احتقان في منطقة جبيل بعد خطف منسّق القوات اللبنانية.. وقبلان يحذّر من التجييش الطائفي

سعد الياس
حجم الخط
0

بيروت- “القدس العربي”: لم يقتصر التوتر على الحدود الجنوبية اللبنانية بل انتقل إلى منطقة جبيل على خلفية خطف منسق القوات اللبنانية باسكال سليمان في ظروف غامضة وإقدام مناصري القوات منذ ليل الأحد الإثنين على قطع الأوتوستراد الساحلي بالاتجاهين إلى حين الإفراج عنه وكشف ملابسات خطفه.

جعجع: ما بتقطع

وفيما كان يسود اعتقاد بوقوف حزب الله خلف عملية الخطف من دون صدور أي اتهام علني من قبل القوات، أوضح بيان لقيادة الجيش اللبناني التي لم تتدخل لفتح الأوتوستراد بالقوة أنه “متابعة لقضية خطف منسق القوات اللبنانية تمكنت مديرية المخابرات، بعد متابعة أمنية، من توقيف عدد من السوريين المشاركين في عملية الخطف، وتجري المتابعة لتحديد مكان المخطوف ودوافع العملية”. وأضاف الجيش في بيان آخر عصراً “أن مديرية المخابرات أوقفت 3 سوريين إضافيين مشاركين في عملية الخطف ويجري التحقيق معهم لكشف ملابسات العملية”. وترافقت هذه البيانات مع أنباء غير مؤكدة عن أن سليمان مازال على قيد الحياة وأن عصابة لسرقة السيارات هي من يقف وراء خطفه ونقله إلى سوريا أو إلى نقطة قريبة من الحدود اللبنانية السورية في عكار.

وفي ظل التشكيك بالرواية الأمنية من قبل مناصري القوات، انتشرت وحدات من الجيش بين منطقة عين الرمانة ذات الأغلبية المسيحية والشياح ذات الأغلبية الشيعية لمنع حدوث أي احتكاكات. وصدر العديد من المواقف المستنكرة عملية الخطف والمنادية بضرورة الإفراج سريعاً عن المسؤول القواتي.
ونشر رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، الذي كان توجّه ليلاً إلى جبيل للقاء مناصري القوات وعدد من النواب، صورة لباسكال سليمان على حسابه على منصة “إكس” وأرفقها بتعليق “ما بتقطع”.

وأفادت مصادر القوات بأنه “صحيح بأننا لن نسمي الآن الجهة التي اختطفت الرفيق باسكال سليمان قبل استكمال المعلومات والمعطيات، ولكن الصحيح أيضاً أن تحريره يجب ان يحصل اليوم (الإثنين)، وإلا سيتواصل التصعيد الشعبي والسياسي لمعرفة مصيره وصولاً إلى وضع أصابع الاتهام بأعين الخاطف. وواهم كل من يعتقد بأننا تحت أي عنوان يمكن أن نتردد في تسمية الجهة المسؤولة عن الخطف، إنما سنعلنها على الملأ بمعزل عن الانعكاسات التي يتحملها الفريق الذي قرر جر البلد إلى الفتنة”. وأضافت “لم نعتد يوماً على لفلفة الأمور، ولسنا من صنف من يساهم في تجهيل المجرمين ولا بتوجيه الاتهامات عشوائياً، ولم نتهم “الحزب” باغتيال الشهيد الياس الحصروني إلا عندما تأكدنا من كيفية حصول عملية الاختطاف والقتل، وعندما نتأكد في بحر هذا اليوم سيكون لنا أكثر من موقف بدءاً من تسمية الفريق الخاطف”.

توقيت مريب

وفي المواقف المستنكرة بيان لمفوضية الإعلام في الحزب التقدمي الاشتراكي دان عملية الخطف، وطالب “الأجهزة الأمنية بذل كل الجهود لكشف ملابسات هذه الحادثة وخلفياتها، وتأمين عودته سالماً، وأن تتم محاسبة المرتكبين والمتورطين، وإحقاق القانون درءاً لمزيد من الاحتقان والتوترات”.

وكتب النائب الاشتراكي هادي أبو الحسن على منصة “إكس”: “في الوقت الذي يتعرض فيها لبنان لمخاطر كبيرة نتيجة الاعتداءات الإسرائيلية المتمادية والتهديدات بتوسيع الحرب، تأتي عملية خطف باسكال سليمان المستنكرة والمدانة في توقيت مريب وخطير”. وأضاف “الثقة كبيرة بالجيش اللبناني وقوى الأمن لكشف تفاصيل العملية وتحريره من الخاطفين”.

من ناحيته، أصدر المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان بياناً جاء فيه:” بخصوص ما جرى مع السيد باسكال سليمان، أقول بكل مسؤولية وطنية: لبنان كله ضد جرائم الخطف ولا يمكن أن يقوم بهذا العمل أي فريق سياسي أو شريك وطني، وحذار الاستغلال السياسي والتجييش الطائفي لما جرى، لأن الأمر مشبوه جداً ويحتاج لوعي وطني صارم وسط بلد يعاني من ضغط دولي وإقليمي، وأجهزة وأقنعة تريد لهذا البلد الإنزلاق نحو فتنة أهلية تذكرنا بنار الحرب الأهلية، وأي كارثة بهذا المجال لا يمكن تداركها”. وقال “المطلوب من الأجهزة الأمنية حسم القضية سريعاً، وحذار من التجييش الطائفي والاتهام السياسي، واللغة التي نسمعها مرفوضة، والاتهامات الجزافية كارثية وبمثابة إعدام للسلم الأهلي، وحذار من الخطأ بالتقدير لأن البلد برميل بارود، والأكيد المطلق أن هذا العمل لا يمكن أن يكون بخلفية سياسية، والمسؤولية الوطنية تفترض حماية لبنان من فتنة لا يريدها أحد”.

وصدر عن رئيس بلدية راس إسطا بهاء حيدر أحمد بيان استنكر فيه “زج اسم القرية أو العائلة بموضوع الخطف”، مؤكداً “أننا من أحرص الناس على عيشنا الواحد ومسؤوليتنا المشتركة كبيرة وتفرض علينا عدم الانجرار إلى الفتنة”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية