بغداد ـ «القدس العربي»: اندلعت احتجاجات واسعة في محافظات بابل وكربلاء، الأحد، تخللتها قطع شوارع ومناطق حيوية، للمطالبة بتحسين واقع الكهرباء، وفيما يتواصل مسلسل استهداف أبراج نقل الطاقة، تحاول الحكومة تعويض الخسائر الناجمة عن تلك الاستهدافات بإعادة إصلاح الأبراج المتضررة، وامتصاص «النقمة الشعبية» المتزامنة، مع ارتفاع درجات الحرارة.
وقطع العشرات من أبناء قضاء المسيب، شمالي بابل، الطريق إلى محطة المسيب الحرارية، مطالبين بتحسين واقع الكهرباء في المحافظة.
مصادر محلّية، أفادت أن العشرات من أبناء قضاء المسيب والوحدات الإدارية التابعة له تظاهروا، أمس، أمام مبنى محطة المسيب الحرارية شمال الحلة، مركز محافظة بابل، وقاموا بقطع الطريق إليها مطالبين بتحسين واقع الكهرباء في المحافظة.
مهلة زمنية
في الوقت عيّنه، تظاهر المئات من أبناء قضاء الهندية في محافظة كربلاء، أمس، احتجاجاً على واقع الكهرباء.
ووفقاً للمصادر، فإن المتظاهرين قطعوا الشارع الرئيس الرابط بين القضاء والمحافظة، للمطالبة بربط الخط الناقل من محطة كهرباء الخيرات إلى محطة مليبيج التحويلية، وتشغيل الآلاف من الشباب العاطلين عن العمل.
وأمهل المحتجون الحكومة أربعة أيام لتنفيذ مطالبهم، ملوحين بالتصعيد وغلق المحطة.
يأتي ذلك بعد يومٍ واحد من فضّ قوات أمنية اعتصاماً في قضاء خانقين التابع لمحافظة ديالى، عند الطريق الرابط بين إيران والعراق.
وسائل إعلام حزبية كردية، أكدت أن مركبات عسكرية مدرعة وقوات امنية من خارج خانقين فضت تظاهرة سكان خانقين، المطالبين بتحسين الخدمات وتوفير التيار الكهربائي.
وانطلقت التظاهرة التي تحولت فيما بعد إلى اعتصام، قبل نحو 3 أيام، قرب معبر المنذرية الرابط بين إيران والعراق.
المعتصمون رفعوا شعارات طالبت بتوفير الكهرباء، وتحسين الخدمات خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة، قبل أن تتمكن قوة أمنية من فضّ الاعتصام، دون وقوع أي إصابات، ورفع لخيم المحتجين.
في الاثناء، أقام أحد المواطنين الذين يسكنون في قضاء خانقين في محافظة ديالى، أمس، دعوى قضائية ضد رئيس مجلس الوزراء، مصطفى الكاظمي، ووزير الكهرباء ماجد حنتوش، بسبب انقطاع التيار الكهربائي قبل ثلاثة أيام.
«ضرر مادي ومعنوي»
ووفقاً لوثيقة الدعوى، تناقلتها مواقع إخبارية محلّية، فإن المواطن الذي يدعى نهاد منصور ناموس، أقام الدعوى ضد الكاظمي وحنتوش، وقال، إنه «في تاريخ 1 تموز-يوليو 2021، جرى قطع التيار الكهربائي دون وجود مبرر للحرمان من خدمة أساسية، وكل ذلك إخلال من قبل المدعي عليه الأول إضافة إلى وظيفته في أداء واجبه كونه المسؤول المباشر عن السياسة العامة للدولة، وخلافا لواجب المدعي عليه الثاني إضافة إلى وظيفته في توفير الطاقة الكهربائية».
وأضاف أن «قطع الكهرباء تسبب لي بضرر مادي ومعنوي قدره مئة مليون دينار عراقي (نحو 80 ألف دولار) وبما أن الدستور قد كفل لي حق التقاضي (المادة/ 19- ثالثا من الدستور) واستنادا للمادة 143 من قانون المرافعات المدنية رقم 83 لسنة 1969 المعدل التي اعتبرت قطع الكهرباء من المسائل التي يمكن معها اللجوء إلى القضاء للفصل فيها على وجه الاستعجال».
وتابع في طلبه الموجه لقاضي محكمة بداءة خانقين: «أطلب من عدالتكم دعوة المدعى عليهما، إضافة إلى وظيفتيهما للمرافعة والحكم بإلزامهما بإعادة التيار الكهربائي، وتحميلهما الرسوم والمصاريف».
دعوى ضد الكاظمي ووزير الكهرباء وطلب 80 ألف دولار كتعويض
في المقابل، أعلنت الشركة العامة لنقل الطاقة الكهربائية الشمالية، أمس، «تعرض الخط الناقل سد الموصل، القيارة الغازية جهد400 ك.ف إلى عمل تخريبي بتفجير عبوات ناسفة، مما تسبب في سقوط البرج المرقم (342) وتضرر الأبراج المرقمة (340-341) وتوقف الخط عن العمل تحديدا في منطقة قرية العربيد بالقرب من العذبة جنوب محافظة نينوى».
وجاء في بيان صحافي للشركة، إن «هذا الخط خارج العمل منذ يوم أمس (الأول) وذلك بسبب تفجير البرج المرقم (73) أيضا على نفس الخط في محافظة نينوى».
وسبق لوزارة الكهرباء، أن كشفت عن تعرض خط «حديثة ـ القائم» أحد خطوط الشركة العامة لنقل الطاقة في المنطقة الوسطى إلى تفجير، مؤكدة أن هذه الاستهدافات تأتي بغرض إيقاف عجلة مشاريع الوزارة.
وقالت الوزارة، في بيان أول أمس، إن «مسلسل تفجير أبراج نقل الطاقة الكهربائية لم يقتصر على المناطق الشمالية فقط بل أخذ توسعه ليشمل المحافظات الغربية من العراق» مبينة أن «هدفه تعطيل عجلة مشاريع وزارة الكهرباء وفصل محافظات العراق عن بعض وحرمان المواطنين من التيار الكهربائي رغم ارتفاع درجة الحرارة في هذا الوقت».
وأضاف البيان: «حيث تعرض خط نقل الطاقة الكهربائية الضغط الفائق (حديثة- قائم) جهد 400 ك.ف احد خطوط الشركة العامة لنقل الطاقة الكهربائية في المنطقة الوسطى صباح اليوم (أول أمس) الى تفجير عبوات ناسفة ادت إلى تضرر برجين في منطقة الفحيمي بقضاء حديثة التابعة لمحافظة الأنبار».
وأشار إلى أن «على الفور توجهت ملاكات نقل الوسطى إلى مكان الحادث للمباشرة بأعمال صيانة الأبراج المتضررة التي تنفذها ملاكات قسم شبكات فرع الأنبار، بالتعاون مع القوات الأمنية والجهد الهندسي والعمل على إعادة تشييد الأبراج المتضررة وتسليك الخط وإعادته للخدمة بأسرع وقت للاستمرار بتجهيز المواطنين بالطاقة الكهربائية».
وتسعى السلطات العراقية لحماية أبراج نقل الطاقة الكهربائية من استمرار «الاستهدافات الإرهابية الممنهجة».
إحباط محاولة تفجير
وأعلن «الحشد الشعبي» إحباط محاولة تفجير أبراج للطاقة الكهربائية جنوبي محافظة نينوى.
وقال «الحشد» في بيان صحافي أمس، إنه «بناءً على معلومات دقيقة، وعمل ميداني مستمر، أحبط الحشد الشعبي من خلال قوة من اللواء 25، محاولة تفجير أبراج نقل الطاقة الكهربائية جنوبي محافظة نينوى».
وأضاف البيان أنه «عثرت القوة على ثلاث عبوات ناسفة محلية الصنع كانت معدة لتفجير هذه الأبراج، وقد تم التعامل مع العبوات ومعالجتها من قبل الجهد الهندسي».
في الجنوب، أعلنت قيادة عمليات البصرة، أمس، أن الأنباء المتداولة بشأن تعرض المحطات الكهربائية في المحافظة إلى عمل تخريبي «غير صحيحة».
وذكر بيان لخلية الإعلام الأمني (حكومية) أن «قيادة عمليات البصرة تنفي الأنباء المتداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي بشأن تعرض المحطات الكهربائية إلى عمل تخريبي من قبل بعض الأشخاص» مؤكدة «عدم وجود أي عمل تخريبي ضمن قاطع عمليات البصرة في الجانب الخدمي للطاقة».
وقالت القيادة: «نثمن الروح الوطنية والمعنوية لأبناء محافظة البصرة في التعاون مع القوات الأمنية لحماية البنى التحتية والأماكن الحيوية الخاصة بالقطاع الكهربائي».
«تخريب»
لكن في مقابل ذلك، أفاد قائد شرطة محافظة البصرة الأسبق الفريق رشيد فليح، عن تكليفه برئاسة خلية حماية أبراج الطاقة الكهربائية في العراق، حسب موقع «المربد» البصري.
إلى ذلك، تمكنت الشركة العامة لنقل الطاقة الكهربائية الشمالية، أمس، من إعادة تشغيل ثلاث خطوط لنقل الطاقة في محافظة صلاح الدين بعد أن تعرضت «للتخريب».
وذكر بيان لاعلام الشركة، أن «الخط الناقل في محافظة صلاح الدين تعرض إلى عمل تخريبي يوم الخميس الماضي ليلا بتفجير عبوات ناسفة مما تسبب بسقوط الأبراج المرقمة (11، 12، 13) تحديداً في منطقة حقل عجيل النفطي، وهو ما أدى إلى تحديد إحمال المنظومة وتوقف الخدمة وقطع التيار الكهربائي بالكامل عن الحقل المذكور والمواطنين في صلاح الدين».
وأضاف أن «الملاكات الهندسية والفنية من ملاكات شركتنا قسم خطوط صلاح الدين بالتعاون مع القوات الامنية والجهد الهندسي سارعت الى مكان العارض وباشرت بالعمل على اعادة تشييد الأبراج المتضررة وإعادة تسليك الخط وتم إعادته للعمل خدمة للصالح العام».
وخلّفت الهجمات التي تستهدف أبراج نقل الطاقة في العراق، أضراراً بأكثر من 61 خطّاً رئيساً، فضلاً عن مقتل وإصابة 18 شخصاً.
حزمة إجراءات
ووفقاً لبيان صحافي أوردته خلية الإعلام الحكومي، فإنه «تم إتخاذ حزمة من الإجراءات العاجلة بجهد حكومي مضاعف، بناءً على توجيهات رئيس مجلس الوزراء، خلال ترؤسه لاجتماع خلية الأزمة (مساء السبت) حيث وجه الجهات الحكومية كافة، بتوفير كل التسهيلات للمعالجات العاجلة للإشكالات التي تعاني منها شبكة الكهرباء الوطنية، والعمل على توفير الحماية اللازمة لأبراج الطاقة الكهربائية من الاستهدافات المتكررة». وبينت، أن «تعرضت الخطوط الرئيسية لنقل الطاقة الكهربائية لهجمات إرهابية ممنهجة خلال الأيام العشرة الماضية، بالتزامن مع ارتفاع درجات الحرارة، أسفرت هذه الهجمات التي نفذت عبر إطلاق الصواريخ وزرع العبوات الناسفة واستخدام الأسلحة القناصة لاستهداف أسلاك الطاقة، عن استشهاد سبعة وإصابة أحد عشر آخرين من الملاكات الهندسية والفنية، وتدمير (61) خطاً رئيسياً، آخرها استهدف الخطوط الناقلة بين أربيل ومخمور قبل قليل، ما أسهم في انعدام تجهيز الطاقة الكهربائية لعموم البلاد، فضلاً عن حدوث حالات تجاوزات على الشبكة الوطنية والمحطات في المناطق الجنوبية». وأشارت إلى «تمكن الملاكات الهندسية والفنية في وزارة الكهرباء، من الوصول إلى إنتاج (16000) ميغا واط من الطاقة لغاية إعداد البيان».
ائتلاف علاوي يحمل «الإدارة السيئة والفساد» مسؤولية انهيار منظومة الكهرباء
حمّل ائتلاف «الوطنية» بزعامة إياد علاوي، أمس الأحد «الإدارة السيئة والفساد» مسؤولية انهيار منظومة الكهرباء في العراق.
رئيس الكتلة النيابية للائتلاف، كاظم الشمري، شدد في بيان صحافي أمس، على أهمية «قيام رئيس الوزراء بالمضي في توقيع جولة التراخيص النفطية الخامسة والاعتماد على الغاز العراقي بدلاً من المستورد من دول الجوار في تزويد محطات الكهرباء الغازية بالوقود».
وأضاف: «سبق وأن حذر ائتلاف الوطنية مراراً وتكراراً من أن الإدارة السيئة والفساد الذي يعتري ملف الكهرباء، هما السبب الرئيسي في انهيار منظومة الكهرباء، خصوصاً وأن أغلب محطات الكهرباء هي غازية، والعراق يطفو على بحر من الغاز، ولكن للأسف الشديد بسبب سوء الإدارة لم يتم استثمار هذه الثروة الطبيعية في تزويد محطات الكهرباء بالوقود ولا في تصديره».
وأشار إلى أن ائتلافه «يعيد إلى الأذهان جولة التراخيص الخامسة التي تمت عام 2018 وتمت بموجبها إحالة ستة عقود غازية إلى شركتين صينية وعربية، ولكن الاعتراضات غير المنطقية تعرقل المضي بها رغم تقارير ديوان الرقابة المالية وهيئة النزاهة بأنها جولة تنطبق عليها شروط الشفافية ولا تعتريها أي شائبة فساد، ناهيك عن الدور السيء واللاوطني لبعض الذين يفضلون استيراد الغاز من دول الجوار وعدم استثمار حقول الغاز العراقية، التي إضافة إلى الاستفادة منها في تزويد محطات الغاز بالوقود، فانها من الممكن أن تشغل أكثر من 15 ألف عامل عراقي». وأكد الشمري، ضرورة «قيام وزارة النفط ومجلس الوزراء ورئيس الوزراء شخصياً بالمضي في توقيع هذه الجولة والاعتماد على الغاز العراقي بدلاً من الغاز المستورد الذي يكبد العراق مبالغ ضخمة يعجز عن تسديدها».
وسبق لرئيس الحكومة مصطفى الكاظمي، أن اعتبر أن المزايدات الانتخابية لا تصنع دولة ولا توفر الكهرباء.
وقال في اجتماع طارئ مع المحافظين بحضور خلية أزمة معالجة الكهرباء، «قبل يومين حدثت توقفات وانقطاعات اكبر من المعدل المعروف في منظومات الطاقة الكهربائية، ولن أتحدث عن الأسباب الآنية لكل ما حدث، لانني شكلت لجنة تحقيقية خاصة للوصول الى اجابات عن اسئلة يطرحها المواطنون، وقد وجهت وزارة الداخلية في هذا الجانب برفع مستوى حماية محطات الطاقة وشبكات النقل» مبيناً أن «هذه الحكومة تدفع ثمن السياسات الخاطئة والترقيعية وهدر المال لمد 17 سنة في كل المجالات وخصوصاً الطاقة».
وتساءل عن «سبب عدم اتخاذ قرارات الربط الكهربائي مع دول الجوار ودول العالم طوال 17 سنة؟ وقد وجدنا أن البلد مرتبط فقط بشبكة مع الجمهورية الاسلامية الإيرانية التي لم تقصر حسب قدرتها، فهي ايضا لديها استحقاقات لشعبها، وهناك ملف ديون الكهرباء وقرارات العقوبات الامريكية، ونحن جادون بحل هذه المسألة لإيصال كل الأموال المترتبة على العراق للجارة إيران نتيجة استيراد الغاز والكهرباء للسنوات السابقة، وسنحقق تقدما في هذا المجال». وأضاف: «لماذا يكون العراق في زاوية حرجة أمام استحقاقات شعبه؟ أصدرنا منذ عام ولغاية اليوم قرارات لربط منظومة العراق الكهربائية بكل دول الجوار، وهذا الامر سيتطلب الوقت والصبر لإكمال منظومات الربط الكهربائي مع أشقائنا وجيراننا، حتى نتمكن من مواجهة تحديات الطاقة معاً، فالوضع الطبيعي في مختلف أنحاء العالم هو ارتباط شبكات الطاقة مع الجيران، لكننا نتساءل من قرر أن يعزل العراق ويمنع الربط الكهربائي؟».
وتابع: «لم نمتلك الغاز الجاهز فلم شيدت عشرات المحطات الغازية وهدرت الأموال؟» مبيناً أن «شبكات تزويد المحطات بالطاقة مرتبطة ايضاً بإيران وهم مستمرون بضخ الغاز رغم وجود تعثر في تسديد مستحقاتهم بسبب العقوبات المفروضة» مؤكدا أن «العراق تأخر كثيرا في إنتاج الغاز».
وأشار إلى أن «كل خطوة لحل مشكلة الكهرباء بالعراق تتطلب سنوات، لان العراق لم يبدأ فعليا بأي خطوة طوال السنوات السابقة» لافتا الى أنه تحدث مع الفرنسيين عن مشروع عراقي لانتاج الطاقة النووية، «فمن حق العراق امتلاك الطاقة النووية للأغراض السلمية ولانتاج الطاقة». وختم حديثه: «عليكم الاستمرار بالبناء والتأسيس ولا تعيروا انتباها للدعايات الانتخابية، فالمزايدات لا تصنع دولة ولا توفر الكهرباء، اتركوا المزايدات الانتخابية في ملف الكهرباء تحديداً ولنعترف أن الجميع قد أخطأ بحق الشعب العراقي عندما رفض اتخاذ القرار وتلكأ به ولم ينفذه».