اتفاق سنجار في العراق: العرب ينتقدون والخزعلي يعتبره «مُكافأة انتخابية على حساب الإيزيديين»

مشرق ريسان
حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: بعكس المواقف الكردية المرحبة بـ«الاتفاق التاريخي» بين الحكومة الاتحادية في بغداد، ونظيرتها في إقليم كردستان العراق، القاضي بـ«تطبيع» الأوضاع الإدارية والأمنية والعسكرية في قضاء سنجار، شمال غرب مدينة الموصل، مركز محافظة نينوى الشمالية، لم يُخف سياسيون عرب مخاوفهم من خطورة إشراك قوات البيشمركه، في تأمين المدينة ذات الغالبية الإيزيدية الكردية، معتبرين أن الاتفاق يأتي لإخراج قوات «الحشد الشعبي» من المدينة، وبداية لعودة قوات البيشمركه، إلى كركوك وبقية المناطق المتنازع عليها بين بغداد وأربيل.
وكان وزير الداخلية في حكومة إقليم كردستان، ريبر أحمد، أعلن بعد لقائه مع رئيس الوزراء العراقي، مصطفى الكاظمي، وبحضور الأمم المتحدة وممثلية إقليم كردستان في بغداد، أن اتفاقاً جيدا ومهماً لتطبيع الأوضاع الأمنية والإدارية في سنجار قد حصل، وأشار إلى أن هدف الجانبين هو تطبيع الأوضاع في المنطقة وإعادتها إلى حالتها الطبيعية وعودة النازحين إلى ديارهم معززين.
وانتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي، ومواقع إخبارية، نصّ وثيقة الاتفاق الموقعة بين السلطات في المركز والإقليم، تضمنت أن «تتولى الشرطة المحلية وجهازا الأمن الوطني والمخابرات حصرا مسؤولية الأمن في داخل القضاء، ويتم إبعاد جميع التشكيلات المسلحة الأخرى خارج حدود قضاء سنجار».
وجاء فيها: «تعزيز الأمن بالقضاء من خلال تعيين 2500 عنصر ضمن قوى الأمن الداخلي في سنجار، مع ضمان إشراك عادل للنازحين في المخيمات من أهالي القضاء».
ويشمل الاتفاق أيضاً أن تتولى لجنة مشتركة، إضافة إلى محافظ نينوى نجم الجبوري، مهمة اختيار قائممقام جديد للقضاء، على أن تتولى اللجنة إضافة إلى القائممقام، اختيار المرشحين لبقية المناصب الإدارية في القضاء. فيما يحصر الاتفاق إدارة القضاء أمنياً بثلاث جهات، هي الشرطة المحلية، وجهاز الأمن الوطني، وجهاز المخابرات.

إخراج الجماعات المسلحة

وينص الاتفاق على أن يتولى مكتب القائد العام للقوات المسلحة، ووزارة الداخلية الاتحادية، تعيين 2500 من سكان القضاء، وأبناء القضاء النازحين في المخيمات، في قوى الأمن، يتولون مهمة حماية القضاء بعد إخراج كل الجماعات المسلحة الحالية، وبتنسيق بين بغداد وأربيل.
وردّاً على الاتفاق، اعتبر الأمين العام لـ«عصائب أهل الحق» قيس الخزعلي، أن الاتفاق الأخير بخصوص سنجار «مُجاملة سياسية ومُكافئة انتخابية على حساب الإيزيديين».
وقال، في بيان له، إن «الاتفاق الأخير الذي حصل بين الحكومة المركزية وإقليم كردستان بخصوص سنجار والذي تضمن إخراج الحشد الشعبي الذي حرر سنجار، هو مُجاملة سياسية ومُكافئة انتخابية على حساب الإيزيديين الذين عانوا ما عانوا من الوضع السابق ويُراد أن تستمر مُعاناتهم بهذا الاتفاق الجديد».
ودعا، «كُل القوى الوطنية لإبداء رأيها في هذا الموضوع وعدم المجاملة فيه» مشددا على «ضرورة أن يكون هُناك موقف يتناسب مع أهمية وخطورة هذا الاتفاق».
في مقابل ذلك، انتقد النائب عن محافظة نينوى، أحمد الجربا، عدم إشراك المكون العربي في اتفاق سنجار، داعيا إلى عرضه على البرلمان.
وقال، في مؤتمر صحافي، عقده داخل البرلمان بمشاركة عدد من نواب المحافظة، «في الوقت الذي ندعم فيه أي خطوة لإعادة الوضع الطبيعي لقضاء سنجار ضمن محافظة نينوى وفرض القانون فيه وإبعاد أي قوات غير اتحادية، لكن استغربنا، من عدم إشراك أي نائب عربي من قضاء سنجار، علما أن نسبة العرب في القضاء لا تقل عن 45٪ من التعداد السكاني للقضاء، كما قلقنا من بنود الاتفاق الغامض، الذي لا نعلم عنه شيئا ولا عن أي شيء تم الاتفاق».

أنقرة وواشنطن أبرز المرحبين… ومطالبات بإخراج البيشمركه و«الحشد» من المدينة

وأضاف: «على الحكومة الاتحادية إشراك ممثلي العرب في التفاوض فيما يخص قضاء سنجار وعرض الاتفاق الغامض الذي لا نعرف عنه شيء على مجلس النواب العراقي، كما إننا نرفض رفضا قاطعا عودة البيشمركه أو الحشد بمختلف تصنيفاته، واختصار مسك الأرض في قضاء سنجار على الجيش العراقي وعلى القوات الأمنية الاتحادية الأخرى حصرا».
فيما اعتبر عضو مجلس النواب، عدي شعلان أبو الجون، اتفاق سنجار الذي يتضمن عودة البيشمركه إلى القضاء، أنه «قرار غير مدروس وقد يؤدي إلى نتائج يصعب السيطرة عليها».
وقال، في بيان صحافي، إن «البيشمركه هي من انسحبت من سهل نينوى وسنجار دون علم سكانها، ما سمح بدخول داعش وكانت تلك نكبة وجريمة نكراء بحق الإيزيديين».

جسّ نبضّ

وأضاف أن «هذا الاتفاق قد يكون بادرة لجس النبض تمهيدا لإعادة البيشمركه إلى كركوك في الأيام المقبلة» معتبرا إياها «خطوات خطرة، وعلى الحكومة أن تعلم موقفنا الرافض لتقديم تنازلات لمكون على حساب آخر».
وتساءل، عن الأسباب التي دفعت الحكومة للتواصل إلى اتفاق سنجار مع إدارة اقليم كردستان «بينما كان الواجب الوطني والأخلاقي يحتم التحقيق ومساءلة الإقليم عن ايرادات النفط خلال 10 سنوات مضت».
وبعكس ذلك، أبدى الحزب «الديمقراطي الكردستاني» وحكومة إقليم كردستان، ترحيبهم بـ«اتفاق التطبيع» في سنجار.
رئيس الحزب مسعود بارزاني، قال في رسالة بمناسبة الاتفاقية، إن «الاتفاق بين الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان بشأن إعادة الاستقرار وتطبيع الأوضاع في شنكال (سنجار باللغة الكردية) خطوة إيجابية بالاتجاه الصحيح» مباركاً لـ«الحكومتين الفدرالية وإقليم كردستان على الاتفاقية التي ستصبح عاملاً لإعادة الحياة الطبيعية للمواطنين في تلك المنطقة والتخفيف من آلام ومعاناة الأخوات والإخوة الإيزيديين، وعودة أولئك المواطنين الذين تعرضوا الى المآسي والويلات والهجرة والنزوح خلال الفترة الماضية بسبب تعرضهم الى هجمات إرهابيي داعش». وعبّر بارزاني، عن أمله في أن «تكون هذه الخطوة المهمة للجانبين بداية لمعالجة جميع المشاكل والخلافات القائمة بين هولير (أربيل باللغة المردية) وبغداد».
ولاقى الاتفاق الأخير بين أربيل وبغداد بشأن التطبيع في سنجار، ترحيباً لدى الإدارة الأمريكية، التي دعت إلى أن يكون السكان هناك في «قلب أي خطة تهدف لتحقيق الأمن».
وقالت وزارة الخارجية الأمريكية في بيان صحافي، إن «واشنطن ترحب بالجهود الأخيرة التي تبذلها الحكومة العراقية وحكومة إقليم كردستان، بالتنسيق مع بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق، لحل التحديات السياسية والأمنية المزمنة في سنجار، وتعرب واشنطن عن أملها في أن تخلق الاتفاقية التي تم الإعلان عنها الجمعة ظروفا تعزز العودة الآمنة والطوعية لأولئك الذين نزحوا بسبب داعش».
وأضافت: «تدعو الولايات المتحدة إلى ضرورة أن تبقى الاهتمامات بسكان سنجار، ولا سيما ضحايا الإبادة الجماعية، في قلب أي خطة لاستعادة السلام والأمن الدائمين».
كما علقت السفارة التركية في بغداد، على قرار الاتفاق بشأن قضاء سنجار، فيما أعربت عن أملها أن يدخل الاتفاق حيز التنفيذ.
وقال السفير التركي فاتح يلدز في بيان إن «تم يوم أمس (الأول) توقيع اتفاقية بين الحكومة المركزية العراقية وحكومة إقليم كردستان حول قضايا الأمن والشؤون الإدارية في بلدة سنجار».
وأضاف: «نأمل أن تدخل الاتفاقية حيز التنفيذ بشكل تضمن استعادة السلطات العراقية سلطتها في سنجار، والقضاء على تنظيم (داعش) ومنظمة (بي كا كا) الإرهابية وامتدادها، وعودة الإيزيديين وأبناء المنطقة الذين تعرضوا للاضطهاد والقمع الشديدين من قبل تنظيم (داعش) أولا ومنظمة (بي كا كا) وامتدادها لاحقا إلى أوطانهم بأمان». وتابع: «بهذه المناسبة، نؤكد من جديد استعدادنا للتعاون مع السلطات العراقية من أجل تحقيق الاستقرار ومكافحة الإرهاب في بلدة سنجار وأجزاء أخرى من العراق حيث تتواجد المنظمة الإرهابية».
كذلك، رحبت بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق «يونامي» بالاتفاق بين الحكومة الاتحادية العراقية وحكومة إقليم كردستان بشأن وضع قضاء سنجار في نينوى، باعتباره «خطوةً أُولى ومهمة في الاتجاه الصحيح» وأعربت البعثة عن أملها في أن يمهّد هذا الاتفاقُ الطريقَ لمستقبلٍ أفضل.
وأعربت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في العراق جينين هينيس – بلاسخارت في بيان، عن أملها في أن يكون الاتفاق بداية «فصل جديد لسنجار تأتي فيه مصلحة أبناء سنجار في المقام الأول» وأن «تساعد هذه البداية الجديدة النازحين على العودة لمنازلهم وأن تسرع من وتيرة إعادة الإعمار وتؤدي إلى تحسين تقديم الخدمات العامة». ونبّهت قائلة إنه «لكي يحدث ذلك، هناك حاجة ماسة لحكم مستقر وهياكل أمنية». وشدّدت، على «استمرار دعم الأمم المتحدة للمساعدة في تطبيع الأوضاع في القضاء» واختتمت بالقول: «على عكس كل الاحتمالات وفي أحلك الأوقات، ظل أبناء سنجار مصممين على بناء مستقبلٍ أفضل. ليبدأ هذا المستقبل اليوم».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية