بغداد ـ «القدس العربي»: في الوقت الذي تستمر فيه، وزارة الصحة الاتحادية، بتوثيق التزايد اليومي المضطرد في أعداد المصابين بفيروس كورونا، والذي تجاوز الـ200 إصابة، دعت خلية الأزمة البرلمانية إلى عقد اجتماعٍ مع نظيرتها الحكومية بحضور رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، لتدارك تفشي الوباء، معتبرة أن الوضع الصحي في العاصمة بغداد يُنّذرُ بـ»كارثة».
وحذرت، خلية الأزمة النيابية، أمس، من «كارثة» و«انهيار في النظام الصحي في البلاد، فيما دعت إلى اجتماع مع خلية الأزمة الحكومية بحضور رئيس الوزراء.
ودعا رئيس اللجنة النائب الأول لرئيس مجلس النواب حسن الكعبي، في بيان صحافي، إلى «عقد اجتماع عاجل بين خليتي الأزمة النيابية والحكومية بحضور رئيس اللجنة العليا للصحة والسلامة الوطنية مصطفى الكاظمي، للوقوف على بيان أسباب الارتفاع الكبير والخطير بأعداد المصابين بوباء كورونا المستجد، والإسراع بوضع الحلول الناجعة لاحتواء هذه الجائحة ومنع تفشيها لأعداد ونسب أعلى بكثير مما عليها الآن».
وانتقد، «الإجراءات البطيئة وغير الجدية التي تتبعها الدولة بشكل عام بشأن مواجهة هذا الوباء القاتل، مما أسفر بارتفاع الإصابات في أغلب مناطق بغداد سيما جانب الرصافة وحتى الكرخ خلال الأيام الأخيرة الماضية، فضلا عن باقي المحافظات بالرغم من تطبيق الحظر الشامل قبل عيد الفطر بيومين»، مشدداً على أن «خلية الأزمة البرلمانية كانت قد حذرت مراراً وتكراراً من خطورة التراخي والتهاون من فرض الإجراءات الاحترازية والوقائية على المناطق التي تعرضت وتصدرت مؤشر الإصابات».
خطة واقعية
وطالب، «بوجوب وضع خطة واقعية وملموسة واتخاذ قرارات عاجلة وفقا للظروف والمعطيات الراهنة»، فيما جدد تحذيره من «حدوث كارثة صحية وبشرية كبيرة واحتمالية انهيار النظام الصحي في كل مستشفيات البلاد إذا لم يتم تغيير كل الأساليب المتبعة الحالية»..
كذلك، أكد مقرر خلية الأزمة البرلمانية جواد الموسوي، أن الوضع الصحي ينذر بكارثة محدقة في بغداد، مشيرا إلى أن حكومة الكاظمي «الفيسبوكية» لم تع حتى اللحظة حجم الخطر.
وقال، في بيان صحافي، إن «الحكومة الجديدة ما تزال عاجزة عن إصدار إجراءات حازمة للتصدي للوباء وتتخذ من منصة فيسبوك منبرا للحديث عن تحركاتها»، مبينا أنها «حكومة فيسبوكية بامتياز لا تحاكي الواقع الذي ينذر بكارثة كبيرة قد تواجه الواقع الصحي في البلاد وتحديدًا بغداد».
واستغرب، «من الأساليب التي تتخذها حكومة الكاظمي في مواجهة الفيروس وعملها بشكل منفرد دون الأخذ بعين الاعتبار توصيات خلية الأزمة النيابية ولجنة الصحة والبيئة فضلا عن المختصين»، محملا «الحكومة الجديدة مسؤولية انهيار النظام الصحي في قابل الأيام والذي قد ترتب عليه ازدياد في أعداد الإصابات».
وتابع أن «العمل بين خلية الأزمة البرلمانية وخلية الأزمة الحكومية المرقمة 55 حقق نتائج إيجابية ملموسة على أرض الواقع، إلا أن التصدي لهاتين الخليتين من قبل بعض الجهات عرقل عملهما لإنهاء هذا الفيروس بفترة وجيزة»، محذرا «من إزدياد عدد الإصابات في ظل عدم وجود منهج أو خطة واضحة للحكومة الجديدة للتعاطي مع هذه الأزمة واقعيًا وإنقاذ حياة الآلاف من المواطنين».
وأكد أن «عدم الاكتراث والاستهتار بأرواح المواطنين، فضلا عن إبراز العضلات في الإعلام، قد يصل بنا إلى أمور لا يحمد عقباها وتخرج المستشفيات في عموم البلاد عن السيطرة».
وسجّلت وزارة الصحة العراقية، أول أمس، إصابة 287 شخصاً بفيروس كورونا، ووفاة 6 حالات، ليبلغ عدد الإصابات الكلّي في العراق 5 آلاف و135، فيما ارتفع مجموع الوفيات إلى 175.
الارتفاع المتزايد في عدد الإصابات دفع وزارة الصحة العراقية إلى إصدار توضيحٍ رسمي، عدّت فيه هذه الزيادة بأنها تأتي لـ«تكثيف عدد الفحوصات الميدانية والمراكز الصحية بعد أن تم زيادة عدد المختبرات، فضلًا عن زيادة الفرق الطبية التي شاركت بعملية المسح الوبائي الفعال في مختلف محافظات العراق».
وأضافت أن «التشخيص لهذه الاعداد أغلبهم من الأشخاص والذين يحملون الفيروس ولا تظهر عليهم علامات المرض مما يساهم بشكل كبير للسيطرة على انتشاره»، داعية «كافة المواطنين الى الالتزام بتعليمات وزارة الصحة وأخذ المعلومة الحقيقية من الجهات المعنية بوزارة الصحة».
وسبق لوزارة الصحة أن وجّهت مناشدة لرجال الدين وأئمة الجوامع وشيوخ العشائر.
وقالت الوزارة في بيان أن «التكثيف من فرق الفحص الوبائي وزيادة عدد المختبرات أسهم في كشف العشرات من الإصابات التي لم تظهر عليها الأعراض». وأضافت أن «ضبط الأعداد الواقعية للمصابين سيسهم في حصر الأعداد بشكل تدريجي من خلال العزل الصحي وزيادة الوعي»، مناشدة «رجال الدين وأئمة الجوامع وشيوخ العشائر الإسهام في توعية المواطنين بهدف الالتزام بالإرشادات الصحية».
في الأثناء، حذّرت نقابة الاطباء العراقيين (غير حكومية)، من «انهيار المنظومة الصحية» وعدم قدرة المستشفيات استيعاب الاصابات بفيروس كورونا.
وقالت في بيان إنها تراقب «عن قرب تطورات الموقف الوبائي في العراق، وهو موقف مقلق للأسف خصوصا من جهة عدم التزام الأخوة المواطنين بالإرشادات الصحية والتزام قواعد التباعد الاجتماعي».
وحذرت من «الوصول إلى نقطة الانهيار للمنظومة الصحية ـ لا قدر الله ـ مما يعني عدم قدرة المستشفيات على استقبال الحالات الحرجة وتقديم الرعاية الصحية اللازمة لها، وهو ما ينذر بفقدان السيطرة على الموقف الذي كان يشهد وضعا قلقا خلال الفترات السابقة برغم الإجراءات الاحتياطية المبكرة، وذلك لوجود قصور واضح في المسح الوبائي في تشخيص المصابين مما عكس صورة غير دقيقة عن أعداد المصابين في العراق خلال الفترة الماضية». وأضافت: «نلاحظ في ذات الوقت التصاعد الكبير في نسب العدوى لدى الكوادر الطبية والصحية وهو علامة سلبية اخرى تزيد تعقيد المشهد»، داعية إلى «التزام الاخوة المواطنين بالإجراءات الصحية وتقليل الاختلاط قدر الإمكان»، بالإضافة إلى «إعادة النظر في البروتوكول العلاجي المتبع في مؤسساتنا الصحية وإيقاف استخدام عقار الهايدروكسي كلوروكوين أو تقليل استخدامه بعد تأكيد عدم فاعليته من قبل العديد من الدراسات المسحية الرصينة».
تكريم الكوادر الطبية
وطالبت بـ«تزويد الكوادر الصحية بكافة مستلزمات الوقاية وتنظيم عمل الكوادر بما يضمن تقليل نسب العدوى»، فضلاً عن «تكريم الملاكات الطبية والصحية العاملة في خط الصد الأول للوباء وتثمين جهودهم وتوفير أفضل مستلزمات الرعاية الصحية للمصابين منهم».
وشددت على أهمية «عدم المساس برواتب ومخصصات الملاكات الطبية والصحية تقديرا وعرفانا لجهودهم المميزة وتضحياتهم في مواجهة الوباء»، مشيرة إلى «إضافة أعداد المصابين والمتوفين من الكوادر الطبية والصحية الى التقرير الوبائي اليومي لاطلاع المواطنين على التضحيات التي تقدمها الملاكات العاملة من أجلهم». ومن بين دعوات نقابة الأطباء «الإسراع بتعيين الخريجين الجدد من الأطباء لرفد جهود المنظومة الصحية بالدماء الشابة وتقليل الضغط على الكوادر العاملة»، فضلاً عن «توفير الدعم والاسناد لجهود وزارة الصحة والكوادر الطبية والصحية من قبل جميع الدوائر الحكومية المعنية والنقابات والمنظمات المهنية».
وختمت النقابة بيانها بالحثّ على «تفعيل دور الكوادر البحثية والاستفادة من جهودها في دراسة واقع الوباء وتقديم المشورة العلمية ولا سيما الفريق البحثي النقابي الذي شكل من عدد من خيرة الأساتذة وينتظر تعاون الجهات المعنية في الوزارة».