6 قتلى و32 جريحاً في اشتباكات بيروت.. وحزب الله وحركة أمل يتهمان قوات جعجع- (صور وفيديوهات)

سعد الياس
حجم الخط
12

بيروت- “القدس العربي”: عادت خطوط التماس التقليدية التي شهدتها الحرب الأهلية بين الشيّاح وعين الرمانة، وانفجر الاحتقان على خلفية تظاهرة نفّذها مناصرو الثنائي الشيعي إلى قصر العدل في بيروت وانحرفت مجموعة منها إلى أحد أحياء عين الرمانة من أحد الشوارع الضيّقة على الرغم من إقفال الجيش اللبناني ليل الأربعاء كل المنافذ بين الشيّاح ذات الأغلبية الشيعية وعين الرمانة ذات الأغلبية المسيحية تفادياً لأي توتر.

وتعددت الروايات حول أسباب الاشتباكات، وأفادت إحداها بأن عدداً من الشبان الشيعة المنتمين إلى حزب الله وحركة أمل تمكنوا من الوصول إلى داخل عين الرمانة حيث بدأوا بإطلاق هتافات “شيعة شيعة” وبالتهجّم على رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، مطلقين شعار “صهيوني صهيوني سمير جعجع صهيوني”، فوقع سجال مع بعض الشبان، وأقدم أحدهم على استقدام سلاح حربي وإطلاق النار في اتجاه المجموعة، ما دفع مناصري الثنائي الشيعي إلى سحب رشاشاتهم والانتشار في المنطقة والبدء بإطلاق النار، وهو ما أسفر عن سقوط 6 قتلى معظمهم من الثنائي الشيعي بينهم اثنان من عائلتي مشيك وزعيتر ونحو 32 جريحاً وخسائر مادية في الأبنية والسيارات ونزوح عائلات من منطقة الطيونة.

وحمّلت قيادتا “حزب الله” و”حركة أمل” مجموعات من القوات اللبنانية بالاعتداء المسّلح وممارسة عمليات القنص، وأكدتا في بيان: “في إطار التعبير السلمي الحضاري عن موقف سياسي واضح عبّرت عنه قيادة الطرفين من مسار التحقيق في جريمة المرفأ، فكانت الدعوة إلى التجمع الرمزي أمام قصر العدل في بيروت والذي تعرّض المشاركون فيه إلى اعتداء مسلح من قبل مجموعات من حزب القوات اللبنانية التي انتشرت في الأحياء المجاورة وعلى أسطح البنايات ومارست عمليات القنص المباشر للقتل المتعمد مما أوقع هذا العدد من الشهداء والجرحى”. وأضاف البيان “إن حزب الله وحركة أمل إذ يدينان ويستنكران  هذا العمل الإجرامي والمقصود والذي يستهدف الاستقرار والسلم الأهلي، يدعوان إلى تحمل الجيش والقوى الأمنية مسؤولياتهم في إعادة الأمور إلى نصابها وتوقيف المتسببين بعمليات القتل المعروفين بالأسماء والمحرضين الذين أداروا هذه العملية المقصودة من الغرف السوداء ومحاكمتهم وإنزال أشد العقوبات بهم”.

أما رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع فدعا عبر حسابه على” تويتر”: “رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة ووزيري الدفاع والداخلية إلى إجراء تحقيقات كاملة ودقيقة لتحديد المسؤوليات عما جرى في العاصمة اليوم”. وأكد “أن السلم الأهلي هو الثروة الوحيدة المتبقية لنا في لبنان، ما يتحتم علينا المحافظة عليه برمش العيون، ولكن ذلك يتطلب منا جميعاً التعاون للوصول إليه”، مستنكراً “الأحداث التي شهدتها منطقة بيروت وبالأخص محيط منطقة الطيونة بمناسبة التظاهرات التي دعا إليها حزب الله”، مشيراً إلى “أن السبب الرئيسي لهذه الأحداث هو السلاح المتفلّت والمنتشر والذي يهدّد المواطنين في كل زمان ومكان”.

وما لم يقله جعجع ذكرته أوساط قواتية سألت “إذا كانت تحركات حزب الله وحركة أمل سلمية كما يدّعون، فمن أين حضرت فوراً الأسلحة الحربية، وقد وثّقت الفيديوهات مشاهد بعضهم يطلقون قذائف آر.بي.جي؟ ولماذا تعمّد الاستفزاز ودخول منطقة عين الرمانة وإطلاق هتافات شيعة شيعة والتكسير والتخريب المتعمّد؟”.

بالموازاة، توجه رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي إلى مقر وزارة الدفاع حيث استقبله وزير الدفاع الوطني موريس سليم وقائد الجيش العماد جوزف عون، حيث توجّهوا إلى غرفة عمليات قيادة الجيش لمتابعة مجريات الأوضاع من قائد الجيش وأعضاء مجلس القيادة. وأكد ميقاتي “أن الجيش حامي الوطن ليس شعاراً نردّده في المناسبات الوطنية، بل هو فعل إيمان يترجمه الجيش كل يوم بتضحيات جنوده وشجاعتهم وحكمة قيادتهم، وهذا ما تجلّى اليوم في التصدي للأحداث المؤسفة التي وقعت في منطقة الطيونة”. وقال “الجيش ماض في إجراءاته الميدانية لمعالجة الأوضاع وإعادة بسط الأمن وازالة كل المظاهر المخلة بالأمن وتوقيف المتورطين في هذه الأحداث وإحالتهم على القضاء المختص”.

وفي مقابلة مع صحيفة النهار، قال ميقاتي إن الاتصالات التي أجراها مع الجيش تفيد بتحسن الوضع الأمني في الشارع. وقال إن الحكومة لا تستطيع التدخل في عمل القضاء، داعيا “الجسم القضائي، وفي حال وجود شائبة، إلى تنقية نفسه”. وتعهد بإجراء الانتخابات النيابية في موعدها رغم أحداث اليوم التي وصفها بأنها “غير مشجعة”، مقدما اعتذاره إلى الشعب اللبناني.

من ناحيته، ترأس وزير الداخلية بسام مولوي اجتماعاً استثنائياً لمجلس الأمن المركزي، وأعلن “أن السلم الأهلي ليس للتلاعب”، ورأى “أن الإشكال بدأ بإطلاق النار، من خلال القنص، وأصيب أول شخص في رأسه وهذا الأمر غير مقبول، وإطلاق النار على الرؤوس يُعد أمراً خطيراً جداً”. وعن سبب عدم إلغاء التظاهرة ردّ وزير الداخلية “أن منظمي التظاهرة أكدوا لنا سلميتها، والجريمة التي حصلت كانت في استعمال القنص، وسنطلب من السياسيين اتخاذ الإجراءات اللازمة بالسياسة وخارجها لضبط الوضع، لان تفلّته ليس من مصلحة أحد”.

وباشرت مديرية المخابرات في الجيش اللبناني، بتكليف وإشراف مباشر من مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي فادي عقيقي، بإجراء تحقيقات ميدانية بشأن الاشتباكات التي تشهدها منقطة الطيونة، وتحديد هوية المسلحين الذين شاركوا بإطلاق النار وتسببوا بسقوط الضحايا والجرحى من المدنيين وتوقيفهم.

وأفاد شهود عيان بانتشار مسلحين مؤيدين لـ”حزب الله” و”أمل”، وإطلاقهم النار باتجاه أبنية يشتبه أنه حصل منها إطلاق النار على المظاهرة بالمنطقة القريبة من مقر “قصر العدل” في بيروت.

واندلعت اشتباكات في شارع رئيسٍ بين منطقتي الشياح (أكثرية شيعية) وبدارو (أكثرية مسيحية)، قبل أن يسود هدوء حذر في ظل تسيير الجيش دوريات.

وقال الجيش، في بيان، إنه سارع إلى تطويق منطقة إطلاق النار، والانتشار في أحيائها، وباشر البحث عن مطلقي النار لتوقيفهم.

وفي تغريدة أخرى للجيش على “تويتر” أفاد بأن “وحدات الجيش المنتشرة سوف تقوم باطلاق النار باتجاه أي مسلح يتواجد على الطرقات وباتجاه أي شخص يقدم على إطلاق النار من أي مكان آخر وتطلب من المدنيين إخلاء الشوارع”.

من جهته، قال رئيس وزراء لبنان السابق سعد الحريرى على تويتر إن أعمال العنف فى بيروت اليوم أعادت الى الأذهان الحرب الأهلية. ودعا القوى الأمنية إلى اتخاذ أقصى الإجراءات والتدابير لمنع كل أشكال إطلاق النار وتوقيف المسلحين.

وفي يوليو/ تموز الماضي، ادعى قاضي التحقيق في قضية انفجار المرفأ على 10 مسؤولين وضباط، بينهم نائبان من “أمل”، هما علي حسن خليل وغازي زعيتر، ورئيس الحكومة السابق حسان دياب.

وفي وقت سابق الخميس، رفضت محكمة التمييز طلبا ثانيا لعزل البيطار، تقدم به خليل وزعيتر، حيث اتهما القاضي بأنه “خالف الأصول الدستورية، وتخطى صلاحيات مجلس النواب والمجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء”.

وثمة مخاوف في الأوساط السياسية اللبنانية من أن ملف التحقيق في انفجار المرفأ قد يفجر الوضع السياسي والحكومي.

والإثنين، اعتبر الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله، أن عمل البيطار “فيه استهداف سياسي ولا علاقة له بالعدالة”.

والأربعاء، أعلنت الرئاسة اللبنانية تأجيل جلسة لمجلس الوزراء كانت مقررة في اليوم نفسه، من دون أن تذكر أسباب القرار.

وكانت الغرفة الأولى لدى محكمة التمييز المدنية قرّرت عدم قبول طلب الرد الثاني للقاضي البيطار المقدم من وكيلي النائبين علي حسن خليل وغازي زعيتر.



Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية