بغداد ـ «القدس العربي»: أعلنت وزارة الداخلية العراقية أمس الاحد القبض على ثمانية من بين 15 موقوفا تمكنوا أمس الأول السبت من الفرار من سجن مركز شرطة «القناة» شرق بغداد.
وأصدر وزير الداخلية ياسين الياسري أمراً بإقالة ثلاثة مسؤولين، هم قائد شرطة بغداد ومدير شرطة الرصافة ومدير قسم باب الشيخ، بعد هروب الموقوفين المودعين على ذمة قضايا جرائم مخدرات في موقف مركز شرطة القناة. كما قرر حجز المسؤولين الثلاثة في مقر الوزارة، بالإضافة إلى حجز ضباط مركز شرطة القناة وجميع عناصر الشرطة الذين كانوا مكلفين بالواجب أثناء الحادث.
ويظهر في الفيديو المأخوذ من إحدى كاميرات المراقبة في السجن أحد الموقوفين وهو يتدافع مع أحد حراس السجن، ويضربه لُخرجه من الباب الرئيس للمبنى، قبل أن يتدافع الموقوفون للخروج من السجن.
وعلمت «القدس العربي» من مصادر متطابقة (أمنية وصحافية) إن «15 موقوفا هربوا من مكتب مكافحة مخدرات الرصافة، الواقع في شارع القناة شرقي العاصمة بغداد»، مبينة أن «القوات الأمنية أغلقت جميع الطرق المحيطة بالمركز، وأجرت عمليات تفتيش وبحث عن الفاريّن في محيط المنطقة».
وبعد بضع ساعات من الحادث، أصدرت وزارة الداخلية العراقية سلسلة بيانات توضع اعتقال أكثر من 5 من الهاربين من سجن القناة.
وتمكنت القوات الأمنية، وفقاً للوزارة، من إلقاء القبض على اثنين من الموقوفين الفارين من مركز شرطة القناة، قبل أن تعلن «اعتقال ثلاثة موقوفين من الهاربين الـ15».
وصباح أمس الأحد، أعلن المتحدث باسم وزارة الداخلية اللواء سعد معن، القبض على ثمانية هاربين من مركز شرطة القناة.
وقال معن في بيان إن «مفارز شرطة بغداد ألقت القبض على أحد الهاربين في بيوت التجاوز خلف مركز شرطة القناة في بغداد»، مشيراً إلى أن الهارب «كان داخل أحد خزانات الماء بعد مطاردته من قبل القوة المنفذة للواجب».
وفي السياق، أضاف معن، أن «مفارز شؤون السيطرات التابعة لقيادة شرطة بغداد وتحديداً سيطرة بغداد ـ واسط (جنوباً)، تمكنت من إلقاء القبض على أحد المتهمين الهاربين أيضاً من مركز شرطة القناة ببغداد».
وفي تطور لاحق، اعلنت قيادة عمليات بغداد، أمس الاحد، تسليم متهم هارب من سجن القناة من قبل ذويه.
وقالت القيادة في بيان إنه «في بادرة تنم عن الشعور بالمسؤولية الوطنية، والحس الأمني، تسلم مركز شرطة القناة أحد المتهمين الهاربين من سجن القناة يوم أمس (الأول)».
القبض على ثمانية منهم وتاسع يسلمه ذووه إلى الجهات المختصة
وأضاف أن «ذوي المتهم أقدموا على تسليم ابنهم الهارب إلى مسؤولي المركز، لينال جزاءه وفق القانون».
كما وجه الياسري، حسب بيان صادر عن مكتبه، بتشكيل لجنة تحقيقية من كبار ضباط الوزارة للكشف عن ملابسات حادثة هروب الموقوفين.
وتابع البيان أن الياسري أوعز بتشكيل فرق عمل للبحث والتحري عن الهاربين وتكثيف الإجراءات الاستخبارية وتوحيد الجهود لإلقاء القبض عليهم.
وفي ردّة فعل سياسية حول حادثة هرب السجناء الـ15، أعرب القيادي في التيار الصدري، رئيس لجنة الأمن والدفاع البرلمانية السابق، حاكم الزاملي، عن استغرابه من توقيف تجار مخدرات في مركز للشرطة المحلية، فيما أكد أن عملية تهريب السجناء مستمرة.
وقال الزاملي في بيان إن «عملية تهريب السجناء في العراق مستمرة»، مبينا أنه «لم تكن عملية تهريب الموقوفين من تجار المخدرات الأولى أو الأخيرة فقد سبق أن تم تهريب سجناء تنظيم القاعدة الإرهابي من سجون التاجي وأبو غريب والبصرة وصلاح الدين والأنبار والموصل وغيرها».
وأضاف الزاملي أن «عمليات التهريب كانت سبباً في سقوط ثلث الأراضي العراقية بيد عصابات داعش الإرهابية بعد 2014. واليوم تتكرر عملية تهريب المفسدين وهم من أكبر تجار المخدرات في البلد الذين حولوا المناطق الفقيرة من العراق إلى مرتع لتعاطي المخدرات».
وتابع أن «العراق اليوم أصبح مقراً ومستقراً لتجارة المخدرات فهو لا يختلف عن الوضع في البرازيل والأرجنتين والإكوادور التي تدير تجارة المخدرات فيها عصابات ومافيات نافذة سلطتها أقوى من سلطة الدولة»، موضحا «لقد نبهنا في كتب ومخاطبات ولقاءات عديدة من خطر انتشار تجارة المخدرات في البلاد، والعجيب أن يتم سجن عدد من أكبر تجار المخدرات وأخطرهم في مركز شرطة بائس في ظل إجراءات ضعيفة أمام مافيا خطرة تدار من جهات نافذة داخلية وخارجية».
وتابع الزاملي أن «قسم مكافحة المخدرات في الرصافة لا يملك أبسط مقومات مجابهة هذه المافيات من ناحية أعدادهم وتجهيزهم وخبرتهم أمام هجمة لا تقل خطورتها عن هجمات عصابات داعش الإرهابية، كونها تستهدف تدمير المجتمع العراقي بنشر هذه آلافة بين أوساط الشباب وفي المناطق الفقيرة»، لافتا إلى أنه «كان يفترض من الحكومة والجهات المعنية كوزارة الداخلية والأمن الوطني والمخابرات ووزارة الصحة أن تشكل هيئة عليا لوضع استراتيجيه حقيقية وواقعية لمعالجة تجارة المخدرات والمدمنين عليها».
وأكد الزاملي «على ضرورة تفعيل القوانين الرادعة التي تحاسب المتاجرين بالمخدرات والمتعاطين لها، فضلاً عن محاسبة المتسترين عليهم من أجهزة أمنية أو جهات حزبية أو عشائرية».
وتقول مصادر مطلعة لـ«القدس العربي»، إن الكثير من المحكومين بمدة عام أو عامين، ما يزالون في مراكز الاحتجاز والسجون، من دون إحالتهم إلى السجون التابعة لوزارة العدل، مبينة أن أغلب الموقوفين في سجن القناة هم معتقلون (بالجرم المشهود)، وتتراوح مدة إقامتهم في السجن نحو شهر.