القاهرة – «القدس العربي»: أثارت الإحصائية التي كشفت عنها نقابة الأطباء، بشأن استقالة 4621 طبيبا خلال العام الماضي، بسبب تدني الأجور وسوء بيئة العمل، جدلا واسعا في مصر.
وتقدمت النائبة سحر البزار، وكيلة لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب بطلب إحاطة بشأن هذه المسألة.
وأوضحت في طلب الإحاطة: “تقدم الأطباء في عام 2016 بنحو 1044 استقالة، وفي عام 2017 بلغ عدد المستقيلين 2549، وفي عام 2018 استقال 2612 طبيبا”.
وتابعت: “أما في عام 2019 فبلغ العدد 3507، وفي عام 2020 استقال 2986 طبيبا، وفي عام 2021 تقدم 4127 باستقالتهم.” وحذر المركز المصري للحق في الدواء، من استمرار ظاهرة هجرة الأطباء العاملين في مستشفيات وزارة الصحة.
وطالب بضرورة مناقشة هذه الظاهرة التي بدأت منذ فترة حتى تزايدت قبل 5 سنوات.
ووفقا لنقابة الأطباء عدد الأطباء الذين استقالوا بلغ 4261، في عام 2022، وهو عدد أكبر من عدد الذين استقالوا سنة 2021 الذي قدر بحوالى 4127 طبيبا، في حين أن عدد الأطباء المسجلين في النقابة العامة 230 ألف طبيب سواء في المستشفيات العامة أو الجامعية أو التعليمية أو الخاصة.
وبين أن استقالة الأطباء من العمل الحكومي ترجع لأسباب مختلفة منها الحالة الاقتصادية للأطباء وضياع حقوقهم وسط علاقات عمل صعبة.
ولفت إلى إقدام 11 ألف طبيب على الهجرة للخارج في آخر خمس سنوات للأسباب نفسها، ما يعد تهديدا حقيقيا للحقوق الصحية، إذ أن الأطباء هم رمانة الميزان في تحقيق الحق في الصحة.
وبيّن أن المعدل العالمي 22 طبيبا لكل 10 آلاف شخص، بينما في مصر 10 آلاف مواطن مقابل 9 أطباء فقط.
وأكد أن سبب استقالة الأطباء هو “ضعف الأجور، الأمر الذي يؤدي إلى أن يعمل طبيب في أكثر من مستشفى أو يبحث عن فرصة سفر، ونقص كبير في إمكانيات المستشفيات من أدوية ومستلزمات طبية، ونقص عدد أسرة الرعاية المركزة، وكذلك الحضانات وماكينات الغسيل الكلوي وعدم وجود برامج تدريب محفزة على التعليم ومعرفة كل جديد في عالم الطب، وعدم وجود قوانين للمسؤولية الطبية التي تحمي الطبيب في حالات الأخطاء الطبية مما يسبب له عدم أمان مهني.” وبين الأسباب أيضا “الاعتداء المستمر على الفرق الطبية من قبل أهالي المرضى بسبب نقص الإمكانيات في المستشفيات”.
وتساءل “هل توجد نية حقيقية للمسؤولين لإصلاح منظومة الصحة؟”، محذرا من أن الدول المحيطة تقدم للأطباء كل المميزات للعمل لديها ويوجد 100 ألف طبيب مصري يعملون في الخارج.
وكان أحمد علي، عضو مجلس نقابة الأطباء ومقرر اللجنة القانونية، قد قال إنه تم حصر عدد الأطباء والطبيبات الذين تقدموا إلى نقابة الأطباء خلال عام 2022 بمستندات إنهاء خدمتهم من قطاع الصحة الحكومي في مصر واستخراج شهادة “طبيب حر” التي تعني عدم عمل الطبيب بأي جهة حكومية، بإجمالي 5261 طبيبا وطبيبة بمعدل يومي 12 طبيباً وطبيبة. وأضاف في بيان: هذا العدد من المتقدمين بمستندات استقالتهم من الحكومة هو الأكثر خلال الـ 7 سنوات الماضية، ففي عام 2016 كان العدد 1044، وفي 2017 ارتفع لـ 2549، وفي عام 2018 أصبح 2612 . أما في عام 2019 فقد كان 3507 ، وفي 2020 2986، وفي عام 2021 بلغ 4127 طبيباً وطبيبة.
أحمد حسين عضو مجلس نقابة الأطباء ومقرر اللجنة الإعلامية، قال إن هذه الإحصائيات لا تعبر بدقة عن الواقع، وإن أعداد الأطباء والطبيبات الذين هجروا العمل بالقطاع الحكومي أكثر من هذا العدد بكثير، مبرراً ذلك بأنه يوجد قرابة 2000 طبيب وطبيبة من الدفعات الحديثة لم يستلموا العمل بالقطاع الحكومي، ووزارة الصحة لم تمنحهم قرارات إنهاء الخدمة حتى الآن ولم يستطيعوا أن يستخرجوا شهادة “طبيب حر” من نقابة الأطباء.
وأضاف أن أسباب عزوف الأطباء عن العمل الحكومي والعمل داخل مصر بصفة عامة معروفة لدى جميع الجهات التنفيذية التي طالما سعت نقابة الأطباء إلى هذه الجهات لمناقشتها وحل المشكلات المتعلقة بها.
وعدد الأسباب في تدني الأجور وغياب قانون عادل للمسؤولية الطبية وسوء بيئة العمل ومعوقات تراخيص المنشآت الطبية الخاصة، والصورة السلبية التي تتعمد بعض وسائل الإعلام تناولها عن الأطباء.