بغداد ـ «القدس العربي»: رغم قرار مجلس النواب العراقي، مناقشة مشروع قانون الموازنة المالية الاتحادية للعام الحالي 2021 في جلسة مقررة اليوم الإثنين، غير أن الطريق أمام مضيّ المشروع في البرلمان لا يخلو من جمّلة معرقلات، تهدد بتأخره في البرلمان، أبرزها العجز المالي الكبير، ومطالبات نواب المحافظات المختلفة بتضمين جمّلة فقرات تصبّ في صالح جمهورهم.
وتمكن البرلمان من قراءة مشروع القانون قراءة أولى، مساء أول أمس، فيما طرح موضوع مناقشته على جدول أعمال جلسته المقررة اليوم الإثنين.
ويخضع القانون العراقي إلى قراءتين ومناقشتين في البرلمان، قبل طرحه على تصويت أعضاء مجلس النواب (329 نائباً) ليكتسب صفة «التشريع» غير أن «القوانين الخلافية» ـ من بينها الموازنة ـ تحتاج إلى وقتٍ أطول، لتحقيق «توافق سياسي» على تمريرها.
الخبير القانوني العراقي، طارق حرب، دعا إلى إبعاد مشروع قانون الموازنة المالية الاتحادية 2021 عن «غايات» الانتخابات المبكّرة والتجاذبات السياسية.
وقال في إيضاحٍ نشره على صفحته في «فيسبوك» أمس، مخاطباً أعضاء البرلمان: «لا تجعلوا الموازنة محققة لغايات انتخابية مبكرة، وإبعدوها عن التجاذبات السياسية، فقد حدد الدستور صلاحية البرلمان بشأنها وكتبتها الحكومة للجميع بعيداً عن الغايات الانتخابية والتجاذبات السياسية».
وأضاف، أن «أحكام الموازنة الواردة في الدستور العراقي في المادة 57 من الدستور، أوجبت استمرار البرلمان في تشريع الموازنة حتى ولو صادف وجود عطلة برلمانية، ويكون ذلك بحكم الدستور وليس بقرار تمديد كما في حالات التمديد الأخرى» مبينا أن «المادة 62 من الدستور منعت البرلمان من إضافة حتى ولو ديناراً واحداً على الموازنة».
وتابع، أن «صلاحية البرلمان هي المناقلة (في المبالغ بين أبواب الصرف في الموازنة) وتخفيض مجمل مبالغ الموازنة فقط وليس له صلاحية أخرى، وذلك يعني أن صلاحية البرلمان في قانون الموازنة مقيدة في تشريع قانون الموازنة جداً».
وأشار إلى أن «الدستور قرر ذلك وبنصوص واضحة، فلابد من إبعاد الموازنة من الغايات الانتخابية عن طريق المبالغ المخصصة وإبعادها عن التجاذبات السياسية واعتماد ما قررته الحكومة في مشروع قانون الموازنة، فالحكومة بعيدة عن الغايات الانتخابية أولاً وعن التجاذبات السياسية ثانياً، لا سيما وأن التصريحات تشي بالكثير من الغايات الانتخابية والتجاذبات السياسية التي تبتعد عن حكم الدستور».
وأول أمس، عقدت اللجنة المالية البرلمانية، اجتماعاً برئاسة هيثم الجبوري، رئيس اللجنة وحضور الاعضاء، لمناقشة مشروع قانون الموازنة العامة الاتحادية لعام 2021 وحددت جملة من النقاط الأساسية في فقرات مشروع القانون.
بيان للدائرة الإعلامية للمجلس، أشار إلى أن تلك النقاط تتمثل بـ«نسبة العجز الكبيرة، والاستقطاعات المفروضة على رواتب الموظفين، وحجم التخصيصات المالية للمحافظات».
جمّلة اعتراضات برلمانية… وخبير قانوني يحذّر من سوء استخدامها
وأكدت اللجنة المالية النيابية، أهمية «معالجة العجز الكبير في الموازنة، والأخذ بنظر الاعتبار وضع جائحة كورونا وعدم الاعتماد بشكل كامل على أسعار النفط الحالية كونها معرضة للتغيير، فضلاً مراعاة نسب التخصيصات المالية للمحافظات مع مراعاة درجة المحرومية لكل محافظة».
في الأثناء، كشف رئيس الحزب الإسلامي العراقي، النائب رشيد العزاوي، عن «مؤاخذات جديدة» في مشروع قانون الموازنة المالية الاتحادية لعام 2021.
وقال في بيان صحافي، «الموازنة الحالية تعد الأكبر بين سابقاتها بمبلغ 164 تريليون دينار (ألف و450 ديناراً مقابل كل دولار) وأكثر من نصفها سيكون استقراض أو عجز». وبين أن «الحكومة أوقفت في مشروع قانون الموازنة جميع التعيينات، وأيضا عدم تعويض المتقاعدين من الخدمة، أي إيقاف حركة الملاك في حين أنها استحدثت 261 درجة خاصة من فئة (ب) وهي مدير عام وما يعادله».
ولفت إلى أن «من المؤاخذات الأخرى في الموازنة أنها أوقفت التعيين والتعاقد وحركة الملاك، ولكنها أباحت التقاعد مع الخبراء أصحاب الدرجات الخاصة المحالين على التقاعد اذا كانت هناك حاجة ملحة لهم».
أما النائبة هدى سجاد، عن ائتلاف «النصر» بزعامة رئيس الوزراء الأسبق، حيدر العبادي، فعدّت الانفاق الفعلي بموجب قانون الموازنة «مبالغ به الى حدٍ كبير» ولا يتلائم مع الوضع الاقتصادي، مع انخفاض اسعار النفط.
وأضافت في بيان صحافي أمس، إن «إيرادات الموازنة قائمة على الايرادات النفطية وغير النفطية، وعلى سعر صرف 1425 للدولار الواحد، وهذا المبلغ مُبالغ به، خاصة أن تغير سعر الصرف سيكون سلبياً على الفئات الهشة التي هي دون خط الفقر».
واستغربت النائبة من «احتساب مُستحقات اقليم كردستان للسنوات السابقة في المادة 11 رغم عدم تسليم الإقليم إيراداته للسنوات السابقة للحكومة الاتحادية، وعلى الإقليم أن يسلم كُل ما منتج من نفط في الإقليم لتلتزم الحكومة بتسليم الموازنة له».
وأكدت أن «جميع نواب كتلة النصر ضد فرض الضرائب على الموظفين وضد تغيير سعر الصرف، لأن الموازنة سيكون فيها استقطاعين على رواتب الموظفين، أولهما بفرق سعر صرف الدولار، والثاني بفرض الضرائب غير المُبرر لها».
وأنهى مجلس النواب، في جلسته الأخيرة، القراءة الأولى لمشروع قانون الموازنة العامة الاتحادية للسنة 2021 والذي «يهدف إلى تأطير النشاطات والعمليات المالية للوزارات والجهات غير المرتبطة بوزارة والمحافظات خلال السنة المالية، ولتحديد الايرادات المالية والنفقات الجارية والاستثمارية والعجز المتوقع وسبل معالجتها ولوضع الية دقيقة وشفافة في توزيع الموارد المالية للدولة».
وأشار رئيس اللجنة المالية النيابية، هيثم الجبوري، خلال الجلسة إلى «وجود عجز كبير بنسبة أكثر من 44 ٪ من القيمة الكلية للموازنة العامة، وهذا يخالف قانون الادارة المالية» محذرا من «تداعيات العجز المالي الذي يدفع الحكومة إلى الاقتراض الداخلي والخارجي ويؤدي إلى زيادة الأعباء المالية على الدولة».