تونس-“القدس العربي”: يعيش التونسيون على وقع هاجس تفشي مرض الحصبة بعد تسجيل أكثر من 6 وفيات و600 إصابة في ولاية القصرين التونسية منتصف الشهر الحالي. وبدأت العدوى بالانتشار تدريجيا إلى باقي الولايات التونسية مثل صفاقس والقيروان، بشكل يدق ناقوس الخطر ويستلزم تدخلا صحيا طارئا من وزارة الصحة والهياكل الصحية الرسمية.
ويرجح المسؤول الجهوي في وزارة الصحة في منطقة القصرين أن تكون العدوى قادمة من الجزائر فانتقلت الحصبة إلى الرضع الذين تبلغ أعمارهم أقل من ستة أشهر لضعف مناعتهم. موضحا في تصريحات إعلامية أن الوزارة قامت بحملة للتلقيح شملت عديد المعتمدات في الولايات التي سجلت فيها انتشار العدوى. مؤكدا أن وزارة الصحة تراقب عن كثب العدوى وتسيطر حاليا على الوضع.
وأكد رئيس قسم الأطفال في مستشفى ابن الجزار بالنيابة في القيروان، الدكتور حسين المجول تسجيل إصابة 25 طفلاً بالحصبة موضحا في تصريحات إعلامية أن أغلب الرضع المصابين لا يتجاوزون عامهم الواحد، وبعضهم يعاني من نقص المناعة وهم من أوساط اجتماعية متواضعة، يسهل فيها انتشار المرض.
وتوضح وزارة الصحة التونسية أن عدد الإصابات مرتفع مقارنة بالسنوات الماضية. وتبين أن الرضع الدين توفوا جراء الإصابة مصابون بأمراض خطيرة أخرى وهذا ما أدى إلى حالات الوفاة. ودعت وزارة الصحة في بيان الأولياء إلى مراقبة حرارة أطفالهم والمسارعة بعرضهم على الطبيب تفاديا لتردي وضعهم الصحي.
وكانت الجزائر قد سجلت حدوث حالات إصابة بالحصبة في بداية اذار/مارس ما دفع وزارة الصحة الجزائرية إلى فتح تحقيق من قبل مصلحة الوقاية بمديرية الصحة والسكان وإصلاح المستشفيات بمنطقة غرداية حيث تم تسجيل ظهور حالات الحصبة مطلع الشهر الجاري بمنطقة الفرارة، والتي تبعد 120 كلم شمال شرق عاصمة الولاية. وبينت التحقيقات الاولية أن حالات الإصابة سجلت لدى الأطفال الذين لم يخضعوا للتلقيح أو تم تلقيحهم بطريقة غير كاملة بمنطقة الفرارة، وقد تم وضع تلك الحالات المرضية تحت المراقبة في مستشفى الفرارة. وأحصت وزارة الصحة الجزائرية 426 حالة إصابة بالحصبة عبر مختلف بلديات الولاية خلال العام المنصرم. وتؤكد وزارة الصحة أن داء الحصبة شهد انتشارا تصاعديا في سنة 2018 على مستوى الولاية فيما لم تسجل أي حالة في 2017. وأطلقت الجهات الصحية الجزائرية حملات توعية عبر مختلف أحياء الولاية وقامت بتوزيع المنشورات التي تحث المواطنين على الحفاظ على حالة التأهب الدائم لمنع انتشار الوباء.
الوقاية والعلاج
كيف يمكن تفادي عدوى الحصبة وتجاوز مضاعفاتها الخطيرة؟
يعرف الأطباء المختصون الحصبة بانها التهاب في المسالك الهوائية التنفسية يسبّبه فيروس معد جدا. ومن بين أعراضها: السعال، والزكام، وارتفاع درجة الحرارة وطفح بشكل بقع حمراء تظهر على الجلد وتهيّج العينين واحمرارهما، إضافة إلى الأوجاع في الحلق. وتشير التقديرات إلى إن نحو 30 -40 مليون حالة من مرض الحصبة تحدث سنويا في مختلف أنحاء العالم، ونحو مليون شخص يموتون من جرّائه سنوياً.
يقول الأخصائي في طب الأطفال د. لطفي الجامعي في حديثه لـ “القدس العربي” إن تفشي الحصبة هو موضوع هام جدا وخطير وبدأ يطرح مع ارتفاع حالات الحصبة فجأة خاصة في صفوف الأسر التي تعيش في بعض المناطق الجبلية المتناثرة والتي تفتقد للخدمات الطبية الأساسية، وهي مشاكل ادت إلى تفاقم حالات الحصبة. ويتابع: “وينتشر مرض الحصبة بشكل رهيب جدا وهو مرض معد ومن أكثر الأمراض عدوى في العالم وأسرعها وينتقل عن طريق رذاذ الفم وينتشر بسرعة وبعد خمسة أيام من ارتفاع الحرارة لدى المصاب يبدأ الطفح الجلدي بالظهور”.
أعراض الحصبة
أما عن أعراض مرض الحصبة وكيف تختلف عن نزلة البرد العادية يجيب بالقول: “الحصبة العادية والألمانية تتشابهان وهما فيروس موجود في حلق المصاب وينتقل للآخرين عن طريق الرذاذ وبعد 12 يوما من العدوى تبدأ الأعراض بالظهور وتكون الحرارة بين 38 إلى 41 درجة في 48 ساعة وخلال خمسة أيام من الحرارة لا تبدأ الأعراض الجلدية بالظهور بشكل مباشر، لكن هناك علامات تظهر داخل الفم مثل بعض النقاط الحمراء ولا يمكن التأكد إلا عبر الكشف الطبي. وتكمن الخطورة حينما يتم اعطاء أدوية عشوائية للمريض من أجل إيقاف الحرارة العالية والتي إذا لم تتم السيطرة عليها تسبب تلفا في المخ وهو أحد أهم أسباب الوفاة. لذلك فإن تطعيم الحصبة إجباري مرة في عمر السنة ومرة في عمر السنة ونصف حسب ارشادات منظمة الصحة العالمية، علما أن التطعيم الأول يعطي مناعة للطفل بحدود 85 في المئة لذلك فهو يحتاج إلى جرعة أخرى ترفع المناعة وتقويها ضد الحصبة. ورغم ذلك فإن هناك نسبة 5 في المئة ان يتعرض الطفل الملقح إلى عدوى الحصبة بسبب تواجده ضمن مجموعة كبيرة من المصابين كما حصل في القصرين”.
ويقول الجامعي إن علاج الحصبة لدى كبار السن تكون أصعب من الأطفال والرضع، خاصة لدى الكهول ممن لديهم مشاكل في الكبد فتكون أجسادهم منهكة ومناعتهم ضعيفة.
أما عن تعرض الأم الحامل للحصبة يوضح بالقول: “الحصبة العادية لا تسبب مشاكل للمرأة الحامل لكن الحصبة الألمانية تؤثر بشكل كبير، فالجنين سيكون غير سليم وفي هذه الحالة يلجأ الطبيب للإجهاض”.
أما عن أحدث طرق العلاج لمشكلة الحصبة أو أذا كان هناك أي تطعيمات متطورة أو مضادات حيوية فيجيب: “الحصبة مرض فيروسي مثل الانفلونزا وغيرها وهي تستحق المتابعة من الطبيب وتحدث بسبب عدوى من مكروبات منتشرة في البيئة الموجود فيها المصاب. وازدياد التلوث يزيد من حالات انتشار الحصبة”. وأوضح أن “هناك مضادات حيوية مخصصة للأمراض الفيروسية والبكتيرية والطبيب هو من يقرر إعطاء المضادات وهو من يفرق بين الحصبة وبين نزلة البرد العادية ويمنع اعطاء المضادات الحيوية دون استشارة الطبيب”.
ويؤكد أن اللقاح ضد الحصبة فعّال جدا ويمنع ظهور الداء ويبقى هو العنصر الأساسي للعلاج. ويجب على كل شخص مصاب بفيروس الحصبة تطبيق التدابير الوقائية لاسيما غسل اليدين بانتظام واستخدام الكمامة. وتبذل وزارة الصحة جهودا كبيرا للسيطرة على الحالات المرضية. ويقول محدثنا إن اغفال التطعيم هو أحد أهم أسباب ازدياد المرض لأن مرض الحصبة ليس له دواء إلا التطعيم وهو من الأمراض التي تخصص له وزارة الصحة التطعيمات المجانية والاجبارية.