استقالات في صفوف الأطباء في مصر بعد تقاعس وزارة الصحة في حمايتهم

تامر هنداوي
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: وصل غضب الفرق الطبية في مصر إلى تقديم الاستقالات اعتراضا على الإهمال الذي يواجهه الأطباء متمثلاً في نقص الإمدادات الطبية وعدم توافر أماكن العزل للمصابين منهم بفيروس كورونا خلال تأدية عملهم، ما أسفر عن وفاة 4 أطباء خلال اليومين الماضيين، ما يرفع عدد الأطباء الذين توفوا نتيجة الإصابة بالفيروس إلى 19 حالة.
وكانت واقعة وفاة الطبيب الشاب وليد يحيى، متأثرا بإصابته بكورونا، والاتهامات التي واجهتها وزارة الصحة والسكان المصرية بشأن عدم توفير غرفة لعزله، دفعت الطاقم الطبي في مستشفى المنيرة في القاهرة إلى تقديم استقالته.
وعلل الأطباء استقالتهم بتعنت وزارة الصحة المصرية في التعامل مع الأطباء خلال جائحة فيروس كورونا، وما أصدرته من قرارات تعسفية بشأن وقف المسحات الطبية للمخالطين للحالات الإيجابية من الأطباء، ما أوقع حالات وفاة في الأطقم الطبية.

تعنت وزارة الصحة

وأضاف الأطباء أن من بين الأسباب التي دفعتهم للاستقالة، تعنت وزارة الصحة المصرية في توفير المستلزمات الطبية الخاصة بالوقاية من الفيروس، وتكليف الكثير من الأطباء بالعمل في غير تخصصهم دون تدريب أو بروتوكول واضح للتعامل مع مرضى فيروس كورونا، والتهديد المستمر للأطباء بالإجراءات الإدارية التعسفية والتهديدات الأمنية.
ومن بين الأسباب التي ذكرها الأطباء، التجاهل التام لطلبات الأطباء في توفير حماية أمنية حفاظا على حياتهم، وعدم الاستجابة لمطالب توفير مستلزمات الحماية من الفيروس، وعدم وضع او تفعيل بروتوكول للتعامل مع الحالات المصابة في المستشفيات التي استقبلت بين ليلة وضحاها عددا مهولا من المصابين.
وأكد الأطباء امتناعهم عن العمل حتى تحقيق مطالبهم.
وسبق الاستقالة الجماعية، تقديم الطبيب محمود طارق، استقالته من مستشفى المنيرة، ووزارة الصحة، اعتراضا على الإجراءات الوقائية غير المتخذة من وزارة الصحة والسكان خلال الفترة المقبلة.
وأكد الطبيب في نص استقالته أن الوزارة تركتهم يتساقطون بدون أي حماية، الأمر الذي أدى لوفاة زميله في المستشفى، مشيرًا إلى أنه يناى بنفسه عن الاستمرار في الوضع نفسه».

19 وفاة وأكثر من 350 إصابة بالفيروس

وتابع: «كنت على مدار ثلاث سنوات مثالاً للتفاني بالعمل لوجه الله تعالى، ولخدمة المرضى في مستشفى المنيرة العام، وخمس سنوات في وزارة الصحة المصرية، ولكن بعد أن ترسخ لدي اليقين بأن لا عصمة لنا ولا ثمن، وأن الوزارة لا تكتفي بتحميل أطبائها بعجزها وفشلها وسوء إدارتها، ولكن تتقاعس حتى عن نجدتهم في حال سقوط أحدهم حتى يقابل وجه الله الكريم».
واختتم الطبيب استقالته: «أنأى بنفسي وأسرتي عن هذه الوزارة».
ولم يكن طارق هو الوحيد الذي استقال اعتراضا على عدم توفير وزارة الصحة الحماية للفرق الطبية، فقد تقدم الدكتور خالد نشأت زكي، الطبيب في مستشفى الشروق العام في القاهرة ، باستقالته لمدير المستشفى اعتراضًا على ما حدث للطبيب وليد يحيى الذي توفي بفيروس كورونا.
وعلل الطبيب استقالته بما وصفها بـ«المأساة التي تعرض لها الدكتور وليد يحيى، وثبوت الإهمال من جانب وزارة الصحة تجاه الأطباء».
وكتب: «حيث أننا كالجسد الواحد يتداعى بالسهر والحمى إذا اشتكى منه عضو واحد، فقد قررت تقديم استقالتي، وأتبرأ أمام الله من كوني طبيبا عاملا في وزارة الصحة».
الطبيبة نانسي النفيلي والدة زوجة الطبيبب وليد يحيى الذي توفي نتيجة إصابته بـ كورونا كتبت على صفحتها على «فيسبوك:» «أنا وبسمة ابنتي زوجة الشهيد بإذن الله وليد، كنا مخالطين لوليد، وعندما جاءت نتيجة تحاليل وليد إيجابية، طالبنا بإجراء تحليل حتى نعرف إذا كنا مصابين بالفيروس أو لا، خاصة في ظل ظهور على أعراض إصابة، لكنهم رفضوا وطلبوا منا أن نعزل أنفسنا في المنزل».

ضحية الاهمال

وتابعت: «أجريت التحاليل في معامل خاصة، واشترينا أجهزة قياس نسبة الأكسجين في الدم وقياس نسبة السكر في الدم وجهاز قياس للضغط وكراتين أدوية ومحاليل كان من المفترض أن توفرها وزارة الصحة».
وزادت: «عزلنا أنفسنا في المنزل أنا وابنتي، وطلبت من شقيقي أن يرسل لي بروتوكول العلاج السعودي حتى نعمل من خلاله».
وأضافت: «وليد كان ممكنا أن يعيش ليرئ ابنه، وادعوا لي من فضلكم أن لا أحتاج عناية مركزة، فابنتي ليست في حمل صدمتين».
وزادت: «وليد ضحية الإهمال والواسطة والمحسوبية». في المقابل، قالت الوحدة المركزية لشؤون مقدمي الخدمة الطبية في مكتب وزيرة الصحة والسكان المصرية، إنه جار اتخاذ اللازم نحو تجهيز وبدء العمل في مستشفى عزل للطواقم الطبية، في حال إصابتهم بفيروس كورونا على أن يتم الإعلان عن المستشفى قريبا.
جاء ذلك في إطار رد القائمين على صفحة الوحدة على موقع التواصل الاجتماعي الفيسبوك، على مقترحات الأطباء واعتراضاتهم وشكاواهم من كيفية تعامل الوزارة مع زيادة عدد حالات الإصابة بين الأطباء وأعضاء الطواقم الصحية خلال أزمة كورونا.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية