بغداد ـ «القدس العربي»: بدأ المئات من المعلمين والكوادر التربوية، الأحد، احتجاجات وإضراباً جزئياً عن الدوام الرسمي، في أغلب محافظات العراق، للمطالبة بتحسين مرتباتهم ورفع مخصصاتهم المالية، وسط ترقب لنتائج استضافة نقيبهم في جلسة مجلس الوزراء المقررة يوم غد الثلاثاء، وإمكانية تهدئة التربويين الغاضبين، أم أنها ستُدخل البلاد في إضرابٍ تام.
ما هي المطالب؟
وشهدت محافظات جنوب ووسط البلاد إغلاقاً لعشرات المدارس، وخروج المئات من الكوادر التربوية في احتجاجات، أمام مباني مديريات التربية في المدن العراقية.
وحسب «اللجنة التنسيقية لإضراب المعلمين والمدرسين في العراق» فإن مطالب المحتجين تتمثل بـ«شمولهم بقانون الخدمة التربوية على غرار قانون الخدمة الجامعية، مع تخصيص مخصصات مالية بنسبة 100٪، بالإضافة إلى منح مخصصات تحسين المعيشة بقيمة 100 ألف دينار، وزيادة مخصصات المهنة إلى 150 ألف دينار».
كما يطالب المعلمون بـ«رفع أجور النقل إلى 100 ألف دينار، وزيادة مخصصات الزوجية إلى 100 ألف دينار، ومخصصات الأطفال إلى 25 ألف دينار». وتلاقي مطالب الكوادر التربوية تأييداً سياسياً، إذ أكد الحزب الشيوعي العراقي حقهم الدستوري الكامل في الحراك والدفاع عن مطالبها بمختلف الاشكال السلمية والقانونية.
وقال المكتب السياسي للحزب في بيان صحافي، إنه «منذ فترة يشهد الوسط التعليمي والتربوي حراكا لتلبية عدد من المطالب التي تقدمت بها هذه الشريحة الواسعة من المعلمين والمدرسين والتربويين والتي تنهض بدور مهم وحيوي في سير العملية التربوية وتنشئة الأجيال». وأشار إلى أنه «في هذا السياق، سبق لنقابة المعلمين والتنسيقات ان تقدمت بعدد من المطالب الى الحكومة ومنها ما يخص توفير قطع أراض لهم، وكذلك زيادة المخصصات المهنية وتحسين رواتبهم وتفعيل قانون حماية المعلم ومضاعفة الخدمة للعاملين في المناطق النائية والقرى والأرياف لأغراض التقاعد واحتساب مخصصات الموقع الجغرافي لهم، وتثبيت عقود الذين يعملون بأجور يومية واحتسابها خدمة لهم وكذلك مدة العقد المجاني للمحاضرين المُعينين، والعمل أيضا على تنظيم شؤون التعليم الأهلي وتحسين جودته ووقف استغلال العاملين فيه وزيادة رواتبهم».
التزام وطني
وأضاف: «لظروف عمل هذا الشريحة المجتمعية ومتطلبات العيش الكريم، يعلن الحزب دعمه للمطالب المشروعة، ويدعو إلى الاستجابة لها وتوفير الغطاء القانوني والتشريعي والتخصيصات المالية لها».
ووجدّ الحزب في دعم هذه الشريحة وإسناد مطالبها في تحسين ظروف عملها ومعيشتها «التزاما وطنيا لدورها الأساسي في صناعة مستقبل البلاد ونهضتها، ونؤكد حقها الدستوري الكامل في الحراك والدفاع عن مطالبها بمختلف الأشكال السلمية والقانونية، واستنفاد كل الوسائل المشروعة في الضغط على الحكومة ومختلف الجهات ذات العلاقة لتلبية هذه المطالب ووضع جدول زمني للتنفيذ يعلن ويجري الالتزام به، وان لا تبقى الوعود حبرا على ورق».
ورأى أن «نقابة المعلمين والمعروفة بمواقفها وتبنيها لقضايا التربويين مطالبة هي الأخرى بالمزيد من الحراك وأخذ المبادرات، وأن تتفاعل مع مختلف أشكال الحراك بما يؤمن دورها الريادي في هذا الشأن».
كذلك أعرب النائب عن كتلة «الصادقون» ثامر ذيبان الحمداني، عن تضامنه الكامل مع المطالب المشروعة للملاكات التربوية والتعليمية، مؤكداً أن هذه الشريحة تمثل ركيزة أساسية في بناء البلد والمجتمع، ولها الدور الأبرز في إعداد الأجيال وصناعة مستقبل أفضل للعراق.
رفع الرواتب أبرز المطالب… والحكومة تستضيف نقيبهم في جلسة مجلس الوزراء غداً
وشدد في بيان على دعمه لـ«نيل الكوادر التربوية والتعليمية كافة حقوقهم واستحقاقاتهم» داعياً إلى ضرورة «إقرار سلم رواتب عادل يتناسب مع حجم الجهود التي يبذلها العاملون في هذا القطاع الحيوي».
كما طالب بـ«احتساب الخدمة المضاعفة للملاكات التي تعمل في القرى والأرياف، تقديراً لصعوبة الظروف التي تواجههم، فضلاً عن شمولهم بتوزيع قطع الأراضي أو الوحدات السكنية، بما يسهم في تحقيق الاستقرار المهني والاجتماعي لهم».
وأيضا أعلنت النائبة نادية محمد العبودي، نائبة رئيس لجنة التربية النيابية، عن دعمها الكامل لإضراب المعلمين، مبينة أن «المعلمين محقون في مطالبهم، وأنهم يمثلون الدور المحوري في بناء الإنسان والمجتمع».
وشددت في بيان صحافي على أن «المعلم العراقي قد تعرض لظروف قاسية وإجحاف كبير على مر العصور سواء في عهد النظام السابق أو في الوقت الراهن» مشيرة إلى أن «المعلمين لم يُنصفوا بما يكفي رغم دورهم الأساسي في العملية التعليمية».
كما دعت وزارة التربية ورئاسة مجلس الوزراء إلى «الاستجابة لمطالب المعلمين وإنصافهم» معتبرة أن «أي دولة لا تضع المعلم في مكانه الطبيعي هي دولة منقوصة» مؤكدة ضرورة أن «تعيد الدولة النظر في وضع المعلمين وتحسين ظروفهم».
وفي خطوة حكومية لامتصاص غضب المحتجين، أعلن وزير التربية إبراهيم الجبوري، استضافة نقيب المعلمين في جلسة مجلس الوزراء المقررة يوم الثلاثاء، لمناقشة المطالب المتعلّقة بالملاكات التعليميَّة.
بيانٌ لوزارة التربية ذكر أنَّ «الوزير عقد بحضور الأمين العامِّ لمجلس الوزراء حميد نعيم الغزي، اجتماعاً مع نقابة المعلمين، لبحث المطالب التي تقدَّمت بها النقابة لشريحة المعلمين».
وبيَّن أنَّ «الاجتماع جاء تنفيذاً لتوجيه رئيس مجلس الوزراء محمّد شياع السودانيّ، وحرصاً من الحكومة على اهتمامها بالملاكات التعليميَّة، كونها الحجر الأساس في بناء الإنسان والمجتمع».
وأكّد أنَّ «الوزارة عازمةٌ على مواصلة تنسيقها مع الجهات ذات العلاقة، إذ ستتمّ استضافة نقيب المعلمين عدي العيساوي في جلسة مجلس الوزراء يوم الثلاثاء لمناقشة المطالب، كما ستتمّ مناقشة الاستحقاقات التي تخصّ الملاكات التعليميَّة في المحافظات، في اجتماع الهيئة التنسيقيَّة للمحافظات اليوم الأحد(أمس) بحضور المحافظين».
في المقابل، ثمَّنت النقابة، وفقاً للبيان، «الخطوة الإيجابيَّة التي اتخذتْها الحكومة بمناقشة هذه المطالب» مؤكّدةً «استمرارها في المتابعة الدقيقة لضمان تنفيذ هذه القرارات بعدالةٍ وشفافيَّة».
وكان النائب الأول لرئيس مجلس النواب، محسن المندلاوي، قد أعلن تشكيل لجنة في مجلس النواب، منذ 14 كانون الثاني/ نوفمبر 2025، لصياغة مقترح التعديل الأول لقانون حماية المعلمين والمدرسين والمشرفين والمرشدين التربويين.
وقال مكتبه الإعلامي إن المندلاوي استقبل وفدًا من رابطة المشرفين التربويين، بحضور عدد من مستشاري مجلس النواب، في لقاء خُصّص لبحث مطالب شريحة التربويين بمختلف فئاتهم، من المعلمين والمدرسين والمشرفين والمرشدين التربويين، ولا سيما المطالب التي تقدمت بها اللجنة التنسيقية للإضراب.
وأكد خلال اللقاء، أن «مجلس النواب، ومنذ 14 كانون الثاني 2025، شرع بصياغة مقترح التعديل الأول لقانون حماية المعلمين والمدرسين والمشرفين والمرشدين التربويين، من خلال مجموعة من النواب، يساندهم عدد من خبراء المجلس، انتهت إلى صياغة مقترح متكامل سيأخذ طريقه للتشريع في الجلسات الأولى للمجلس، حيث تضمن القانون الجديد فقرات جوهرية تُلبي المطالب الأساسية، وفي مقدمتها تخصيص وتمليك قطع أراضٍ سكنية».
مضمون القانون
وبين أن «مقترح القانون تضمن تشكيل لجنة عليا برئاسة رئيس مجلس الوزراء وعضوية الوزراء المعنيين، تتولى تنفيذ مشروع (إسكان التربويين) والذي يستهدف إنشاء (مدن التربويين في المحافظات) من خلال توفير قطع أراضٍ متكاملة الخدمات من خلال وزارات الدولة أو المطورين، بالإضافة إلى القروض الميسرة وبفوائد رمزية، تسهيلالامتلاك التربويين وحدات سكنية مناسبة تُليق بدورهم الوطني».
وتعهد المندلاوي بـ«متابعة بقية المطالب التي تتطلب تخصيصات مالية مع مجلس الوزراء بشكل شخصي، وتحديد موعد لاستضافة رابطة المشرفين التربويين في مجلس النواب لاستكمال مناقشة المطالب مع اللجان المختصة».
واختتم النائب الأول حديثه بالتأكيد على أن «مجلس النواب سيظل داعمًا وسندًا للكوادر التربوية، إيمانًا منه بأهمية التعليم في بناء الإنسان وصناعة مستقبل الوطن» داعيًا التربويين إلى «الاستمرار في أداء رسالتهم التربوية والوطنية، بروح عالية من المسؤولية والانتماء».