استمرار الخلاف يؤجل جلسة منح الثقة لحكومة علاوي… ولا بوادر على اتفاقٍ نهائي

مشرق ريسان
حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي» :أعاق استمرار الخلافات بين الكتل السياسية، مساعي رئيس الوزراء المكلّف محمد توفيق علاوي، في تمرير كابينته الوزارية في مجلس النواب العراقي، أمس الخميس، الأمر الذي أدى إلى تأجيل «الجلسة الاستثنائية» المقرر عقدها أمس إلى يوم غدٍ السبت، نهاية المهلة الدستورية، وسط ترجيحات أن يتمكن علاوي من تمرير بعض وزراء كابينته وتأجيل البعض الآخر، ضماناً لعدم خرق الدستور.
وعلمت «القدس العربي» من مصادر برلمانية، إن «علاوي جاء إلى مبنى مجلس النواب حاملاً منهاجه الوزاري وأسماء الوزراء المرشحين لشغل الحقائب الوزارية في حكومته المرتقبة، والتي من المقرر لها أن تستمر لمدة عامٍ واحد ـ كحدٍ أقصى».
ووفق المصادر، فإن «نائب رئيس البرلمان، القيادي في التيار الصدري، حسن الكعبي، بالإضافة إلى النائب عن تحالف سائرون المدعوم من الصدر، رامي السكيني، أبرز من كان في استقبال علاوي»، مبينة أن الأخير «سارع بعقد اجتماعٍ مع نائب رئيس البرلمان وقادة الكتل السياسية لبحث ملف الكابينة الوزارية».
وحسب المصادر فإن «علاوي اجتمع أيضاً مع رئيس البرلمان محمد الحلبوسي- المعترض على تكليف علاوي وكابينته، في مبنى المجلس»، لافتة إلى إن «الكتل السياسية (سنّية، شيعية، كردية) عقدوا اجتماعات مُنفصلة وأخرى مع علاوي في البرلمان».

تعديلات

وأثمرت الاجتماعات المكثّفة، بإقناع علاوي إجراء عددٍ من التعديلات على الأسماء المرشحة للحقائب الوزارية، بالإضافة إلى منح فرصة أخيرة للحوار مجدداً مع الكتل الكردية والسنّية، المعترضة بشدّة على آلية اختيار رئيس الوزراء المكلّف كابينته، بالاعتماد على مرشحين مستقلين، من دون أخذ الاستحقاق الانتخابي للكتل السياسية بعين الاعتبار، وفق المصادر.
وتشير التحليلات السياسية إلى أن علاوي سيذهب باتجاه تعديل بعض الأسماء المرشحة لإرضاء أكبر قدر من نواب السنّة والأكراد، وضمان تمرير أكبر قدرٍ من وزرائه في جلسة البرلمان المقبلة، تجنّباً لخرق الدستور، كون أن مدة تكليفه تنتهي يوم الأحد المقبل.
ويواجه علاوي اعتراضاً شديداً من تحالف «القوى العراقية» الممثل السياسي الأكثر ثقلاً للسّنة في البرلمان، الذي لا يخطط لتأجيل جلسة التصويت على منح الثقة للحكومة الجديدة، بل يذهب أبعد من ذلك إلى إسقاط حكومة علاوي في البرلمان، حسب تصريح المتحدث باسم التحالف فالح العيساوي.
وبالإضافة إلى ذلك، أعلن زعيم المشروع العربي «السنّي» المنضوي في تحالف «البناء»، خميس الخنجر، رفض نواب المشروع حضور جلسة التصويت على حكومة علاوي، عازياً السبب لعدم قناعتهم بالتشكيلة التي قدّمها رئيس الوزراء المكلّف.
وأضاف في «تغريدة» على موقعه في «تويتر»، أمس، إن التشكيلة الوزارية «تضم أشخاصًا غير مؤهلين، أو مرتبطين بأحزاب، أو مرشحي ترضية لبعض الأطراف».

السنّة يخططون لإفشال تمرير التشكيلة في البرلمان… والأكراد ضد ضرب الشراكة

وتابع: «ننتظر من الرئيس المكلف تعديل كابينته. ولن نكون شهود زور أمام الشعب».
كما حذّر عضو مجلس النواب عن محافظة نينوى أحمد مدلول الجربا، علاوي من تكرار «أخطاء»، سلفه عادل عبدالمهدي.
وقال في بيان صحافي، «كنت أتمنى أن يقوم رئيس الوزراء المكلف باختيار من نجح من وزراء حكومة عادل عبدالمهدي وضمه إلى كابينته الوزارية، التي من المفترض أن يتم التصويت عليها هذا اليوم (أمس) أو يوم السبت».
وأضاف أن «الخلل الذي صاحب حكومة عادل عبدالمهدي خلال السنة الماضية سببه ليس الوزراء، لأن اكثر من نصفهم كانوا ممتازين وكفوئين، إنما الخلل الحقيقي كان بشخص عادل عبدالمهدي لأنه سمح لبعض الكتل السياسية بالتدخل السلبي في كل مفاصل الدولة، حتى أوصلوا البلد إلى الهاوية».
وتابع «إذا منحت الثقة لكم، فأحذر من الوقوع بأخطاء سلفك».
وسلّم علاوي الأسماء المرشحة لإدارة حكومته الجديدة، بالإضافة إلى منهاجه الحكومي، وسرعان ما انتشرت في المواقع الإخبارية ووسائل التواصل الاجتماعي، كما أرسل علاوي كتاباً رسمياً إلى السفير البريطاني في بغداد، يطلب منه التخلي عن جنسيته البريطانية.
وتعليقاً على ذلك، قال الصحافي والناشط علي عبد الخالق، في منشور على صفحته في «فيسبوك»، «أنا ضد فكرة الخبرة مطلوبة، المرحلة تتطلب شجعان لقيادة المرحلة الانتقالية».
وأضاف: «اختيار متقاعدين ومغتربين وعواجيز ومرضى لشغل مقاعد وزارية يعني أنها مرحلة طمطمة وتصفيرأزمات وكأن الانتفاضة ما حصلت، وكأننا لم ندفع 700 شهيد و25 ألف جريح».
أما الخبير القانوني طارق حرب، فرأى أن «الحكومة الجديدة لعلاوي ستفرز آثارا جديدة في قيادة المكون السني واختلالا واضحا بالكتل الشيعية والكردية».
وقال في بيان صحافي قبل ساعات من الجلسة الاستثنائية المؤجلة، «لأول مرة في تاريخ العراق منذ التغيير، حكومة جديدة سيعرضها علاوي على البرلمان، بعيدة عن دور إيران ممثلا بشخصية قاسم سليماني، وبعيدة عن دور أمريكي ممثلا بالسفير الأمريكي».
وأضاف قائلا: «صحيح أن بصمات إيران وأمريكا لا يخلو منها الواقع العراقي، ولكن البصمات شيء والدور السابق في تشكيل الحكومات السابقة شيء آخر».
وأوضح أن «حكومة علاوي ستفرز آثارا جديدة، منها أفول نجم الأنبار ممثلا بالسيد الحلبوسي بقيادة المكون السني، وتعود هذه القيادة إلى الموصل بقيادة النجيفي».
وتابع: «أما محافظة صلاح الدين ممثلة بأبي مازن، سيخلع بيعته للأنبار ويبايع الموصل ممثلة بالنجيفي».
وزاد: «سيكون هنالك اختلال بالكتل الشيعية والكردية، وهذا سيظهر واضحا في الانتخابات المبكرة التي سيجريها علاوي طالما أنها ستفقد وزراءها في الحكومة الجديدة».
وأردف: «إذ جرت العادة أن التصويت يكون لمن في السلطة والحكم، بدليل أن ثمانية محافظين رشحوا للانتخابات السابقة جميعهم فازوا بالانتخابات، وهذا ما حصل للوزراء في الحكومة السابقة الذين فازوا بالانتخابات منهم وزيري النقل والعمل السابقين».

إصرار كردي

ووسط ذلك، أكد عضو في مجلس النواب عن كتلة «الاتحاد الوطني»، ميروان نادر، أن «الكتل الكردستانية مصرة على موقفها من عدم التصويت على كابينة رئيس الوزراء المكلف محمد توفيق علاوي».
وقال في تصريح لإعلام حزبه أمس، إن «الكتل الكردستانية عقدت اجتماعا، لبحث موقف الكرد من المنهاج والتشكيلة الوزارية لكابينة رئيس الوزراء المكلف محمد علاوي»، مؤكدا أن «الكتل الكردستانية مصرة على موقفها من عدم التصويت على تلك الكابينة»، معللا أن «كابينة علاوي تخلو من الشراكة الوطنية والتوازن والتوافق».
وأضاف: «الكتل السنية أيضا لم تحضر إلى جلسة مجلس النواب»، موضحا أن «تلك الكتل قاطعت جلسة التصويت على حكومة علاوي».
واشار إلى، أن «من غير الممكن عقد الجلسة الاستثنائية لعدم مشاركة الكتل الكردستانية والسنية وبعض الكتل الشيعية»، منوها إلى أن» ذلك يؤدي إلى عدم اكتمال النصاب، وبالتالي عدم عقد الجلسة الاستثنائية».
وبيّن أن «الكتل الكردستانية والسنية وبعض الكتل الشيعية لديها ملاحظات على آلية وطريقة ترشيح محمد توفيق علاوي».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية