تتعرض المرأة لمشاكل صحية عديدة بعد الولادات المتكررة خاصة إذا انشغلت عن الاهتمام بصحتها فقد تتحول هذه المشكلات إلى أمراض يصعب السيطرة عليها ومن أهمها التحكم في البول وارتخاء عضلات الحوض واتساع المهبل بالإضافة إلى الاضطرابات النفسية ما بعد الولادة وزيادة الوزن.
فما هي أهم النصائح التي يجب على المرأة إتباعها حتى تستطيع أن تتمتع بحياتها وتربي أطفالها وتقوم بواجباتها بشكل طبيعي دون معاناة صحية؟
د. سيهر النيل المتخصصة في الأمراض النسائية والجهاز التناسلي للمرأة في بريطانيا قدمت مجموعة من النصائح في حديث لـ”القدس العربي” وقالت:
“أول مشكلة تحصل للمرأة ثمانية أسابيع بعد الولادة هي أنها تشعر بالتعب والإرهاق ومحتاجة للمساعدة، وفي بعض الأحيان يحدث ألم في الظهر والبطن والتهابات تصيب المثانة، تكون بسيطة ويمكن علاجها لكنها لا تهتم لها لأنها مشغولة بالمولود الجديد والعائلة والأطفال. أنصح بأن تهتم المرأة بنفسها لأنها لو لا تفعل لا تستطيع ان تعتني بمولودها”.
وأضافت: “لدينا عادات قاسية في بلادنا فلمجرد ان تنجب المرأة تبدأ فورا بالعمل والطبخ وتأدية واجباتها كأم.
أول ستة أسابيع بعد الوالدة مهمة جدا، تحتاج فيها الأم إلى الراحة ويجب ان يساعدها الرجل في هذه المرحلة، والأهم من ذلك كله التغذية خاصة للمرضع، حيث يجب أن تتناول أطعمة صحية وتأكل بطريقة منتظمة”.
وترى أن هناك بعض الحالات عند الولادة الطبيعية تجرى عملية توسيع وهذا الأمر يحتم على المرأة ان تأخذ قسطا من الراحة بالإضافة إلى تجنب العلاقة الجنسية لأسابيع.
وأضافت ان اللواتي يردن تنقيص أوزانهن بعد الحمل والولادة، فهذه مسألة تأتي بالتدريج كممارسة بعض التمارين الرياضية الخفيفة والمشي مع التركيز على وجبات غذائية غنية في النوعية وصغيرة في الكمية.
وأوضحت أن هناك مشاكل صحية تنجم عن الولادات المتكررة ومن أبرزها السلس البولي أو عدم التحكم في البول، وقالت: “تزداد التأثيرات الصحية بعد الولادات الثالثة والرابعة، حيث يكون الجسم متعبا و تزداد الالتهابات في المثانة والرحم وتكثر الافرازات وعندما تزيد فهي تنبهنا إلى أنه يجب على المرأة الإسراع في استشارة الطبيب، بالإضافة إلى مشكلة ارتخاء عضلات الحوض وهبوط المثانة، وهنا ننصح بتمرين خاص حتى قبل الولادة لشد عضلات المهبل حتى لا يحدث ارتخاء أو سلس بولي أي عدم السيطرة على البول. يعمل هذا التمرين على شد العضلات وعلى المرأة ان تقوم به مرتين يوميا ولمدة عشر دقائق. 40 في المئة من النساء تحصل لهن هذه المشكلة وعدم ممارسة التمارين يؤدي إلى تعميقها وبالتالي تضطر لإجراء عملية، وهي مسألة مزعجة للمرأة اجتماعيا وحتى في علاقتها الجنسية مع الزوج، وتسبب مشكلة نفسية وتؤثر على علاقتها مع من حولها”.
وتؤكد أن الولادة القيصيرية مهمة إذا كان حجم الطفل كبيرا وتحرك في اللحظة الأخيرة وغيرها من التغيرات، هنا العملية القيصرية تحافظ على حياة الأم والطفل، ولو لم تكن الحامل في حاجة ملحة لإجراء العملية فالأفضل تجنبها حتى لا تؤثر أعراضها على المرأة بعد الولادة خاصة التي لا تعطي لجسدها الحق ولا تريحه، فقد يؤدي ذلك إلى حدوث فتق وهذا يكون عبئا جديدا على الأم التي هي في الأساس لديها الكثير من الضغوط”.
وتنهي حديثها بالقول: “عندما تأتي المريضة للعيادة بكل هذه الأعراض أول شيء نسأل عنه كم مرة أنجبت. في رأيي تحديد وتنظيم الإنجاب يساعد المرأة على الاهتمام بصحتها أكثر. عليها ان تعمل جاهدة على انقاص وزنها بالحركة والغذاء الصحي وحل العوارض الصحية الأخرى كعدم التحكم في البول ومشكلة الإمساك وهبوط الرحم وارتخاء العضلات وغيرها من ما تتسبب فيها الولادات المتكررة”.