استعدادا لإحياء تظاهرات 25 أكتوبر في العراق غداً: هدوء نسبي وانتشار أمني مكثف في بغداد

مشرق ريسان
حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: «هدوء حذّر وانتشار أمني مكثّف» هكذا بدا الوضع في ساحة التحرير وسط العاصمة العراقية بغداد، والمناطق المؤدية إليها، عشيّة عزّم المحتجين تجدد تظاهراتهم غداً الأحد، تزامناً مع مرور الذكرى السنوية الأولى لتظاهرات 25 تشرين الأول/ أكتوبر 2019 التي أدت لمقتل أكثر من 500 متظاهرٍ وناشط، وجرح عشرات الآلاف.
«القدس العربي» علمت من مصادر متطابقة (ناشطين وشهود عيان) إن «ميدان التحرير. مركز الحراك الاحتجاجي في العراق، بدا هادئاً كما في الشهور السابقة. عشرات الخيام المتفرقة للمعتصمين لا تزال تنتشر في الشوارع المؤدية إلى الميدان، رغم قلّة المحتجين مقارنة بالشهور الأولى لانطلاق التظاهرات».
ووفقاً للمصادر ذاتها، فإن الساحة لم يبد عليها أي ملامح تحضيرية للتظاهرات المقرر انطلاقها الأحد، باستثناء رفع الخيام التي كانت منصوبة على الطريق الدائري المحيط في دوار الساحة الرئيس إلى فوق الدوار نفسه، وفسح الطريق أمام المارة والعجلات وعربات «التكتك» الصغيرة.
ولا يزال جسر الجمهورية الذي يربط ميدان التحرير بمدخل المنطقة الخضراء، شديدة التحصين، مغلقاً، إذ يرابط العشرات من المتظاهرين عند حاجز صدّهم أمام قوات الأمن المقابلة، منذ أشهر من دون تسجيل احتكاكات، خلافاً لجسر السنك الموازي، المفتوح أمام العجلات والمارة، وسط انتشار أمني مكثّف لقوات الأمن المكلّفة بحفظ القانون والنظام، وحماية المتظاهرين.

الوضع تغير

المصادر بينت أن «في مثل هذا اليوم من العام الماضي، كانت الساحة تغصّ بالمحتجين وفرق الدعم الغذائي والمفارز الطبية. الوضع تغير كثيراً بعد استغلال الساحة من جهات سياسية نافذة سرقت التظاهرات».
وأسهمت حملات القتل والاعتقال والمطاردة للمتظاهرين والناشطين، وسيطرت مجاميع مسلحة على الساحة، بالإضافة إلى جائحة كورونا، في «خيبة أمل» الحالمين بغدٍ أفضل، وضعف المشاركة بالتظاهرات والاعتصامات في ساحة التحرير، كما في بقية مناطق الاحتجاجات بالمحافظات العراقية.
ويستعد المتظاهرون والداعمون للحراك الاحتجاجي في العراق، لإحياء تظاهراتهم المطالبة بانتخابات حرّة ونزيهة، وتوفير الخدمات، فضلاً عن محاسبة قتلة المتظاهرين، تزامناً مع مرور الذكرى السنوية الأولى لاحتجاجات 25 تشرين الأول/أكتوبر.
المستعدون للتظاهرات، تلقوا تطمينات من وزير الداخلية العراقي، عثمان الغانمي، بعدم استخدام الرصاص الحي والمطاطي تجاههم.
وأضاف في تصريح مُتلفز: «التظاهرات حققت بعض أهدافها بتغير الحكومة وإقرار التشريعات المتعلقة بالانتخابات» نافياً في الوقت عيّنه «عزم الحكومة فرض حظر للتجوال في التظاهرات «.
وزاد: «توجيهاتنا واضحة بعدم استخدام الرصاص الحي والمطاطي، وطلبنا من المتظاهرين التعاون مع القوات الأمنية خلال التظاهرات «، مؤكداً أن «سيتم تأمين محيط ساحة التحرير، وأيضاً ساحات التظاهرات في المحافظات».

«شرارة الرفض»

في الجنوب أيضاً، وتحديداً محافظة ذي قار، أصدر شيوخ عشائر وناشطين في الاحتجاجات الشعبية، بياناً مشتركاً، تزامناً مع تجدد الاحتجاجات.
وذكر البيان أن «بعد 17 عاماً من الفساد والمحاصصة وغياب العدالة الاجتماعية والذي تميز به حكم الأحزاب السياسية الفاسدة، فضلا عن انتشار الميليشيات والسلاح خارج سلطة الدولة، فقد انطلقت شرارة الرفض لهذا الواقع المرير منذ سنوات حتى وصل تراكم الغضب الشعبي ذروته وفرض صوت الشعب كلمته لتولد لنا (تشرين) مناراً للحرية والتغيير الذي لا تراجع عنه».

تعهد حكومي بعدم استخدام الرصاص الحي والمطاطي… وعشائر ذي قار تساند شبابها

وتابع: «الثورة أعادت لنا الأمل بعد أن أخذ اليأس مأخذه من قلوب العراقيين، فقد تصدى الشعب بمختلف فئاته لأشد أنواع العنف وأقسى أشكال القمع المدانة دوليا، وذهب نتيجة لذلك مئات الشهداء وآلاف الجرحى والمعاقين والمعتقلين والمغيبين والمختطفين».
وأوضح، أن «الشعب العراقي صاحب الإرث التاريخي والحضاري له الحق الكامل في حياة كريمة تسودها الطمأنينة في دولة مؤسسات يسود فيها القانون وتكون حرية التعبير عن الرأي مصونة ومكفولة لكل مواطن، دولة توظف فيها جميع ثروات وموارد البلد من أجل أن يحظى الشعب بمستقبل أفضل».
وأشار إلى أن «وطننا اليوم بحاجة إلى كل الطاقات والكفاءات وأن نكون جميعا يداً بيد وكتفاً على كتف من أجل النهوض بالواقع المرير لبلدنا في كل المجالات».
وأضاف: «لقد حاولت أحزاب ومافيات الفساد أن تعزل الشباب المتظاهر عن شيوخ العشائر بأساليب مختلفة ودفعت بالمندسين والمخربين ليقوموا بأعمال تسيء إلى صورة الثوار، لكننا اليوم جميعا نقف هنا لنثبت ان الشباب المتظاهرين السلميين وعشائرنا وشيوخنا كلنا يد واحدة للمطالبة بالحقوق والمطالب المشروعة».

التزام بالسلمية

وزاد: «نقف اليوم سويا لنعلن الاتفاق بين أبناء البلد الواحد، بين الشباب المتظاهرين الواعين وبين شيوخ عشائرنا الأصيلة، ويعلن الشباب المتظاهرين استمرارهم بالالتزام بالسلمية وبتوجيهات وخارطة الطريق التي رسمتها المرجعية الدينية متمثلة في سماحة السيد السيستاني، ونعلن هنا أن كل من يتجاوز على الممتلكات العامة أو الخاصة أو يحاول أن يغلق المؤسسات الحكومية الخدمية أو المؤسسات التعليمية والتربوية أو يتعمد الاصطدام بالقوات الأمنية أو يحاول الخروج عن السلمية بأي طريقة والقيام بأعمال تخريبية، فأنه لا يمثل المتظاهرين السلميين ولا يخدم قضيتنا في الدفاع عن الوطن واسترداد الحقوق وإنما يخدم الأحزاب السياسية الفاسدة ومخططاتها في البقاء في السلطة».
وأردف: «يعلن الشيوخ عن دعمهم الكامل للشباب المتظاهرين والوطنيين من أبناء البلد في ساحات الاحتجاج وفي الانتخابات البرلمانية وتبني قضيتهم والدفاع عنها».
ومضى البيان بالقول: «نقف اليوم جميعا يدا بيد شيوخ العشائر والشباب الثائر لنجدد العهد والثبات على المطالب التي من أجلها قدمنا دماءً زكية» مضيفا أن «التغيير السلمي يأتي عن طريق الانتخابات المبكرة وصناديق الاقتراع والتي تعتمد على قانون انتخابات عادل ومفوضية مستقلة وتوفير بيئة آمنة للعملية الانتخابية، ونرى اليوم أن الأحزاب السياسية والبرلمان العراقي هم من يؤخرون ويسوفون في إقرار قانون الانتخابات ويتدخلون في عمل المفوضية حتى أصبحت غير مستقلة في الانتخابات البرلمانية الماضية، لذا فإن على البرلمان العراقي والحكومة الحالية إنجاز المطالب التالية وبخلافه فإن كل الخيارات السلمية والقانونية والدستورية تبقى متاحة بما في ذلك السعي إلى حل البرلمان والذهاب إلى حكومة طوارئ أو إنقاذ تأخذ على عاتقها تحقيق رغبة الشعب في انتخابات برلمانية مبكرة نزيهة وفي بيئة آمنة».
وحدد البيان (6) مطالب تضمنت «تفعيل دور القضاء واللجان والتحقيقات الخاصة بمحاسبة قتلة المتظاهرين وكل من استعمل القوة المفرطة المميتة ضد المتظاهرين» بالإضافة إلى «إقرار قانون الانتخابات الجديد بالدوائر المتعددة والترشيح الفردي والمصادقة عليه من قبل رئيس الجمهورية».

الالتزام بموعد الانتخابات

وطالبوا أيضاً بـ«الإعلان عن عدم التدخل في شؤون المفوضية العليا المستقلة للانتخابات وتوفير كل الدعم اللوجستي المطلوب لعملها» فضلاً عن «الإعلان عن الالتزام بموعد الانتخابات المبكرة وتوفير كل مستلزمات نجاحها».
وشددوا على «تشكيل لجنة خاصة وبالتنسيق مع الجهات الحكومية ذات العلاقة والقضاء العراقي للنظر في قضايا المختطفين والمغيبين من المتظاهرين» و«تفعيل دور اللجنة المشكلة من قبل رئاسة الوزراء للنظر في جرائم الفساد الكبرى».
وفي محافظة بابل، التي تمثّل مدخل الطريق بين بغداد ومحافظات الوسط والجنوب العراقي، حثّ قائد شرطة المحافظة اللواء علي العادلي، قواته على تقديم كل التسهيلات اللازمة للمتظاهرين، وضرورة تعامل القوات الأمنية بأعلى درجات المهنية وبأقصى درجات ضبط النفس.
وثمن العادلي، خلال مؤتمرٍ بحضور جميع المنظومة الأمنية العاملة في المحافظة، «وعي المتظاهرين وتعاونهم مع القوات الأمنية، لكشف المعتدين والمندسين ومثيري العنف للحفاظ على الممتلكات العامة والخاصة».
وجرت خلال المؤتمر، حسب بيان لوزارة الداخلية، مناقشة عدد من القضايا الأمنية التي تخص ملف التظاهرات الشعبية، والتطرق إلى سبل معالجة الحالات الخاصة التي قد ترافقها، وفق الأطر القانونية وبما يضمن سلامة وأمان المتظاهرين.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية