الدوحة – “القدس العربي”:عندما أعلن الاتحاد الآسيوي لكرة القدم، في سابقة خطيرة في مجال حماية الحقوق التلفزيونية العالمية، عن قيامه بالبث المفتوح والمباشر عبر منصاته الرقمية في السعودية، لمباريات الأندية السعودية في دوري أبطال آسيا، لم تجد مجموعة “بي إن سبورتس” الإعلامية سببا يمنعها من مقاضاة هذه الهيئة الآسيوية على نطاق دولي واسع للخرق الواضح والجوهري الذي اقترفته في عقد حقوق البث التلفزيوني المقدر بملايين الدولارات.
“بي إن” القطرية، أصدرت بيانا رسميا غاضبا وشديد اللهجة، على خرق الاتحاد الآسيوي بشكل أحادي لاتفاقية الحقوق الإقليمية الباهظة الثمن. وهددت إنها ستقوم بمقاضاة الاتحاد الآسيوي دوليا لخرقه الواضح حقوق البث الباهضة الثمن، بتواطؤ وتخاذل مع نظيره السعودي. وصرح الرئيس التنفيذي للمجموعة يوسف العبيدلي: “إن قرار الاتحاد الآسيوي للبث المباشر عبر الإنترنت لمباريات الأندية السعودية المشاركة عبر منصاته الرقمية، انتهاك واضح لعقد البث المبرم بيننا مقابل ملايين الدولارات، وسنقوم فورا برفع دعوى دولية واسعة النطاق ضد الاتحاد الآسيوي لاسترجاع حقوقنا وضمان وضعنا القانوني”. وقالت “بي إن” في بيانها: “عوضا عن قيام الاتحاد الآسيوي بالتصدي للإجراءات السعودية غير القانونية في حق ناقله الرسمي والشرعي، قرر الاتحاد الآسيوي بشكل أحادي وبتواطؤ وتخاذل مع الاتحاد السعودي، القيام بالبث المباشر عبر الإنترنت لمباريات الأندية السعودية المشاركة عبر منصات الاتحاد الآسيوي الرقمية على فيسبوك ويوتيوب، في نقل يقتصر فقط على السعودية”. وتابعت: “يبدو الموقف بشكل واضح مرتبطا بخلفيات سياسية لا تخفى، حيث تم بتنسيق واضح وعلني مع الاتحاد السعودي، الذي أعلن عن مخططات الاتحاد الآسيوي قبل الإعلان الرسمي بأربع وعشرين ساعة”.
وتأتي هذه التطورات وسط خلاف طويل بين الدوحة والرياض حول البث التلفزيوني الرياضي، حيث تتهم قطر السعودية بتسهيل القرصنة على المستوى الصناعي لبرامجها من خلال قناة تسمى “beoutQ”. وفي أكتوبر الماضي، أعلنت مجموعة قنوات “بي إن سبورتس”، أنها ستطالب السعودية بمليار دولار، تعويضا عن قرصنة مباريات كأس العالم 2018 الأخيرة. كما تأتي هذه التطورات أيضا وسط أزمة دبلوماسية خليجية مريرة مستمرة، منذ حوالي سنتين، حيث تفرض السعودية والإمارات والبحرين ومصر حصارا شاملا على قطر. وقالت “بي إن” إن “قرار الاتحاد الآسيوي يمثل خرقا صارخا لأهم شروط تعاقده مع المجموعة الإعلامية، وهو ضمان حصرية الحقوق، وتبعا لذلك ستقوم بمباشرة إجراءات التقاضي والإجراءات القانونية اللازمة على الصعيد الدولي ضد الاتحاد الآسيوي للمطالبة بتعويض جميع الأضرار المادية والمعنوية التي تعرضت لها المجموعة”. كما أكدت مجموعة “بي إن”، أنها المالك الحصري لحقوق البث التلفزيوني لكامل بطولات الاتحاد الآسيوي، وبالتالي ستواصل عرضها لجميع المباريات حصريا على شاشاتها في كامل مجالها الجغرافي في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
وكانت “بي إن”، وقعت عقدا مع الاتحاد الآسيوي منذ 2013 لتغطية مباريات دوري أبطال أوروبا بالإضافة إلى كأس آسيا. ويُعتقد أن “بي إن”، تنفق حوالي 38 مليون دولار سنويا على العقد، الذي سيتم تجديده في 2020. وقال العبيدلي: “قرار الاتحاد الآسيوي والذي تم بتوافق سياسي مع السعودية، ليس فقط الأكثر إضرارا للمصالح التجارية، بل سيؤثر على حماية الحقوق الملكية الفكرية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بفضل تأييد الاتحاد الآسيوي للسرقة السعودية لعالم الرياضة، وتجاهلها الصارخ لمبدأ سيادة القانون على المستوى الدولي”.
ويبدو أن اتهامات الدوحة للاتحاد الآسيوي بأن الأمر يحمل خلفيات سياسية هي اتهامات صحيحة، حيث تستعد الإمارات أيضا للسير على خطى حليفتها السعودية واتخاذ إجراءات مشابهة للموقف السعودي، فبدأ الاتحاد الإماراتي خطواته للسطو على حقوق “بي إن”، وتقدم بما أسماه “مذكرة قانونية” إلى نظيره الآسيوي، للمطالبة بما يعتبره “وقف احتكار قنوات بي إن سبورتس القطرية لمباريات ومسابقات القارة الآسيوية في دولة الإمارات”. وسبق أن تقدم الاتحاد الإماراتي منذ أكثر من عام بنفس الطلب.
وأوضحت “بي إن” إنها تمثل “الشريك الإعلامي الحصري للاتحاد الآسيوي لكرة القدم في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وغيرها لمدة عشرة أعوام، وشكلت أحد أهم مصادر الدخل للاتحاد ودعامة رئيسية له، مساهمة بذلك في التطور السريع الذي شهدته الكرة الآسيوية خلال هذه الفترة”. لكن في الأخير، الذي حدث هو بث كل مباريات كأس آسيا ومؤخرا مباريات رابطة أبطال آسيا، بشكل غير شرعي عبرbeoutQ، التي جعلت منها السعودية الناقل غير الشرعي، الأكثر إدانة في التاريخ، عبر وضع شعارها وبيع اشتراكاتها وبث إعلانات موازية عليها، بل حتى بإضافة تعليق خاص بها.
وحسب العديد من المصادر فإن اتحادات ومؤسسات رياضية عالمية تساند المجموعة القطرية الرياضية في دعوتها القضائية، أهمها الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، والاتحاد الأوروبي لكرة القدم والكونفدرالية الإفريقية “كاف”، والاتحاد الدولي للتنس والاتحاد الدولي لسباق السيارات. والغريب في الأمر أن الاتحاد الآسيوي نفسه كان يدعم مواقف “بي إن” في نزاعها مع الأطراف السعودية والمعتدية على حقوقها الشرعية، إلا أن الاتحاد الآسيوي برضوخه للضغوط السعودية غير القانونية، وتغاضيه عن إدانة قرصنة قناة beoutQ” والتي تُبث من داخل الأراضي السعودية، يقوم بارتكاب خرق جسيم للعقد الموقع مع مجموعة “بي إن” مقابل ملايين الدولارات، بل وأسس لسابقة خطيرة تتمثل بالقيام بإعادة إبرام اتفاقيات الحقوق التلفزيونية والتجارية النافذة قانونيا من طرف واحد، وبطريقة غير شرعية. لكن المجموعة القطرية ترفض الاستسلام، بخصوص ما تعرضت له خلال نهائيات كأس العالم، وما تتعرض له حاليا، مبرزة أنها سجلت نتائج مخيبة للآمال بسبب القرصنة، والتي حدد مركزها بالسعودية. واتخذت “بي إن” إجراءات كثيرة خلال كأس العالم لوقف القرصنة، غير أن ذلك لم ينجح، رغم دعم الفيفا، إذ أصرت القناة السعودية على بث محتوياتها بواسطة القرصنة حتى بعد المونديال.
وتأتي هذه الخلافات قبل أسابيع فقط من انتخاب الاتحاد الآسيوي لرئيسه الجديد. حيث يبدأ اتحاد الكرة القطري برئاسة حمد بن خليفة بن أحمد آل ثاني جولة آسيوية لدعم ترشيح سعود المهندي نائب رئيس الاتحادين القطري والآسيوي، لخوض انتخابات الاتحاد الآسيوي التي تجرى يوم 6 أبريل/نيسان المقبل في العاصمة الماليزية كوالالمبور.
ويترأس حمد بن خليفة وفد الاتحاد في هذه الجولة، حيث سيكون بجانب نائبه سعود المهندي الذي يتنافس على رئاسة الاتحاد الآسيوي ونائب رئيس الفيفا، ومجلس الاتحاد الدولي، ونائب رئيس الاتحاد الآسيوي عن غرب آسيا. وتشمل الجولة 10 دول بدأت بالأردن، حيث وصل إلى العاصمة عمان في مستهل جولة تشمل أيضا لبنان وكمبوديا ومنغوليا وهونغ كونغ وتايوان وقيرغيزستان وسيريلانكا ونيبال وأوزبكستان، وتستمر حتى 25 الجاري. وستكون الجولة من أجل لقاء رؤساء ومسؤولي الاتحادات العشرة وبحث العملية الانتخابية وعرض البرنامج الانتخابي. وتأتي الجولة الجديدة تأكيدا للعلاقات القوية التي تربط الاتحاد القطري، سواء باتحادات القارة الآسيوية أو الاتحادات في القارات الأخرى. كما يرتبط الاتحاد، ومنذ فترة طويلة، باتفاقيات تعاون وتبادل الخبرات مع عدد كبير من الاتحادات الآسيوية لزيادة وتقوية العلاقات مع هذه الاتحادات على جميع المستويات. وتؤكد كل المؤشرات أن سعود المهندي يملك حظوظاً كبيرة في الانتخابات بسبب العلاقات القوية والجيدة التي تربطه بمعظم المسؤولين في جميع الاتحادات الآسيوية. خاصة في ظل هذه الظروف التي تمر بها المؤسسات القطرية من تجني على حقوقها، خاصة مجموعة “بي إن” التي أصبحت اليوم أكثر قناة تتعرض للقرصنة في العالم.