استنزاف الوقت يهدّد بإطالة مدة الفراغ الرئاسي في لبنان

سعد الياس
حجم الخط
0

بيروت- “القدس العربي”: يقفل المشهد السياسي في لبنان على مراوحة في الملف الرئاسي وعلى استنزاف الوقت والاقتصاد في ظل وجود رأيين على طرفي نقيض، يعبّر عن الأول فريق الممانعة وتحديداً الثنائي الشيعي الذي يتمسك بترشيح رئيس “تيار المردة” سليمان فرنجية ويعتبره الأقدر في هذه المرحلة على التحاور مع الجميع وعلى الانفتاح على الدول العربية وإيجاد حل لأزمة النازحين السوريين انطلاقاً من الثقة التي يتمتع بها من قبل النظام السوري، فيما الفريق المعارض يعتبر فرنجية ركناً من أركان منظومة الحكم التي أوصلت البلاد إلى حافة الانهيار ويرفض التمديد للأزمة 6 سنوات جديدة وأي تخيير له بين “فرنجية أو الفراغ”.

وواصل السفير السعودي في لبنان وليد البخاري جولته على القيادات اللبنانية، إذ زار رئيس مجلس النواب السابق تمام سلام في دارته في المصيطبة حيث تم استعراض الأوضاع والتطورات في لبنان والمنطقة، وتم التشديد بحسب بيان للمكتب الإعلامي لسلام على “ضرورة انتخاب رئيس للجمهورية في أقرب وقت ممكن منعاً لاطالة مدة الفراغ ودخول لبنان في المجهول”.

واللافت في هذا الإطار، هو ما ذكرته “وكالة الأنباء المركزية” عن أن السفير السعودي سيزور بنشعي للقاء فرنجية، وفي حال شملت جولة السفير السعودي رئيس “تيار المردة” ستحمل هذه الزيارة دلالات تفيد بأن السعودية لا تضع فيتو على اسمه ولا تتعامل معه بعدائية بموازاة تأكيدها أنها لا تتدخل في الشأن الرئاسي اللبناني.

وفي حال تمت هذه الزيارة تكون الأولى منذ تلبية فرنجية دعوة السفارة السعودية إلى مؤتمر حول اتفاق الطائف في قصر الأونيسكو قبل أشهر. إلا أن مصدراً قريباً من “تيار المردة” أوضح لـ “القدس العربي” أن لا معلومات لديه عن زيارة محتملة للسفير السعودي إلى بنشعي.

وكان نائب رئيس مجلس النواب الياس بو صعب توجّه إلى بنشعي للقاء فرنجية والتداول معه في الاستحقاق الرئاسي ناقلاً عنه انفتاحه على الجميع ومن دون شروط مسبقة، فيما البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي استقبل في بكركي النائب المستقل غسان سكاف، الذي يحاول إيجاد قواسم مشتركة بين أفرقاء المعارضة للتوافق على اسم مرشح لمواجهة فرنجية. وأعلن سكاف بعد اللقاء “أن هناك بصيص أمل في الوصول إلى انتخاب رئيس للجمهورية وقد حصرنا المرشحين بـ 3 أسماء من أصل لائحة كانت تضم 11”.

تزامناً، أسف رئيس “كتلة الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد “لأن الذين تعاونوا مع العدو ولو عبر صمتهم ورهاناتهم على غزو التكفيريين لبلدنا يريدون اليوم أن يرشحوا لنا رئيساً للجمهورية وهم أنفسهم الذين تواطؤوا علينا وعلى بلدنا وعلى سيادتنا في وجه العدو الإسرائيلي عام 2006، وساعدوا العدو على استفرادنا في ساحة المواجهة”، لافتاً إلى أن “صدرنا واسع وصبرنا طويل وحرصنا على كل أبناء مجتمعنا حرص لا يوصف”.

وقال: “تعالوا نتفاهم لاختيار الرئيس الأصلح لبلادنا في هذه المرحلة التي نريد منها أن تحفظكم وأن تحفظ مصالح الجميع”، وأضاف “يقولون لنا أسقطوا مرشحكم وتعالوا لنتفاهم، هم لا يريدون الحوار بل يريدون أن نتخلى عن مرشحنا، فيما يريدوننا أن نستمع إلى أسماء مرشحيهم ونتحاور حول الأسماء التي يطرحونها ثم يتهموننا بأننا نرفض الحوار ونرفض التفهم والتفاهم”. واعتبر أنه “قد يطول الوقت حتى يستوعبوا الحقيقة، لكن هذا شأنهم لأن الاستحقاق الرئاسي واختيار الرئيس له علاقة برسم مسار البلد الاستراتيجي”، وختم: “لا يمكن أن يحصل تسامح وتساهل في اختيار الشخص الذي يشكل ضمانة لهم ولأمنهم وسيادتهم ومصالحهم، والشخص الذي لا يدار من قبل الأعداء على الهاتف هذا ما نصبو إليه وما نصبر من أجله”.

في المقابل، فإن كتلة “تجدد” التي ينضوي في صلبها النائب المرشح ميشال معوض أكدت “أن فريق الممانعة بإعلانه الانفتاح اللفظي على التوافق حول الانتخابات الرئاسية، إنما يسعى لتضليل الرأي العام، فهو يريد “توافقاً” يفضي إلى نتيجة واحدة، ألا وهي انتخاب مرشحه، رئيساً للجمهورية، فيما المطلوب إطلاق يد المجلس النيابي، لاختيار رئيس سيادي وإصلاحي، تتوفر فيه الشروط الملائمة، للبدء بمهمة انتشال لبنان من الانهيار الكبير”.

ولفتت الكتلة إلى أن “هذا التناقض في خطاب الممانعة، بين المعلن والمضمر، لم يعد قابلاً للصرف في الداخل أو الخارج، فما تريده الممانعة استدراج الغطاء العربي والدولي، لتجديد حكم المنظومة، وهذا ما نرفضه رفضاً تاماً، وسنواجهه باعتباره تجديداً للأزمة وتمديداً للكارثة، لاسيما أن الممانعة تسعى لقضم مؤسسات الدولة والسيطرة عليها، وفق معادلة “ما لنا لنا وما لكم لنا ولكم”، إذ تريد بالإضافة إلى اختزال مجلس النواب وتقزيم مهمته، أن تسيطر على رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة وتشكيل الحكومات، وهذا ما لا يمكن أن نقبل به”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية