استهداف صحافي عراقي بعد ساعات من مقتل ناشط… ومطالبات بمحاسبة الجناة

مشرق ريسان
حجم الخط
1

بغداد ـ «القدس العربي»: بعد أقل من 24 ساعة على مقتل الناشط المدني إيهاب الوزني، تعرض صحافي عراقي إلى محاولة اغتيال أمام منزله في محافظة الديوانية (180كم) جنوبي العاصمة العراقية بغداد، بسلاحٍ كاتمٍ للصوت في منطقة الرأس، الأمر الذي استدعى نقله إلى العاصمة لإجراء عملية جراحية عاجلة.
ووثقت كاميرات المراقبة لحظة ركن، أحمد حسن، مراسل قناة «الفرات» الفضائية، التابعة لتيار «الحكمة الوطني» بزعامة عمار الحكيم، سيارته أمام منزله في محافظة الديوانية، في ساعة متأخرة من ليلة أول أمس، قبل أن يُقدم المسلح على إطلاق رصاصة نحو رأس حسن مباشرة، من سلاحٍ (مسدس) كاتمٍ للصوت، وهرب مسرعاً.
ووفقاً لمقاطع فيديو وشهود عيان، فإن حسن نُقل إلى مستشفى الديوانية، ليقرر الكادر الطبي نقله فيما بعد إلى مستشفى الجملة العصبية في بغداد، لخطورة حالته.
وفي وقتٍ لاحقٍ من صباح أمس الإثنين، أعلن الناطق باسم المستشفى في بغداد محمد مؤيد، انتهاء عملية أحمد حسن ونقل إلى العناية المركزة، مؤكدا «ما زال في مرحلة الخطر. سيبقى لمدة أسبوعين في العناية المركزة».
وأعلنت «مفوضية حقوق الإنسان» (رسمية) أمس، عدد محاولات اغتيال استهدفت ناشطين وإعلاميين ومدونين منذ انطلاق التظاهرات في عموم المحافظات.
وحذّرت، في بيان صحافي، من «الانحدار في منزلق خطير للبلد في حال استمرار مسلسل الاغتيالات والفوضى التي تستهدف الكلمة الحرة».

تكميم الأفواه

وأضافت أن «محاولة اغتيال الإعلامي أحمد حسن في محافظة الديوانية هي محاولة وحشية تستهدف إسكات الكلمة الحرة وتكميم الافواه وإشاعة الفوضى وخلط الأوراق وأخذ البلاد للمجهول».
وتابعت أن «89حالة ومحاولة اغتيال حصلت منذ انطلاق التظاهرات في عموم محافظات العراق، استهدفت ناشطين وإعلاميين ومدونين».
وأدانت، «هذه الجريمة النكراء» وطالبت الحكومة والقوات الأمنية بـ«أخذ دورها بحماية الناشطين والإعلاميين والكشف عن الجهات التي تقف وراء مسلسل الاغتيالات وتقديمهم للعدالة».
كذلك، دان المرصد العراقي للحريات الصحافية في نقابة الصحافيين العراقيين، محاولة اغتيال حسن على يد مسلح أطلق عليه النار، ولاذ بالفرار في قضاء الشامية التابع لمحافظة الديوانية.
وطالب المرصد، في بيان السلطات الأمنية، في محافظة الديوانية بـ«اتخاذ التدابير الكفيلة بتعقب الجناة، وسوقهم إلى العدالة لينالوا جزاءهم، والعمل الجاد على وقف جرائم استهداف الصحافيين، خاصة وإن الجريمة تأتي بعد أيام من الاحتفال باليوم العالمي لحرية الصحافة، وتراجع العراق إلى المرتبة 163 في مستوى حرية التعبير، وحق الوصول إلى المعلومة».
وتأتي محاولة اغتيال حسن، بعد ساعات من عملية مماثلة قتل على إثرها الناشط المدني الكربلائي إيهاب الوزني.

مسلسل الاغتيالات

وعزت «المفوضية العليا لحقوق الإنسان» عودة مسلسل الاغتيالات للناشطين لـ «فشل المنظومة الأمنية في حمايتهم» وفيما أدانت اغتيال الوزني، فإنها دعت لحماية الناشطين والإعلاميين والمدونين وأصحاب الكلمة الحرة.
وقالت، في بيان، إنها «تدين حادثة الاغتيال للناشط المدني إيهاب الوزني في محافظة كربلاء المقدسة، والتي جاءت استكمالالمسلسل الاغتيالات ضد الناشطين وأصحاب الكلمة الحرة» مؤكدة «وجود ضعف بالمنظومة الأمنية في حماية الناشطين، ما اضطر العديد منهم لمغادرة العراق، والمتبقي منهم أصبحوا فريسة لهذه الحوادث المأساوية».
وطالبت، القائد العام للقوات المسلحة «باتخاذ الإجراءات المناسبة، لحماية الناشطين والإعلاميين والمدونين وأصحاب الكلمة الحرة، وتقديم الجناة للعدالة وتعزيز الجهد الأمني والاستخباراتي، وان تكون التحقيقات عاجلة وتعلن للرأي العام بشكل مباشر، وأن لا تكون، كسابقاتها مثل حادثة استشهاد الصحافي هشام الهاشمي».
وأشعلت حادثة اغتيال الوزني الاحتجاجات في مدينة كربلاء.
وندد المحتجون في أثناء تشييع الناشط بالتدخلات الإيرانية في الشأن العراقي، محمّلين «ميليشيات» لها في العراق بالضلوع في الحادث.
وسرعان ما تسارعت الأحداث، ليلة الأحد/ الاثنين، في المدينة، لتصل إلى حد إضرام المحتجين النيران في محيط مبنى القنصلية الإيرانية في كربلاء.

قمّع

وكتب الناشط الكربلائي علي الميالي، عبر حسابه في «تويتر» أنّ «المتظاهرين المحتشدين في ساحة الأحرار تعرضوا لإطلاق رصاص بعد أن طوقت سيارات قوات مكافحة الشغب الساحة، وترجل عناصرها مدججين بالأسلحة والعصي الكهربائية».
وأضاف: «هجموا علينا وطوقنا، ولاحقونا كما يطارد المجرمون، وسط اعتداءات بالضرب والشتائم، ثم اعتقلوا عدداً من الشبان الذين لم يجدوا مهرباً وأحرقوا دراجاتهم النارية».
ونقلت مواقع إخبارية محلّية، إن «المتظاهرين بدأوا بنصب خيام الاعتصام في ساحة الأحرار بعد انسحاب قوات مكافحة الشغب، احتجاجاً على عمليات الترهيب والتصفيات المستمرة ضد المتظاهرين والناشطين».
وحسب المصادر فإن «المتظاهرين رفعوا مطالب كشف منفذي عملية اغتيال الوزني والمسؤولين عن عمليات ملاحقة وقتل الناشطين والفاعلين في كربلاء وبقية المحافظات».
وفي وقتٍ لاحقٍ من أمس، طالب محتجو ساحة أحرار كربلاء، بالمحاسبة الفورية لقتلة الوزني.
وقال المحتجون في بيان إن «ساحة أحرار كربلاء تطالب بالمحاسبة الفورية» مضيفين: «تصعيدنا مستمر ومتصاعد يوماً بعد يوم حتى الثأر لدماء الأحرار جميعهم، وأولهم إيهاب الوزني وفاهم الطائي (ناشط مدني اغتيل مطلع كانون الثاني/ يناير 2019 في كربلاء)».
ودان المتحدث باسم الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زادة، أمس، التعرض للأماكن الدبلوماسية الإيرانية في العراق، وقال إنه تم تسليم السفارة العراقية في طهران مذكرة احتجاج إثر الاعتداء على القنصلية الإيرانية في كربلاء.

إيران غاضبة بعد إحراق محيط قنصليتها في كربلاء

وقال، في تصريحات لوسائل إعلام إيرانية، إنه «للأسف هاجم البعض الليلة الماضية قنصليتنا في كربلاء المقدسة، وحينها أجرت القنصلية والسفارة الإيرانية في ‍بغداد اتصالات مع الجهات المعنية في العراق وتم التعامل مع الجناة من قبل قوات الأمن العراقية».
وأضاف أن «إيران تدين الهجوم على منشآتها الدبلوماسية، وتأمل أن تعمل السلطات العراقية على حماية المنشآت الدبلوماسية الإيرانية في العراق، كما بعثت وزارة الخارجية، الليلة الماضية، برسالة إلى السفارة العراقية في إيران تطلب منها أداء مهامها».
وقالت الخارجية الإيرانية، أمس، إنها استدعت، السفير العراقي في طهران وسلمته رسالة احتجاج على الهجوم الذي تعرضت له القنصلية الإيرانية في كربلاء.
وقالت الخارجية الإيرانية في بيان، إن المدير العام لوزارة الخارجية دعا إلى اتخاذ الإجراءات الأمنية من قبل الحكومة العراقية لحماية البعثات الدبلوماسية الإيرانية بموجب اتفاقية فيينا لعام 1963 في أعقاب «هجوم متمردين على القنصلية الإيرانية العامة في كربلاء».
وأكد سفير العراق أن حكومة العراق بصفتها الحكومة المضيفة ملتزمة بضمان أمن وسلامة البعثات.
في السياق، قالت القنصلية الإيرانية في محافظة كربلاء: «إنها تدين العمل الإرهابي الذي وقع في كربلاء (في إشارة لاغتيال الناشط الوزني) وتعتبر مثل هذه الأعمال تندرج ضمن إطار زعزعة الأمن والاستقرار في العراق».
كذلك، أعربت الولايات المتحدة الأمريكية، عن إدانتها لاغتيال الوزني.
وقالت السفارة الأمريكية في بيان، إنها «تُدينُ الولايات المتحدة وبأشد العبارات مقتل إيهاب الوزني» معتبرة إن «تكميم الأفواه ألمُستقلة من خلال انتهاج العنف هو أمرٌ غيرُ مقبولٍ بالمرة».
وعبرت الولايات المتحدة عن «عميق تعاطُفِها مع أُسرة الفقيد بينما نواصل الوقوف إلى صَفِ أولئك الذين يسعون إلى تحقيق مستقبل سلمي ومزدهر للعراق».

مساءلة الجناة

كما شدد سفير الاتحاد الأوروبي لدى العراق، مارتن هوث، على ضرورة مساءلة مرتكبي عمليات الاغتيال التي تطال ناشطين عراقيين.
وكتب هوث في «تغريدة» على «تويتر» أن «الإصرار على المساءلة عن جرائم القتل كجريمة إيهاب الوزني ليست دعوة فارغة».
وأشار إلى أن «القتلة يتحدون الدولة، يهددون ويرهبون المجتمع العراقي ويخربون المسار السياسي للبلد بأسره».
ووجه مجلس الوزراء، برعاية عائلة الناشط الوزني، فيما توعد رئيس المجلس بالوصول إلى الجناة.
وقال المتحدث باسم مجلس الوزراء حسن ناظم، في مؤتمر صحافي، إن «رئيس مجلس الوزراء مصطفى الكاظمي وجه الداخلية بالتحقيق الفوري بشأن اغتيال إيهاب الوزني في كربلاء، كما وعدت الحكومة بالإسراع في ملاحقة الجناة».
وتوعد الكاظمي «بالوصول إلى منفذي اغتيال الوزني مثلما وصلت الحكومة للجناة في البصرة، كما وجه برعاية عائلة الشهيد الوزني».
إلى ذلك، دعا النائب عن تحالف الفتح، حامد الموسوي، إلى دعم محافظ كربلاء نصيف الخطابي لـ«محاسبة المقصرين والوصول إلى قتلة» الوزني.
وقال الموسوي في بيان صحافي أمس، إنّ «على الجميع دعم محافظ كربلاء لممارسة صلاحيته الأمنية على الأجهزة الأمنية ومحاسبة المقصرين، وممارسة مسؤلياته في الوصول إلى قتلة إيهاب الوزني».
وأكّد النائب عن التحالف الذي يتزعمه هادي العامري، أنّ «جريمة اغتيال الناشط الحقوقي إيهاب الوزني بهذه الطريقة البشعة وفي شهر رمضان وبوسط كربلاء استهداف فاضح للنظام العام والأمن العام والحق العام بالحياة لأبناء كربلاء الكرام».
وأضاف: «إننا أمام هذه الجريمة البشعة لن نسكت ولن نكون متفرجين فقط، ولن نجعلها كسابقاتها تمر وتنسى ولا تذكر، وإنما سنطالب ونراقب ونضغط من أجل إيقاف نزيف الدم، وسنبقى على تواصل مستمر مع وزارة الداخلية المسؤولة عن حياة وأمن المواطنين والحكومة المحلية في كربلاء، حامية أرواح الكربلائيين من أجل ممارسة مسؤولياتها الدستورية والقانونية في حفظ امن وأمان الناس والقصاص من الجناة السفلة وتقديمهم إلى قبضة العدالة، وأيضاً تحديث الخطط الأمنية بما يتناسب مع تحديات أمنية كبيرة قد تواجه العملية الانتخابية والذي يعتبر الأمن الانتخابي أهم عناصر النجاح أو الفشل لا سامح الله». وتابع بالقول: «الفقيد إيهاب المغدور لم يكن مشروعاً تخريبياً بل كان مدافعاً ومطالباً عن حقوق المواطنين من خلال الشارع والتظاهرة والتواجد الميداني في كل محفل من محافل الحق والمصلحة الكربلائية، وإن أعداءه والمتربصين به كُثر».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية