب رئيس الوزراء، خلفاً للمستقيل عادل عبد المهدي.
وما إن تجاوزت الساعة الـ12 من ليل الأحد ـ الإثنين، حتى شرع المحتجون في العاصمة بغداد بغلق طرقٍ حيوية، فضلاً عن إعلان إضرابهم عن الطعام.
وعلمت «القدس العربي» من مصادر متطابقة (صحافية وشهود عيان)، أن مجموعة من المتظاهرين أقدموا بعد منتصف ليلة الأحد ـ الإثنين، على غلق الطريق السريع (محمد القاسم) الحيوي، بالإطارات المحترقة، احتجاجاً على انقضاء المهلة الدستورية لتسمية رئيس جديد للوزراء، ورفضاً لمرشح تحالف «البناء» قصي السهيل.
ووفق المصادر، فإن المتظاهرين أغلقوا منطقة مدينة الصدر (شرقي العاصمة)، بالإضافة إلى مناطق مجاورة كالبلديات والبنوك.
علامة (×)
وفي ساحة التحرير، ميدان الاحتجاج الأبرز في العاصمة بغداد، دخل المحتجون في إضرابٍ شاملٍ عن الطعام، في خطوة تصعيدية تأتي رفضاً لاستمرار الكتل السياسية بسياسة فرض الأمر الواقع، وتمسكها بالمكاسب التي حققتها منذ عام 2003 على حساب الشعب.
وانتشرت صور على مواقع التواصل الاجتماعي، تُوضح تبني المحتجون لخطوة الإضراب، من خلال وضع شريط لاصق على أفواههم بشكل علامة (×)، تعبيراً عن رفضهم تناول الطعام.
وفي المطعم التركي (جبل أحد)، ألقى المحتجون بياناً صوتياً عند منتصف الليل، من خلال الإذاعة المنصوبة في أعلى المبنى المطلّ على ساحة التحرير من جهة، والمنطقة الخضراء، شديدة التحصين، من الجهة الثانية، والتي يستمد منها المتظاهرون التوجيهات والنصح.
وجاء في البيان: «ندعوكم للبدء بالإضراب عن الطعام من الساعة 8 صباحا يوم الإثنين (أمس) إلى حين التصويت مساءً على قانون الانتخابات الذي يجب أن يكون وفق ما نرتضيه نحن».
وأوضح البيان أن الخطوة تهدف «لتطوير طرقنا السلمية في الانتفاضة، وللضغط على مجلس النواب الذي يجب أن يصوت على قانون الانتخابات وفق مطالبنا، وأيضاً للضغط على رئيس الجمهورية بعدم تكليف رئيس الوزراء المؤقت وفق ما يريدونه هم، بل وفق شروطنا والمواصفات التي طرحتها سوح الاعتصام».
وتابع: «نعلن عن وجوب أن تكون جلسة التصويت علنيةً وتبث مباشرةً، حتى يتابع جميع العراقيين ما يجري داخل هذه الجلسة المصيرية».
وحذر من أن «عدم الالتفاف إلى مطالبنا الحقة، لأننا سنطور أساليبنا الاحتجاجية السلمية، وحينها لكل حادث حديث».
وهدد المحتجون بخطوات «أكثر تصعيدية»، لكنها تبقى في ضمن الإطار السلمي لحراكهم الاحتجاجي المستمر منذ مطلع تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، في حال أقدمت الكتل السياسية على ترشيح شخصية لا تنطبق عليها شروط المتظاهرين والمرجعية (مستقلة وغير حزبية، لم تشغل أي منصب في الدولة منذ 2003، نزيهة، كفؤة، ومن غير مزدوجي الجنسية).
وصباح أمس، عاد المحتجون لإجراءات غلق الطرق الرئيسية بالإضافة إلى مؤسسات حكومية حيوية، منها في العاصمة بغداد حيث أغلق متظاهرون غاضبون، مداخل ومخارج منطقة الزعفرانية جنوب شرقي بغداد.
وفي ذي قار، قطع المتظاهرون الجسور والطرق الرئيسة في مدينة الناصرية مركز المحافظة.
مصادر محلية أكدت أن المحتجين قطعوا الطريق المؤدية إلى شركة «زيباك» الصينية النفطية العاملة في حقل الغراف النفطي، شمال ذي قار، مبينة أن المحتجين قطعوا صباح أمس الجسور الست الرئيسية في المدينة، في خطوة متناغمة مع الإضراب العام، ومنع الموظفين من التوجه إلى مؤسساتهم.
وحسب المصادر، بعد ساعات من القطع وضمان عدم ذهاب الموظفين إلى أعمالهم، أقدم المحتجون على إعادة فتح جسور النصر والحضارات والسريع وجسر الدوب وسط الناصرية.
وفيما سيطر المتظاهرون على تقاطع البهو وسط المدينة، استمر غلق جامعة ذي قار ومبنى رئاسة الجامعة، فضلاً عن تعطيل المدارس في معظم مدن المحافظة، فضلاً عن استمرار الإضراب في دوائر الماء والمجاري والبلدية والضريبة والتقاعد.
نداء إلى المتظاهرين
في الموازاة، وجه قائد شرطة ذي قار، العميد ريسان الإبراهيمي، أمس الإثنين، نداء إلى المتظاهرين في ساحة الحبوبي، للحفاظ على سلمية التظاهرات والحفاظ على البنى التحتية للمدينة. وقال : «أبناء محافظتنا الغيارى يا من يشهد لكم العدو قبل الصديق في جميع المواقف البطولية ويا من سطرتوا أفضل الصور السلمية وأرسلتم للعالم بأجمعه أنكم أبناء هذه المحافظة التاريخة العريقة وتاريخها المشرف، أحفاد ثوره العشرين الغيارى، إن وقفتكم للتعبير عن مطالبكم بالطرق السلمية في ساحة الحبوبي جعلتنا نقف لكم إكبارا واحتراما للمظاهر الحضارية التي نقشتها أيديكم فزينتكم الطرقات بأبهى صور الوطنية وقمت بحملات تطوعية نقلتها كل وسائل الإعلام الدولي والتي أعطت نهجا لأتباعكم المسار السلمي للمطالبة المشروعة بالحقوق» .
ودعا إلى «الحفاظ على السلمية والحرص على البنى التحتية للمدينة، والتعاون مع رجال الشرطة»، لافتا إلى أن «العراق يمر الآن في مرحلة دستورية صعبة تتطلب منا جميعا أن نقف وقفة رجل واحد لمواجهة التحديات ومنع العابثين ومثيري الفتن والمغرضين الذين يسعون لخراب هذا البلد، وإننا لسنا بأحرص منكم على أمن واستقرار المحافظة» .
وتابع: «ذي قار مدينتكم وأهلها أهلكم وأمنها أمنكم. إن الأعمال غير السلمية تسمح لضعاف الأنفس بإخلال الأمن في المحافظة ومنع الخدمات المهمة لتقديمها للمواطنين لاسيما خدمات الصحة والكهرباء والأمن والبلدية وغيرها من الجهات الخدمية التي تلامس الحياة اليومية للمواطنين».
وطالب، من المتظاهرين «التحلي بالسلمية لتكون هي مظهركم الحضاري في المطالبة المشروعة».
وفي محافظة البصرة أقصى جنوب العراق، دخل عدد من المتظاهرين المحطة النفطية الثامنة التابعة إلى حقل غرب القرنة 1 شمال المحافظة، رفضا لترشيح السهيل لرئاسة الوزراء والمطالبة بإقالة القائم مقام وتوفير فرص عمل للعاطلين.
ودخل المتظاهرون حسب مصادر محلية «المحطة من البوابة القريبة على موقع الاعتصام الواقع إلى الشمال منها»، مشيرة إلى أن «المتظاهرين في محافظة البصرة قاموا باقتحام حقل غرب القرنة النفطي وأعلنوا اعتصامهم فيه لمنع الموظفين من الدخول إليه».
لكنهم سرعان ما انسحبوا بعد تفاوض شيوخ عشائر وعدد من الشخصيات معهم، مشترطين تحقق المطالب التي رفعت إلى الجهات المختصة.
وفي كربلاء، أقدم المتظاهرون على قطع سريع حي الرمضان بواسطة حرق الإطارات، كما تم حرق إطارات أمام جسر باب طويرج، تزامناً مع تجدد المصادمات بين متظاهرين والقوات الأمنيه قرب مبنى محافظة بالحجار والمولوتوف، وفق مواقع إخبارية محلية.
كذلك، أغلق متظاهرون من خريجي كليات الهندسة مصفى نفط السماوة في محافظة المثنى بشكل كامل. وأيضاً، أغلق متظاهرون غاضبون، صباح أمس، طريق ديوانية نجف بحرق الإطارات، مهددين باتخاذ خطوات تصعيدية على خلفية التطورات السياسية الأخيرة.