تونس – “القدس العربي” : احتفل الترجي الرياضي التونسي منذ أيام بذكرى مرور مئة عام على تأسيسه وهو الملقب بـ”شيخ الأندية التونسية” باعتباره أقدم الأندية التونسي التي ما زالت تنشط في دوري الرابطة المحترفة الأولى التونسية. فهناك أندية تأسست قبل سنة 1919، تاريخ تأسيس الترجي، لكنها إما اندثرت مع الزمن أو تاهت في الأقسام السفلى، في دوريات الدرجة الثالثة أو حتى الرابعة.
و لم تخل هذه الإحتفالات من بعض المنغصات ومظاهر العنف حيث تعرض المحتفلون في بعض المناطق لمضايقات من أحباء ومشجعي أندية أخرى، الأمر الذي كاد يتسبب في إفساد الإحتفالات. كما أن بعض أحباء ناديي العاصمة الآخرين، الملعب التونسي والنادي الإفريقي، نبشوا في التاريخ بمناسبة هذه المئوية وأخرجوا وثائق لم يتم التأكد من صحتها يبرز بعضها أن الملعب التونسي هو أقدم الأندية التونسية الناشطة الآن في دوري الرابطة المحترفة الأولى، وتأسس سنة 1908 ثم عاد للنشاط سنة 1948، في حين اتهم بعض أحباء النادي الإفريقي، الترجي بأنه ناد فرنسي باعتبار أن قوانين الفترة الإستعمارية كانت تقتضي بأن يكون ضمن المسيرين للنادي فرنسي.
والمعلوم ان الترجي كبر ونما على حساب بقية الأندية نظرا لارتباطه بالحركة الوطنية التونسية، فقد كان رئيس الحزب الحر الدستوري الذي كان يقود معركة التحرر من الإستعمار الفرنسي، الحبيب بورقيبة، هو الكاتب العام للترجي، وكان صهره الشاذلي زويتن رئيسا للنادي ورمزا من رموزه. ثم أصبح بورقيبة وبعد استقلال تونس، رئيسا للجمهورية وأيضا رئيسا شرفيا مدى الحياة للترجي فكبر معه حجم النادي وازدادت ألقابه. وعندما أزيح بورقيبة عن الحكم من قبل زين العابدين بن علي أصبح صهر الأخير سليم شيبوب لاعب الكرة الطائرة الأسبق في الترجي، رئيسا لهذا النادي العريق ذي القاعدة الجماهيرية الواسعة، فساهم ذلك بدوره في المزيد من البروز للنادي محليا وخارجيا، حتى بات يلقب بـ”غول إفريقيا”، حيث ساهمت السلطة التي يتمتع بها صهر الرئيس وشبكة علاقاته في خدمة الترجي، فتقرب منه رجال الأعمال وضخوا له الأموال في الخزينة، وتمكن من انتداب لاعبين مهرة محليا وخارجيا، ما جعله النادي الإفريقي الوحيد الذي فاز بكل الألقاب الممكنة، أي كأس إفريقيا للأندية الأبطال في النسختين القديمة والجديدة، وكأس الاندية الإفريقية الفائزة بالكأس الذي تم إلغاؤه، وكأس الإتحاد الإفريقي، والكأس السوبر الإفريقي والكأس الآفروآسيوية التي كانت تجمع بين بطل إفريقيا وبطل آسيا والتي ألغيت أيضا وتم دمجها في كأس العالم للأندية.
وإن كان نجل رئيس الجمهورية حافظ قائد السبسي قد انضم إلى الهيئة المديرة للترجي في وقت ما، وعرف بولعه بهذا النادي، فإن والده ساكن قصر قرطاج عرف عنه أيضا أنه من أحباء الترجي، وربما يعود ذلك إلى نشأته قرب باب سويقة بمدينة تونس العتيقة المعقل التاريخي للترجي. ويروي البعض ما مفاده أيضا أن رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي من أحباء الترجي، ما جعل شيخ الأندية التونسية وعلى الدوام نادي أصحاب السلطة والنفوذ من مختلف التيارات السياسية التي تتناقض في كل شيء ويجمعها حب هذا النادي العريق.
لكن احتفالات جماهير الترجي بمئوية ناديهم، سرعان ما انقلبت الى أحداث عنف واشتباكات مع الشرطة في مختلف ولايات الجمهورية، خاصة في الملعب الرياضي للترجي الذي احتضن الجانب الأهم من الإحتفالات، اذ تحول خلال ساعات الى ساحة معركة بين احباء هذا النادي والشرطة التي ألقت الغاز المسيل للدموع لتفريق المجتمعين في ظل تصاعد الفوضى خلال الحدث، ما كدر فرحة أحباء هذا النادي. وفي الحقيقة فان غالبا ما تتحول الفعاليات الرياضية الكبرى، او الاحتفال بفوز أحد الأندية الرياضية الى حالة من الفوضى، فقد تعرضت الاسبوع الماضي حافلة لاعبي النادي الافريقي الى الاعتداء في منطقة سوسة من قبل أحباء نادي النجم الساحلي، وهذا ما دفع لاعبي الترجي الى تفادي استخدام حافلتهم الخاصة التي تحمل علم الترجي واستبدالها بحافلة تحمل اسم نقليات جرجيس من أجل التمويه و الانتقال بأمان الى مدينة المنستير وسوسة من أجل خوض مباراته في هذه المدينة ضد النادي الافريقي، بما أن ملاعب العاصمة كانت تشهد أشغالا لاعادة تأهيلها. وبغض النظر عن الرابح أو الخاسر فان أعمال العنف باتت سمة ترافق أغلب الفعاليات الرياضية، وهي ظاهرة تؤرق مضاجع المهتمين بالشأن الرياضي في تونس.