القاهرة-“القدس العربي”: تحركات عديدة يجريها النظام المصري، في إطار خطوات المصالحة الفلسطينية بين حركتي فتح وحماس.
وكشف مصدر مسؤول، عن أن مصر وجهت الدعوة لقيادة حماس لزيارة العاصمة المصرية خلال الأيام القليلة المقبلة، لبحث تنفيذ اتفاق المصالحة لعام 2017.
وأوضح المصدر، أنه حال وافقت حماس فإنه سيتم عقد لقاء بمشاركة فتح وحماس برعاية مصرية، من أجل وضع آليات التنفيذ من النقطة التي توقف عندها الاتفاق.
وكان مسؤول الملف الفلسطيني في المخابرات المصرية، اللواء أحمد عبد الخالق، التقى يحيى السنوار، قائد حركة المقاومة الإسلامية “حماس” في قطاع غزة، مساء الخميس.
وأعلنت الحركة، في تصريح مقتضب “التقى السنوار وعدد من قيادات الحركة مع مسؤول الملف الفلسطيني في المخابرات المصرية اللواء أحمد عبد الخالق”.
وكان عبد الخالق توجه الخميس على رأس الوفد الأمني المصري، لاستكمال المباحثات التي يجريها مع حماس في سياق دور الوساطة المصرية في محاولة للتوصل لاتفاق تهدئة طويلة الأمد مع إسرائيل.
وأثنى السنوار، على الجهد الذي تقوم به مصر ودورها المهم، كما أطلع اللواء عبد الخالق، على الجرائم الإسرائيلية بحق الفلسطينيين، وقال إن حركته وفصائل المقاومة لن تسمح لإسرائيل بتكرار الاعتداء على قطاع غزة، وفق البيان.
وشدد “على أهمية كسر الحصار عن قطاع غزة، وحق شعبنا في الحياة الحرة الكريمة” وأكد أن مسيرات “العودة” مستمرة بالأساليب، والأدوات التي تقرها القيادة العليا للمسيرة.
وأشار مسؤول المخابرات المصرية، وفق البيان، إلى جهود بلاده “في تثبيت وقف إطلاق النار مع إسرائيل، ومواصلة العمل على رفع المعاناة عن غزة”.
ويجري الوفد المصري، جولة مكوكية بين قطاع غزة والضفة الغربية وإسرائيل، منذ أكثر من شهر، يلتقي خلالها مسؤولين من حركتي “حماس” و”فتح” والحكومة الإسرائيلية، في إطار استكمال المباحثات التي تقودها القاهرة حول ملف المصالحة الفلسطينية والتهدئة في غزة.
واعتبر الرئيس الفلسطيني محمود عباس، أن الطريق بات سالكا لتحقيق إزالة أسباب الانقسام، داعيا إلى تنفيذ اتفاق القاهرة لتحقيق المصالحة بين القوى الفلسطينية.
وقال خلال ترؤسه اجتماعا للجنة العليا المكلفة تنفيذ متابعة قرارات المجلس المركزي، إن المصالحة لن تتحقق إلا “بتنفيذ أمين ودقيق لاتفاق القاهرة لعام 2017 بشكل شامل، وبما يضمن تحقيق الوحدة الوطنية والسياسية والجغرافية، وتستند إلى العودة إلى إرادة الشعب وصناديق الاقتراع”.
وكانت مصر قدّمت ورقة للمصالحة، ووافقت عليها حماس، ثم عادت وأجرت تعديلات على الورقة لاقت رفض الفصائل الفلسطينية.
وأعلنت حركة حماس، في أب/اغسطس الماضي، رفضها للتعديلات دون كشف ماهيتها، لكنها أكدت تمسكها برفع الرئيس الفلسطيني “العقوبات التي فرضها على قطاع غزة” قبل البدء في تنفيذ المصالحة.
يُذكر أن الورقة المصرية في نسختها الأولى التي كانت “حماس” قد وافقت عليها، نصّت على اتمام المصالحة على 4 مراحل مكونة من 10 بنود يتم تنفيذ البنود المتعلقة بكل مرحلة بالتوازي.
المرحلة الأولى مدتها أسبوع، وتتضمن إنهاء الإجراءات المتّخذة ضد غزة تبدأ بصورة فورية، وإعادة رواتب الموظفين بشكل كامل، ودفع الموازنات التشغيلية للوزارات، وتوفير وقود لمحطة الكهرباء بدون ضرائب، وعودة الوزراء لوزاراتهم وفق البنية القائمة دون إجراء تغيرات لحين تنفيذ قرار اللجنة الإدارية/ القانونية التي اتخذت قرارها بالتوافق، وبدء مشاورات تشكيل حكومة وحدة وطنية ليتم تشكيل الحكومة خلال فترة أقصاها خمسة أسابيع.
أما المرحلة الثانية ومدتها ثلاثة أسابيع، فتتضمن تسليم اللجنة الإدارية/القانونية نتائج عملها للفصائل والحكومة للبدء في تطبيقها، وتطبيق سياسة الرواتب على كافة الموظفين في الضفة الغربية وقطاع غزة، وتسليم حركة حماس الجباية للحكومة الفلسطينية مع اقتطاع جزء من هذه الجباية لصرف رواتب الموظفين الأمنيين، الذين لا تشملهم إجراءات اللجنة الإدارية/القانونية لحين انعقاد اللجنة الأمنية والبت في وضعهم النهائي، ورفع الحواجز على المعابر الحدودية مع مصر وإسرائيل مع الحفاظ على الاحتياجات الأمنية.
المرحلة الثالثة ومدتها شهر، تتضمن ان تجتمع اللجان الأمنية المختصة في الضفة الغربية وقطاع غزة، لمناقشة موضوعات الأمن ووضع الآليات المناسبة لتنفيذها تحت إشراف مصري، وتجتمع لجنتان متخصصتان في القضاء والأراضي على أن تشكّل كل واحدة منهما من ممثلين عن جهات الاختصاص في الضفة وغزة، تحت إشراف مصر للعمل على توحيد المؤسسة القضائية وسلطة الأراضي.
والمرحلة الرابعة ومدتها ثلاثة أيام، يجري خلالها عقد اجتماع للجنة تطوير وتفعيل منظمة التحرير الفلسطينية، في العاصمة المصرية القاهرة، لوضع الآليات المناسبة لتنفيذ ما ورد في اتفاق 2011 بشأن المجلس الوطني والانتخابات والمجلس التشريعي، والمصالحة المجتمعية، والحريات العامة في الضفة الغربية وقطاع غزة.
في المقابل، جاءت الورقة المعدّلة لتتألف من ثلاث مراحل بعد إدخال تعديلات، أبرزها تأخير إنهاء إجراءات السلطة الفلسطينية ضد غزة، بما يلبي بوضوح شروط عباس بالكامل. وحسب مصادر فلسطينية نقلت عنها وسائل إعلام أخيراً، أن القاهرة عدّلت ورقتها للمصالحة الفلسطينية بعد ملاحظات من “فتح” وعباس، لتصبح من ثلاث مراحل، أولها تبدأ بعودة الوزراء في حكومة الوفاق الوطني والموظفين لمزاولة عملهم في غزة، يليها توجّه وفد أمني يمثل السلطة الفلسطينية لعقد اجتماعات مع وفد أمني من “حماس” في القاهرة وعقد اجتماع بين مسؤولين في وزارة المالية في الضفة وغزة للاتفاق على تسليم حماس الجباية لحكومة التوافق، على أن تشهد المرحلة الأولى أيضاً بدء محادثات تشكيل حكومة وحدة وطنية.
أما المرحلة الثانية فتتضمن تسليم الجباية على أرض الواقع لوزارة المالية في حكومة الوفاق، والتعهد بصرف رواتب موظفي غزة، إضافة إلى عقد اجتماع لمجلس الوزراء في مقره في مدينة غزة لتقويم تمكين الحكومة وما أُنجز في المرحلتين. بينما المرحلة الثالثة تتضمن عقد اجتماعات بين مسؤولين أمنيين من “حماس” والسلطة الفلسطينية، فضلاً عن عقد اجتماع للإطار القيادي المؤقت المكلّف إعادة بناء وهيكلة منظمة التحرير.
ويسود الانقسام السياسي، أراضي السلطة الفلسطينية، منذ منتصف حزيران/يونيو 2007 في أعقاب سيطرة حماس على غزة، بعد فوزها في الانتخابات البرلمانية.
وتعذّر تطبيق العديد من اتفاقات المصالحة الموقعة بين فتح وحماس، والتي كان آخرها في القاهرة في 12 تشرين الأول/أكتوبر 2017 بسبب نشوب خلافات حول قضايا، منها: تمكين الحكومة، وملف موظفي غزة الذين عينتهم حماس أثناء فترة حكمها للقطاع.