بغداد ـ «القدس العربي»: توصّلت القوات المسلحة الاتحادية إلى اتفاق مع قوات البيشمركه الكردية، يقضي بإشراك الأخيرة في إدارة الوضع الأمني في المناطق المتنازع عليها بين بغداد وأربيل، عبر إعادة انتشارها في تلك المناطق التي انسحبت منها في 16 تشرين الأول/ أكتوبر 2017، عقب تنفيذ الحكومة السابقة برئاسة حيدر العبادي، خطّة (فرض القانون)، وطرد القوات الكردية من هناك.
ورغم ترحيب الأكراد بالخطوة الجديدة، لكنهم رأوا إن قوات البيشمركه «لن تتمكن» من ممارسة سلطتها كما في السابق، في حال عودتها إلى مدينة كركوك الغنيّة بالنفط، إذ أن المنطقة غير خاضعة بالكامل لها.
وقال سكرتير الحزب «الإشتراكي الديمقراطي الكردستاني»، محمد الحاج محمود، للصحافيين، أمس الأربعاء، عقب اجتماع عقده مع «الاتحاد الإسلامي الكردستاني» في أربيل، إن «عودة قوات البيشمركه إلى كركوك أمر جيد»، لكنه أشار إلى أن «العودة إلى منطقة ليست خاضعة لسيطرتك أمنياً، أمر ليس بالسهل».
وأضاف: «قوات البيشمركه ستعود إلى كركوك، ولكن عددها سيكون 1000 عنصر مقابل 12 ألفاً من الفرقة العراقية المتواجدة هناك»، منوهاً بأن «خروجك من منطقة بقتال، ليس من السهل أن تعود إليها وتمارس السلطة نفسها التي كانت لك بالسابق فيها».
ومن المقرر أن يبدأ تنفيذ خطوات إعادة قوات البيشمركه الكردية إلى المناطق المتنازع عليها، الأسبوع المقبل، وفقاً لمصادر حزبية كردية مقرّبة من الحزب الديمقراطي الكردستاني، بزعامة مسعود بارزاني.
وطبقاً للمصادر، فإن التنسيق وتطبيع الأوضاع في هذه المناطق جاء إثر الزيارة الأخيرة (في 21 تشرين الثاني/ نوفمبر 2018) لبارزاني إلى العاصمة بغداد، وما نتجت عنه من تقارب بينه وبين رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي. وتم تشكيل لجنة تمثل السلطات الأمنية الاتحادية، ونظيرتها في إقليم كردستان العراق، تتولى مسؤولية متابعة الخطوات اللازمة لإشراك البيشمركه في إدارة المناطق المتنازع عليها «أمنياً».
المصادر أكدت أيضاً أن «اللجنة ستقرر آلية عودة قوات البيشمركه إلى المناطق، التي ترى اللجنة ضرورة عودتها إليها بالتنسيق مع الجيش العراقي لحماية تلك المناطق».
«العمل المشترك»
ووفقاً لمصادر مقربة من حزب بارزاني، فإن «قرار اللجنة يأتي تزامناً مع تطبيع الأوضاع السياسية في مدينة كركوك، ويرتبط أيضاً بعودة مجلس المحافظة ومقرات الحزب الديمقراطي الكردستاني ورفع علم كردستان على مقراتهم»، موضحة أن «مراحل تطبيق الاتفاقية بين وزارة البيشمركه ووزارة الدفاع العراقية، ستكون بالخطوات المتتالية لتطبيقها بالتتابع».
وكشفت أن «إحدى خطوات الاتفاقية هي عودة الحشد الشعبي والقوات التي اتت بعد أحداث 16 إكتوبر/ تشرين الأول، إلى مناطقها التي أتت منها، وأن تحل محلها قوات اللواء 61 التابعة لرئيس مجلس الوزراء وقوات البيشمركه لحماية أرواح وممتلكات المواطنين في المنطقة بدون تمييز». يأتي ذلك في وقت أكد فيه الأمين العام لوزارة البيشمركه، جبار ياور، أن المفاوضات مع وزارة الدفاع العراقية توصلت إلى اتفاق يقضي بعودة قوات البيشمركه إلى كركوك والمناطق المتنازع عليها وفق المادة 140 من الدستور.
وقال، في بيان صحافي، إن «المفاوضات مع وزارة الدفاع العراقية كانت جادة، وكان هناك تفاهم لدى الجانبين بضرورة العمل المشترك».
وأضاف: «عقدنا اجتماعا بين الجانبين بعد مرور سنة وأشهر عدة على الاجتماعات التي عقدت في الموصل، حول أحداث 16 تشرين الأول/ أكتوبر 2017، وما رافق ذلك من خرق للمادة التاسعة من الدستور التي تمنع استخدام الجيش ضد المواطنين، حيث استخدمت القوة لإخراج البيشمركه من المناطق التي استعادتها من تنظيم الدولة الإسلامية». وتابع أن «الاجتماع يهدف لاستئناف العمل المشترك بين قوات البيشمركه والجيش العراقي في ديالى وطوزخورماتو وكركوك ومخمور وشرق الموصل وغربها».
وشدد على أن «المفاوضات جادة، وكان لدى الطرفين تفاهم مشترك بضرورة العمل معا كما كانت عليه الحال قبل عام 2014، بخاصة أن داعش عاود الظهور في هذه المناطق وهو على وشك أن يشكل تهديدا خطيرا عليها حيث ينفذ عمليات إرهابية بشكل يومي».
تعاون غير مسبوق
وتأتي هذه التطورات بعد يوم واحد من زيارة وفد من إقليم كردستان، برئاسة وزير الداخلية، كريم سنجاري، مقر وزارة الدفاع في بغداد وعقد اجتماعا مع المسؤولين في الوزارة، حيث أفادت مصادر مطلعة أن الجانبين اتفقا على نشر قوات البيشمركه واللواء 61 التابع لرئاسة مجلس الوزراء في محيط كركوك. وفي اليوم ذاته، أكد رئيس الوزراء العراقي، عادل عبدالمهدي، بأن هناك تعاوناً غير مسبوق بين البيشمركه والقوات العراقية.
ألف مقاتل كردي مقابل 12 ألف عسكري اتحادي… وتنظيم «الدولة» أخطر التهديدات
وقال عبدالمهدي، في المؤتمر الصحافي الأسبوعي، خلال رده على سؤال حول وجود اتفاقية بين وزارة البيشمركه ووزارة الدفاع العراقية، ومدى تأثيرها على عودة الأمن للمناطق المتنازع عليها، بأنه «لا توجد اتفاقيات بهذا المعنى، لأن الاتفاقات تعقد بين الدول، بل هناك تعليمات ومحاضر جلسات وهناك أمور مشتركة بين وزارتين»، مبيناً أن «البيشمركه هم اليوم جزء مهم من الحالة الأمنية ومن القوات العسكرية، وهناك تعاون غير مسبوق بين البيشمركه والقوات العراقية».
وأضاف: «لولا تعاون البيشمركه والحشد الشعبي والحشد العشائري والقوات الأخرى لما تمكنا من تحقيق النصر على داعش».
«إخواننا البيشمركه»
قيادة العمليات المشتركة الاتحادية، أكدت، أن التنسيق جارٍ مع «إخواننا» في «وزارة البيشمركه من خلال الزيارات المتبادلة فيما بيننا»، مشددة على ضرورة «العمل معاً لمجابهة العدو المشترك المتمثل بعصابات تنظيم داعش الإرهابي». وقال الناطق باسم مركز الإعلام الأمني، العميد يحيى رسول، إن «هذه الزيارة جاءت بهدف التنسيق مع إخواننا في وزارة البيشمركه حول كل الأمور التي تخص العمل المشترك، ولا ننسى أن لا يزال هناك عدو واحد مشترك، وهو ما تبقى من عصابات داعش الإرهابية في السلاسل الجبلية وبعض المناطق المهمة».
وأضاف: «تجري حالياً عمليات ملاحقة هؤلاء الإرهابيين، ونحن نعمل جنباً إلى جنب مع إخواننا في وزارة البيشمركه التي تعتبر ضمن منظومة الدفاع الوطني العراقية».
وأشار إلى أن «هناك تنسيقا لإنشاء لجان رئيسية وأخرى فرعية للعمل على تذليل جميع الصعوبات بيننا وبين إخواننا في وزارة البيشمركة، وتفعيل التنسيق فيما بيننا، وستكون هناك توصيات واجتماعات بين الطرفين».
وتابع : «لا يزال العمل المتعلق بإنشاء اللجان المذكورة في بدايته، وعندما يكتمل عمل هذه اللجان، ستكون هناك توصيات تفضي إلى عقد لقاءات مشتركة بين وزارتي الدفاع والبيشمركه بخصوص المواضيع التي ستتم مناقشتها ومتابعتها». كما لفت إلى أن «منظومة الدفاع الوطني العراقية تشمل اليوم كل القطعات، الجيش، الشرطة الاتحادية، جهاز مكافحة الإرهاب، الحشد الشعبي، وقوات البيشمركه، ولا بد من العمل معاً لمجابهة العدو الإرهابي المتمثل بعصابات تنظيم داعش الإرهابي الذي ما زال فاعلاً في بعض المناطق مثل حمرين، مكحول، قرجوغ، وغيرها، ولا بد من تطهيرها من هذه العصابات بالتنسيق مع إخواننا في وزارة البيشمركه، فهذا العدو لا يفرق بين الجيش العراقي وقوات البيشمركه».
وفيما يتعلق بأوضاع محافظة كركوك، أوضح رسول أنه «تم تبديل القطعات وإعادة الانتشار هناك، وهذا أمر طبيعي، حيث كان جهاز مكافحة الإرهاب متواجداً في كركوك على مدى أكثر من سنة، وكان يعمل على بسط الأمن والنظام، ونتوجه إليه بكل الشكر والتقدير، أما القطعات التي وصلت إلى كركوك، فهي تتبع للواء 61 من الفرقة الخاصة، وعملها أيضاً هو حفظ النظام هناك، بالتنسيق مع الأجهزة العسكرية والأمنية المتواجدة في المحافظة».
واستطرد: «لدينا فوج من جهاز مكافحة الإرهاب في كل محافظة، ما عدا إقليم كردستان، كما أن لدينا فوج كركوك التابع للجهاز، ونعمل على بسط الأمن والنظام والتنسيق مع الأجهزة الأمنية والعسكرية في كركوك، وعمل اللواء 61 هو استكمال بسط الأمن الذي يتحقق في كركوك».
واختتم قائلاً: «حققنا النصر العسكري على داعش، ولكن ما زال أمامنا تحد آخر وهو متابعة فلول عصابات التنظيم الإرهابي التي تحاول الاختباء في مناطق متفرقة وتنفذ عمليات إرهابية ضد قطعاتنا، إلا أننا استطعنا من خلال الجهد الاستخباراتي الكبير اعتقالَ وقتل الكثير من أولئك الإرهابيين، وما زلنا مستمرين بهذه العمليات، وبشكل عام فقدَ تنظيم داعش مقومات السيطرة على أي مكان رغم تنفيذ عناصره بعض الهجمات المتفرقة، ولكن قطعاتنا العسكرية حققت ضربات موفقة ودقيقة ضد عناصر التنظيم الإرهابي».
ووسط ذلك التقارب، حذر مسؤول منظمة «بدر»؛ فرع الشمال، محمد مهدي البياتي، من اتخاذ قرارات ذات طابع «طائفي وقومي» في كركوك، داعياً رئيس الوزراء عادل عبد المهدي إلى إنقاذ المحافظة من «الخطر المحتمل».
وقال في بيان، «نحذر من إجراءات بعض الوزراء والمسؤولين الذين يدفعون للضغط من إجل أتخاذ قرارات ذات طابع طائفي وقومي في كركوك».
ودعا، عبد المهدي، إلى «ضرورة التدخل العاجل من أجل إيقاف هذه الفوضى وإنقاذ كركوك من الخطر المحتمل».