استثمار سياسي في قضية “الفيول” المغشوش.. فهل من تصويب على “المردة” و”القوات”؟

سعد الياس
حجم الخط
0

بيروت- “القدس العربي”:

لم تتكشّف بعد فصول قضية “الفيول المغشوش” المستورد من الجزائر بواسطة شركة “سوناطراك”، حيث ادعت النائبة العامة الاستئنافية في جبل لبنان القاضية غادة عون على 21 شخصاً على خلفية الإخبار المقدم من المسؤول في “التيار الوطني الحر” المحامي وديع عقل، وطلبت إصدار 4 مذكرات توقيف غيابية في حق مدير المنشآت النفطية سركيس حليس وممثل شركة zr ومدير الشركة إبراهيم الذوق وموظف آخر، كما أصدرت 14 مذكرة توقيف وجاهية في حق 14 موظفاً.

كما ادعت القاضية عون على المديرة العامة للنفط أورور الفغالي وموظفة في المختبرات تابعة لمنشآت الزهراني. وجاءت الادعاءات على خلفية جرائم تزوير واستعمال المزوّر وقبض رشى وتبييض أموال واحتيال وصرف نفوذ.

واللافت بحسب مصادر متابعة هو الاستثمار السياسي لهذه القضية، فالتيار العوني يصوّب على فريقين سياسيين هما “تيار المردة” على خلفية قرب سركيس حليس منه وعلى حزب “القوات اللبنانية” على خلفية قرب شركة ZRenergy منه، فيما يردّ الفريقان بأن المسؤولية تقع على وزارة الطاقة التي يتولاها التيار الوطني الحر منذ 10 سنوات، وأن ما يجري هو محاولة إقحام للطرفين لأسباب سياسية، فيما القاضية عون لم تطلب الاستماع إلى أي وزير للطاقة.

وفي هذا الإطار، توجّه عضو تكتل “الجمهورية القوية” النائب أنطوان حبشي إلى قصر العدل لتقديم مستندات بحوزته ضد وزارة الطاقة، حيث أكد أنّ “الفيول المغشوش جزء بسيط من مغارة “علي بابا”، وقال: “نعوّل كثيراً على القضاء لأنّه الجسم الفعلي لمكافحة الفساد”. وأضاف: “لن تتم مكافحة الفساد إذا طالت المحاسبة الموظّف الصغير وبقي المسؤول الكبير من دون محاسبة، وكبار القضاة هم مَن وضعوا حداً للمافيات”.

ورأى حبشي أنّ “الشعب اللبناني يُغتال بأكمله، وأتمنّى أن يسير القضاء حتى النهاية في ملف الدعوى التي تقدّمت بها ضد وزارة الطاقة وإذا أمسك برأس الخيط فإنّه سيصل إلى الرأس الكبير”. وأشار إلى أنّ “في حوزته أرقاماً وإثباتات على الفساد في الكهرباء وقد قدّمها للقضاء”، موضحاً أن “أي وزير لا يستطيع التهرب من مسؤولياته”. وأوضح أنه “لو ردّت الوزيرة السابقة ندى البستاني على كتابنا لتبيّن أن هناك ملفات فساد أخرى غير الفيول المغشوش”. ووعد “بالعودة أسبوعياً إلى قصر العدل لمتابعة الملف وبجمع الملفات والإثباتات”، مشدداً على أنّه “لا بدّ من إقفال الثقب الأسود الذي يشرف عليه الوزير مباشرة”.

من جهتها، غرّدت الوزيرة السابقة ندى بستاني عبر “تويتر”، وقالت: “لكل من اختلط عليه الأمر، مناقصة استيراد البنزين من قبل الدولة التي أطلقتها في تشرين الثاني 2019 والتي كسرت الاحتكار قد تمّت بكل شفافية وتمّ تنفيذها، وحلّت أزمة كبيرة كادت تعطّل البلد، وهي مختلفة عن موضوع شراء الفيول لمعامل الكهرباء الخاضع لعقد تمّ توقيعه عام 2005”. وأضافت: “كنت أول من دق ناقوس الخطر منذ شهر عندما أعلنت أن القضية ستتم متابعتها حتى تبيان الحقيقة الكاملة، فلو كنت مذنبة أو مشاركة كما يدعي أصحاب النوايا السيئة لما كنت فضحت الأمر، والآن وأمام الرأي العام أطلب أن تتابع القضية حتى النهاية ومن دون حصانات أو حمايات”.

ومن المعلوم أن “سوناطراك” شركة عامة جزائرية شكلت لاستغلال الموارد البترولية في الجزائر وهي شركة متنوعة الأنشطة، احتلّت المركز الثاني عشر في ترتيب شركات النفط في العالم في التقرير الدولي لأفضل 100 شركة نفطية لعام 2004 وفقاً لما أورده بيان صادر عن وزارة الطاقة والمناجم الجزائرية، كما تحتل المركز الأول في أفريقيا وحوض البحر الأبيض المتوسط وثاني أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال والغاز النفطي المسال وثالث مصدر للغاز الطبيعي في العالم.

وهذه الشركة Corporation Petroleum Sonatrach هي شركة مؤسسة في لندن ومملوكة من شركة سوناطراك العامة الجزائرية. وعملية شراء مادة الفيول محصورة بعلاقة تعاقدية دولية قائمة منذ عام 2005 ولغاية تاريخه بين الدولة اللبنانية ممثلة بوزارة الطاقة والمياه والدولة الجزائرية بواسطة شركة Petroleum Sonatrach Corporation، وتُعتبر شركة سوناطراك وحدها المسؤولة تعاقدياً تجاه الدولة اللبنانية.

أما شركة ZRenergy فهي شركة محدودة خاصة مسجلة في عام 2013 في دبي بالإمارات العربية المتحدة ومملوكة بالكامل من قبل المفوض بالتوقيع عنها السيد إبراهيم ذوق، ولا يوجد أي تعاقد مباشر بينها وبين الدولة اللبنانية لشراء مادة الفيول موضوع النزاع والتي ترعاها حصراً بينها البنود التعاقدية القائمة بين دولة لبنان ودولة الجزائر. وقد قامت وزيرة الطاقة السابقة بالتأكيد على أن العلاقة التعاقدية محصورة بين لبنان والجزائر ولا يوجد أي وسيط أو طرف ثالث بين الدولتين.

من ناحيتها، أكدت النائبة بولا يعقوبيان أنها كانت أول من تحدث عن الموضوع منذ أكثر من عام، وقالت في تصريح: “فقامت الدنيا عليّ بوقتها ولم تقعد، فهاجمني كل الأطراف وقالوا إنني أطلق الاتهامات زوراً ومن دون دليل”.

وأضافت: “عندما قلت إن الاستيراد يجب أن يتم من دولة لدولة ردّ علي أكثر من وزير طاقة، مؤكدين أن الاستيراد يتم أصلاً من دولة لأخرى، ليتبيّن ويتأكد اليوم أن الاستيراد يتم عبر وسطاء، وهو ما يؤكد صحة كلامي ودقّته. وإن كان أكثر من يتحمّل مسؤولية هذه الفضيحة الفريق الممسك بالوزارة منذ سنوات والذي لا ينفك يتحدث عن عناده بالتمسك بالنزاهة والإصلاح ومحاربة الفساد والفاسدين، إلا أنه بنهاية المطاف الحمايات للمتورطين في هذا الملف بالسياسة معروفة، فكل الأطراف متورّطة على أساس “ستة وستة مكرر” ما يؤكد مرة جديدة أحقية شعار “كلن يعني كلن”.

وفي ضوء ما تقدّم، كلّف المدعي العام التمييزي القاضي غسان عويدات قاضي التحقيق الأول في جبل لبنان نقولا منصور بمتابعة الملف بعد خطوات قامت بها القاضية غادة عون صُنّفت في خانة المخالفة القانونية، خصوصاً لجهة ختم مكاتب شركة ZR في الزوق. وقد طلب القاضي منصور الاستماع للوزيرة السابقة ندى البستاني ومدير الشركة المشغّلة لمعملي الجية والذوق ومدير عام كهرباء لبنان كمال حايك في ملف ‎الفيول المغشوش. كما طلب الاستماع إلى الوزير السابق محمد فنيش موقّع العقد مع “سوناطراك” الجزائر عام 2005.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية