اندلعت المظاهرات في باريس، فارتعدت فرائس الأذرع الإعلامية للسيسي وشركاه في القاهرة!
أما شركاه، فلا يمكن أن تعتبر أن عمرو أديب سيساوياً خالصاً، وهو الذي يدار من قبل أولي الأمر في المملكة السعودية، وبواسطة مندوبهم السامي في مصر “طال عمره”.
ومعروف أنه بدأ التقديم التلفزيوني في القنوات السعودية، ثم عاد اليها، بعد تجربته في “الحياة”، ثم “أون” قبل أن تؤول ملكيتها للسيسي ذاته، الذي بدد شملهم، فغادر إبراهيم عيسى إلى “الحرة”، وعمرو أديب إلى “أم بي سي”، بعد جلسة التعاقد مع تركي آل الشيخ، الذي بدا فيها الأخير بتصرفاته، كما لو كان “تاجر مواشي”، خبط بيده على المذكور الخبطة الأولى، وهو يبشره بأنه صار أغلى إعلامي في الوطن قبل أن يردف: “اللي بعده”!
ولا يمكن القول إن ولاء أحمد موسى كاملاً للسيسي، لأنه موجود في موقعه كمذيع من قبل الانقلاب، وهو من مجموعة من الإعلاميين يتصرفون على أنهم أصحاب فضل عليه، لأنهم حملوا أرواحهم على أيديهم وهم يواجهون الحكم الإخواني، حتى تمكنوا من أن يأتوا به رئيساً للبلاد، وهو لديه حساسية من أصحاب الفضل، وقد تخلص من كثيرين وبقي كثيرون، فتخلص من وزير العدل أحمد الزند، ووزير الداخلية محمد إبراهيم، وفي مجال الإعلام بدأ بالتخلص من قناة “الفراعين”، وصاحبها “توفيق عكاشة”، والذي أعيد للشاشة مكسوراً وباهتاً، ويذكرنا بابراهيم عيسى، عندما قرر الاستحواذ على شعبية عكاشة، في واحدة من عمليات وقفه عن العمل، فعكاشة الآن يقلد عكاشة المتوفي، وقد فشل في ذلك!
لميس الحديدي أيضاً لزمت دارها، وهي واحدة من زعماء 30 يونيو، التي أنتجت الانقلاب العسكري في 3 يوليو، كما غادر يوسف الحسيني إلى داره، ودينا عبد الرحمن، وباسم يوسف، وريم ماجد، فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر، فالعسكري عندما يحكم يكون كـ “الفريك لا يحب شريكا”، بحسب المثل المصري، الذي أوردناه بتصرف!
و”الفريك” للأعاجم، هو حبات القمح قبل أن تنضج، ويجري جمعها مبكراً، وتنشيفها لكي تستخدم في حشو الطيور، والحمام بالذات، ولا تقبل أن يضاف إليها ما يفسد نكهتها مثل الأرز وخلافه، وندرك أنه ليس كل الشعوب تأكل الحمام، الذي تصطحبه “العروس” في المجتمعات التقليدية معها في “ليلة الدخلة” ليطلق عليه عندئد “الونسة”، من الاستئناس، وهذا ليس موضوعنا، “فمن يأكل على ضرسه ينفع نفسه”!
لا يمكنني حصر مقدمي البرامج الذين أحالهم السيسي للتقاعد، وعدد القنوات التي أغلقها، لكني اكتشفت في أحداث فرنسا، أنه لا يزال يحتفظ بعدد لا بأس به من القنوات ومقدمي البرامج، ورغم هذا فإن لميس جابر، أذرفت الدمع الهتون، وهي تنظر في نصف الكوب الفارغ، وتستنكر (بأدب طبعا) وقف البرامج، واغلاق القنوات، وتسريح المذيعين، على أساس أن هذا يصب في خدمة قنوات المعارضة في الخارج مثل “مكملين” و”الشرق”، لا أعرف لماذا لا يذكرون “وطن”؟، وقنوات الخارج ثلاثا، بعد إغلاق قناة “الثورة”، أو “رابعة”؟!
فواحد من أبناء الحلال قدم خدمة للانسانية، بأن جمع تعليقات الأذرع الإعلامية للسيسي في فيديو واحد، فإذا بنا نقف على أن هناك من لا يزالون في مواقعهم لم يسرحوا ولم تغلق قنواتهم، فلا يزال عمرو أديب، وأحمد موسى، وخالد أبو بكر، وعمرو أديب، ومحمد الغيطي، وهؤلاء احتشدوا لينددوا بمظاهرات فرنسا!
على قيد الحياة
وكانت فرصة طيبة مكنت المرء من أن يطمئن على سلامة “أبو بكر” وأنه لا يزال على قيد الحياة، ولا أنكر أنني عندما رأيت فيديو من حلقة له، أعلن فيها عن دخول الإمارات على خط قناة السويس، واستحوذت على 49% منها، اعتقدت أنها لحلقة قديمة، وخشيت أن تكون “الجزيرة” قد أخطأت عندما أعادت نشر هذا الخبر منسوباً له، فلا ذكر للمذكور، على نحو يؤكد أنه ذهب إلى أهله يتمطى كما الكثيرين من الأذرع الإعلامية لعبد الفتاح!
يا إلهي، لقد تذكرت الآن أن قناة “العاصمة” قد أغلقت، وتم تسريح عزمي مجاهد، وتامر عبد المنعم، أما الأول فقد غادر إلى بيته غير مستأنس لحديث، وأما الثاني فقد هرب إلى الإمارات بعد صدور حكم بسجنه في إحدى القضايا، وكان آخر أعماله من الدنيا أنه شن هجوماً حاداً على إدارة القناة ممثلة في شخص يدعى “ياسر سليم” ومن يتصرف فيها على أن الاعلاميين مجرد حاشية في بلاطه، وأدهشني هذا، بحجم دهشتي من هجوم الفنانة غادة عبد الرازق على شركة إعلاميين المصريين، بعد تهديدها وغيرها بالمنع من العمل والجلوس في البيت!
مصدر الدهشة، أن كلاً من “تامر” و”غادة” دخلا حارة سد، فالشركة مملوكة للأجهزة الأمنية، و”ياسر” نُشر عنه، أنه ضابط مخابرات في الأصل، ولم تنف أي جهة ذلك، وفي جميع الأحوال هو مندوب لهذه الأجهزة، التي تسيطر على الإعلام بأمثال هذه الشركة وأمثال هذا الشخص، نيابة عن المالك الأصلى لوسائل الاعلام، عبد الفتاح السيسي!
وعد تامر عبد المنعم، ببث مباشر جديد على صفحته، لكنه قبل أن يفي بوعده، كان في أبو ظبي.
أما غادة عبد الرازق، فقد حذفت المنشور، بعد أن عرفت قيمة من كتبت تستعدي “جمهورها” ضده، ومعلوم أن الشركة المخابراتية المتحكمة مع غيرها في المشهد الإعلامي، احتكرت مجال الدراما، لتهبط بعدد مسلسلات رمضان ومن (52) مسلسلاًت في شهر رمضان سنة 2017، لم يجد منها (22) مسلسلاً نوافذ للعرض فتم تأجيلها إلى ما بعد الشهر الفضيل، فإن الانتاج في رمضان المقبل هو (8) مسلسلات فقط “أول عن آخر”.
اللافت أن الغيطي بعد أن أبلى بلاء حسناً في مظاهرات فرنسا، غادر القناة وهو يهتف “لا تطفئوا النور”، والقناة نفسها أغلقت من بابها بقرار من المجلس الأعلى للإعلام، قال إنه سيعيد النظر في إعادة فتحها بعد توفيق أوضاعها، ومن الواضح أن قرار الإغلاق إلى الأبد!
ومع هذا فإذا كانت “الفرقة” قد نقصت واحداً، فقد استمر عمرو أديب، وأحمد موسى، وهو ما أكده الموقف من مظاهرات باريس، التي أقلقت أهل الحكم في القاهرة، خوفاً من أن تنتقل إليهم بالعدوى، فالثورة المصرية انتقلت من تونس، بعد أن تأكد المصريون أن المظاهرات السلمية وحدها تستطيع أن تسقط الرئيس، فاستلهمت الثورة المصرية درس الثورة التونسية، كما استلهمت هتافها الأثير: “الشعب يريد اسقاط النظام”، ويوم السبت 28 يناير/كانون الثاني 2011، كتبت في هذه الزاوية تحت عنوان: “عندما هتف المصريون الشعب يريد إسقاط النظام”، أن المتظاهرين في 25 يناير/كانون الثاني رددوا هذا الهتاف، رغم ركاكته في الوهلة الأولى، في حين أن المظاهرات المصرية أبدعت عشرات الشعارات المنضبطة نصاً ورحاً طيلة السنوات الأخيرة، لكن الثورة في يومها الأول لم تلتفت لها لحساب شعار الثورة التونسية!
شيطنة المظاهرات
لقد احتشد القوم للتحذير من أن يحذوا المصريون حذو الفرنسيين، الذين أدخلوا بلادهم في الفوضى، لسبب بسيط وهو ارتفاع أسعار الوقود، وقام عمرو أديب بشيطنة المتظاهرين، فالمصريون لن يكونوا مثلهم، لأنهم أكثر رقياً، وتساءل عن سر سكوت المنظمات الحقوقية على التدخل الخشن من قبل الشرطة، ليبرر عنف قوات الأمن المصرية، لكن فاته أن الأمن الفرنسي لم يضرب بالرصاص الحي في سويداء القلب، ولم يقم باحراق الجثث!
ووصف خالد أبو بكر ما جرى بأنه تخريب، وقلل من الأسباب التي أدت اليه. فماذا جرى لكل هذا؟ زيادة أسعار الوقود؟ يوشك أن يقول: لقد فعلناها في مصر!
أما موسى فقد صرخ صرخته الشهيرة وهو يقول إن مصر ليست فرنسا!
وكان لا بد من وجود من يقول إن الإخوان وراء هذه المظاهرات ليكتمل السيناريو، وهو ما أكد عليه “الغيطي” قبل أن يغادر وتغلق القناة!
لقد تحسس القوم “بطحتهم” في القاهرة، ومن ثم انطلقوا يحذرون من المظاهرات التي تقود للخراب، ولأنهم أصحاب دروس فقد حذروا ماكرون من الانصياع لمطالب المتظاهرين، لكنهم هزموا تماماً، عندما تم الإعلان عن التراجع في قرار رفع سعر الوقود!
والغريب، أن لميس جابر لم تنتبه إلى وجود هؤلاء وهي تكتب مرثية للقنوات التي أغلقت، والبرامج التي توقفت، والمذيعين الذين تم الاستغناء عن خدماتهم، ربما لم تعد الآن تخرج من استوديو إلى استوديو، وقد أخذت تعيد وتزيد في أن المشاهدين ذهبوا إلى قناتي “الشرق” و”مكملين”، ليشاهدوا معتز مطر، ومحمد ناصر، وكيف أن كثيرين بدوا معجبين بهما، وأن هناك من قال لها إنه يحب محمد ناصر، وعليه “نصبت مناحة”!
ولدى لميس وكل لميس مشكلة في التوصيف، فقد ذهبت السكرة وحلت الفكرة، وإذ ذهب المشاهدون إلى “الشرق” و”مكملين”، فقد ذهبوا مع وجود توفيق عكاشة، عمرو أديب، وأحمد موسى، والغيطي، والذي غادر قبل أيام قليلة، وإبراهيم عيسى في الحرة وإسلام بحيري انتقل من ضيف إلى مذيع، فأي معتوه هذا الذي يشاهد ما قيل في المظاهرات الفرنسية ثم يستمر في مشاهدتهم!
وفي الحقيقة، أن هذا الانصراف إلى قنوات اسطنبول ومن الفريق المؤيد للسيسي كان في وجود كامل “فرقة حسب الله”.
المشكلة في الاستبداد يا لميس، “عاشت الأسامي” فقد تذكرنا الغالية لميس الحديدي!
صحافي من مصر