منذ أن ظهرت في مُسلسل «البركان» المأخوذ عن قصة الكاتب ثروت أباظة، حيث جسدت شخصية فؤادة، الدور الذي قامت به شادية في الفيلم السينمائي الشهير «شيء من الخوف»، لفتت إلهام شاهين الانتباه بقوة لموهبتها وكانت لا تزال في بداية مشوارها الفني تتلمس الخُطى نحو مُستقبل واعد في أوائل الثمانينيات.
أثبتت الفنانة الشابة حينئذ جدارة في تقمصها لدور الفتاة الريفية فؤادة التي انتهت قصة حُبها لعتريس بمأساة حقيقية، وكان مُستغرباً في حينه أن تُبدي إلهام تفوقاً ملحوظاً في أدائها التمثيلي أمام عبد الله غيث الذي أعاد هو الآخر تجسيد دور عتريس تلفزيونياً بعد الأداء السينمائي المُتقن للفنان الكبير محمود مرسي.
وبرغم أن هذا المسلسل لم يأخذ حظه من الشهرة التي حصل عليها الفيلم، إلا أنه بقي في الذاكرة كعمل إبداعي مُتميز كان له الفضل في الكشف عن قُدرات وامكانيات إلهام شاهين المُبكرة كمُمثلة، قبلت التحدي ولم تخش المُقارنة بينها وبين الفنانة القديرة شادية التي سبقتها بسنوات طويلة في الخبرة والتجربة.
ومنذ ذلك التاريخ البعيد استمرت الفنانة إلهام شاهين في البحث عما يُثير الجدل من الأدوار السينمائية والتلفزيونية، فدائماً ما تُقبل القيام بالأدوار النوعية المُختلفة غير عابئة ولا مُكترثة بردود الأفعال الناقدة لطبيعة دورها وأدائها في شجاعة أدبية جلبت عليها الكثير من المتاعب، وربما ذلك ما يضعها دائماً أمام فوهة المدفع ومرمى نيران المُعارضين لآرائها.
هناك أدوار وشخصيات كثيرة قدمتها إلهام شاهين على مدى مسيرتها الطويلة، سببت لها أزمات حقيقية مع الجمهور وبعض النُقاد، كونها تتسم بالجرأة الشديدة وتُغاير النمط المألوف إلى حد كبير، وسواء كانت تلك الأدوار عاطفية أو اجتماعية، فهي محل تقييم وتدقيق ونقد شديد، بغض النظر عن قيمتها الإبداعية ومضمونها ورمزيتها. فالجمهور يأخذ عادة بظاهر الصورة الدرامية وشكلها، وهو ما يُمثل في بعض الأحيان ظُلماً فادحاً للفنان أو الفنانة، لأن في ذلك الحكم السطحي إسقاطاً لمزايا الدور وإغفالاً لأهميته، والجرأة إن لم تزد عن الحد فهي مقبولة، فهناك أدوار بعينها لا يُمكن التعبير عنها إلا بقدر من الجرأة المحسوبة والمُقننة.
وشتان ما بين الجرأة والإباحية، فالثانية مرفوضة شكلاً وموضوعاً إذا ما استهدفت القيم والأخلاق ونالت من التقاليد وأصول التربية، وهذا الشيء مُتفق عليه اجتماعياً وأخلاقياً، لكن المُشكلة تكمن في التعميم وإدراج جميع الأدوار الجريئة تحت شعار الإباحية، بالمُغالطة والمُبالغة والتهويل.
فيلم «سوق المُتعة»
ولعل من أكثر الأدوار التي أثارت الجدل حول أداء إلهام شاهين كمُمثلة ونجمة لها اعتبارها الجماهيري وتأثيرها الشعبي الواسع فيلم «سوق المُتعة» للكاتب وحيد حامد وبطولة محمود عبد العزيز، هذا الفيلم على قدر أهميته وشجاعة كاتبه في مناقشة قضية القهر من منظور إنساني ورصد تبعات القهر وتأثيره السلبي على الشخصية الهادئة المستكينة، لم يجد من يُرحب به وبات واحداً من دلائل خروج السينما المصرية على قوانين الحشمة والوقار واتجاهها إلى ما يُثير الغرائز الحسية من أجل تنشيط شباك التذاكر وفق وجهة النظر السائدة لعامة الناس.
وأمام هذه النظرة القاصرة ذهب الفيلم إلى الجحيم وطال اللهب بطلته إلهام شاهين، وفشلت كل محاولات الدفاع من جانب كاتبه وحيد حامد ومخرجه سمير سيف، وتم اختصار الفيلم كله في دور البطلة فقط لا غير باعتباره دليل الإدانة.
وقبل فيلم «سوق المُتعة» كان الاحتجاج مُنصباً على دور ذات البطلة في فيلم «الهلفوت» مع عادل إمام، وكالعادة علت صيحات الرفض والهجوم بسبب شخصية وردة بائعة الفجل البائسة التي تزوجت من عرفة مشاوير برغم سوء سمعتها وسيرتها البطالة، ولم تهدأ العاصفة إلا بعد رفع الفيلم من دور العرض وانتهاء الموسم السينمائي آنذاك.
وخلال مشوارها الفني وعلى مدى أكثر من ثلاثين عاماً تبدلت وتحولت أدوار الفنانة والنجمة الكبيرة ما بين السينما والتلفزيون، فقدمت على سبيل المثال فيلم «موعد مع الرئيس» وفيلم «خلطة فوزية» وفيلم «يا دنيا يا غرامي» و«واحد صفر» و«يوم للستات» و«أيام الغضب» و«خالي من الكوليسترول» و«الجنتل».
بالإضافة إلى عدد من المُسلسلات من أهمها «أخو البنات» و«قال البحر» و«ليالي الحلمية» و«نصف ربيع الآخر» و«البراري» و«الحامول» و«سامحوني ما كنش قصدي» و«الحاوي» و«قصة الأمس» وغيرها.
ومع وجود هذا الكم الهائل من الأعمال المُتميزة لم تتوار صور الأفلام الأولى التي ربط البعض بموجبها بين إلهام المُمثلة والفنانة، وإلهام الإنسانة ومن ثم باتت تُحاكم على وجهة نظرها في الحياة، ويشتد عليها الهجوم من حين لآخر عندما تُبدي اعتراضاً على ظاهرة ما أو تؤيد ظاهرة أخرى.
لكن أمام هذه التحديات التي يتسع حيزها ويضيق بحسب الظروف والأحداث وما يُستجد من القضايا الخلافية المعهودة والطبيعية، لم تكف الفنانة عن إبداء رأيها والتصريح بوجهة نظرها في ضوء حرية الرأي والتعبير وهذا أمر إيجابي يُحسب لأي فنان أو فنانة بطبيعة الحال ويدل على التفاعل الصحي والنشاط الثقافي وهذا هو المطلوب إثباته.