احتدام الصراع الكردي على رئاسة العراق: «الاتحاد» يتمسك بصالح و«الديمقراطي» يرفض

مشرق ريسان
حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: من المقرر أن تعقد المحكمة الاتحادية العراقية، اليوم الثلاثاء، جلسة للبت بالطعن بشرعية الجلسة الأولى لمجلس النواب، وسط استمرار الخلاف السياسي بين الحزبين الكرديين الرئيسيين «الديمقراطي» و«الاتحاد» بشأن منصب رئيس الجمهورية، يقابله تحذّيرات سياسية من خطورة محاولات «تمزيق» وحدة البيت الشيعي.
وفي 19 كانون الثاني/ يناير الجاري، قررت المحكمة الاتحادية تأجيل البتّ بشرعية الجلسة الاولى لمجلس النواب، بدورته الخامسة، إلى 25 من الشهر ذاته.

أدلة جديدة

ورجّح النائب باسم خزعل خشان، مقدّم الدعوى القضائية، أن تصدر المحكمة الاتحادية قراراً بعدم دستورية الجلسة الافتتاحية للبرلمان والتي شهدت اختيار هيئة رئاسة البرلمان، نتيجة «توسع» الأدلة القديمة المقدمة منه بالدعوى، ووجود أخرى جديدة بهذا الصدد.
وذكر أن «الجلسة ابتدأت بالاعتراض على ترؤس رئيس السن محمود المشهداني، وهذا الاعتراض، كان بالقوة العددية وحاولوا منعه بالأيدي، وهذا بحد ذاته إجراء غير صحيح ويخل بالجلسة» حسب موقع «المربد» البصري.
وتابع أن «الأمين العام لمجلس النواب، تصرف كرئيس عام للبرلمان وبدأ يوجه المجلس بما يخالف القانون، كما أن الكتلة الصدرية زجت بمحمد الغزي في الجلسة، وهو نائب سابق في كتلة سائرون، ولا يمكن تعيينه إلا بتوافق من هيئة الرئاسة، والهيئة كانت منحلة، لذا تعيينه باطل، كما أن الغزي أخذ من خشان الطلب (في إشارة إلى الاعتراض على ترشيح الحلبوسي لرئاسة مجلس النواب) الذي قدمه وأخفاه وحجبه عن المجلس وهذا أيضاً إجراء غير صحيح» حسب قوله.

فوضى وخلل

وأشار إلى أن «النائب خالد الدراجي اتخذ جميع القرارات بمفرده دون أن يعرضها على المجلس، وكأنه وصي وقيم على أعضاء البرلمان» موضحاً أن «هذه الفوضى والمخالفات تؤكد الخلل الواضح بدستورية الجلسة وقواعدها».
ونوه أن «الدعوى المقامة ضد تلك الجلسة، توسعت فيها الأدلة القديمة وأضيفت لها أدلة جديدة، وستعرض على المحكمة» متوقعاً أن «تصوت المحكمة على عدم دستورية أي إجراء أتُخذ في الجلسة بعد غياب رئيس مجلس السن محمود المشهداني».
خشّان سيمضي، حسب تصريحاته، «نحو هذه الخطوة القانونية للاعتراض على الجلسة، وبعد قرار المحكمة سنرى إلى ماذا ستؤول الأمور».
سياسياً، لا يزال حزب «الاتحاد الوطني الكردستاني» بزعامة نجل رئيس الجمهورية الراحل، بافل طالباني، على التجديد لرئيس الجمهورية الحالي، والقيادي في الحزب، برهم صالح، في حين عدّ غريم الحزب، «الديمقراطي الكردستاني» إن منصب رئيس الجمهورية «ليس حكراً على أحد».
ومساء أول أمس، عقد المجلس القيادي للاتحاد، اجتماعاً في مدينة السليمانية، معقل الحزب، جرى فيه بحث «مستجدات الأوضاع السياسية الراهنة في العراق والاستحقاقات الدستورية لشعب كردستان العراق، في تشكيل الحكومة العراقية الجديدة» حسب بيان للحزب.
وأضاف البيان، أن، الاجتماع تضمّن أيضاً «تقييما جادا لهذه المسألة، ورأى أن الحزب الديمقراطي الكردستاني قد تصرف بصورة انفرادية وخارج رغبة وإرادة وحدة صف الشعب الكردي وقواه السياسية، بإبرام اتفاق مع بعض القوى السياسية، وفي إطار هذا الاتفاق قدم الحزب مرشحه لمنصب رئاسة الجمهورية».

«لن يساوم على حقه»

وبهذا الصدد سلط بافل جلال طالباني الضوء على المستجدات الراهنة، مؤكدا أن، «بسبب تقديم الطرف الآخر (الديمقراطي) مرشحه (هوشيار زيباري) بعيدا عن مبدأ التوافق، فإن من حق الاتحاد الوطني أيضا أن يعتبر منصب رئاسة الجمهورية من استحقاق شعب كردستان والاتحاد الوطني الكردستاني، لذا فإنه يدافع عن حقه هذا ولن يساوم عليه، كما تبين أن الادعاءات التي زعمت أن الحزب الديمقراطي الكردستاني لديه مشكلة فقط مع مرشح الاتحاد الوطني للمنصب، وإن تم تغيير المرشح من قبل الاتحاد الوطني فإن الحزب الديمقراطي بدوره سيسحب مرشحه، عارية عن الصحة، واتضح أن كل ذلك كان للتضليل والهدف الرئيسي هو نيل منصب رئاسة الجمهورية، بعيدا عن التنسيق مع القوى الكردستانية وخاصة الاتحاد الوطني الكردستاني، وباتفاق مع بعض الأطراف العراقية الأخرى».

خيارات الاتحاد

وناقش المجلس القيادي، حسب البيان، «خيارات الاتحاد الوطني إزاء البنود الأساسية لبرنامج الحكومة العراقية ومنصب رئاسة الجمهورية» مشددا على أن «من الضروري في هذه المرحلة الذود عن استحقاقات شعب كردستان والاتحاد الوطني الكردستاني وحمايتها، وبهذا الصدد قرر المجلس تقديم الدعم الكامل لمرشح الاتحاد الوطني لمنصب رئيس الجمهورية وهو برهم أحمد صالح».

القضاء يبت اليوم بالطعن بجلسة البرلمان الأولى… وتحذير من «تمزيق البيت الشيعي»

وفي الختام، جدد المجلس القيادي، التأكيد على «وحدة صف الاتحاد الوطني لإنجاز المهام المستقبلية».
وذكر عضو الهيئة القيادية للحزب، عطا سراوي، في بيان، «شاركنا في اجتماع قيادة الاتحاد الوطني الكردستاني، الذي تم فيه اتخاذ قرارات مهمة، بما في ذلك قضية رئيس جمهورية العراق والتزام الاتحاد الوطني الكردستاني بمرشح واحد، وهو رئيس الجمهورية الحالي برهم صالح».
وأضاف البيان، أن «الاجتماع ركّز على الإصلاحات في الحزب والحكومة، ومن ثم علاقاتنا مع الأحزاب العراقية والأحزاب الكردية، والاستعداد لأي احتمال».
هذا وتضمن البلاغ الختامي للهيئة، حسب سراوي، «العمل لمساندة ترشيح برهم صالح لمنصب رئاسة الجمهورية».

«ليس ملكا لأحد»

في مقابل ذلك، شدد الحزب «الديمقراطي الكردستاني» على أن منصب رئيس الجمهورية استحقاق «للأكراد» وأنه «ليس ملكاً لأحد».
جاء ذلك في ردّ للمتحدث باسم الحزب، محمود محمد، على بيان «الاتحاد» الذي وصفه بـ«غير المنصف» وتضمن «تشويهاً للحقائق».
وأضاف محمد في بيان صحافي أمس، إنه «بعد إعلان نتائج الانتخابات؛ بتوصية من الرئيس مسعود بارزاني زار وفد من الديمقراطي جميع الأطراف الكردستانية من أجل الحفاظ على توحيد البيت الكردي وتشكيل وفد مشترك إلى بغداد».

«تشتيت وحدة الصف»

وأشار إلى أن، «استنادا إلى الاجتماعات المشتركة بين المكتبين السياسيين الاتحاد والوطني؛ عقد اجتماع مشترك واستقبل الرئيس بارزاني الرئيس المشترك للاتحاد الوطني، بافل طالباني» مبينا أن «هدف هذه الاجتماعات كان توحيد البيت الكردي، لكن للأسف عندما توجه وفد مشترك إلى بغداد ظهر أنه لا يحمل أي رؤية واضحة لاتخاذ القرار، إضافة إلى أن الاتحاد انسحب من الوفد دون إبلاغ الديمقراطي».
وقال إن «الاتحاد الوطني انسحب من جلسة مجلس النواب لاختيار رئاسة البرلمان» معتبرا أن «هذا الأمر تسبب في تشتيت وحدة الصف للكتل الكردستانية في مجلس النواب».
أما بشأن منصب رئيس الجمهورية، ذكر أن «المنصب استحقاق كردستاني، وليس ملكا لطرف معين أو شخص معين، إلا أن الاتحاد الوطني مازال مصرا على اختيار شخص خارج موافقة البيت الكردي» في إشارة إلى برهم صالح.
وشدد أن «على الاتحاد الوطني أن يكون حريصا على المحافظة على توحيد البيت الكردي، وأن يكون موقفه أكثر وطنية، ويجب أن يتحمل هذا الشرخ الذي حصل في البيت الكردي».
ورغم ذلك، رجّح غياث سورجي، عضو «الاتحاد الوطني الكردستاني» تكرار سيناريو اختيار رئيس الجمهورية في عام 2018، عندما تقدم الحزبان الكرديان بمرشحيهما في جلسة التصويت، وتُرك الأمر لتصويت النواب.
وقال، للقناة الرسمية، «كنا نعرف من قبل الانتخابات أن رأي قيادي الاتحاد الوطني الكردستاني هو التمسك ببرهم صالح كمرشح لرئاسة الجمهورية» مضيفاً: «يبدو أن سيناريو 2018 سيتكرر. في حينها كنا متحالفين وذهبنا لبغداد بورقة واحدة، لكن حدث انقسام بيننا حول منصب رئيس الجمهورية». وبين أن «الاتحاد الوطني الكردستاني يرى أن فيتو الديمقراطي على برهم صالح هو فرض إرادة على الاتحاد، لذلك الجميع متمسك بصالح».
وأشار إلى أن «الاتحاد الوطني يعوّل على الإرادة الحرة للنواب، ففي 2018 أيضا كان للديمقراطي الكردستاني حلفاء كثر في بغداد إلا أن صالح فاز بأغلبية ساحقة على مرشحهم فؤاد حسين (وزير الخارجية الحالي)».
ومضى يقول: «نحن قريبون من الإطار التنسيقي. لدينا نقاط مشتركة، فمثلا كلانا نؤمن بالحكومة التوافقية، وكلانا نرى أن نتائج الانتخابات كان فيها غبن، وأنا متأكد أن الأخوة في الإطار سوف يصوتون لمرشحنا برهم صالح». وتابع: «هناك انقسام وشرخ داخل البيت الكردي، وإذا لم نتوصل إلى حل وكل منّا ذهب إلى مرشحه، سيؤثر ذلك على إقليم كردستان مباشرة، وقد يؤدي هذا إلى انسحاب الاتحاد الوطني الكردستاني من حكومة إقليم كردستان، وهذا بدوره سيؤدي إلى تحوّل إقليم كردستان إلى إقليمين، فضلا عن تأثيره على تمثيلنا السياسي في الحكومة الاتحادية».
الحال لدى البيت الشيعي لا يختلف كثيراً عما يدور في إقليم كردستان العراق، فلا تزال القوى الشيعية المنضوية في «الإطار التنسيقي» تبحث عن مخرج «للتوافق» مع التيار الصدري، وزعيمه مقتدى الصدر، الذي يتمسّك بقوة بتشكيل حكومة «أغلبية وطنية».
واستبعد فالح الفياض، رئيس تحالف «العقد الوطني» المنضوي تحت راية «الإطار التنسيقي» ورئيس هيئة «الحشد الشعبي» ما وصفه «مشاركة زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر في «مؤامرة تمزيق البيت الشيعي الملموسة».
وقال، في بيان صحافي أمس، «ندعو إلى وحدة البيت السياسي الشيعي والتكامل بين الإطار والتيار» مضيفاً أن «السيد الصدر لن يشارك في مؤامرة تمزيق البيت الشيعي التي نلمسها عند بعض الأطراف».
وتابع، أن «الإطار التنسيقي ليس تجمعاً معادياً للكتلة الصدرية ولا أحب القول أن الإطار متماسك في وجه الكتلة الصدرية «، مشيراً في الوقت ذاته إلى «صعوبة تحديد نهاية المشهد في ظل المتغيرات المستمرة التي تشهدها العملية السياسية».
وحذر من «أي اصطفافات غير بناءة جرت بقصد أو من غير قصد لتمزيق الصف الشيعي وان من يدفع باتجاه ذلك سيكون خصما سياسيا».
واعتبر أن «كل من يحاول أو يفكر في إضعاف مكون الشيعي يساهم في انقسام العراق ولا يؤمن بالوطن».

حكومة وطنية شاملة

في مقابل ذلك، أعلن النائب، أرشد الصالحي، موقف نواب الجبهة التركمانية من حكومة الأغلبية.
وقال في «تدوينة» له أمس، إن «نواب الجبهة التركمانية العراقية يؤيدون تشكيل حكومة الأغلبية الوطنية. حكومة وطنية شاملة تضم جميع شرائح المجتمع العراقي وقادرة على مواجهة التحديات الأمنية والاقتصادية وإنقاذ الشعب العراقي من الفاسدين».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية