الدوحة-“القدس العربي”: في إطار تشديد الإجراءات الاحترازية لمواجهة انتشار فيروس كورونا، بدأت قطر اعتباراً من الجمعة وحتى إشعار آخر، إلزام جميع سكانها من قطريين ومقيمين، وبقرار من مجلس الوزراء، بتثبيت تطبيق “احتراز” على الهواتف الذكية عند الخروج من المنزل لأي سبب كان. يأتي ذلك عشية إعلان وزارة الصحة أن قطر دخلت حاليا مرحلة ذروة تفشي الفيروس.
وكانت اللجنة القطرية العليا لإدارة الأزمات قد أطلقت هذا التطبيق للمساعدة في احتواء انتشار فيروس كورونا المستجد. ودعت المتحدثة باسم اللجنة، لولوة الخاطر، في مؤتمر صحافي، جميع السكان إلى ضرورة تحميله “من أجل مصلحة الجميع”.
وأثار التطبيق العديد من التساؤلات لدى القطريين والمقيمين، وعرف بعض الجدل على منصات وشبكات التواصل الاجتماعي، بحجة أن هدفه التعرف على سلاسل العدوى في المجتمع، لكنه يطلب التصريح للوصول للذاكرة والملفات الخاصة على أجهزة الهواتف الذكية. وأثار التطبيق هذه التساؤلات خاصة في ظل وجود قانون حماية خصوصية البيانات رقم 13 لعام 2016 والذي أعفى -لأسباب المصلحة العامة والمصالح الاقتصادية-بعض التزامات معالج البيانات للمستخدم ومنها الإفصاح عن أسباب وطرق معالجة البيانات.
ويشار إلى أن تطبيق “احتراز” يساعد على الإسراع في تحديد السلاسل الانتقالية لفيروس كورونا والإسراع في توفير الخدمات الطبية، وفي حال تم اكتشاف حالة إصابة موجبة بكورونا فيقوم التطبيق برصد كل الأماكن التي ذهب إليها هذا الشخص أو الأشخاص الذين اختلط بهم، ثم يرسل رسائل خاصة لهؤلاء الأشخاص ينبههم فيها من أنهم ربما اختلطوا بشخص مصاب بالفيروس، وعليه فإن لهم الأولوية في الحصول على الاختبار الطبي والصحي للتأكد من سلامتهم.
ويقول المحامي راشد بن سعد آل سعد في حسابه الرسمي بتويتر: “من وجهة نظري، خاصة أن التطبيق أصبح إلزاميا على الجميع، ففي ظل زيادة الوعي حول أهمية حماية البيانات والخصوصية، كان يجدر مراعاة خصوصية المجتمع بتنوع أفراده وتوضيح نوعية البيانات المستهدفة وحدود الاطلاع والإفصاح والحماية تفاديا للتفسير الخاطئ في غياب التصريحات الرسمية” مؤكدا أن “التوازن مطلوب بين حماية الحقوق والحريات والخصوصية وأدوات الحفاظ على أمن وسلامة المجتمع”.
فيما يقول محمد الكواري في تغريدة له في تويتر بعد تواصله مع الفريق المسؤول عن التطبيق أن هذا الأخير: “لا يقوم بجمع أي معلومات خاصة بالمستخدم ولا تستخدم أي من معلومات تتبع الحالات لأي أغراض أخرى كما يتبع التطبيق لوائح وتشريعات الدولة في هذا الصدد والمشار لها في التطبيق، وسيتم تضمين نص سياسة الخصوصية بالكامل في التطبيق قريبا”.
وأعلنت وزارة الصحة القطرية، الخميس، عن تسجيل 1554 حالة إصابة جديدة مؤكدة بفيروس كورونا كوفيد-19 وشفاء 688 شخصا من المرض، ليصل إجمالي عدد حالات الشفاء في قطر إلى 7288 حالة، بالإضافة إلى تسجيل حالة وفاة بسبب الفيروس.
كما سجلت الوزارة خلال الـ24 ساعة الأخيرة، إدخال 24 حالة للعناية المركزة بسبب المضاعفات الصحية الناتجة عن الإصابة بالفيروس، ليصل بذلك مجموع الحالات التي تتلقى الرعاية الطبية في العناية المركزة 171 حالة.
وذكرت الوزارة في بيان لها، أن حالات الإصابة والعدوى بالفيروس ارتفعت بين المواطنين والمقيمين وذلك نتيجة مخالطتهم لمصابين من أفراد أسرهم الذين كانوا قد أصيبوا بدورهم في مكان العمل أو من خلال الزيارات والتجمعات العائلية. كما أكدت أن ارتفاع الإصابات يعود إلى عدم تقيد البعض بالإجراءات الاحترازية وأهمها التباعد الاجتماعي وتقليل الخروج من المنزل والزيارات الاجتماعية.
وذكرت الوزارة أن قطر دخلت حالياً مرحلة ذروة تفشي الفيروس والتي تشهد عادة ارتفاعا في عدد الإصابات المسجلة يوميا، ولذلك فإن من الضروري التقيد أكثر من أي وقت مضى بالتدابير الوقائية وإجراءات التباعد الاجتماعي الموصى بها. ويعتبر تطبيق “احتراز” أحد هذه التدابير التي تسعى قطر من خلالها إلى مواجهة الفيروس.