ارتفاع جنوني في أسعار الغذاء في مصر مع تصاعد الأزمة الاقتصادية

تامر هنداوي
حجم الخط
1

القاهرة ـ «القدس العربي»: يمثل ارتفاع أسعار الغذاء أحد أهم التحديات التي تواجه المصريين، في ظل الأزمة الاقتصادية التي تشهدها بلادهم، خصوصا مع خسارة الجنيه نسبة كبيرة من قيمته أمام الدولار.
وفي دولة تعتمد على استيراد معظم غذاء شعبها، وتصنف كأكبر مستورد للقمح في العالم، طال ارتفاع الأسعار كافة السلع الغذائية دون استثناء.
وسيطرت أزمة الأسعار على المشهد في مصر، ودفعت النائب محمد عبد الله زين الدين، عضو مجلس النواب، إلى التقدم ببيان عاجل، موجه للحكومة بشأن ارتفاع أسعار الدواجن بشكل غير مسبوق على الرغم من الإفراجات الجمركية عن الأعلاف.
وقال: «قاربت أسعار الدواجن الـ70 جنيها للكيلو غرام، لأول مرة، على الرغم من تعهد الحكومة بحل أزمة الأعلاف في الموانئ» لافتا إلى أنه «تم الإفراج عن العديد من الشحنات، الأمر الذي أدى لانخفاض كبير في أسعارها خلال الفترة الماضية».

أسعار الدواجن

وعلى الرغم «من الانخفاض الكبير في أسعار الأعلاف، إلا أن أسعار الدواجن في ارتفاع مستمر بشكل يومي، لتصل إلى أعلى مستوياتها، وهو الأمر الذي بات صعبا على عدد كبير من الأسر المصرية» وفق زين الدين الذي أضاف: «حتى ثمن بعض المحتويات التي كانت بأقل الأسعار مثل الأجنحة تجاوزت الـ 40 جنيها للكيلوغرام، الأمر الذي أصبح عبئاً كبيرا ويحرم قطاعا عريضا من الحصول على البروتين اللازم».

تدخل حاسم

وحسب النائب، أسباب الأزمة تعود إلى «ذبح أمهات الدواجن التي كانت تنتج البيض في وقت سابق، فضلا عن إعدام عدد كبير من الكتاكيت، أثناء أزمة نقص الأعلاف وارتفاع أسعارها، وهو ما تسبب في نقص المعروض، وسط تزايد الطلب، الأمر الذي أدى لارتفاع أسعار الدواجن بشكل غير مسبوق».
وتساءل: «أين الحكومة من هذه الأزمة؟» قائلا: «هل من المعقول أن تستمر الأسعار في الارتفاع بشكل يومي؟ ولا بد من تدخل حاسم لاحتواء هذه الأزمة في القريب العاجل».
وطالب الحكومة بـ«كشف موعد انتهاء تلك الأزمة، ومتى تعود أسعار الدواجن للانخفاض لمستوياتها الطبيعية، خصوصا بعد أن شهدت أسعار الأعلاف تراجعا ملحوظا».
ودعا إلى «ضرورة العمل على توفير الدواجن في المنافذ التابعة للدولة بأسعار مخفضة للمواطنين، للحد من الارتفاع الكبير في الأسواق».
النائبة سميرة الجزار، عضو لجنة الخطة والموازنة في مجلس النواب، طالبت الحكومة بـ«التوسع في إنشاء المزيد من شوارد بيع اللحوم والدواجن بأسعار مخفضة ومناسبة».

أسعار اللحوم

وقالت في تصريحات لها، أمس الأحد: «يجب أن تكون الأسعار في متناول المواطنين من محدودي الدخل وغير القادرين للتصدي للارتفاع الكبير في أسعار اللحوم الحمراء والبيضاء، حيث وصل سعر الكيلوغرام الى ما بين 200 إلى 250 جنيها للحوم الحمراء وتخطى سعر الدواجن الـ 100 جنيه».
وطالبت بـ«ضرورة قيام جميع المحافظين والأجهزة الرقابية بجولات مفاجئة بصفة مستمرة ويومية على الأسواق، لمواجهة ظاهرتي احتكار السلع وارتفاع الأسعار مع مصادرة جميع السلع التي يتم احتكارها من مافيا الاحتكار والمتاجرين بقوت الشعب، وتطبيق القانون بكل حزم وقوة ضد جميع المخالفين، وتوقيع أشد العقوبات عليهم حتى يكونوا عبرة لكل من تسول له نفسه الإقدام على هذا الفعل الذي يضر بحياة المواطنين الذين باتوا غير قادرين على تحمل أعباء الحياة وعسرتها».
وكانت أسعار اللحوم الحمراء شهدت ارتفاعا هي الأخرى بنحو 20 جنيها في الكيلو خلال شهر، حيث قفز سعر كيلو الكندوز ليتراوح بين 230 و250 جنيهاً مقابل 200 و230 جنيها في منتصف شهر ديسمبر/ كانون الأول الماضي.
كما طال ارتفاع الأسعار اللحوم المستوردة، حسب تصريحات سيد النواوي، نائب رئيس شعبة المستوردين في غرفة القاهرة التجارية، إذ أكد أن «أسعار اللحوم المستوردة ارتفعت في الأسواق بنحو 20 جنيها للكيلوغرام، في بداية الشهر الجاري، حيث سجل سعر الكيلو نحو 140 جنيها في الأسواق مقابل 120 جنيها في ديسمبر/ كانون الأول الماضي».

الخبز الحر

وأمام ارتفاع أسعار الخبز السياحي، أعلنت وزارة التموين عن نيتها توفير الخبز البلدي لغير حاملي البطاقات التموينية بالتكلفة الفعلية، من خلال المخابز نفسها التي تنتج الخبز المدعم فئة الرغيف 5 قروش لأصحاب البطاقات التموينية.
عبد الله غراب، رئيس الشعبة العامة للمخابز، قال: « لم يتم تحديد سعر الخبز البلدي المقرر طرحه لغير حاملي البطاقات التموينية حتى الآن».
وزاد: «وزارة التموين تقوم حاليا بالعمل على تحديد سعره بالتكلفة الفعلية وبأسعار أقل من الخبز السياحي».

حالة توازن

وواصل: «ما يتردد عن تحديد السعر غير صحيح على الإطلاق».
وأضاف أن «إتاحة وزارة التموين والتجارة الداخلية الخبز البلدي لغير حاملي البطاقات التموينية ستنتج عنه حالة توازن في الأسواق، وتحد من غلاء أسعار الخبز السياحي، حيث يستطيع المواطن الحصول على كارت مسبق الدفع من مكاتب البريد لصرف الخبز من المخابز البلدية المنتشرة على مستوى محافظات الجمهورية».
وتقدم مصر الخبز المدعم أيضا لما يقرب من 72 مليون مواطن مقيدين على بطاقات التموين، حيث يتم صرف 5 أرغفة يوميا لكل مواطن مقيد بالبطاقة بسعر الرغيف 5 قروش.

الأمن الغذائي

إلى ذلك، قال وزير التموين والتجارة الداخلية، علي المصيلحي، إن مصر في السنوات الثماني الأخيرة اتخذت الكثير من الخطوات لتحقيق الأمن الغذائي المصري، من خلال استصلاح الأراضي وزراعة المحاصيل الاستراتيجية كالقمح والبنجر والقصب والبذور الزيتية، إضافة إلى الخضر والفاكهة.
جاء ذلك خلال مشاركته في المنتدى الدولي للأغذية والزراعة، الذي عقد في برلين، خلال الفترة من 18 إلى 22 يناير/ كانون الثاني الجاري، بحضور أكثر من 70 وزير زراعة من مختلف دول العالم.
وقال إن «الأزمة الروسية الأوكرانية أثرت على أسعار السلع عالميا، وارتفاع تكلفة النقل وارتفاع أسعار الطاقة، وهو ما يتطلب تضافر جميع الجهود الدولية لخفض أسعار الغذاء والطاقة خاصة للدول النامية».
وشدد على «أهمية مشاركة الدول الكبرى في تحقيق الأمن الغذائي لتلك الدول، وتنفيذ حلول مستدامة ومبتكرة وقابلة للتطبيق؛ لإعمال الحق في الغذاء الكافي لجميع سكان العالم بحلول عام 2030، والحد من التغيرات المناخية والتحول الشامل للنظم الغذائية العالمية، لما له من أهمية حيوية في هذا الصدد، واستكشاف السبل الممكنة للتعاون العالمي والوطني بروح من الشراكة بين دول العالم».
وعقد الوزير المصري مجموعة من اللقاءات الثنائية على هامش فعاليات المنتدى الدولي، بحضور السفير المصري في ألمانيا خالد جلال عبد الحميد. وكانت أولى هذه اللقاءات مع وزيرة الدولة للزراعة في ألمانيا سيلفيا بندنر، حيث أعرب المصيلحي عن «امتنانه للتعاون المثمر بين مصر وألمانيا بشأن تصديرها شحنتي قمح للقاهرة».
وعبر عن تطلع مصر لزيادة وارداتها من القمح والدقيق الألماني على المستويين الحكومي والقطاع الخاص في ضوء تنويع مصر لمصادر استيراد السلع، لمواجهه الارتفاع المتضاعف لأسعار الدقيق والقمح عالميًا.
كما طالب الجانب الألماني بزيادة التعاون في المجال الزراعي والأمن الغذائي، ليشمل نقل المعرفة والتكنولوجيا من ألمانيا لمصر للتغلب على العقبات التي تواجهها سلاسل الإمداد لتقليل نسبة الفاقد.
وكان المصريون اضطروا لتقليل استهلاكهم من الغذاء خلال عام 2022، حسب دراسة للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي.
وجاءت الدراسة قبل الموجة الأخيرة من ارتفاع الأسعار التي أعقبت التعويم الثالث للجنيه، بالتزامن مع الاتفاق مع صندوق النقد الدولي على قرض جديد بقيمة 3 مليارات دولار.
الدراسة أوضحت أن استهلاك المصريين من اللحوم قل بنسبة 93.9 ٪، كما انخفض استهلاكهم من الطيور بنسبة 93.1 ٪.. كما انخفضت نسبة استهلاك الأسماك لتصل إلى 92.5٪ بالإضافة إلى انخفاض نسبة استهلاك البيض والزيوت لتصل إلى 70٪.
وأكدت الدراسة انخفاض استهلاك المصريين من الأرز بنسبة 70٪ وذلك مقابل ارتفاع الاستهلاك من الخبز بنسبة 103٪ وأيضا البقوليات زاد استهلاكها بنسبة 1.1٪ مقارنة باستهلاكهم قبل الأزمة.
وتشهد مصر أزمة اقتصادية، وفقد الجنيه المصري أكثر من 13٪ من قيمته، وهوى إلى مستويات قياسية جديدة مقابل الدولار الأمريكي، مع انتقال البنك المركزي إلى نظام صرف أكثر مرونة، بموجب شروط حزمة دعم مالي من صندوق النقد الدولي. وسجل سعر الدولار حسب آخر تحديث للبنك المركزي، 29.65 جنيه للشراء، و29.75 جنيه للبيع.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية