بيروت- “القدس العربي”:
لم ينته السجال الذي فجّره رئيس مجلس النواب نبيه بري بحديثه عن مرشح الفريق السيادي النائب ميشال معوض، ووصفه بأنه “ليس سوى تجربة أنبوبية”، إذ لم يقتصر السجال على رد معوض على بري، ووصفه بأنه “ميليشياوي وأستاذ في الفساد”، بل تمدّد إلى ردود شيعية على تغريدة لرئيس جهاز العلاقات الخارجية في القوات اللبنانية الوزير السابق ريشار قيوميجيان، الذي دخل على خط السجال متحدثاً عن “قحط الشيعية السياسية وزواج المتعة”، إذ تدحرجت الردود عليه من قبل المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى والمفتي الجعفري الممتاز، الشيخ أحمد قبلان، وحزب الله.
وكان الرئيس بري أكد “أن مرشحنا جدي ومعروف وهو رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، أما مرشحهم فليس سوى تجربة أنبوبية”، ولكن الرد لم يقتصر على معوض، بل استدعت تغريدة القيادي القواتي ريشار قيوميجيان، استياء شيعياً عارماً، إذ جاء فيها: “زمن قحط الشيعية السياسية مهما بالغت بالفوقية. تجربة الأنبوب تأتي بمولود شرعي من أب وأم معروفين، بينما زواج المتعة، ولو شرّعه الفقه، يبقى حالة زنى تأتي بلقيط تخجل به أمه، وأبوه الفعلي غير أبيه الاسمي”.
زمن قحط الشيعية السياسية مهما بالغت بالفوقية
تجربة الأنبوب تأتي بمولود شرعي من أب وأم معروفين
بينما زواج المتعة، ولو شرّعه الفقه، يبقى حالة زنى تأتي بلقيط تخجل به أمه، وأبوه الفعلي غير أبوه الإسمي— Richard Kouyoumjian (@RKouyoumjian) March 2, 2023
وقد رأى المجلس الإسلامي الشيعي في هذه التغريدة “إساءات خطيرة بحق ديننا الحنيف وشرعنا المقدس”، وأكد في بيان “أن الإساءات الخطيرة التي ساقها قيومجيان تشكّل انتهاكا صارخا ليس للدستور والقانون فحسب، بل لأبسط قواعد العيش المشترك ومعتقدات الطوائف”، واعتبر أن “ما تناوله حول أحد التشريعات الفقهية لدى المسلمين الشيعة وهو الزواج الإسلامي الشرعي المعروف بالزواج المؤقت، هو تجرؤ خطير وخروج عن الحد الأدنى المتبقي من احترام معتقدات الآخر، وهذا ما يتطلب إجراءات فورية لوضع حد لهذه التصريحات المشينة التي تنم عن التدني الأخلاقي والقيمي، وهو ما يجب أن يكون محل إدانة واستنكار من جميع المرجعيات الدينية والوطنية”.
وأضاف: “نستنكر وندين بشدة هذه الإساءة الخطيرة لشرعنا المقدس وسنمارس حقنا القانوني كاملاً ضد المعتدي صوناً للمقدسات وحماية لديننا الحنيف”.
وأعلن حزب الله في بيان، أن تصريحات قيوميجان “مُدانة ومستنكرة ومرفوضة، أساء فيها إلى المسلمين الشيعة في لبنان وفي العالم ومعتقداتهم ومذهبهم إساءة بالغة، وتعرّض إلى كراماتهم بلُغة وضيعة تكشف حالة الانحطاط الفكري والثقافي الذي وصلت إليه بعض القوى السياسية في البلاد وممثلوها والناطقون باسمها والعجز الفادح عن مواجهة الموقف السياسي بمثله، والتصريح بالتصريح والرأي بالحجة والبرهان المضاد والانزلاق الأهوج إلى الخلط المتعمد بين الخلاف السياسي المشروع والإساءة إلى الأديان والمذاهب والجماعات والأعراض”.
ولفت الحزب: “أما تصريحات المسؤول المذكور وما تضمنته من عبارات مُقزّزة، فهو أمر لا يُمكن السكوت عنه في أي حال من الأحوال ويستوجب الرفض والاستنكار من كل المرجعيات الدينية على وجه الخصوص وسائر القوى السياسية عامة، واتخاذ الإجراءات والتدابير كافة في حق الشخص المذكور من قبل الجهات المعنية والمختصة”.
بدوره، قال المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان: “يبدو أن القوات اللبنانية باتت تعيش عقدة الأنانيب التي تقضُّ مضجعها، وكأن عقارب فراشها السياسي تتقاذفه أفاعي تاريخها الغارق بالحقد والمذابح والنسب المجهول، على أن متعة السياسة تفاجئنا بأطفال أنابيب من نسخة اللقيط ريشار قيومجيان، فقط لأن الشيعية السياسية والدينية تمثّل عقدة شرف لمن يفتشُون عن النسب الشرعي بين بطولات من هزموا إسرائيل وحرروا لبنان، علّهم يجدون بعضاً من شهادات الولادة بين زواريب صبرا وشاتيلا”.
وفي وقت لاحق، أوضح قيومجيان في أكثر من إطلالة إعلامية أنه لم يقصد بتاتا الإساءة إلى الطائفة الشيعية، وقال: “ما قصدته بزواج المتعة هو الزواج السياسي بين الثنائي الشيعي ورئيس تيار المردة سليمان فرنجية، وفحوى حديثي كان في الإطار السياسي فقط”. وأضاف: “من يعرفني يدرك مدى احترامي لكافة الأديان والطوائف والعقائد وللطائفة الشيعية الكريمة، ومصطلح زواج المتعة السياسي سبق أن استخدم لوصف علاقة “الحزب” والتيار الوطني الحر وكذلك العلاقة الوطيدة بين ثنائي حزب الله وحركة أمل والمردة”.
قيومجيان لل mtv: من يعرفني يدرك مدى إحترامي لكافة الأديان والطوائف والعقائد وللطائفة الشيعية الكريمة، ومصطلح زواج المتعة السياسي سبق أن استخدم لوصف علاقة "الحزب" و"التيار الوطني الحر" وكذلك العلاقة بين الثنائي "الحزب – امل" و "المرده".#صار_الوقت@MTVLebanonNews @sarelwa2et
— Richard Kouyoumjian (@RKouyoumjian) March 2, 2023
وختم :”إن كلامي منحاه سياسي وليس لي علاقة بالفقه وبفلسفة زواج المتعة وموضوع نقاشي هو موضوع سياسي بحت و كلامي هو جواب سياسي محدد على ما قاله الرئيس نبيه بري بأن مرشح المعارضة هو تجربة أنبوبية”. وردّ على حزب الله بالقول: “يجب أن يفهم حزب الله وغيره أن وضع يدهم على البلد لا يمكن أن يستمر، ونحن بصدد عملية انتخاب رئيس للجمهورية وسنرفض فرض أي رئيس”.
أما رئيس “تيار المردة” الذي تعمّد النائب معوض إحراجه بقوله: “إن إساءة بري تطال زغرتا الزاوية والشمال اللذين يمثلهما في المجلس النيابي، ولربما عليه أن يجيب بنفسه إن كان يقبل بإهانة زغرتا الزاوية والشمال مثلما فعل عرّابه نبيه بري”، فاكتفى ببيان صادر عن المكتب الإعلامي لتيار المردة، رداً على معوض جاء فيه: “من حرصنا الدائم على كرامة زغرتا الزاوية والشمال، ننأى بأنفسنا عن الرد عليك، فيما أنت تستغل كل مناسبة أو حدث للتطاول على رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، لذا فإننا وإذ نتمنى لك التوفيق نأمل أن تعود يومًا إلى شيم زغرتا الزاوية”. وختم: “أما الرئيس نبيه بري، فكان ويبقى دائما رجل الحوار باعتراف الجميع، وهو أكبر من أن يدخل بأيّ سجال”.