اجتماعات لشكري في نيويورك وسط توقعات مصرية منخفضة

تامر هنداوي
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: وصل وزير الخارجية المصري سامح شكري، الأحد، إلى مدينة نيويورك في الولايات المتحدة الأمريكية، في إطار التحضير للجلسة المقرر عقدها لمجلس الأمن في الأمم المتحدة لتناول قضية سد النهضة الإثيوبي.
السفير أحمد حافظ، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، قال إن من المقرر أيضاً أن يعقد شكري خلال الزيارة سلسلة من اللقاءات والاجتماعات المكثفة بعدد من نظرائه الوزراء، والمندوبين الدائمين للدول الأعضاء في مجلس الأمن، والمسؤولين بالأمم المتحدة، وذلك لإعادة التأكيد على الموقف المصري الثابت تجاه قضية سد النهضة والقائم على ضرورة التوصل لاتفاق قانوني ملزم حول ملء وتشغيل السد يراعي مصالح الدول الثلاث ويحفظ حقوق مصر ومصالحها المائية.
ولا يعلق النظام المصري أمالا كبيرة على جلسة مجلس الأمن، لكنه يعتبرها خطوة في كسب أرضية دولية لموقفه في الأزمة.
وقبل مغادرته القاهرة علق شكري على التصريح الصادر عن رئاسة مجلس الأمن بأنهم لا يعرفون فنيات هذه القضية ويطالبون الدول الثلاث بالجلوس الى مائدة المفاوضات، إذ قال في تصريحات متلفزة إن : «هذا التصريح صادر عن رئاسة مجلس الأمن ويعبر عن موقف المندوب الدائم الفرنسي»، لافتا إلى أنه «لم يأخذ في الاعتبار الكامل التنسيق القائم مع فرنسا، لكنه جاء في إطار شعور بأهمية تزكية المفاوضات لا سيما مع قرب انعقاد المجلس».
وأضاف أن «مصر تتوقع أن يصدر عن مجلس الأمن أكثر من ذلك، في إطار دفع الأطراف وحثها على استئناف المفاوضات بشكل مغاير عن الماضي، بما يعزز من دور الرئاسة الأفريقية ودور المراقبين للتوصل إلى حل، وأن تكون هذه الدعوة صادرة عن المجلس لتزكية فرص النجاح».
ولفت إلى أن «التوقعات المصرية من جلسة مجلس الأمن يجب أن تكون في حدود معينة بما يُمكِّن من التفاعل مع الأعضاء»، لافتا إلى أن «الأمر ليس يسيرا ولا هينا، وأن الموافقة على عقد هذه الجلسة جاء بعد جهود شاقة من مصر والسودان عبر اتصالات كثيفة على كافة المستويات، وبالتالي لا يجب التقليل من شأن انعقاد الجلسة».
ونوه بأن «الكثير من الدول الأعضاء في مجلس الأمن تتردد بشكل واضح لتناول مجلس الأمن لهذا النوع من القضايا، وأن المجلس كان يحاول الابتعاد عن هذه القضايا، في ظل وجود مصالح متضاربة، وأن بعض الأعضاء لهم مواقف لا يرغبون في أن تكون محل إثارة في المجلس».
ولفت إلى أن «هناك الكثير من التعقيدات المرتبطة بالدول الأعضاء والتوجه العام وتاريخ مجلس الأمن على مدار 70 عاما، مفيدا بأن هذه المرة هي الثانية التي ينظر فيها المجلس قضية مياه»، وهو ما اعتبره «أمرا يبرهن على الأمور ليست سهلة».
وأضاف « في حال عدم صدور قرار مناسب من مجلس الأمن بخصوص أزمة سد النهضة ستستمر مصر في العمل من خلال الاتصالات الدولية والتواصل مع الاتحاد الأفريقي»، منوها إلى أن «مصر دائما تؤكد أن لديها العزيمة والقدرة للدفاع عن مصالحها المائية».
وزاد «الجانب الإثيوبي لم يكمل بناء سد النهضة ولن يحجز من المياه ما كان مقررا وسيتم حجز ما يقارب نصف الكمية»، مضيفا: «بناء السد سينتج عنه ضرر، كما أن الملء الثاني مخالفة أخرى للجانب الإثيوبي ولنا رد فعل ملائم له».
وتابع: «السلطة المصرية لن تدخر أي جهد في حماية الأمن القومي المصري وحقوقها المائية، كما أن كل الوسائل متاحة للشأن المصري في التعامل مع أزمة سد النهضة، وأن مصر ترتكن إلى السلم في الإطار السياسي لتجنب الصراع والصدام والتوتر الذي قد ينتج في القرن الأفريقي»، مشددا على أن «تصريحات الرئيس عبد الفتاح السيسي دليل على ذلك» .
وكان السيسي، أكد أمس الأول السبت، على أن «الدولة المصرية تقدر وتتفهم متطلبات التنمية في إثيوبيا ولكن يجب ألا تكون التنمية على حساب الآخرين».
وتناول خلال تنظيم مأدبة غداء عقب افتتاح قاعدة 3 يوليو البحرية في ميناء جرجوب في الساحل الشمالي الغربي لمصر، مستجدات سد النهضة. وأكد أن «مصر تسعى للتوصل إلى اتفاق قانوني ملزم طبقا للأعراف والثوابت الدولية ولا يجوز أن يستمر التفاوض مع إثيوبيا إلى ما لا نهاية».
ولفت إلى أن «مصر لم تهدد أحدا على مر التاريخ، وذلك على الرغم مما تملكه من قوة عسكرية ظهر منها جزء بسيط في مناورة قادر 2021».
في السياق، قال السفير ماجد عبد الفتاح، رئيس بعثة الجامعة العربية لدى الأمم المتحدة في نيويورك، إن مجلس الأمن سيعقد جلسة الخميس المقبل، لمناقشة قضية سد النهضة، بناء على طلب دولتي المصب مصر والسودان.
وأضاف في تصريحات صحافية أن الاجتماع يأتي أيضا طبقا لطلب من اللجنة الرباعية التي تضم الأردن والسعودية والمغرب والعراق.
ولفت إلى أن الجلسة ستتضمن الاستماع لوزراء خارجية الدول الثلاث مصر والسودان وإثيوبيا.
وتابع: «سد النهضة قضية تهدد الأمن والسلم في منطقة القرن الأفريقي في ظل عدم التوصل لاتفاق قانوني ملزم بين الدول الثلاث، وهذا ما يجب على مجلس الأمن أن يدركه».
وزاد: «نرغب في خروج قرار من مجلس الأمن يضمن لإثيوبيا القدرة على توليد الكهرباء مع عدم إلحاق الضرر البالغ بدولتي المصب».
وتابع «نتمنى إقناع الأطراف المعنية في مجلس الأمن بأن يكون هناك تصويت لصالح القرار من خلال الحصول على 9 أصوات».
وتخطط إثيوبيا لتنفيذ المرحلة الثانية من ملء خزان سد النهضة في شهري يوليو/ تموز الجاري وأغسطس/ أب المقبل دون اتفاق مع السودان ومصر.
وخاضت الدول الثلاث مفاوضات مضنية على مدار 10 سنوات فشلت خلالها في التوصل لاتفاق حول ملء وتشغيل السد.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية