استقرار متقلّب على حدود لبنان الجنوبية في ظل إطلاق صواريخ وتخوّف إسرائيلي من عمليات تسلّل

سعد الياس
حجم الخط
1

بيروت- “القدس العربي”: شهدت الحدود اللبنانية الجنوبية هدوءاً حذراً، نهار الثلاثاء، بعدما أوحت التطورات الميدانية، عصر الإثنين، أن الأمور ذاهبة نحو تصعيد للوضع بعد سقوط ثلاثة قتلى لحزب الله الذي ردّ باستهداف ثكنة برانيت وثكنة أفيفيم الإسرائيليتين بالصواريخ وقذائف الهاون. وأوضح بيان لقوات “اليونيفيل” أن “الوضع في منطقة العمليات على الحدود اللبنانية الإسرائيلية مستقر لكنه يظل متقلباً”. وقد أعقب هذا البيان إطلاق صواريخ من سهل القليلة قرب صور في اتجاه منطقة الجليل ما استدعى رداً اسرائيلياً من خلال قصف دفعي.

وذكرت وكالة رويترز، وفقا لمصدرين أمنيين، أن حزب الله استهدف الثلاثاء دبابة إسرائيلية بصاروخ موجه.

وقال الجيش الإسرائيلي إن طائرة هليكوبتر قصفت نقطة مراقبة تابعة لحزب الله ردا على صاروخ مضاد للدبابات أُطلق من الأراضي اللبنانية باتجاه مركبة عسكرية في منطقة أفيفيم.

وأضاف الجيش الإسرائيلي أنه “لم تقع إصابات”.

وبدا أن الاتصالات الدبلوماسية والسياسية التي أجريت مع رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي ومع حزب الله ورئيس مجلس النواب نبيه بري ساهمت في منع توسّع الجبهات لغاية الآن عبر فتح الجبهة اللبنانية، وأفيد بأن بعض هذه الاتصالات لوّحت بأنه في حال دخول حزب الله في المعركة فهو لن يواجه فقط قوات الاحتلال الاسرائيلية بل حتى الجيش الأمريكي.

رد الحزب أولي

وكانت قوات الاحتلال بادرت إلى استهداف نقاط معروفة بأنها تابعة لحزب الله بعد عملية التسلل التي نفّذتها “سرايا القدس” التابعة للجهاد الإسلامي، وكأنها تحمّله مسؤولية هذه العملية. وأوحى بيان حزب الله الذي ورد فيه أن إطلاق الصواريخ في اتجاه الثكنتين الإسرائيلييتن هو “رد أولي”، وأن الحزب يحتفظ بحق الرد مرة جديدة ما قد يقود إلى تدحرج المواجهة.

غير أن الوضع في الجنوب بقي تحت السيطرة الثلاثاء مع تسجيل إرباك وتخبط في صفوف قوات الاحتلال الإسرائيلية المتوجسة من أي عملية تسلل عبر الحدود اللبنانية الجنوبية كتلك التي تبنتها “سرايا القدس”، حيث عمدت إلى قصف مدفعي لخراج بلدتي بليدا وميس الجبل بعدما اشتبهت بمحاولة تسلل في وقت حلّقت طائرات مسيّرة بشكل متواصل على طول الحدود مع لبنان وقامت قوات “اليونيفيل” بدوريات مكثفة لضبط الاستقرار.

وآخر وجوه الإرباك الاسرائيلي تقرير عن تسلل جوي من سوريا أو من لبنان قبل أن يعلن جيش الاحتلال أن هذا التقرير زائف. ونقلت قناة “الجزيرة” عن الجيش الإسرائيلي “الاشتباه بحدث أمني في الجولان وعند القاطع الشرقي لجنوب لبنان”، وقد طلبت الجبهة الداخلية “من الإسرائيلين في بلدات القطاع الشرقي للحدود مع لبنان التزام الملاجئ”.

تزامناً، حذّرت السفارة البريطانية في بيروت مواطنيها “من السفر إلى لبنان إلا للضرورة”، ونصحت “بعدم الذهاب إلى بعض المناطق في جنوب لبنان وتحديداً جنوب نهر الليطاني التي تشمل اوتوستراد الناقورة صور صيدا بيروت والمناطق الواقعة غربه”، كما حذّرت السفارة من الذهاب إلى منطقة الهرمل بما فيها مدن عرسال ورأس بعلبك والقاع واللبوة والنحلة ومخيمات اللاجئين الفلسطينيين أو ضمن مسافة 5 كيلومترات من الحدود مع سوريا”.

شيا عند بري

حضرت التطورات في الجنوب وغزة في اجتماع في عين التينة بين رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي الذي غادر من دون الإدلاء بتصريح. واستقبل الرئيس بري السفيرة الأمريكية في لبنان دوروثي شيا حيث جرى بحث الأوضاع والمستجدات في لبنان والمنطقة.

وتأتي هذه المشاورات عشية الدعوة لانعقاد جلسة مجلس الوزراء اللبناني يوم الخميس.

وفيما لم تسجّل أي اطلالة بعد لأمين عام حزب الله حسن نصرالله مكتفياً بالمواقف التي يعبّر عنها قياديو الحزب ونوابه، شيّع الحزب مقاتليه الذين نعاهم، وأعلن عضو “كتلة الوفاء للمقاومة” النائب حسن فضل الله أنه “كما هُزم الإسرائيلي في لبنان عام 2006 سيهزم اليوم في غزة ويسقط الشرق الأوسط الجديد”.

تحذير الكتائب

اما أحزاب المعارضة فتواصل تحذيرها من توريط لبنان بالحرب. واعتبر حزب الكتائب “أن اللجوء إلى منطق القوة والاستمرار في مسلسل العنف لم يأت إلا بالخراب منذ 75 عاماً، وهذا النزاع جر الدمار والدماء والدموع إلى دول المنطقة وشرّد الشعب الفلسطيني وتركه في مهب اتفاقيات بقيت حبراً على ورق ووعود كاذبة”. ورأى “أن الثمن الذي يدفعه المدنيون في هذه الحروب المتكررة هو نتيجة فشل المجتمع الدولي في فرض تطبيق القرارات الدولية وفقدان النية في إيجاد حل دائم لهذا النزاع الذي دفع لبنان منذ استقلاله فاتورته الأكبر”، مشيراً في بيان إلى أن “ما حصل أمس في الجنوب يهدد بانزلاق لبنان إلى حرب جديدة هو بغنى عنها خدمة لمخطط يهدف لتثبيت معادلات القوة في المنطقة واعطاء الأولوية لمصالح خارجية على حساب المصلحة اللبنانية”. وأضاف “أن استعمال الأراضي اللبنانية وربطها بالساحة الفلسطينية مرفوض جملة وتفصيلاً ولا يستطيع ان يتكلم حزب الله أو أي من الفصائل الفلسطينية باسم لبنان حرباً كان ام سلماً لان هذا القرار تملكه الدولة اللبنانية بكل مؤسساتها”. وختم حزب الكتائب بالتحذير “من جرّ لبنان إلى المواجهات الدائرة في غزة”، واعتبر “أن سيادة لبنان “خط أحمر” وأي خطوة متهورة سترتب تبعات لا يجب ان يتحملها لبنان خصوصاً في وضعه الحالي حيث طال الإنهيار كل القطاعات والمؤسسات”. ودعا حزب الكتائب “المجتمع الدولي في هذه الجولة الجديدة من الصراع إلى تغليب منطق الحقوق الانسانية وتحييد المدنيين”، كما طالب “وزراء الخارجية العرب ودول العالم باتخاذ قرار جريء ونهائي بضرورة التوصل إلى حل عادل يرفع الظلم والقهر عن الشعب الفلسطيني بالاستناد إلى المبادرة العربية للسلام التي أطلقت في قمة بيروت عام 2002، والتي أوصت بإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على أساس معادلة “الأرض مقابل السلام” وهذا أضحى مطلب كل عاقل يضع مصلحة بلده وشعبه فوق كل اعتبار”.

تحييد لبنان

وبعد مواقف رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي السابق وليد جنبلاط الذي أيّد المقاومة الفلسطينية، ولكن مع دعوته حزب الله إلى عدم فتح جبهة في الجنوب، قرأ عضو “اللقاء الديمقراطي” النائب بلال عبدالله في التصعيد الإسرائيلي في الجنوب “محاولة استدراج لتوسيع ساحات الحرب لاستجلاب الدعم الغربي والأمريكي تحديداً”. وشدد على “ضرورة تحلي الجميع، وخصوصاً حزب الله بالحكمة اللازمة لإبقاء لبنان بعيداً من المواجهة المباشرة، وإبقاء الصراع فلسطينياً إسرائيلياً”، لافتاً إلى “أن لبنان في وضع لا يحسد عليه، ومقومات صمودنا كشعب في ظل الانهيار والتحلل، ليست كبيرة”.

بدوره، كتب النائب المستقل غسان سكاف “إن تحييد لبنان أصبح اليوم أولوية ليتفرغ إلى دعم القضية الفلسطينية إنسانياً ودبلوماسياً وإلا سينتقل بلد الأرز من الانهيار إلى الاهتراء وخطر الزوال بفعل نزوح خارجي إلى الداخل ونزوح داخلي إلى الخارج”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية